Navigation

الكوادر الإدارية العليا تحت المجهر

تنفق المؤسسات و الشركات الكبرى ملايين الفرنكات للوصول إلى القمة، بينما تحاول الكوادر الادارية العليا الافلات من المسؤلية Keystone

المتابع للأخبار الاقتصادية السويسرية يلاحظ في الآونة الأخيرة تكرار ظهور أخبار مدراء كبريات الشركات السويسرية أو من جرى العرف على تسميتهم بالكوادر العليا، إما لفشلهم في إدارة تلك الشركات، على الرغم من أنها شركات في الأصل قوية اقتصاديا، أو للحديث عن رواتبهم التي تصل في معظم الأحوال إلى أرقام فلكية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 مايو 2001 - 09:42 يوليو,

القاسم المشترك في هذا الاهتمام بالكوادر الإدارية العليا هو الرواتب والمكافئات الباهظة التي يحصلون عليها، مع أن بعض هذه الشركات تتعثر في تحقيق أرباحها، مما يدفع إلى التساؤل، حول الربط بين الرواتب الباهظة والكفاءة في العمل لتحقيق أهداف تلك الشركات و هي بالتأكيد الأرباح المرتفعة، و سياسة حساب تلك الكوادر إذا ما ثيت تهاونها في أداء عملها.

خسائر و مكافئات

أشهر أمثلة فشل تلك الكوادر العليا جاء عند إعلان رئيس مجلس الإدارة الأسبق لمجموعة سويس أير للطيران عن حصيلة أعمال الشركة عن العام الماضي و التي بلغت خسائرها قرابة الثلاثة مليارات فرنك، وعلى الرغم من أنه أقيل من منصبه بسب تلك الخسائر الفادحة، إلا أنه أعلن عن تمسكه بالحصول على مكافأة نهاية الخدمة والتي تعادل راتب خمس سنوات، فكان مطلبه مثار دهشة الرأي العام.

من بين خبراء القانون من أعلن أن إقالة رئيس المجموعة من عمله لا تمنع من حصوله على مكافأة نهاية الخدمة، بينما يرى رأي آخر أنه بصفته على رأس تلك المجموعة فيجب أن يتحمل مسؤولية خسارتها الفادحة، ولا يستحق المكافأة، أو على الاقل ليس بهذا الحجم.

نفس الموقف الحرج تعرض له رئيس مجلس إدارة مصرف "فونتوبل" وهو احد المصارف الخاصة الشهيرة في سويسرا، حيث انقسم المساهمون حول مسؤولية الكوادر العليا في الخسارة التي حققها المصرف الذي يهتم بالمضاربات في سوق الأوراق المالية .
فعلى الرغم من التعامل في سوق الأوراق المالية محفوف بالمخاطر، إلا أن المستثميرن لا يرحمون إدارته إذا تعرضت أموالهم إلى خسائر مؤلمة، وتحول الأمر إلى اتهام متبادل بين الطرفين، المستثمرين والإدارة، لتحديد المسؤولية انتهت بفصل ثلاثة من كوادر المصرف الكبير كعقاب على سوء الإدارة.

وفي الحالتين السابقتين يرى بعض الخبراء أن إقالة أحد الكوادر الكبرى من منصبه اثر خسارة احدى الشركات وإصراره على صرف مكافأة له إثارة للدهشة لدى الرأي العام، بينما إذا استقالت تلك الكوادر اعترافا منها بالفشل في مهمتها، فربما يتقبل الرأي العام مسألة مكافأة نهاية الخدمة بانتقاد أقل.

السياسة و الاقتصاد

الانظار لا تتجه فقط إلى الكوادر العليا في الشركات بل أيضا إلى الساسة المشتغلين بالاقتصاد، خوفا من سوء استغلال المنصب لتحقيق مكاسب خاصة، والقانون السويسري يحظر على الوزراء الاشتغال بأي منصب آخر لا سيما إذا كان على صلة بالاقتصاد.

صاحب أهم مركز سياسي في سويسرا وهو رئيس البرلمان بيتر هيس تعرض هذا الأسبوع إلى انتقادات حادة بسبب امتلاكه لثلاث شركات مسجلة خارج سويسرا واشتراكه في مجالس إدارات ثمانية و أربعين شركة أخرى، وقد أثارت بعض الاحزاب السياسية التساؤلات حول الخلط بين اوراق الاقتصاد والسياسة بين يدي صاحب أهم منصب سياسي في الكونفدرالية.

إلا أن وزارة المالية اعلنت أن موقف السيد هس مطابق للقانون، بل إن ما اثارته وسائل الاعلام، على ما يبدو بإعياز من بعض التيارات اليسارية، معرف من قبل بل ومنشور في الصفحة الخاصة التي يفردها موقع البرلمان السويسري للتعريف برئيسيه.
و كان السيد هس، وهو رجل قانون سابق، أكثر وضوحا عندما اعلن في مؤتمر صحفي عن استعداده لقبول لجنة تحقيق محايدة في النظر في وضعه المالي و القانوني لقطع الطريق عل أية شبه تطول من سمعته.

حالات خاصة أم ظاهرة ستتكرر؟

تلك الحالات التي ظهرت متتالية منذ مطلع هذا العام تدفع إلى التساؤل : هل جاء ظهورها في هذا الوقت و هذا التسلسل بمحض الصدفة؟
أم أنها بداية لتكرارها مع اتساع رقعة العولمة و صراع الشركات على استقطاب الأكفاء للعمل لديها، ومن ثم تفسح المجال للكثيرين للسعي وراء الالتحاق بالكوادر العليا بأي ثمن؟

قد يكون النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده اوروبا عامة و سويسرا بصفة خاصة دافعا للالتحاق بالكوادر الادارية العليا كأحد الوظائف التي تدر دخلا مغريا، وفي نفس الوقت قد يكون تنافس الشركات على استقطاب المدراء الاكفاء للعمل لديها بمرتبات وحوافز مغرية حتى وإن لم يحسنوا عملهم أحد العوامل التي قد تجعل من تلك الحالات ظاهرة تتكرر كثيرا.

فعدم الربط بين المكافئات وتقديم نتائج إيجابية في عمل الكوادر الادارية العليا، والتخفيف من البنود التي تعاقب المقصر، بل وتعريف من هو المقصر في أداء واجبه قانونيا، قد يؤدي إلى نوع من عدم الشعور بالمسؤولية في العمل وفقدان حساسية المنصب الذي يتولاه مدير هذه الشركة أو تلك، وهو ما قد يؤدي إلى تهاون، ربما غير مقصود، في أداء العمل، دون أي تفكير في العواقب، فالراتب قوي جدا، و مكافأة نهاية الخدمة محفوظة في جميع الأحوال.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.