Navigation

المجتمع المدني يستعد لتقييم الإصلاحات في 7 بلدان عربية

تظاهرة لنشطاء بحرينيين للتنديد باتساع ظاهرة الفقر في المملكة (أرشيف)

في بيروت، أعلن المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية عن إطلاق مشروع جديد، يهدف إلى البحث عن "تداعيات الإصلاحات الديمقراطية في المنطقة العربية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية".

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 ديسمبر 2007 - 07:00 يوليو,

هذا المشروع الأول من نوعه، يُنجز بالتنسيق مع "صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية"، الذي تم إنشاؤه في شهر يوليو 2005، وسيشمل سبعة دول عربية هي: المغرب ومصر واليمن والسودان والأردن ولبنان والبحرين.

جاء في كلمة السيد زياد عبد الصمد، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، في الندوة الصحفية التي عقدت يوم 30 نوفمبر الماضي في بيروت (بمشاركة ممثلين عن بعض الوزارات اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني، ومؤسسات إعلامية محلية وإقليمية، ومكاتب وبرامج الأمم المتحدة) لإطلاق المشروع، أن أسباب التحديات التي تواجهها العملية الإصلاحية الشاملة في المنطقة العربية "تعود إلى الفشل في بناء الدولة الحديثة على امتداد القرن المنصرم ومنذ تحقق الاستقلال، لاسيما في ظل غياب المشاركة الفعالة من جانب المجموعات الاجتماعية والاقتصادية في صياغة الدولة وتشكيلها"، وأضاف أن "الإخفاق في عملية الإصلاح الاقتصادي - الاجتماعي سيؤدي إلى فشل العملية الإصلاحيـة برمتهـا".

ويهدف المشروع إلى تقوية نُـمو العملية الديمقراطية في العالم العربي، وذلك من خلال "تعزيز حوار صادق وشفاف وملموس حول الإصلاحات الضرورية بين الأطراف المعنية، وهي المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وذلك على الصعيدين، الوطني والإقليمي".

كما سيطلق المشروع الذي يستغرق تنفيذه قُـرابة سنتين (من أبريل 2007 إلى ديسمبر 2008)، سلسلة من الحوارات بين نشطاء المجتمع المدني داخل كل دولة من الدول السبعة التي شملتها الدراسة، وكذلك على الصعيد العربي.

عدم ارتياح المنظمات

فبعد اللقاء الذي عقده في بيروت سبعة من الباحثين العرب (يقدمون من الدول المعنية بالمشروع)، ستنطلق عشرات منظمات المجتمع المدني في كل بلد على حدة، في إجراء حوارات لتعميق النقاش حول واقع الإصلاحات التي تمّـت وتقييمها ومحاولة التوصل إلى عدد من التوصيات، التي يمكن أن تشكل منطلقا لإدارة التفاوض مع الحكومات في البلدان العربية المعنية من أجل حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لملايين المواطنين العرب.

ويهدف المشروع أيضا إلى تأسيس حوار جدي وعميق وصريح مع رجال الأعمال العرب، تبادر به منظمات المجتمع المدني، فالتعاون بين الطرفين لا يزال محدودا في العالم العربي، نظرا لتخوفات لا تزال تساور القطاع الخاص من الجمعيات والمنظمات التي لا يزال يغلب عليها الطابع الاحتجاجي.

في المقابل، لا تنظر هذه المنظمات بارتياح لقطاع خاص تتّـهمه بالأنانية ولا تزال ترى فيه امتدادا للشركات متعددة الجنسيات أو حليفا دائما للأنظمة القائمة في المنطقة.

ونظرا لأهمية الشراكة بين الطرفين، حسب اعتقاد المشرفين على هذا المشروع، فإن الآمال معلقة على أن تعمل الحوارات المبرمجة على التوصل بينهما إلى أرضية مشتركة، تسمح بحد أدنى من التفاهم والتعاون بين الجانبين.

أما الخبراء، الذين تمت الاستعانة بهم لإنجاز هذا المشروع، فقد اتفقوا على أن القطاع الخاص العربي لا يزال في معظم التجارب معتمدا بشكل كبير على ما تقدمه الدولة من تنازلات وإعفاءات وحوافز ومساعدات مالية، دون أن يقابل ذلك من جانبه بالإقدام على افتكاك المبادرة وتحمل مسؤولياته السياسية والاجتماعية.

إصلاحات اقتصادية.. متعثرة

كشفت الدراسات الأولية، التي أنجزت - والتي ستكون إلى جانب النقاشات التي ستدور على الأصعدة المحلية والإقليمية، مقدّمات للخروج بتوصيات ختامية قبل نهاية سنة 2008 - عن وجود تقارب في تقييم الإصلاحات الاقتصادية، التي لا تزال متواصلة في معظم البلاد العربية، وإن بنَـسق يختلف من بلد إلى آخر.

وقد أجمع الباحثون على أن هذه الإصلاحات الهيكلية التي اقترحها البنك الدولي وبدأ الشروع في تنفيذها منذ النصف الثاني من الثمانينات، حسّـنت من أداء العديد من الاقتصاديات العربية، لكنها لا تزال متعثرة، وجاءت مخيِّـبة للآمال على صعيد تداعياتها السلبية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

فالبطالة تشكِّـل اليوم أهم التحديات التي تواجه حكومات المنطقة، وهي ظاهرة يعاني منها بالخصوص الشباب من خرِّيجي الجامعات، كما أن الفوائد المالية التي ترتبت عن عمليات الخصخصة والتفويت في مؤسسات القطاع العام، ساعدت على التخفيف من مستويات العجز المالي لدول المنطقة، لكن مردودها على الفئات الاجتماعية كان ضعيفا، خلافا للوعود والرهانات.

