تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المساعدات التنموية تواجِـه تحدّي الأزمة بمزيد من المرونة

يعترف مارتين داهيندن، مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بخطورة الأزمة الحالية، لكنه يرى فيها بعض الفُـرص المتاحة

(Keystone)

اندلعت الأزمة المالية في الشمال، لكنها تُـحدث تأثيرات كارثية في الجنوب، مثلما تستنتج الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وهو واقع يحُـثّ المسؤولين في الوكالة على إبداء المزيد من المرونة.

في هذا السياق، استفاد بلدٌ مثل بوليفيا، الذي يحظى بالأولوية في برامج الوكالة التنموية منذ أربعين عاما في عام 2008، من محفظة مالية بقيمة 14،45 مليون فرنك، رُصِـدت منها 13،5 مليون فرنك في ميزانية هذا العام.

في هذا البلد، تحاول سويسرا تشجيع النمو الاقتصادي من أجل تقليص ظاهرة الفقر وتدعَـم مشاريع محلية أو أخرى تستخدم الإمكانيات المتاحة في البلد، وهي مشاريع مُـتّـجهة لتلبية احتياجات الأسواق المحلية أو الدولية، على حدٍّ سواء، مع منح أولوية خاصة للزراعة المتعدِّدة الوظائف.

ويتعلّـق الوجه الآخر لتدخّـلات الوكالة بالترويج للحُـكم الرشيد والدمقرطة، لكن الأزمة جاءت لتُـعقِّـد الأمور وتثير المخاوف.

في بوليفيا، تشتدّ المخاوف من تراجُـع نسبة نموّ الاقتصاد الوطني من 6،5% في عام 2008 إلى 2% في العالم الحالي جرّاء تراجُـع أسعار المواد الأولية، التي تُـشكِّـل 70% من الصادرات البوليفية.

ربُـع البوليفيين يعيشون في الخارج، لكن 60 شخصا يعودون يوميا من إسبانيا، وهو توجُّـهٌ تُـقلِّـص المورد الجيّـد المتمثِّـل في التحويلات المالية للمهاجرين، التي تصِـل إلى حوالي 7،5% من إجمالي الناتج الداخلي. في المقابل، تتصاعد نسبة البطالة محليا.

في سياق متصل، تواجِـه بوليفيا، التي تعاني من نسبة فقر تصل إلى 60%، من ارتفاع التضخّـم (12% في العام الماضي) ومن الظروف الاقتصادية الجديدة، التي تُـلقي بالمزيد من الأشخاص في الفقر والفقر المُـدقَـع...

هذه الوضعية ستمثِّـل حافزا يدفع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لمزيد الانخراط في هذا البلد، حيث ستمنحُ الأولوية في تحركاتها المستقبلية لمزيد من المرونة، تبَـعا للوضعيات التي ستُـواجهها في كل بلد معني بنشاطها.

وفي حالات الطوارئ، لن تتردّد الوكالة، حسبما أكّـده المسؤولون عنها في ندوتها الصحفية السنوية، التي عُـقدت يوم 4 فبراير في برن، من تغيير الأولويات فيما يتعلّـق بمكافحة الفقر. وتقول الوكالة، إن التصدّي للأزمة يستوجب تعزيز التعاون الدولي، إضافة إلى تحسين نجاعة هذا التعاون "عبر الاستفادة من الطاقات والإمكانيات المتاحة من خلال المساعدات الثنائية والمتعددة الأطراف".

على المستوى الداخلي، رحّـبت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون باعتزام البرلمان الفدرالي الترفيع في قيمة المساعدة العمومية من أجل التنمية إلى مستوى 0،5% من إجمالي الناتج الداخلي. ومن المنتظر أن تكون الموارد الإضافية محلّ نقاش في غرفتي البرلمان، في الدورة الخريفية المقبلة (سبتمبر 2009).

الوثيقة التي سيناقشها البرلمان بعد إعدادها من طرف الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وكتابة الدولة للشؤون الاقتصادية، ستتضمن الإجراءات الضرورية التي استوجبتها الأزمة المالية، مثلما يشرح مارتين داهيندن، مدير الوكالة في هذا الحديث الخاص مع سويس انفو.

سويس انفو: تُـعتبر الأزمة كارثة للأسواق المالية، فهل هي كذلك لبلدان الجنوب أو شرق أوروبا؟

مارتين داهيندن: هي كذلك بالتأكيد. في البداية، كُـنّـا نظُـن أن هذه البلدان لن تتأثر كثيرا بالأزمة المالية، ثم لاحظنا إثر ذلك انعكاسات مُـعتبرة في بلدان شرق أوروبا من خلال الأسواق المالية.

بالنسبة لبلدان الجنوب، انتقلت العدوى عبر الاقتصاد الحقيقي، حيث تمّ سحْـبُ أو تأجيلُ العديد من الاستثمارات (المباشرة أو المتمثلة في تحويل رساميل)، لأن تقدير حجم المخاطر تغيّـر. هذه البلدان تواجِـه أيضا تدهوُرَ الشروط المتعلِّـقة بصادراتها من المواد الأولية (التي انخفضت أسعارها).

