Navigation

المجتمع

تتعايش في سويسرا ثـقافات وديانات ولغات مختلفة swissinfo.ch

تنـوع

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يوليو 2006 - 16:27 يوليو,

يتميز المجتمع السويسري بتنوع كبير لا يوفر الفرصة لتقديمه في صورة متجانسة.

ويظل التكوين اللغوي للبلاد السبب الرئيسي في ذلك بحيث تنقسم سويسرا إلى ثلاث مناطق لغوية رئيسية: الألمانية والفرنسية والإيطالية. وتتأثر جميعها بثقافات الدول المجاورة التي تتحدث لغتها.

وإن كانت الثقافة السويسرية قد تأثرت دائما بألمانيا وفرنسا وإيطاليا، فإن البلاد تتوفر مع ذلك على ثقافة سويسرية مستقلة في مختلف المناطق اللغوية.

يشكل السويسريون المتحدثون بالألمانية أغلبية واضحة من حيث العدد، إذ يمثلون أكثر من 60% إجمالي سكان البلاد. لكن لغتهم الأم هي "السويسرية الألمانية"، وهي مجموعةُ من اللهجات الدارجة التي لا يفهمها كافة السويسريين. فإذا ما التقى شخص مولود في الجزء المتحدث بالألمانية في كانتون الفالي بمواطن له مولود في سانت غالن، قد يجدان صعوبة في فهم بعضهما البعض!

وبالنسبة لشخص يتحدث اللغة الألمانية الفصحى، فلا يمكنه فهم اللهجات الدارجة السويسرية إلا إذا كان ينحدر من منطقة ألمانية تقع على حدود الكنفدرالية.

توتر دائم

يعيش الفنانون السويسريون المتحدثون بالألمانية في صراع دائم بين اللغتين الشفهية والكتابية، سواء تعلق الأمر بكتابة قصة أو برنامجِِ أو معرض فني أو حفلة موسيقية.

السويسريون الناطقون بالألمانية يستعملون أكثر اللهجة الدارجة السويسرية الألمانية ويتعلمون بصعوبة في المدرسة اللغة الألمانية الفصحى المكتوبة.

وقد أظهرت دراسات حديثة في أوروبا أن المدارس تواجه صعوبة في الحفاظ على القواعد الأساسية للغة الألمانية الفصحى المكتوبة، إذ أن استعمال الدارجة في الموسيقى الشعبية والإذاعة والتلفزيون والشارع والبيت تقوض مساعيها للحفاظ على الفصحى.

أما في باقي المناطق اللغوية السويسرية -الروماندية والإيطالية- تُلقنُُ المدارسُ لتلاميذها اللغةَ الألمانية الفصحى، وليس اللهجات الدارجة لسويسرا الألمانية.

تعود الاختلافات اللغوية في سويسرا إلى انقسامات جغرافية واضحة وهي لا تتبع بالضرورة الحدود الإدارية للكانتونات. فعلى سبيل المثال، بعض الكانتونات اختارت أن تكون ثنائية اللغة بشكل رسمي مثل برن وفريبورغ والفالي. أما سكان بعض الأودية في كانتون غراوبوندن فيتحدون بثلاث لغات، هي الألمانية والرومانش والإيطالية.

الحديث بأكثر من لغة

من المدن السويسرية التي لها وضع لغوي ثنائي رسمي: فريبورغ/ فرايبورغ، وبيين/بيل، حيث يمكن لزائر المدينتين الحديث بالفرنسية أو الألمانية.

في المقابل، يمكن أن يجد سويسري روماندي يزور ضفاف بحيرة كونستانس شمال شرقي البلاد صعوبة في التواصل مع مواطنيه بلغته الأم. كذلك الشأن بالنسبة لسويسري شرقي متحدث بالألمانية يحاول التواصل بلغته الأم على ضفاف بحيرة جنيف.

التحدث بثلاث لغات رسمية في سويسرا يُشكل وضعا معقدا لا محالة. لكن التوافق العام الذي يقتضي أن يفهم أي مواطن لغتين رسميتين على الأقل يُيـسر المهمة بعض الشيء. وتُلزم الأنظمةُ التعليمة في جميع الكانتونات المدارس بتلقين لغتين وطنيتين على الأقٌل.

وتتميز المنطقتان السويسريتان المتحدثتان بالإيطالية والرومانش - وهما أقليتان - بقدرة مثيرة وربما منطقية على فهم معظم اللغات السويسرية والحديث بها أيضا. ويعود ذلك لتنقل سكانهما التدريجي إلى الوديان المرتفعة في كانتون غراوبوندن (جنوب شرق البلاد) منذ حقبة ما بعد الرومان.

الرومانش

رسميا، يتحدث 35 ألف سويسري فقط بالرومانش كلغتهم الأم ولغتهم اليومية. لكن ربما يقترب عددهم الحقيقي من 50 ألف، إذ أن الكثير منهم يعيش في مناطق أخرى من البلاد لا تتحدث الرومانش.

وقد بُذلت جهود جبارة للحفاظ على هذه اللغة حية، بحيث أن تعلمـَّها إجباري في العديد من المدارس المحلية. لكن تلقينها معقد لأن اللغة الرومانشية تتفرع عنها لهجات دارجة كثيرة.

