Navigation

الفرق بين "الرأي العام" .. و "الخاص"

وضع قضاة المحكمة الفدرالية العليا في لوزان إطارا أكثر تفصيلا ودقة لمفهومي "الرأي العام" و "الإطار الخاص" Keystone

اعتبر قضاة المحكمة الفدرالية العليا في لوزان أن تجمعات اليمين المتطرف ليست "شأنا خاصا"، بل تجمهرا للدعوة إلى العنف والتحريض على العنصرية والكراهية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أغسطس 2004 - 09:25 يوليو,

وتضمن حكم أصدرته في بداية شهر يوليو الماضي توسعا في حظر التصريحات المؤيدة للعنصرية في الأماكن العامة والمحاضرات والندوات، على اختلاف أنواعها.

تعود خلفية هذا الحكم القضائي التاريخي إلى واقعة حدثت عام 1999 عندما نظمت إحدى الجماعات اليمينية العنصرية مؤتمرا في إحدى مناطق كانتون برن الجبلية المنعزلة، نوقش فيه دور النازية في الحرب العالمية الثانية من منظورها، وعلى الرغم من أن جميع الحاضرين كانوا يحملون دعوات خاصة بأسمائهم، إلا أن هناك من حرك دعوى قضائية ضدهم، حيث اعتبر الأمر "تحريضا على الكراهية والعنصرية".

وعلى الرغم من أن المحكمة العليا لكانتون برن برأت في الحكم الصادر عنها المتحدث في الإجتماع ومنظم اللقاء من التهم الموجهة إليهما، على اعتبار أن كل ذلك حدث في "إطار خاص" مغلق وبدعوة مسبقة، إلا أن المحكمة الفدرالية العليا في لوزان (التي توجه إليها المدعي العام لكانتون برن لاستئناف الدعوى) رفضت هذا الحكم، وأكدت على أن الحديث في إطار الجمعية الخاصة، لا يعفي من الالتزام بالقوانين المناهضة للعنصرية، واعتبرت أنه ليس من الضروري أن يدور الحديث داخل إطار أعضاء جمعية خاصة حتى يُعفى الأشخاص المعنيون من الالتزام بحيثيات القانون.

كما اعادت المحكمة الفدرالية العليا الملف إلى قضاء برن مرة أخرى وطلبت منه تحليل نص الكلمات الملقاة في ملتقى عام 1999 لتحديد ما إذا كانت تضم بعض الفقرات التي تشيد بالنازية أو تمجد أعمالها، وهي قضية أخرى، من المحتمل ألا يثور حولها خلاف كبير.

معايير جديدة

وكالعادة، يثير هذا الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الفدرالية الجدل في صفوف الرأي العام السويسري، خصوصا وأنه يرتبط بأمرين أساسيين، يتمثل الأول في تعريف "حدود ومعايير حرية التعبير عن الرأي"، ويتعلق الثاني بمفهوم "المجال العام للحديث".

فطبقا للقرار الأخير الصادر عن قضاة لوزان، بات الفرق واضحا بين ما يُسمى بالمجال العام، والآخر الخاص، حيث أصبح تعريف الأخير مقتصرا على ما يدور في النطاق الضيق للأسرة أو الأصدقاء المقربين جدا وداخل أحد المنازل أو أماكن اللقاء الخاصة، أما المجال العام، فقد أتسع ليشمل كل نشاط يقوم به أشخاص أو جمعيات أو مؤسسات وذلك بغض النظر عن عدد المشاركين فيه، فالحكم هنا ليس مرتبطا بالعدد ولكن بنوعية الغطاء أو اللافتة التي تنظم تحتها تلك الندوات والتجمعات في أي مكان كان.

ويمكن القول أن حيثيات الحكم الجديد الصادر عن أعلى هيئة قضائية في الكنفدرالية جاءت لتزيد في ضبط وتوضيح المعايير القانونية التي تساعد على مواجهة الأنشطة الخفية التي تقوم بها الحركات العنصرية والمتطرفة متسترة تحت شعار التجمعات الخاصة وهو ما يعني أنها لن تتمكن مستقبلا من الترويج لأفكارها التي تحض على كراهية الأجانب والعداء للسامية حتى ولو كان ذلك في إطار ندوات مغلقة وبدعوات خاصة وتحت أي مسميات أخرى (مثلما يصفونه عادة بملتقى الأصدقاء أو الاحتفال بمناسبة داخلية في هذه الجمعية أو ذلك الاتحاد).

الأغلبية ترحب

وفي سياق ردود الفعل، رأي البروفيسور مارسيل اليكساندر نيغيلي أستاذ القانون في جامعة فريبورغ والمتخصص في "تحديد معايير العنصرية" بأن قرار المحكمة الفدرالية العليا في لوزان يهاجم في المقام الأول اليمين المتطرف مثل النازيين الجدد وجماعات حليقي الرؤوس Skinheads، وقال في تصريح للإذاعة السويسرية الناطقة بالألمانية: "سيكون من الصعب عليهم الدعوة للقاءات أو ندوات حتى في داخل إطار العضوية" مضيفا بأنه لا يعتقد بأن القانون سيسري أيضا على الأحاديث العامة في المقاهي بين الأصدقاء، سواء كان على سبيل المزاح أو من قبيل الثرثرة اليومية العادية.

حزبيا، جاء رد الفعل الأعنف من حزب الشعب السويسري اليميني، إذ اعتبر رئيسه أوللي ماورر أنه "حكم خطأ"، وطالب بإعادة صياغة المادة 261 مكرر من قانون العقوبات السويسري، التي تنص على معاقبة كل من يدعو إلى العنف والكراهية ضد آخرين بسبب انتمائهم العرقي أو الإثني أو الديني، ووصف بيان رسمي صادر عن الحزب القانون بأنه "تعد صارخ على الحريات العامة".

وبنبرة أقل حدة جاء رد فعل الحزب الراديكالي على لسان النائبة تريكس هيبرلاين، التي اعتبرت أن القرار الجديد "لا يحدد بدقة مفهوم التجمعات العامة، التي يجرم القانون التصريح من خلالها بالشعارات العنصرية".

في المقابل رحبت النائبة الإشتراكية أنيتا تاناي وعضوة اللجنة القانونية في مجلس النواب، بقرار المحكمة الفدرالية لأنه "وضع معايير أوضح لتطبيق المواد المعادية للعنصرية" حسب قولها. أما دوريس لويتهارد، رئيسة الحزب الديمقراطي المسيحي، فقد رأت فيه "خطوة صحيحة لوضع معايير لما يدور في فعاليات الجمعيات والاتحادات المختلفة".

تامر أبوالعينين - سويس أنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.