تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القُواتُ الأممية وتعليماتُ واشنطن

أفغانستان هي المثال الأول نحو الاتجاه الجديد في العلاقات الدولية والنظام العالمي الجديد.

(swissinfo.ch)

بدأت المعركة السياسية في أفغانستان بعد الانتصار العسكري الذي حققته الولايات المتحدة وحلفائُها ضد نظام حركة طالبان وتنظيم القاعدة بقيادة المُشتبه به أسامة بن لادن. ودخلت حركة طالبان التاريخ الأفغاني الدموي المرير.

وجاء الآن دور الأمم المتحدة للمساهمة في إعادة ترتيب البيت الأفغاني الذي مزقته الحروب والصراعات على مدى عقدين ونيف من الزمن. وبداية هذه الحروب في القرن الحادي والعشرين جاءت لصالح واشنطن وتحالفها دون أدنى شك.

لكن المعركة السياسية لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية. فأفغانستان مُعقدةُ التركيب ومصالحُ الدول الغربية تتضارب مع مصالح الشعب الأفغاني الذي يرفض تواجد قوات غربية على أراضيه.

وفي حين صرح وزير الداخلية يونس قانوني عراب مؤتمر بون انه لا يعارض انتشار قوات دولية إذا دعت الضرورة إلى ذلك، أكد الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني أن دور وعدد هذه القوات يجب أن يكونا محدودين، مُحذرا في ذات الآن المجتمع الدولي من مغبة التدخل في الشؤون الأفغانية ومضيفا أن التدخل الأجنبي في السابق آل إلى ما آلت إليه الأوضاع الآن.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الأطرافُ الدولية على ضرورة تواجد قوات لحفظ السلام متعددة الجنسية وان يقتصر دورها على العاصمة الأفغانية كابول وضواحيها وان لا يتجاوز عددُها الألف عنصر، تعارضُ واشنطن تواجد هذه القوات في مناطق أخرى قد يتواجد فيها أنصار تنظيم القاعدة، وسيصعب عندئذ على واشنطن إلقاء القبض عليهم أو تصفيتهم جسديا. ولن تقوم هذه القوات الدولية بتسليمهم لها خشية صدور حكم الإعدام بحقهم في الولايات المتحدة.

اتجاه جديد في العلاقات الدولية

وضمن المعطيات الدولية الجديدة وضعف الاحتمالات حول تعددية الأقطاب في العالم حيث يشير المستقبل القريب إلى أحادية القطب، فان دور الأمم المتحدة في أفغانستان ومناطق نزاع أخرى سيتركز على تنفيذ ما تريده الولايات المتحدة من إجماع دولي حول موقفها تجاه هذه النزاعات والدول التي تعارض سياستها. وأفغانستان هي المثال الأول نحو هذا الاتجاه الجديد في العلاقات الدولية والنظام العالمي الجديد.

وستشهد كابول حركة أحادية القطب والحكومة هنا ستوافق عليها الأطرافُ الأفغانية تحت رعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة بشكل خاص. ولهذا فان المعادلة الجديدة التي طرحتها الأمم المتحدة، معادلة الدول الإحدى والعشرين عوض عن معادلة الدول الست المجاورة لأفغانستان زائد ثلاث دول أخرى، تبدو أنها خطوة اكثر براغماتية في هذا المضمار.

تجدر الإشارة هنا إلى أن حساسية الشارع الأفغاني من التواجد الأجنبي على أراضيه كبيرة لكن القرار النهائي ليس بيده الآن ويتم تقرير مصيره خلال الستة اشهر القادمة من قبل المجتمع الدولي ريثما يجتمع مجلسُ الأعيان من الممثلين عن القبائل العرقية والأطراف الأخرى في المجتمع الأفغاني مما يُعرف بـ"اللويا جورغا" لرسم معالم الحكومة الأفغانية الجدية.

وتحتاج الأمم المتحدة إلى المزيد من التعمق في المشكلة الأفغانية وان تحسن من تشخيصها لهذه المعضلة كي تشمل طموحات الشعب الأفغاني ورؤيته المستقبلية للعيش في دولة آمنة مع ضمان مصالح الدول العظمى.

د. وائل عواد - كابول

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×