تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الكريستالة.. بين سهولة التنظير وصعوبة التطبيق

انضمت الكريستالة للصليب والهلال لتواصل الشارات الثلاث الدفاع عن قضية ما كان في الأصل "الصليب الأحمر"

(Keystone)

يرى الدبلوماسي السويسري السابق إيف بيسون أن غياب إجماع حقيقي في المؤتمر التاسع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر على اعتماد شارة الكريستالة الحمراء يُضعف أهميتها السياسية.

في المقابل، أعرب السيد بيسون في حديث مع سويس انفو عن اعتقاده أن الشارة الجديدة ستسهل التعاون بين رجال الإسعاف الإسرائيليين والفلسطينيين.

ليلة 21 إلى 22 يونيو، أصبحت الكريستالة الحمراء رسميا ثالث شارة للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما اعترفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر رسميا بشركة الإسعاف الإسرائيلية "درع داود الأحمر" وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

لكن تعديل النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر للاعتراف بشركتي الإسعاف الإسرائيلية والفلسطينية خضع للتصويت وليس لاعتماد بالإجماع مثلما جرت العادة.

السيد إيف بيسون، الخبير السويسري في شؤون الشرق الأوسط والدبلوماسي السابق، يحلل في حديث مع سويس انفو أبعاد هذا الاتفاق الذي تمت الموافقة عليه بـ237 صوتا مقابل 54، فيما امتنع 18 طرفا عن التصويت.

سويس انفو: تم اعتماد الشارة الجديدة بالتصويت وليس بالاجتماع. هل يمكن اعتبار ذلك فشلا؟

إيف بيسون: إنه نصف فشل. في العادة، تعمل حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر بالإجماع، إذ لا يُفترض وجود خلافات حول القضايا الإنسانية والحاجة لإسعاف ضحايا نزاع مسلح أو كارثة طبيعية.

سويس انفو: هل يفسر تدهور الوضع على الميدان نصف الفشل هذا؟

إيف بيسون: في تاريخ النزاع الإسرائيلي العربي، توفرت في مناسبات عديدة فترات مشجعة على المحادثات تم خلالها تحقيق بعض التقدم. وقد تمت المفاوضات التمهيدية لاعتماد هذه الشارة الجديدة في مثل تلك الأجواء المشجعة، بينما انعقد اجتماع هذا الأسبوع (المؤتمر التاسع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر) وسط تصعيد جديد بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

كما أن التوتر في باقي منطقة الشرق الأوسط أثر أيضا على اجتماع هذا الأسبوع. فعلى سبيل المثال، انتهزت سوريا الفرصة للتذكير بأن هضبة الجولان مازالت محتلة من قبل إسرائيل. وهي منطقة تضم مزارع شبعا التي تطالب لبنان باستعادتها.

وخلال هذه الاجتماعات، يتفق الجميع على القول إن مصلحة الضحايا فوق أي اعتبار وأن السياسة لا يجب أن تتدخل في النقاشات. لكن السياسة تنتهي دائما بالتطفل على طاولة المحادثات.

سويس انفو: هل يُـشكك هذا التصويت في الطابع الدولي للشارة الجديدة؟

إيف بيسون: لا، على الإطلاق. لقد تم التفاوض طويلا حول اختيار الكريتسالة واعتمادها خلال المؤتمر الدبلوماسي الذي احتضنته جنيف في ديسمبر الماضي.

سويس انفو: أي أثر سيكون لهذا الاتفاق؟

إيف بيسون: هذا الاتفاق لا يفترض سيره الجيد على الميدان. ستحدث بالتالي حالات عديدة ستوقف فيها سيارات الإسعاف الفلسطينية في نقاط التفتيش الإسرائيلية، مما سيؤدي إلى تفاقم حالة الجرحى المنقولين.

ولئن اتفق رجال الإسعاف مع وزارة الخارجية الإسرائيلية والإدارة المدنية الإسرائيلية، فلا يُستبعد أن يتم إيقافهم على الميدان. وتتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة حل هذا النوع من الخلافات والسهر على التطبيق الجيد للاتفاق.

سويس انفو: ما هي أسباب هذه العراقيل على الميدان؟ هل يعود الأمر لغياب حدود معترف بها من قبل الطرفين؟

إيف بيسون: بالفعل، هذا الجانب له دوره، فضلا عن أن فلسطين ليست دولة تتمتع بالسيادة، خلافا لإسرائيل. إذن على المستوى الدبلوماسي والقانوني والملموس، تظل إسرائيل دائما في موقع قوة.

سويس انفو: مع ذلك، تتعاون شركتا الإسعاف منذ سنوات عديدة؟

إيف بيسون: بالفعل، لأن هذا التعاون يعتمد على الإرادات الفردية الحميدة. لذلك فإن الاتفاق الأخير جيد لأنه يوسع هامش المناورة أمام الإرادات الجيدة المتوفرة لدى الطرفين.

سويس انفو: هل يمكن أن يفتح هذا التعاون على الميدان الطريق أمام أنواع أخرى من التعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

إٍيف بيسون: قد تكون له نفس وظيفة مباريات كرة الطاولة بين الصين والولايات المتحدة عام 1971. فتلك المباريات سبقت في الواقع عودة العلاقات الدبلوماسية بين القوتين.

فضلا عن ذلك، تنص معاهدات جنيف على أن تتكفل القوة المُحتلة بقطاع الصحة العمومية في الأراضي التي تسيطر عليها.

لكن من الواضح أنه لا يمكن لسيارة إسعاف إسرائيلية التجول في الأراضي الفلسطينية. وبالتالي فإنه من مصلحة الدولة العبرية أن تُؤمن الصحة العمومية من قبل جهاز فلسطيني.

مع ذلك، يمكن القول أن هذا الاتفاق يمثل نجاحا واضحا بالنسبة للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بما أنه وجد حلا لخلاف طال أكثر من نصف قرن.

سويس انفو - فريديريك بورنون - جنيف

(نقلته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات)

باختصار

تنضوي تحت لواء الفدرالية الدولية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 183 شركة وطنية. وتشكل إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

سويسرا هي البلد المؤتَمن على معاهدات جنيف التي يقوم على أساسها القانون الإنساني الدولي وحركة الصليب الأحمر. وتم اعتماد شارة الصليب رسميا في عام 1864 في جنيف، أي بعد عام من إنشاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

أُدخل الهلال الأحمر من قبل متطوعين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر منحدرين من الإمبراطورية العثمانية أُثناء الحرب الروسية التركية ( 1876- 1878). وتمت المصادقة رسميا على شارة الهلال عام 1929، واعتمدته 25 دولة مسلمة.

منذ 1949، طالبت السلطات الإسرائيلية باعتماد شارة تحمل نجمة داود. وقررت الحركة الدولية أخيرا اقتراح شارة جديدة محايدة وخالية من أي طابع قومي أو ثقافي أو ديني أو سياسي أو عرقي: وهي الكريستالة الحمراء أو البلورة الحمراء.

في ديسمبر 2005 في جنيف، اعتمد مؤتمر دبلوماسي نظمته سويسرا الشارة الجديدة. لكن كان يجب موافقة ثلثي الشركات الوطنية الـ183 والدول الـ192 الأطراف في معاهدات جنيف. وهو ما حدث ليلة الأربعاء الماضي 21 يونيو في جنيف.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×