هناك مشكلة أخرى تمَـسّ هذه البلدان، حيث أن العديد من مواطنيها الذين هاجروا ويُـرسِـلون بالأموال إلى عائلاتهم، التي ظلّـت مقيمة في البلد (حوالي 300 مليار فرنك على المستوى العالمي)، يفقِـدون وظائفهم ويعودون إلى بلدهم الأصلي ولا يجدون عملا. هذه الوضعيات تختلِـف من بلد إلى لآخر، لكنها تمَـسّ بشكل خطير البلدان السائرة في طريق النموّ.

سويس انفو: هذه الوضعية، هل تُـغيِّـر من إستراتيجية الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ومن نشاطها اليومي؟

مارتين داهيندن: سنقوم بإدخال تحويرات على برامجنا على مستوى البلدان المختلفة، لكن التوجّـه الإستراتيجي للوكالة لا يتطلّـب تحويرا عميقا.

سويس انفو: هل تتوفّـرون على الإمكانيات لوضع هذه الإستراتيجية موضع التنفيذ؟

مارتين داهيندن: لدينا إستراتيجية مقابِـلة للوسائل (المتاحة)، لكنه من الواضع أنه توجد دائما إمكانيات، للقيام بالمزيد والأفضل. من المهمّ، من وجهة نظرنا، التقدّم فيما يتعلّـق بمسألة الأمن الغذائي، هذه نقطة محورية يجب أيضا السير إلى الأمام فيما يتعلّـق بالعناصر الأخرى، التي تؤدّي إلى الحدّ من الفقر، مثل التشغيل والتعليم الخ...

سويس انفو: تعتبرون أن الأزمة الحالية لا يُـمكن مقارنتها بأزمة الثلاثينات، ما الذي يسمح لكم بتأكيد ذلك؟

مارتين داهيندن: أزمة الثلاثينات جدّت في سياق مختلف تماما ويُـمكن تحديد أوجُـه الشّـبه في انطلاقة الإثنين مع اندلاع أزمة مالية بداية الأمر، وفي حجم الخطورة، لكن النظام النقدي كان مختلفا تماما في الثلاثينات، فلم يكُـن يسمح بردّ الفعل، كما أن نظام العمل في المجال التجاري لم يتّـسم بعدُ بطابع "متعدِّد الأطراف"، كما أن الاتصالات وعلاقات التعاون القائمة اليوم بين البلدان لم تكُـن موجودة.

سويس انفو: بالنسبة لكم، هل تُـمثِّـل هذه الأزمة حادثة عابرة، أم أنها حدثٌ يُـمكن أن يتمخّـض عن تغيير شامل في الفلسفة أو المقاربة؟

مارتين داهيندن: لستُ نبيا، لكنني أعتقد أننا نواجه أزمة خطيرة وأكثر عُـمقا من فترات الكساد التي حدثت خلال السنوات العشر أو العشرين الماضية. هذه الأزمة تتوفّـر على إمكانية تغيير الأمور بطريقة أكثر جوهرية، وسيتوقّـف كل شيء على ردود الفعل الجيِّـدة أو السيِّـئة (التي ستُـعتمد) لمواجهتها.

سويس انفو - أجرى الحوار بيير فرانسوا بيسّـون

إصلاح الوكالة.. عميق ومُـستمِـرّ

إثر انتقادات وُجِّـهت في عام 2006 إلى الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، من طرف لجنة برلمانية معنية بمراقبة الحكومة، اتُّـخذ قرار بإعادة تنظيم عملها.

في نفس السياق، ولمواجهة التحدِّيات الجديدة، كالتغيير المناخي أو الأزمة المالية، أطلقت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في مايو 2008 عملية إعادة تنظيم لهياكلها، لا زالت مستمرة، تهدِف إلى إقرار مزيد من النجاعة في نشاطها.

المرحلة الأولى من عملية إعادة التنظيم، اختُـتِـمت وتقلّـص عدد الأعضاء في إدارة الوكالة من 11 إلى 7، فيما تمّ إنشاء هيئة قيادية عُـليا.

تمّ تجميع أنشطة الوكالة في أربعة مجالات، وهي التعاون الشامل والتعاون الإقليمي والمساعدة الإنسانية والتعاون مع أوروبا الشرقية.

ابتداءً من عام 2012، ستتركّـز المساعدات المقدَّمة من طرف الوكالة على 12 بلدا من أفقر دُول العالم، وهي: بينين وبوركينافاسو ومالي والنيجر والتشاد والموزمبيق وتنزانيا وبنغلاديش والنيبال ومنطقة نهر الميكونغ وبوليفيا وأمريكا الوسطى.

في المقابل، ستنسحب الوكالة من الهند وباكستان والبيرو والإكوادور والبوتان، فيما ستُـطلِـق 6 برامج خاصة في شرق ووسط إفريقيا وفي أفغانستان ومنغوليا وكوبا والأراضي الفلسطينية.

على مدى الأشهر الماضية، تغيّـرت وظائف 340 من بين 600 شخص يعملون في الوكالة، التي تُـقدَّر ميزانيتها السنوية بـ 1،4 مليار فرنك (2008).

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×