تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القمة العربية: "شيطان" اسمه "التفاصيل"

تشير مصادر مطلعة إلى أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه القمة العربية يتمثل في إتفاق الدول المشاركة على "تفاصيل" المبادرة السعودية

(Keystone)

بدأ 14 من أصل 22 ملكا ورئيسا واميرا عربيا بالتوافد الى بيروت اليوم الثلاثاء، للاشتراك في القمة العربية العادية المقرر ان تستمر يومي الأربعاء والخميس، فيما الغموض لا يزال محيطا بالشكل الذي ستولد فيها المبادرة السعودية

ثلاثة من القادة المتغيبين فعلوا ذلك لاسباب صحية، وهم ملك السعودية، وأمير الكويت، ورئيس دولة الامارات العربية المتحدة، وثلاثة لاسباب سياسية-امنية هم العقيد الليبي معمر القذافي والرئيس العراقي وامير دولة قطر. ولم تعرف أسباب غياب سلطان عمان ورئيس موريتانيا. كما لم يتأكد بعد احتمال حضور ملك البحرين.

الأبرز بين هذه الغيابات كان أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، خصوصا وانه الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي. وقد شّنت صحف لبنانية موالية للسعودية هجوما عنيفا عليه، واتهمته بانه "أراد مراعاة اميركا واسرائيل"، سواء بتغيبه أو بأجراء تلفزيونه الفضائي "الجزيرة" مقابلة اليوم الثلاثاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي أرئيل شارون.

أما أبرز الحضور فكان الرئيس المصري حسني مبارك، الذي كان حتى يوم أمس فقط يهدد بمقاطعة القمة. ويبدو ان الامور سويت بعد وساطات كثيفة شارك فيها امراء سعوديون ورفيق الحريري رئيس وزراء لبنان.

لكن ماذا عن ياسر عرفات، الذي رشحه الجميع ليكون " نجم "قمة بيروت" بلا منازع؟

حتى ظهر الثلاثاء، كانت الانباء متناقضة. فالاميركيون يوحون بانه سيحضر القمة "لأنهم يريدون ذلك" ، فيما المصريون (على لسان مبارك) يلمحون بانه لن يحضر خوفا من منعه بعد ذلك من العودة الى الضفة وغزة.

بيد أن عرفات سيبقى "نجم القمة الساطع" حتى لو قرر البقاء مع شعبه المحاصر. إذ أنه حينذاك سيدلي بخطابه امام المؤتمر عبر شاشة تلفزيونية عملاقة تم تجهيزها في قاعة المؤتمرات في فندق فينيسيا المطل على البحر المتوسط، على أن يتولى تلفزيون "الجزيرة" بث الخطاب مباشرة من رام الله.

الشد.. والجذب

في هذه الاثناء، كان الشد والجذب مستمرين بعنف حيال مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله. وقد فشل وزراء الخارجية العرب أمس الإثنين في اقرار صيغة موّحدة للمبادرة، برغم محادثات ماراثونية استمرت اكثر من ثماني ساعات.

وعلمت "سويس انفو" من مصادر مطلعة ان القمة "ستخرج في النهاية بمبادرة ما" تدور حول نقاط خمس: ثلاث منها تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي الكامل الى حدود 4الرابع من حزيران- يونيو 1967، وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة عاصمتها القدس، وقضية اللاجئين. اما البندان الاخيران فيتحدثان عن السلام كاستراتيجية ضرورية للعرب واسرائيل، وعن وسائل اعتبار الصراع العربي- الاسرائيلي منتهيا بعد تنفيذ البنود الاخرى، بما يقود الى ابرام معاهدة سلام كامل بين الدول العربية وإسرائيل.

بيد أن المصادر تضيف انه برغم ما يبدو من اتفاق بين العرب على استبعاد تعبير "التطبيع" (كما ورد في الصيغة الاولى لمبادرة عبد الله) واستبدالها بعبارة "العلاقات العادية"، إلا انه لم يتم بعد التوصل الى اجماع حول "تفاصيل" المبادرة. والشيطان، كما يقال، يكمن دوما في التفاصيل.

