تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القائمة السوداء.. سويسرا تتلقّـى إشارات إيجابية

(Keystone)

لندن ستُـعارض إدراج اسم سويسرا على القائمة السوداء لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. هذا ما أكّـده رئيس الوزراء البريطاني لوزير المالية السويسري موفّـى الأسبوع في لندن. وبموازاة ذلك، تتسارع وتيرة التحرّكات باتّـجاه مزيد من الشفافية في المجال الجبائي.

وصرّح الوزير هانس رودولف ميرتس لوسائل الإعلام "لقد طرحت مسألة هذه القائمة السوداء الشهيرة على غوردن براون، وأكّـد لي أنه يُـشاطر انشغالي وأنه يتوجّـب عمل كل شيء لتجنّـب وضعية من هذا القبيل".

وكان هانس رودولف ميرتس قد أجرى مباحثات يوم السبت 14 مارس مع رئيس الحكومة البريطانية في مكتبه وسط لندن، بعد يوم واحد من الإعلان عن تخفيف السرّ المصرفي السويسري، وقبل أسبوعين ونصف من انعقاد قمّـة مهمّـة لرؤساء دول المنظمة يوم 2 أبريل في العاصمة البريطانية.

وأفاد عُـضو الحكومة الفدرالية أن معرفته الجيِّـدة بالسيد براون، الذي شغِـل سابقا منصب وزير العدل في حكومة بلاده، تسمح له بأن يكون شـِبه متأكّـد من أن سويسرا لن تُـدرج على القائمة السوداء لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

في المقابل، اعترف السيد ميرتس – الذي دار لقاؤه مع رئيس الوزراء البريطاني على هامش الاجتماع التحضيري لوزراء المالية لمجموعة الـ 20 في هورشام، جنوب المملكة المتحدة - بأن الضمانة البريطانية ليست مُـطلقة.

ولم يتمخّـض اجتماع وزراء المالية عن تطوّرات ملموسة، واكتفى المشاركون فيه بإقرار ترفيع "ملموس جدا" في موارد صندوق النقد الدولي، لكنهم لم يتَّـفقوا على رقم مُـحدّد.

مطالبة سويسرية بالمشاركة

من جهة أخرى، لم يتمّ استدعاء سويسرا للمشاركة في قمّـة مجموعة الـ 20، لكنها تمكّـنت، رغم ذلك، من إرسال وفد إلى هورشام ترأسه وزير المالية، وشارك في اجتماع طارئ للجنة النقدية والمالية الدولية، التابعة لصندوق النقد الدولي، عُـقد إثر يوم العمل، الذي ضمّ وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية.

في سياق متّـصل، دافع هانس رودولف ميرتس لدى غوردن براون عن مشاركة سويسرا مُـستقبلا في أشغال مجموعة الـ 20 على المستوى التقني، على أقل تقدير، وقال "لقد عرضنا خدماتنا داخل مجموعات العمل، لأنها المكان الذي تُعد فيه القرارات".

ويرى رئيس الكنفدرالية أن الساحة المالية السويسرية تتوفّـر على ما يكفي من الخِـبرة والموارد والشخصيات، لضمان موقِـعها (وإن كان ذلك بشكل محدود) في مجموعة الـ 20، وقد وعده رئيس الوزراء البريطاني بالعمل من أجل تجسيم مساهمة من هذا القبيل.

سويسرا تحرّكت في الوقت المناسب

ولدى سؤاله عن قرار اللحظة الأخيرة، الذي اتّـخذته سويسرا بخصوص السر المصرفي، لم يُـوافِـق هانس رودولف ميرتس على الآراء التي ذهبت إلى أن التغيير في الموقف السويسري "تأخّـر كثيرا"، وقال "لو كُـنّـا الدولة الأولى التي قامت بذلك، لقيل لنا أن جميع الحرفاء سيفرّون من سويسرا للإلتحاق بساحات أخرى، مثل سنغافورة أو هونغ كونغ، ولكن، بما أن جميع هذه الساحات أعلنت عن قرارها في نفس الأسبوع، فلا يُـمكن القول بأنه إضعافٌ لبلادنا".

على صعيد آخر، تلقّـى وزير المالية السويسري إشارات إيجابية من دول أخرى. وبالفعل، كان تحوّله إلى بريطانيا يهدِف أيضا إلى تنظيم لقاء مع نظيره الأمريكي تيموتي غيثنر، من أجل التطرّق إلى الملف الشائك المتعلِّـق بحسابات مصرف يو بي إس.

