تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المستشفيات الجامعية في جنيف خدمات رائدة لتجاوز العقبات اللّغوية والثقافية في مجال العلاج

المبنى الرئيسي للمستشفيات الجامعية في جنيف

(Keystone)

تخوض المستشفيات الجامعية في جنيف منذ فترة تجربة رائدة على المستوى السويسري من خلال تأمين خدمات الإستشارة العابرة للحدود الثقافية، إضافة إلى خدمات الترجمة من أجل تمكين طواقم العلاج من فهم مرضاهم بشكل جيد رغم الإختلافات وصعوبات التواصل.

بحكم تركيبتها السكانية التي تشتمل على 40% من الأجانب الحاملين لحوالي 185 جنسية مختلفة، تجد جنيف نفسها بمثابة المختبر المثالي لحل مشكلة تجاوز العقبات اللغوية، والإختلافات الثقافية لتحقيق تعايش بين مختلف المكونات العرقية والثقافية واللغوية والدينية.

وقد يصبح تجاوز العقبة اللغوية والثقافية ذا بعد أكثر حساسية، عندما يتعلق الأمر بكيفية حل هذه المشكلة في الأوساط الطبية، حيث يتطلب الأمر توفير أرضية تخاطب تسمح للمريض بإيصال أحاسيسه وآلامه بكل موضوعية وجدية وثقة للطبيب المعالج، وهو ما يتطلب توفير خدمات ترجمة في بعض الأحيان بلغات محلية نادرة، وكذلك معرفة بالبعد الثقافي والإجتماعي للمريض للمساعدة أكثر على تشخيص دقيق لأسباب المرض ومساعدة الطبيب والإطار الصحي عموما في عملية العلاج.

في هذا السياق، يجدر التذكير بأن هذه الخدمات المتوفرة في المستشفيات الجامعية لجنيف لمساعدة الإطار الصحي على فهم أفضل لأوضاع المرضى من النواحي اللغوية والثقافية والإجتماعية، تعززها خدمات أخرى تقدمها جمعيات أهلية منتمية لبعض الطوائف الدينية ومن ضمنها الإسلامية، تساعد المرضى من الناحية الروحية، وتقدم العون إلى أهاليهم لاستكمال مراسيم الدفن في حالة الوفاة. (انظر المقال المصاحب).   

عمليا، استحدثت المستشفيات الجامعية بجنيف عدة مصالح لمساعدة طواقم العلاج في تعاملها مع المرضى المنحدرين من ثقافات مختلفة، المقيمين منهم والمهاجرين على حد السواء، الحاصلين على إقامات شرعية أو الذين ليست لهم وثائق أصلا، من أجل توفير رعاية صحية للجميع بغض النظر عن أية عراقيل. ومن بينها، المصالح الخاصة بالمهاجرين، وعيادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على تأمين صحي، وعيادة الأمراض النفسية المتخصصة  للفئات المنحدرة من ثقافات مختلفة، إضافة الى مصلحة الترجمة، ومصلحة الإستشارة العابرة للحدود الثقافية.

ومن أجل مزيد تسهيل الأمور على المريض، تم تضمين جميع هذه الخدمات في كتيب صغير، يُوضع تحت تصرفه عند دخوله للمستشفى.

(swissinfo.ch)

الحاجز اللغوي

منذ عام 1999، التجأت المستشفيات الجامعية في جنيف إلى الإستعانة بخدمات الترجمة، معتمدة في ذلك (ولا زالت) على خدمات الترجمة المتوفرة من قبل جمعية الصليب الأحمر السويسرية.

وفي تصريحات إلى swissinfo.ch، تعتبر السيدة باتريسيا هيدلسون، وهي إحدى المشرفات على مصلحة الإستشارة العابرة للحدود الثقافية بالمستشفيات الجامعية في جنيف، أن حاجز اللغة "يُعتبر من أهم الحواجز التي تعرقل تفاهما بين المريض والطاقم المشرف على علاجه". وحتى في هذه الحالة، على الطاقم المعالج أن يطلب الإستعانة بخدمات الترجمة إذا ما استعصى عليه التخاطب مع المريض، وهي خدمات يتحمل المستشفى نفقاتها.

ومن أجل توفير خدمات ترجمة دقيقة في المجال الصحي، يتطلب الأمر توفر شروط في المترجم من بينها "أن يكون مُدرّبا على الترجمة في المجال الطبي، وأن يكون مترجما محايدا يقتصر دوره على تسهيل التخاطب بين المريض والطبيب المعالج، ولا يعمل على التأثير في عملية التشخيص"، مثلما تقول السيدة هيدلسون.