ولاحظ الباحثون في الدراسات التي قدمت في اجتماع بيروت أيضا حِـرص الحكومات على الفصل بين مسارَي الإصلاح السياسي والاقتصادي، رغم أن مُـعظم الحالات التي تمّـت دراستها كشفت أن الانفتاح السياسي الذي انتهجته الأنظمة العربية، جاء في سياق محدد لا يتجاوز محاولة امتصاص حالات الاحتقان الاجتماعي الذي عرفته مُـعظم هذه الدول منذ مطلع السبعينات، وصولا إلى أواسط التسعينات.

إقصاء المجتمع المدني

وفي هذا السياق، أكدت الورقة الرئيسية على أن الإصلاح بـ "نية موحّـدة غير قابلة للتجزئة"، مشيرة إلى أن دراسات عديدة أثبتت بأنه بسبب غياب الحكم الرشيد "فشلت الكثير من مشروعات المعونات الأجنبية ومبادرات الإصلاحات المحلية".

من جهة أخرى، لاحظ الخبراء أن منظمات المجتمع المدني قد أقصِـيت بالكامل من مسار الإصلاح الاقتصادي، حيث لم يكن لها دور في مرحلة المفاوضات، التي تمت مع البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي وبقية الجهات المانحة، كما لم تستشرها الحكومات العربية حول الآليات التي يجب اعتمادها لتنفيذ تلك الإصلاحات، على الأقل من أجل توفير مناخ عام أكثر تفهما واستعدادا لتقبل الآثار السلبية (على المستوى الإجتماعي خاصة)، التي غالبا ما تسجل أثناء المراحل الانتقالية.

وقد أكدت الورقة الرئيسية أنه جرّاء هذا الإبعاد المتعمد "خسرت الحكومات حليفا كان سيساعدها للحصول على قدر أعلى من المكاسب ويخفف عنها أكثر ما يمكن من الضغوط"، لكن في المقابل، تم الإقرار بأن المجتمع المدني في المنطقة، لا يزال تنقصه القدرة على الدخول في مناقشات عميقة ومثمرة لمجمل الإجراءات التي اتُّـخذت حتى الآن تحت عنوان الإصلاح الاقتصادي.

واعتبرت الورقة الرئيسية أن "ضعف المجتمعات المدنية المحلية، هو الذي يفسّـر بدرجة أساسية حالة التهميش التي تعاني منها"، وأضافت بأن الكثير من المنظمات "لا تزال قانعة بلعب أدوار ثانوية، هي أقرب إلى العمل الخيري والإغاثي، ولم تمتلك بعدُ رؤية تنموية شاملة وحقيقية".

فقد اتضح بما لم يعد معه مجال للشك أن المعركة الاجتماعية "ليست معركة شعارات" وأن "إدارة المفاوضات وبناء التحالفات وتحقيق المكاسب، يتطلب في هذه المرحلة، اكتساب وعي جديد"، ويأمل أصحاب هذه المبادرة الأولى من نوعها في العالم العربي، أن يشكل مشروعهم هذا لبنة أساسية في "تمكين منظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية من رفع مستوى التوعية، من خلال تعزيز المساحة أمام رؤاها حول التغيرات الديمقراطية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية".

مراسلة خاصة بسويس إنفو - بيروت

شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية

شبكة إقليمية تعمل على المستويين، الإقليمي والعالمي؛ وتضم في عضويتها 35 شبكة وطنية ومنظمة غير حكومية من 12 دولة عربية. تعتمد الشبكة إستراتيجية الضغط والتأثير (المدافعة) في ثلاثة برامج أساسية تعمل عليها وهي: التنمية البشرية المستدامة وحقوق الإنسان والديمقراطية والعولمة والتجارة العالمية، كما تهدف إلى رفع مستوى الوعي عند أعضائها ولدى باقي منظمات المجتمع المدني وبناء قدراتهم، وتسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال 6 استراتيجيات وهي:

1. إعداد الأبحاث والدراسات
2. التشبيك وبناء التحالفات
3. تنظيم حملات موجهة للرأي العام
4. إستراتيجية إعلامية واتصال
5. الحشد والتأثير في السياسات العامة من خلال الضغط على صناع القرار
6. تنمية قدرات الشبكة وأعضائها وسائر منظمات المجتمع المدني

تعمل الشبكة العربية منذ تأسيسها على دعم دور منظمات المجتمع المدني في البلدان العربية وتقويتها، وقد كرست نشاطاتها لتفعيل التعاون بين المجتمعات المدنية العربية وبين منظمات المجتمع المدني العربية والشبكات والمنظمات العالمية. وقد نظمت في هذا السياق عدة لقاءات تمحورت حول متطلبات المجتمع المدني العربي وتحدياته والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة، من هذه الاجتماعات اللقاءات التحضيرية التي سبقت القمة العالمية حول التنمية الاجتماعية والقمة العالمية للتنمية المستدامة. كما تعمل الشبكة على الصعيد العالمي، وذلك عبر تنظيمها للعديد من ورش عمل ومنتديات عالمية وإقليمية حول التجارة الدولية والعولمة ومنظمة التجارة العالمية، وحول الحرب على الإرهاب: عسكرة العولمة وحق الشعوب.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.