ومع أن الإجتماع لم يُـمكن عقدُه، إلا أن هانس رودولف ميرتس أجرى محادثة هاتفية يوم الجمعة 13 مارس مع وزير الخزانة الأمريكي، الذي عبّـر له عن ابتهاجه بتعاون سويسرا. ومن جانبه، اعتبر الوزير السويسري أن المحادثات، كانت إيجابية، تمهيدا للمفاوضات القادمة.

سويسرا لم تعُـد في موقِـف دفاعي

ويوم الأحد 15 مارس، أدلى العديد من الوزراء بتصريحات، نُشرت في الصحف الأسبوعية، بخصوص تخفيف القيود عن السر المصرفي. وأوضحت ميشلين كالمي – ري، وزيرة الخارجية (تنتمي إلى الحزب الاشتراكي) في صحيفة NZZ am Sonntag، أن بإمكان سويسرا الآن المطالبة بالتزام الساحات المالية الأخرى بنفس المقاييس الدولية، التي تعهّـدت بها.

وفي سياق الاستعداد لإعادة التفاوض حول الاتِـفاقيات الخاصة بالازدواج الضريبي، ستتوجّـه وزيرة الخارجية قريبا إلى باريس وروما وبرلين. وشدّدت كالمي – ري أيضا، على أنه كان واضحا بالنسبة لها منذ فترة طويلة، أنه لم يعُـد بالإمكان الإبقاء على التفريق بين التهرّب الضريبي والتحيّـل (أو الغِـش) الضريبي.

وزير الدفاع أولي ماورر (حزب الشعب السويسري – يمين متشدد) لا يُـشاطر هذا الرأي، بل إنه كان الوحيد الذي اقترح على الحكومة الفدرالية إرجاء النظر في الملف، وحسب رأيه، فإن سويسرا لا تزال تحت الضغط، لذلك، فمن المنتظر أن يُـطلب منها الإلتزام بالتبادل الآلي للمعلومات (بين السلطات المعنية في سويسرا والبلدان الأجنبية) في المجال الضريبي.

وبالنسبة لأولي ماورر، فإن أعضاء مجموعة الـ 20، لا يتمتّـعون بأية شرعية تُـتيح لهم إدراج سويسرا على قائمة سوداء، ويرى أنه كان بإمكان الكنفدرالية أن تستنجِـد بمحكمة تحكيمية دولية، لتقرير ما إذا كان إجراء مجموعة الـ 20 سليما من الناحية القانونية.

سويس انفو – كاترين إيليتش – لندن

باختصار

يوم 2 أبريل القادم، ستنكبّ البلدان الثرية التي تتشكل منها مجموعة الـ 20، في اجتماع تعقده في لندن، على دراسة كيفية عمل وشفافية النظام المالي الدولي، على ضوء الأزمة الأخيرة، كما ستهتمّ بالجنان الضريبية.

يتعرّض السر المصرفي والممارسات المرتبطة بالتهرب الجبائي من طرف سويسرا والليختنشتاين والنمسا واللوكسمبورغ وبلجيكا، إلى الهجوم من طرف الولايات المتحدة وداخل الاتحاد الأوروبي.

هددت فرنسا بطلب إدراج سويسرا على قائمة سوداء لمجموعة الدول الـ 20، كما انتقدت اللوكسمبورغ، الذي يُـطبِّـق مع النمسا وبلجيكا (وهي ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي)، السر المصرفي.

استعدادا لقمة لندن، اقترحت باريس وبرلين أيضا أن تُـلغِـي البلدان الأعضاء في مجموعة الـ 20 المعاهدات الثنائية مع البلدان "غير المتعاونة" في المجال الضريبي.

نهاية الإطار التوضيحي

تحرّكات جماعية

شهِـد الأسبوع المنقضي، تسارُع الخُـطى باتّـجاه مزيد من الشفافية في المجال الضريبي.

فقد أعلنت سويسرا والليختنشتاين وبلجيكا والنمسا و اللوكسمبورغ وأندور، عن إجراءات ترمي إلى إضفاء المزيد من المرونة على السر المصرفي، كما التحقت إمارة موناكو بهذا التحرّك.

يوم الجمعة 13 مارس، كشفت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عن خُطوات مماثلة من طرف سنغافورة وهونغ كونغ وجزيرة مان وجزر كايمان.

يوم الأحد 15 مارس، عبّـرت المنظمة رسميا عن ارتياحها، لالتزام العديد من الدول والأراضي، من أجل "تحسين الشفافية وتبادل المعلومات الجبائية".

في المقابل، أبدى بيير شتاينبروك، وزير المالية الألماني قدرا أكبر من التشاؤم، وقال "إن وعودا كثيرة قُـدِّمت في السابق، لم يتمّ الإيفاء بها"، وتشمل هذه الملاحظة سويسرا، بالإضافة إلى النمسا واللوكسمبورغ.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×