ولم تحظى محاولات الترويج الأخيرة لقواعد الرومانش الأساسية "رومانش غريشون" بشعبية بين الشبان والمدرسين لأن تلقينها يقتضي في الواقع تعلّم لغة جديدة.

انتشار اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة الأعمال، وموسيقى "البوب" والكمبيوتر، ...إلخ، أضعف مقدرة السويسريين على التحدث باللغات الرئيسية الثلاث لبلادهم.

في السابق، كان أداء الخدمة العسكرية الإجبارية في سويسرا يُلزم كافة الجنود بقضاء بعض الوقت في منطقة سويسرية تتحدث لغة غير لغتهم الأم، وكان عدد الوحدات اللغوية المختلطة أكبر مقارنة مع اليوم.

وكان معتادا أيضا في سويسرا أن تقضي الفتاة بعد سنوات المدرسة عاما كجليسة أطفال في منطقة لغوية أخرى في سويسرا لتعزيز إتقانها للغة ثانية.

تتوفر سويسرا على 100 صحيفة تقريبا في مختلف أرجاء البلاد، وتذاع البرامج الإذاعية والتلفزيونية السويسرية باللغات الرئيسية الثلاث. وهنالك أقلية من القراء الذين يشترون جرائد ناطقة بلغة أخرى غير لغتهم الأم.

تنضوي المحطات الإذاعية والتلفزيونية التابعة للقطاع العام تحت مظلة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. لكن كل واحدة منها تتمتع باستقلالية إدارية وتحريرية شبه كاملة.

الـفدرالية

انشغلت دائما الحكومة الفدرالية في برن بالتعدد اللغوي السويسري، وحرصت على اعتماد الثنائية اللغوية في كتابة أسماء الشركات الوطنية مثل "الخطوط الحديدية الفدرالية" والبريد والقوات المسلحة.

الدين واللغة من مصادر التوتر المحتملة التي تحاول الهياكل الفدرالية السويسرية احتواءها قبل أن تتحول إلى مشاكل حقيقية. وقد حصل كانتون الجورا، وهو الجزء الروماندي والكاثوليكي من كانتون برن ذي الأغلبية البروتستانية المتحدثة بالألمانية، على الاستقلال من كانتون برن في استفتاء وطني أجرى في موفي السبعينات. لكن أقلية فرنكوفونية صغيرة ظلت تابعة لبرن.

تـُدعى سويسرا مرارا للمشاركة في قمم الفرنكوفونية بما أن 20 إلى 25% من سكانها يتحدثون الفرنسية. لكن الكنفدرالية تكتفي بلعب دور محدود في إطار الفرنكوفونية مراعاة لباقي المناطق اللغوية في البلاد.

تظهر خصوصيات النظام السياسي السويسري أيضا في الطريقة التي تتم بها إدارة المجال الفني والترويج له. وتساهم الكنفدراليةَ والكانتونات والبلديات المحلية في بلورة السياسة الثقافية. لكن نظام المساعدات والدعم في هذا مجال الفن والإبداع لا يبدو مجديا في عالم اليوم.

تمويل الفنون

لا يكفي نظام "تـقاسم الأعباء" الذي يـُلزم الكانتونات الأكثر غنى بمساعدة الكانتونات الأقل مواردا للتوصل إلى تحقيق توازن في التكاليف التي تقع على عاتق السلطات المحلية في مجال مساعدة المسارح والفرق الموسيقية ومجموعات الباليه.

تحتاج المدن الكبيرة لما لا يقل عن نصف الميزانية المخصصة للحياة الثقافية في سويسرا. وعادة ما تـُبرم ضواحي المدن الكبيرة والمناطق أو الكانتونات المجاورة لها اتفاقيات للمساهمة في تمويل المسارح ومؤسسات ثقافية أخرى، مثلما هو الحال في مدن مثل زيورخ وبازل وبرن وفريبورغ.

تدعم الحكومة الفدرالية النشاطات الثقافية عبر المكتب الفدرالي للثقافة. وتساهم في تمويل مؤسسة الثقافة السويسرية "بروهلفتسيا"، ومجلس الفنون السويسري الذي يحصل على منحة برلمانية كل أربع سنوات.

الميزانية الثقافية لعام 2005 بلغت 33 مليون فرنك سويسري. يُنفق أكثر من 85% من المبلغ على مشاريع فنية يقترحها فنانون أو منظمة "بروهلفتسيا".

وتشمل المشاريع معارض فنية وعروضا للأفلام السويسرية، ودعم أعمال الترجمة، وجولات الفرق المسرحية أو فرق الباليه، أو الأوركسترات السويسرية.

تعمل "بروهلفتسيا" بشكل وثيق مع مكاتب تمثيل الدبلوماسية السويسرية في الخارج لرعاية وتشجيع الفنانين السويسريين. كما تدير ثمانية مكاتب في أوروبا وإفريقيا.

وتدعو مسودة قانون جديدة إلى الفصل بوضوح بين مهام منظمة "بروهلفتسيا" والمكتب الفدرالي للثقافة.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.