اللقاء لم يكن سوى ممر اضطراري

لقاء واحد بين طرفي النزاع لا يكفي لنزع فتيل الأزمة، ولكنه جاء إرضاء لضغوط خارجية Keystone

لم يتمخض لقاء عرفات - بيريز في مطار غزة في السادس و العشرين من سبتمبر - ايلول عن أية نتائج تذكر بالرغم من انتظاره لمدة طويلة، وبالرغم من محاولة شارون منع عقده خمس مرات سابقا وبالرغم من تحضيرات جرت في لقاءات عديدة بين بيريز ومسؤولين فلسطينيين مثل د. صائب عريقات وأحمد قريع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 سبتمبر 2001 - 14:23 يوليو,

وهنالك أكثر من سبب يحتم هذا الفشل، أولهما كون هذا اللقاء مفروض بضغوطات خارجية أمريكية وناتجة عن الظروف الجديدة بعد تغيرات بنيويورك وواشنطن. كلا الطرفان يخشيان الولايات المتحدة والظروف الجديدة، شارون يخشى أن يتم إهمال حاجات إسرائيل من قبل الولايات المتحدة في سياق حاجتها للعرب من اجل معاركها القادمة من المنطقة. كذلك الرئيس عرفات يخشى من أن تنجح إسرائيل وحلفائها وأن تجعل نفسها جزء من الحرب الأمريكية ضد الإرهاب وتجعل الفلسطينيون جزء من ذلك الإرهاب. لكل هذا، فاللقاء لم يأتي نتيجة تطورات محلية مثل تغييرات في مواقف سياسية تسمح بالتفاؤل لمثل هذا اللقاء في النجاح.

أما السبب الثاني لاحتمالات فشل هذا اللقاء فتعود إلى كون الطرف الإسرائيلي ممثلا في بيريز الذي لم يعد جزء هام من آليه اتخاذ القرار الائتلاف الحاكم في إسرائيل، خاصة في ظل خلافاته مع شارون حول انعقاد الاجتماع حيث كان الحل الوسط الذي أدى لسماح شارون بعقده أن يقتصر على المواضيع الأمنية فقط لا غير وان لا يتناول المواضيع السياسية أو التفاوضية.

لذلك لم يكن من الممكن توقع انفراج طالما أن صانع القرار الإسرائيلي غير موجود في اللقاء.

مواضيع لا تبعث على التفاؤل .. ولكن

ويقودنا هذا الى عنصر آخر لا يدعوا الى التفاؤل في نتائج اللقاء وهو مواضيع البحث والتي اقتصرت على مواضيع محددة هي : كيفية تثبيت وقف إطلاق النار، فإسرائيل تطالب باعتقال نشطاء الانتفاضة وقادة خلايا تنشط ضد إسرائيل، والفلسطينيون يطالبون بإزالة الحواجز الإسرائيلية وإلغاء سياسة القيود على حركة الفلسطينيين، أما على صعيد تطبيق توصيات لجنة ميتشل فقد كان الحديث مقتضبا واكتفى الطرفين بتشكيل لجنة عالية المستوى تهتم بدراسة كيفية تطبيق هذا التقرير وتعالج العوائق أمام تطبيق بنوده.

لقد علمت التجارب الكثيرة خلال العام الماضي أن أي جهود لإنهاء حالة الصراع والعنف لا يمكن أن تنجح ما لم تتناول جوهر الخلاف السياسي، لان العنف والصراع هو نتاج للخلاف السياسي، وليس من قبيل الصدفة أن اندلاع الصراع العنيف وتفجر الانتفاضة جاء على اثر الخلافات التفاوضية في كامب ديفيد وخاصة أن هذه الخلافات كانت حول مواضيع هامة للطرفين وتحديدا عودة اللاجئين والقدس وبالذات الحرم القدسي الشريف.

ولكن هذه المرة تأتي المحاولة الأمريكية والمسنودة بتحركات أوروبية نشيطة على اثر الانفجارات الرهيبة والمأساوية في الولايات المتحدة والتي ولا شك جاءت بمعطيات جديدة جدا وهامة. هناك من يشير الى تطور نوعي في الجهد الأمريكي سواء من حيث كثافته أو مرونته تجاه المساهمات الأوروبية، أو من حيث اشتماله على ضغوطات موجهة ضد إسرائيل أيضا وليس ضد الفلسطينيين فحسب هذه المرة.

جهود عربية مطلوبة

ولا شك أن سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية تتطلب هدوءا على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية ولكن يبقى السؤال حول ما إذا كانت الأوضاع الداخلية في امريكا وكذلك في إسرائيل تسمح في أن تكون هذه التطورات في معالجة امريكا للأزمة كافية لإحداث تغييرات في السياسة الإسرائيلية أو ربما في تركيبة الائتلاف الحاكم في اسرائيل.

هنا تأتي أهمية المجهودات العربية لمحاولة تشجيع الولايات المتحدة على أن تدرك أن إسرائيل أصبحت عبئا على الولايات المتحدة في علاقاتها مع العرب والمسلمين. وربما أن تطور سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية يقتضي أيضا مساهمة المثقفين والمفكرين والإعلاميين العرب في النقاشات الدائرة اليوم في الغرب لمراجعة سياسات الولايات المتحدة الخارجية عامة والشرق أوسطية خاصة.

د.غسان الخطيب - القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة