Navigation

المؤقت في المغرب دائم!؟

الصورة التذكارية الأولى للحكومة المغربية التي يرأسها ادريس جطو Keystone

بعد طول انتظار، نجح الوزير الأول المغربي إدريس جطو في تشكيل حكومة ائتلافية لا تختلف كثيرا عن حكومة سلفه عبد الرحمن اليوسفي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 نوفمبر 2002 - 01:29 يوليو,

وقد استقبلت الصحف المغربية التشكيلة الوزارية الجديدة بفتور واضح، واعتبر المحللون أن الحكومة تكرس عدم التغيير في المملكة.

حافظت حكومة إدريس جطو على كثير من سمات حكومة سلفه عبد الرحمن اليوسفي. حافظت على جُـلّ مكوناتها السياسية، وكثير من أسمائها مع مزج الثقل السياسي لكل مكون من مكوناتها بحجمه النيابي الذي أفرزته انتخابات 27 سبتمبر الماضي.

سياسيا، جاءت حكومة اللامُنتمي ورجل الأعمال إدريس جطو من ثمانية وزراء مثله لامنتمين، وثمان حقائب لكل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، وست حقائب لكل من التجمع الوطني للأحرار وتكتل الحركة الشعبية والحركة الشعبية الوطنية، وحقيبتان لحزب التقدم والاشتراكية.

وباستثناء الحركة الشعبية، فإن الأحزاب الخمسة الأخرى شاركت بنسب متفاوتة في حكومتي الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي (1998 – 2002)، وهي تشارك في حكومة إدريس جطو دون أن تقتصر عليها الأغلبية النيابية، إذ يضاف لها جبهة القوى الديمقراطية، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب العهد، والتي كان غيابها عن مقاعد الحكومة ناتجا عن إكراهات التشكيل، وضغوطات الأحزاب الرئيسية ومطالبها بأكبر عدد من الحقائب.

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كانت قيادته لحكومة التناوب على مدى السنوات الخمس الماضية ضرورة سياسية فرضتها التحولات التي كانت تعيشها البلاد، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تتطلب تواجده بحكم علاقاته الخارجية الفاعلة والمؤثرة، لم يقبل حرمانه من قيادة أول حكومة تفرزها انتخابات تشريعية اتُّـفق على أنها كانت نزيهة، حيث تصدره نتائج الانتخابات، لكنه آثر المشاركة في حكومة إدريس جطو.

الهيمنة الحزبية

إنها المشاركة بالتعويض المتمثل في إعادة انتخاب عضو مكتبه السياسي عبد الواحد الراضي رئيسا لمجلس النواب، وهو الرجل الثالث في بروتوكول الدولة، وفي الحكومة، منحت حصل الاتحاد الاشتراكي على حقائب ذات وزن سياسي، من بينها حقيبة العدل التي تعتبر من حقائب السيادة واحتفظ بوزاراتي إعداد التراب، والمالية، وتولى وزارة التعليم التي تهرب منها في حكومتي اليوسفي.

وحقق حزب الاستقلال تقدما في عدد حقائبه الوزارية في حكومة جطو تتناسب مع التقدم الذي حققه في الانتخابات، وهو التقدم الذي شجعه للمطالبة بتولي الوزارة الأولى، وبدل ست حقائب من أصل اثنين وأربعين حقيبة في حكومة اليوسفي الأولى، وأربع حقائب من ثلاثين في الحكومة الثانية، حصل في حكومة إدريس جطو على ثمان حقائب من اصل ثمانية وثلاثين حقيبة، من بينها وزير دولة (نائب الوزير الأول).

كما حافظ التجمع الوطني للأحرار على نفس حجم حقائبه، وما حصلت عليه الحركتان الشعبية والشعبية الوطنية يتناسب مع حجمها النيابي، فيما كوفئ حزب التقدم والاشتراكية بإعطائه حقيبتين (وزارة الاتصال، والناطق الرسمي باسم الحكومة، ووزارة البحث العلمي) نظرا لتأييده المبكر والمعلن لقرار تعيين إدريس جطو وزيرا أولا، ودوره في إقناع حلفائه في المشاركة بالحكومة.

ولم يحل تقليص عدد الأحزاب الممثلة في الحكومة دون اضطرار إدريس جطو لتوسيع عدد حقائبها، وإعادة النظر في رؤيته لهيكلتها وتركيبتها الإنسانية لضمان نجاعتها. فرغبة الأحزاب في التمثيل السياسي، وإرضاء الطامحين في صفوفها، جعلت مجال المناورة أمام الأحزاب ضيقا.

كان جطو مؤمنا بتشكيل حكومة لا حزبية ولا سياسية، إل ما تعلق بانتماء أعضائها أو ترشيح الأحزاب لأعضائها. وتمنى لدرجة الإلحاح على الأحزاب أن ترشح للحقائب التي سيتفق على توليها (مناضلين شباب وتقنيين)، وطرح عليهم حكومة قطاعات (ثمانية إلى عشرة قطاعات) على رأس كل قطاع وزير قوي وإلى جانبه وزراء منتدبين وكتاب دولة.

لكن نتاج مفاوضاته كان سلبيا. فاضطر أن يهيكل حكومته بما يتناسب مع رغبات الأحزاب، وان يعيد للفاعل السياسي الحزبي مكانته في صفوف الحكومة.

تغيير أو لا تغيير؟

في المقابل، رسخ جطو مفهوم حقائب السيادة أو ما يسمى في المغرب بحقائب القصر، إذ أن منح وزارة العدل للاتحاد الاشتراكي، لم يلغ سيادة القصر عليها، وجاء ترتيب محمد بوزوبع عضو اللجنة المركزية للحزب كوزير للعدل بروتوكوليا في المرتبة الخامسة، أي قبل محمد اليازغي نائب الأمين الأول للحزب، وبقية أعضاء المكتب السياسي الوزراء.

وفي حكومة إدريس جطو ثلاث نساء تولين حقائب تعني الشأن الاجتماعي. فإضافة لنزهة الشقروني الوزيرة منذ 1998، وحملت حقيبة المغاربة المقيمين في الخارج، كان من بين من اقسموا اليمين يوم الخميس، ياسمين بادو كاتبة الدولة للعائلة والتضامن الاجتماعي، ونجيمة غزالي كاتبة الدولة لمحاربة الأمية والتعليم غير المنتظم.

لم يهيمن الشباب على الحكومة الأولى التي يشكلها الملك محمد السادس، لكن أيضا تقلص عدد المتقدمين في السن، وبات معدل عمر الوزير المغربي لا يتجاوز الخمسين عاما، والمثقفون تقلص عددهم، لكن حضورهم جاء متميزا.

فوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية احمد التوفيق مؤرخ وروائي حداثي صاحب رواية "حارات أبي موسى" التي ستتحول إلى فيلم سينمائي، وكاتب الدولة في الشبيبة محمد الكحص، صحافيا لامعا ورئيس تحرير صحيفة Libération، الناطقة بلسان الاتحاد الاشتراكي باللغة الفرنسية.

هي حكومة قبل أن تُشكَّـل، تردد أنها مؤقتة لتجاوز أزمة اختيار الوزير الأول من خارج صفوف الأحزاب الفائزة في الانتخابات، وللإعداد للانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في يونيو القادم. وفي المغرب، كثيرا ما يكون المؤقت دائما.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.