مواصفات المدير العام المقبل لمنظمة التجارة العالمية من وجهة نظر سويسرية

بعد مغادرة البرازيلي روبرتو أزيفيدو، المدير العام الحالي لمنظمة التجارة العالمية لمنصبه، هل سيتمكن خلفه من إخراج المنظمة المُحاصرة من الأزمة التي تتخبط فيها؟ Keystone / Salvatore Di Nolfi

في الوقت الذي تمر فيه بأكبر أزمة لها على الإطلاق، تبحث منظمة التجارة العالمية التي تتخذ من جنيف مقرا لها عن رُبّان جديد لسفينتها أيضا. ويقول ديديي شامبوفاي، سفير الكنفدرالية لدى المنظمة، إن سويسرا ترغب في أن يتقلد المنصب شخص يُمكنه بناء التوافق والدفع بالإصلاحات قدما إلى الأمام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يوليو 2020 - 11:00 يوليو,

في الأسبوع الماضي، تم وضع اللمسات الأخيرة على القائمة النهائية للمرشحين لخلافة روبرتو أزيفيدو، المدير العام الحالي لمنظمة التجارة العالمية، الذي سيُغادر منصبه في نهاية شهر أغسطس المقبل.

حتى الآن، لا يُوجد لدى سويسرا - وفقًا للسفير شامبوفاي - أي مرشح مفضل من بين ثلاث نساء وخمسة رجال يتنافسون على خلافة أزيفيدو (انظر الإطار المصاحب). فإلى جانب الدول الأعضاء الأخرى وعدد مائة وأربعة وستون، سوف تقوم برن بتقييم المرشّحين لدى قيامهم بعرض مواقفهم والإجابة على الأسئلة التي ستُطرح عليهم خلال هذا الأسبوع.

مع ذلك، يعترف شامبوفي بأننا "نحتاج إلى شخصية ذات مهارات إدارية ييُمكنها تنفيذ إصلاح منظمة التجارة العالمية، وهو أمر طويل الأمد، وقادرة على الاستماع إلى الدول الأعضاء وبناء توافق في الآراء".
وقال لـ swissinfo.ch إن المرشح المثالي يجب أن يكون لديه "وزن سياسي".

من سيقود منظمة التجارة العالمية؟

تتنافس ثمانية أسماء على خلافة روبرتو أزيفيدو تشمل ثلاث نساء وهنّ وزيرة المالية النيجيرية السابقة نغوزي أوكونجو إيويالا، والسفيرة الكينية السابقة لدى منظمة التجارة العالمية أمينة محمد، ووزيرة التجارة الحالية لكوريا الجنوبية يو ميونغ هي بالإضافة إلى خمسة رجال وهم نائب المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية خيسوس سيد كوري من المكسيك، ومفاوض منظمة التجارة العالمية السابق عبد الحميد ممدوح من مصر، ووزير الخارجية المولدافي السابق تيودور أوليانوفشي، ووزير الاقتصاد السعودي السابق محمد مزيد التويجري، والنائب البريطاني ليام فوكس، الذي كان وزيرا للتجارة في عهد بوريس جونسون حتى عام 2019.

End of insertion

استعادة الثقة

بعد أن يقوم المرشحون بالتعريف بأنفسهم وعرض برامجهم (من 15 إلى 17 يوليو الجاري)، سيكون هناك مجال لتنظيم حملة وإجراء مشاورات بين الدول الأعضاء بهدف تشكيل إجماع حول مرشح واحد. في الأثناء، يبدو أن قيادة مؤقتة للمنظمة أضحت مسألة ممكنة بل تبدو أكيدة، حيث تم الآن تحديد نهاية "مرحلة الحملة" في يوم 7 سبتمبر.