أما في الحالات التي يتم فيها اللجوء إلى بعض أفراد العائلة للقيام بهذه الترجمة، فقد يتسبب ذلك في حصول بعض المشاكل من بينها "قلق المريض من الإفشاء بتفاصيل مرضه أمام أحد افراد العائلة، إما حفاظا على أسراره، أو حفاظا على أهله لكي لا يتسبب في إزعاجهم"، مثلما تقول الخبيرة. إضافة إلى ذلك، كثيرا ما يلجأ القريب الذي طُلبت منه الترجمة، إلى طرح تساؤلاته على الطبيب بدل الإكتفاء بطرح استفسارات المريض ما يعني "شغل حيّز كبير في عملية التشخيص، مما يؤثر على العملية برمتها"، مثلما ترى السيدة هيدلسون.

في مقابل ذلك، تتطلب الإستعانة بخدمات مُترجم تابع لجمعية الصليب الأحمر السويسرية تخطيطا مُسبقا للعثور على المترجم المناسب باللغة المطلوبة وفي الوقت الملائم خصوصا عندما يتعلق الأمر بلغة محلية نادرة.

وفي حالة توافد مريض أو جريح يحتاج إلى مترجم إلى قسم الطوارئ، هناك إمكانية اللجوء الى خدمة الترجمة عبر الهاتف من قبل أحد المختصين التابعين للصليب الأحمر. وعلى مستوى الكنفدرالية، يُوجد قسم خاص يُوفر الترجمة عبر الهاتف على مدار الساعة، كثيرا ما يلتجئ إلى خدماته قسم الطوارئ بالمستشفيات الجامعية في جنيف.

وفي معرض التدليل على أهمية هذه الخدمة، تشير الأرقام المتوفرة إلى أن المستشفيات الجامعية بجنيف استخدمت في عام 2012 قسم الترجمة الطبية لمدة إجمالية ناهزت 21 الف ساعة.     

العربية في المستشفيات الجامعية في جنيف

في عام 2012، بلغت نسبة المرضى الذين يتحدثون اللغة العربية في صفوف المرضى الذين ترددوا على المستشفيات الجامعية في جنيف حوالي 3 %.

82% منهم قالوا إنهم يتحدثون اللغة الفرنسية أيضا ولكن بدون تحديد للمستوى.

8% قالوا إنهم لا يتحدثون سوى اللغة العربية، وهذه هي الفئة التي تحتاج إلى مترجم.

المرضى الذين ترددوا على المستشفى في نفس العام كانوا يتحدثون 75 لغة.

عند التسجيل في المستشفى، تُعرض على المرضى قائمة باللغات المنطوقة في العالم، لتحديد انتمائهم اللغوي.

نهاية الإطار التوضيحي

حواجز ثقافية.. ومساعدة ثمينة

من بين المصالح الرائدة على المستوى السويسري، ما قامت به المستشفيات الجامعية لمدنية جنيف في مجال تسهيل مهمة الطاقم المعالج لفهم أكثر للوسط الثقافي للمريض، من خلال مصلحة الإستشارة العابرة للحدود الثقافية "Consultation transculturelle"، التي تتولى الإشراف عليها عالمة الأنثروبولوجيا باتريسيا هيدلسون برفقة الطبيبة المساعدة ميليسا دومينيسي.  

وفي حوار مع swissinfo.ch، تقول السيدة هيدلسون: "إن مصلحة التحليل العابر للحدود الثقافية هي في الواقع خدمة تُقدم للطاقم المشرف على العلاج. إذ كلما وجد الطاقم المعالج مشاكل تخاطب أو مشاكل تفاهم مع أحد المرضى سواء من المهاجرين أو الأجانب المقيمين المنحدرين من أوساط ثقافية مختلفة، يلتجئ إلينا بحيث نساعده، بعد تحليل للوسط الإجتماعي والثقافي للمريض، على فهم أحسن لخصوصيات هذا الوسط الثقافي، وتمكينه من بعض الوسائل التي تسمح للطاقم المعالج بفهم أحسن لوضعية المريض، ولكيفية تصوره لمرضه، وما ينتظره من العملية العلاجية".

ومن بين المشاكل التي تعترض الطاقم الصحي، والتي يمكن حلها بمثل هذه الإستشارة المتجاوزة للحواجز الثقافية مثلا "تعذر فهم شكوى المريض لأسباب ثقافية، أو تعذر شرح الوضعية التي توصل إليها الطبيب بعد الفحص، أو فهم أسباب رفض المريض لعلاج يصفه له الطبيب"، مثلما تقول السيدة هيدلسون.