وتشير المصادر إلى أن سوريا، على سبيل المثال، تريد أن تدرج فيها مطالب واضحة حول حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى وطنهم (وليس فقط "إيجاد حل عادل لهم" كما هو مقترح ألان)، وحول الدعم الكامل للانتفاضة، والازالة الكاملة للمستوطنات الاسرائيلية خاصة حول مدينة القدس.

بيد ان السعوديين يخشون ان يؤدي الدخول في التفاصيل على هذا النحو، إلى تغيير هدفهم وهو ان تكون المبادرة رسالة الى الاسرة الدولية (أميركا أساسا) والداخل الإسرائيلي، وليس خطة محددة المعالم، وذلك في سبيل تحسين صورة بلادهم التي شوّهتها احداث 11 سبتمبر.

البحث عن "حل سحري"!

وتوضح المصادر انه " كلما كانت المبادرة مفصّلة اكثر، كلما كانت أقل جاذبية للإسرائيليين. هذا برغم معرفة السعوديين وباقي العرب سلفا أن اسرائيل لن تقبل بالعودة الى حدود الرابع من حزيران- يونيو، ولا بعودة أربعة ملايين ملايين لاجيء الى أراضي فلسطين 48، ولا بازالة مستوطنات القدس".

وفي المقابل، سيكون على السعوديين أرضاء الرأي العام العربي الغاضب من القمع الاسرائيلي في الضفة وغزة، والذي يتطلع الى القمة العربية منتظرا منها ارضاء الشعب الفلسطيني وليس سكان الدولة العبرية.

وبالتالي سيكون على القمة العربية العثور على "حل سحري " ترضي بموجبه كلا من الامريكيين والاسرائيليين، من جهة، والفلسطينيين والشعوب العربية وسوريا، من جهة اخرى. وقد اعترف وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة، الذي يشرف على ترتيبات القمة، امام عدد صغير من الصحافيين الغربيين أمس بأن هذه المهمة "ستكون التحدي الأساسي الذي سيواجهه مؤتمر القمة".

والحل المرجح هنا، في حال تعذر الاتفاق على التفاصيل، هو اعلان صيغة عامة تكرر صيغة مدريد العام 1991 التي تحدثت بدورها عن السلام بطريقة غامضة.

ويرى محللون سياسيون في بيروت ان الرياض ستكون، على اي حال، رابحة في كلا الحالين. فاذا ما أقرّت الصيغة السعودية الاولى التي دعمتها الولايات المتحدة والتي تدعو الى التطبيع وترك قضية اللاجئين للمفاوضات، فأنها (الرياض) ستربح حينذاك دوليا وعربيا.

واذا ما ولدت المبادرة عامة بحيث تكون "لا ورقة" (وفق التعابير الدبلوماسية المتداولة) ، فسيكون في وسع السعودية القول لواشنطن انها حاولت وفشلت. وهذا ما يمكن ان يخفف عن كاهلها نسبيا بعض الضغوط الاميركية الكبيرة التي تسلط عليها منذ 11الحادي عشر من سبتمبر-أيلول الماضي.

وهناك أيضا معضلة العراق!

هذا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. اما بالنسبة للعراق، فلا تبدو الصورة اقل تعقيدا. إذ شهد مؤتمر وزراء الخراجية العرب، امس الإثنين، مجابهات عاصفة بين الكويت والعراق. فالاولى أصّرت على ان تحصل من بغداد على نص واضح تعتذر فيه عن غزو عام تسعين وتلتزم بموجبه بانها "لن تعمد أبدا الى الاعتداء عليها مجددا". أما الثانية فكانت تريد من القمة قرارا قويا قد يخفف من مخاطر تعرضها الى الضربة العسكرية الاميركية المتوقعة، بدون ان تدين نفسها بتهمة الاعتداء على دولة عربية.

وقد أحال الوزراء هذه القضية، كما مبادرة عبد الله، الى الملوك والرؤساء. لكن "سويس انفو" علمت من مصادر عربية مطلعة ان العراق خفف من معارضته العنيفة لمبادرة الأمير عبد الله، املا في حمل السعودية على العمل لتليين الموقف الكويتي.

ومن المنتظر ان يواصل الوفد العراقي برئاسة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم بيع هذه "المقايضة" للأمير عبد الله غدا الأربعاء خلال بدء أعمال القمة.

سعد محيو- بيروت

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×