ولكن ما هي الأهمية التي تكتسيها عملية اختيار القيادة الجديدة للمنظمة؟ يجيب جُوست باويلين، خبير القانون التجاري الدولي في معهد جنيف العالي للدراسات الدولية والتنمية: "من ناحية، لا يمتلك المدير العام قدرا كبيرا من النفوذ.. في الوقت نفسه، يتشوّف الجميع لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى توافق في الآراء بشأن أي شيء هذه الأيام"، وأضاف: "قد يكون هذا شيئًا جديدًا، وخطوة أولى من أجل إعادة بناء الثقة".

خلافات هنا وإصلاح هناك

لا تُواجه منظمة التجارة العالمية الانتقادات والدعوات للإصلاح فحسب. ففي عهد دونالد ترامب، شلّت الولايات المتحدة فعليًا هيئة تسوية النزاعات الرئيسية فيها من خلال الحيلولة دون تعيين قضاة جدد في محكمة الاستئناف التابعة لها. ذلك أن واشنطن غير راضية عما تُسميها "تجاوزات" المحكمة و"استهانتها" بقواعد منظمة التجارة العالمية، كما أنها غاضبة من الكيفية التي قامت بها المنظمة بتقييد يديها في التعامل مع الصين.

في الوقت الحاضر، لا يزال هناك قاض وحيد يواصل العمل في محكمة الاستئناف المكونة في الأصل من سبعة أعضاء والتي تفصل في المنازعات التجارية. ويتطلب الأمر ما لا يقل عن ثلاثة قضاة حتى تتمكن من العمل.

بعض الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين، قاموا بإنشاء آلية مؤقتة للحسم في النزاعات التجارية. ومع أن سويسرا انضمت إليها أيضًا، إلا أنه ليس لديها - على عكس الآخرين في المجموعة - أي حالات نزاع تحتاج إلى تسوية. وهو ما يرى فيه باويلين دليلا على التزام سويسرا بتعددية الأطراف في العلاقات الدولية.

ويضيف أن "سويسرا لديها الكثير ما تكسبه من منظمة تجارة عالمية قوية". كما أن لديها مصلحة في إبقاء المنظمة في مدينة جنيف. "هذه أولوية قصوى بالنسبة لسويسرا. فقد قام معهد جنيف العالي للدراسات الدولية والتنمية للتوّ بإطلاق (منصّة جنيف للتجارة) بفضل مساهمة مالية أولية من الحكومة السويسرية. ويتمثل أحد الأسباب (وراء هذا الاهتمام) في إبراز أهمية جنيف للتجارة الدولية".

"مسألة حيوية لسويسرا"

يقول شامبوفاي إن الموقف الأمريكي الحالي ليس التحدي الوحيد الذي تُواجهه منظمة التجارة العالمية. ذلك أن أولويات الإصلاح بالنسبة لسويسرا تشمل تحديث قواعـد المنظمة "من أجل مُراعاة التقنيات الجديدة بما في ذلك التجارة الإلكترونية"، ومُعالجة مسألة الإعانات (الحكومية) التي تؤدي إلى الإفراط في صيد الأسماك واستنزاف الموارد العالمية، وإيجاد "طريقة لإعادة إنشاء هيئة فصل في النزاعات تعمل بكامل طاقتها". وأضاف أن الحاجة تشتد لبلورة مقاربة جديدة بشأن المعاملة الخاصة بالبلدان النامية "التي يجب ألا تستفيد جميعها من نفس المرونة والتي يتعيّن تمكينها من مُعاملة متباينة وفقًا لمستوى تطورها".

كما شدد السفير على أن منظمة التجارة العالمية التي تشتغل بشكل صحيح أمر حيوي جدا بالنسبة لسويسرا، وهي دولة صغيرة ذات اقتصاد ضخم ومُعولم نسبيًا يعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية.

وقال لـ swissinfo.ch "من المهم للغاية بالنسبة لنا أن تعمل هذه الهيئة بشكل جيّد وأن نتمكن من الحفاظ على نظام تجاري مفتوح"، مضيفا "إنه أمر مهم لاقتصادنا".

مشاركة