ومن أجل تجاوز هذه العقبات، تقوم عالمة الانثربولوجيا، والطبيبة المساعدة بالإلتقاء بالمريض وإعداد تحليل عن الظروف الاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها، وهو عمل لا يستطيع الأطباء القيام به نظرا لقلة الوقت المتاح ولنقص المعرفة بالجوانب الثقافية عموما. وتقول السيدة هيدلسون شارحة: "نجتمع بالمريض ونحلل المسار الذي مر به في هجرته إن كان مهاجرا، وتحليل نظرته لمرضه، ولما يتوقعه من علاج في المستشفى، وتحديد النقاط التي تمثل عقدة تفاهم بينه وبين الفريق الساهر على علاجه".

إذا كانت المشكلة تكمن في مجرد صعوبة التخاطب بين الطرفين، يتم اللجوء إلى الإستعانة بخدمة الترجمة، أما إذا كان الأمر مُغايرا لذلك، "يسمح لنا هذا التحليل الدقيق للوسط الاجتماعي والثقافي للمريض، وكذلك لطريقة تصوره لمرضه، بفهم أحسن لما يُعبّر عنه من آلام، أو لرفضه لهذا العلاج أو لتلك العملية المقترحة. وهو ما يساعد الطبيب المعالج على اقتراح طرق أخرى قد تكون ملائمة لتطلعات المريض"، على حد قول السيدة هيدلسون.

أخيرا تؤكد السيدة هيدلسون أن دورها كعالمة انثروبولوجيا، ومن خارج الإطار الطبي "يتمثل في المساعدة في معرفة الواقع الثقافي، وبالأخص الواقع الإجتماعي للمريض مما يسمح بفهم أحسن لتصرفاته ومواقفه من العلاج المقترح، خصوصا بالنسبة لمن يُؤمن بالمعتقدات وبالشعوذة والسحر. كما يساعد أصحاب المعرفة العلمية الطبية على فهم واقع المريض وخلفيته الثقافية، ويعمل على تفادي الحكم على المريض من خلال الأفكار المُسبقة المتداولة عن طائفته الثقافية، لأننا نريد أولا واخيرا التركيز على حالة المريض".

البعد الثقافي في تكوين الأطباء

بحكم التركيبة السكانية المتعددة الثقافات لمدينة جنيف، تُبذل بعض المحاولات لتأهيل خريجي الكليات الطبية ومدارس تخريج طواقم التمريض فيها من خلال تكوين يُراعي هذه التعددية الثقافية ويحاول إدراك مدلولاتها.

من خلال تجربتها العملية، كانت "بعض التصريحات والألفاظ التي ينطق بها أفراد الطواقم الطبية تزعجني في بداية عملي في هذا الميدان، وتدفعني للتساؤل لماذا لا يستخدمون تعابير تكون مقبولة من قبل المريض المنحدر من ثقافة أخرى، أو التي يصعب العثور على ترجمة لها في هذه اللغة او تلك؟"، مثلما تقول السيدة باتريسيا هيدلسون، الخبيرة الأنثروبولوجية والمسؤولة عن قسم الاستشارة العابرة للحدود الثقافية بالمستشفيات الجامعية في جنيف.

في الوقت الحاضر، هذا ما يتم العمل على تجنبه من خلال التأثير في عملية التكوين، حيث "نشرع ابتداء من السنة الأولى طب في تقديم دروس حول المعايير الثقافية لتحسيس الطلبة بهذه الجوانب الثقافية في العلاج ومدى أهمية أخذ ذلك بعين الإعتبار"، مثلما تقول السيدة هيدلسون.

في مرحلة متأخرة من عملية التكوين (أي السنة الرابعة أو الخامسة طب)، تقوم السيدة هيدلسون ومن معها في القسم الخاص بالطب المُوجّه لفئات معينة، كالمهاجرين والأشخاص الذين ليست لديهم وثائق إقامة قانونية، أو المُهمّشين اقتصاديا واجتماعيا، بتحسيس الطلبة بالعراقيل الناجمة عن اللغة، وعن الجوانب الثقافية للمريض التي يجب أخذها بعين الإعتبار في تحليل شخصيته ووضعيته، ولتوعيتهم باحتياجاته الصحية. هذا الصنف من التكوين يتواصل فيما بعد في سياق التدريب المستمر من خلال القيام بتجارب مع المترجمين أو عبر تحليل الواقع الثقافي والإجتماعي لبعض المرضى.

تؤكد السيدة هيدلسون أن "مُجرد فتح الطبيب لحديث عن واقع البلد الذي ينحدر منه المريض، يكسر حاجز الإحتياط والتحفظ الذي كثيرا ما يُعقّد عملية التخاطب، وهو ما يساعد المريض على اكتساب الثقة، والإنطلاق في الحديث عن نفسه وعن أوضاعه الصحية".

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك