Navigation

المجاعة ليست دائما قدرا.. انها جريمة!

ملايين الاشخاص يموتون من المجاعة وسط صمت وعجز المجتمع الدولي Keystone Archive

تحيي المجموعة الدولية اليوم العالمي للغذاء في الوقت الذي يعاني فيه أكثر من 815 مليون شخص من سوء التغذية، وفيما تودي المجاعات بأرواح حوالي 36 مليون شخص سنويا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 أكتوبر 2002 - 11:49 يوليو,

وتختلف الآراء بين من يعتبر أن الحل الأمثل يكمن في اللجوء إلى المواد المعدلة جينيا، وبين من يؤكد أن الانتاج التقليدي يكفي لتغذية ضعف سكان العالم لو كان هناك توزيع عادل.

إحياء المجموعة الدولية لليوم العالمي للغذاء، ليس بالحدث الذي يبعث على التفاؤل خصوصا عند تقييم حصيلة خمسة أعوام مضت على قمة محاربة المجاعة والتي انعقدت في روما عام 1996.

فقد فشلت المجموعة الدولية، حسب تقييم المقرر الخاص للأمم المتحدة المكلف بالحق في الغذاء السويسري جون زيغلر، في تحقيق أدنى ما وعدت به، أي تخفيض عدد ضحايا المجاعة إلى النصف حتى عام 2015. وحتى المؤتمر الأخير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الذي انعقد في شهر يوليو الماضي، لم يفلح في إقرار الحق في الغذاء بشكل عملي، واكتفى بإقرار مبدأ الأمن الغذائي.

الأزمة من صنع الإنسان

يرى المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء جون زيغلر في تقرير سيرفعه في شهر نوفمبر القادم إلى الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، أن هذه الأرقام المهولة للمجاعة تحدث في وقت "أصبح فيه العالم قادرا على إنتاج ضعف ما هو ضروري لتغذية سكان العالم" وأضاف "أن المجاعة ليست قدرا حتميا بل من صنع الإنسان".

وفي الوقت الذي كان يحرر فيه هذا التقرير، قال جون زيغلر، كان أكثر من عشرة ملايين إفريقي يواجهون أزمة مجاعة، شملت ستة عشر بلدا إفريقيا، وأن أوضاعا مأساوية تعيشها بلدان أخرى مثل كوريا الشمالية وأفغانستان ومنغوليا والشيشان والأراضي الفلسطينية المحتلة والأرجنتين والسلفادور وغواتيمالا والعراق. ولا تقتصر ظاهرة المجاعة على البلدان النامية بل يرى المقرر الخاص أنها ظاهرة تمس عددا من الدول المتقدمة أيضا.

وقد استشهد السيد زيغلر بالوضع الذي يعيشه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة لتجسيد أن المآسي من صنع الإنسان. واعتمد في ذلك على تقارير منظمات إنسانية امريكية وإسرائيلية وفلسطينية، لتأكيد أن أرقام المجاعة في فلسطين أصبحت تتعدى أرقام تشاد.

فقد اصبح ثلث الفلسطينيين يعاني من عدم قدرته على الوصول إلى المواد الغذائية الأساسية. كما يتعذر على ثلث الفلسطينيين تأمين البروتينات اليومية الضرورية. وبلغة الارقام، يعاني 13،2% من الفلسطينيين ما دون الخامسة من العمر من سوء تغذية مزمن، وان 56% من العائلات الفلسطينية خفضت من استهلاكها الغذائي بسبب الحصار وحظر التجول وإعادة الاحتلال.

هل المواد المعدلة جينيا هي الحل؟

عشية إحياء اليوم العالمي للغذاء، أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانا تجيب فيه على عشرين تساؤلا بخصوص المواد المعدلة جينيا. وما يستخلص من هذه التوصية أن الحديث عن سلامة المواد المعدلة جينيا يجب ألا يعمم على كافة المواد، بل أن يتطرق لكل مادة على حدة، وأن المواد المحورة جينيا والمستهلكة حاليا، قد اجتازت الاختبارات بنجاح ولم تظهر لها أية أعراض على صحة الإنسان لحد الآن في المناطق التي تستهلكها.

ولكن منظمة الصحة العالمية تعترف بأن هناك حاجة لمزيد من التحاليل والاختبارات لمعرفة تأثير هذه المواد على البيئة وعلى العادات والتقاليد الغذائية للسكان الذين يستهلكونها، وهو ما يطرح تساؤلا حول الدوافع التي دفعت منظمة الصحة العالمية إلى هذا التسرع في تقديم هذه التأكيدات في وقت لازالت منظمات المجتمع المدني تشكك في سلامة استهلاك المواد المحورة جينيا، وفي وقت أصبح يمارس فيه ضغط على استهلاك هذه المواد في المساعدات الانسانية.

فالمقرر الخاص حول الحق في الغذاء يرفض رفضا قاطعا اعتماد المواد المحورة جينيا كحل للمجاعة، إذ يعتبر أن الإنتاج التقليدي الحالي قادر على إطعام ضعف سكان المعمورة حاليا، لو تم التوزيع بشكل عادل.

يضاف إلى ذلك ما قد ينتج من تبعية المزارعين لشركات إنتاج بذور المواد المعدلة جينيا بحيث لن يكون بإمكان هؤلاء المزارعين إنتاج بدورهم بأنفسهم بل العودة كل سنة إلى شركات تمتلك براءات هذه المواد. وهذا ما يترك انطباعا بأننا في بداية جدل يهمنا جميعا وقد يتعاظم في المستقبل.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

المجاعة بالأرقام
815 مليون شخص يعانون من المجاعة او من سوء التغذية المزمن في العالم
36 مليون يموتون سنويا إما بشكل مباشر او غير مباشر بالمجاعة
كل سبع ثواني يموت طفل ما دون العاشرة من العمر في العالم بسبب المجاعة
الإنتاج الغذائي التقليدي الحالي يكفي لضعف سكان العالم أي 12 مليار نسمة
نصف المساعدات الغذائية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية من المنتجات المحورة جينيا

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.