Navigation

المغرب يتضامن .. ويحبس أنفاسه

أبرز المتظاهرون المغاربة تضامنهم مع الشعب العراقي ورفضهم لما أسموه بالإرهاب الإستعماري Keystone

خرج مئات الآلاف من المغاربة إلى شوارع الدار البيضاء صباح يوم الأحد 6 نوفمبر لإعلان تضامنهم مع المغربيين العاملين بالسفارة المغربية ببغداد اللذين اختطفهما حسبما يبدو "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين".

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 نوفمبر 2005 - 11:26 يوليو,

وجاءت المسيرة، تتويجا لحملة تنديد، رسمية وحزبية وحقوقية، يعرفها المغرب منذ الإعلان عن خطف موظفيها يوم 20 أكتوبر الماضي.

خرج مئات الآلاف من المغاربة إلى شوارع الدار البيضاء صباح يوم الأحد 6 نوفمبر لإعلان تضامنهم مع المغربيين العاملين بالسفارة المغربية ببغداد اللذين اختطفهما ما يسمى بـ "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، حسب ما ورد في بعض البيانات الصادرة عنه. وقد فتح هذا التطور من جديد ملف العلاقات الرسمية والشعبية المغربية العراقية التي اتّـسمت بالحذر منذ الاحتلال الأمريكي للعراق.

جاءت المسيرة، التي دعت إليها الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني تتويجا لحملة تنديد، رسمية وحزبية وحقوقية، يعرفها المغرب منذ الإعلان عن خطف موظفيها يوم 20 أكتوبر الماضي، وهما عائدين من عمان إلى بغداد، والتي تصاعدت بعد إعلان ما يسمى بـ "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" القرار بإعدامهما.

ضحايا الصراع..

يعمل الموظفان عبد الكريم المحافظي (موظف محلي)، وعبد الرحيم بوعلام (سائق) في السفارة المغربية في بغداد منذ منتصف الثمانينات كموظفين محليين، إذ كان كل منهما يعيش في العراق، وكل منهما متزوج بمواطنة عراقية قبل أن يوظفا بالسفارة.

وقد تعرض الرجلان للاحتجاز، وهما على متن سيارة تحمل لوحة دبلوماسية بعد دخولها إلى الأراضي العراقية عائدين من عمان، على يدي مسلحين تابعين حسبما يبدو إلى ما يسمى بـ "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، والذي يتزعمه المتشدد الأردني أبو مصعب الزرقاوي، طبقا لما ورد في بعض البيانات المتداولة.

لم تكن تلك المرة الأولى التي يذهب فيها المحافظي وبوعلام إلى العاصمة الأردنية (عمّـان) حاملين ملفات إدارية ومالية تتعلق بالسفارة المغربية ببغداد لتسويتها. فبعد بدء الحرب الأمريكية البريطانية على العراق يوم 19 مارس 2003، طلب المغرب من سفيره محمد اوراغ، أسوة بغيره من السفراء العرب والأجانب، مغادرة العراق والالتحاق بالأردن لمتابعة الملف العراقي.

كان المحافظي وبوعلام يحملان الملفات شهريا أو كلما كان لذلك ضرورة، ويتوجهان إلى عمّـان للقاء السفير ومتابعة أوضاع السفارة معه، ومنذ أن وصل السفير اوراغ إلى سن التقاعد بداية العام الحالي، باتت السفارة المغربية في عمّـان مرجعية للسفارة المغربية في بغداد.

وطوال السنتين ونصف الماضية، كثيرا ما "وقع" المحافظي وبوعلام بين يدي أشخاص يُقال إنهم من "المقاومين المسلحين العراقيين المناهضين للاحتلال الأمريكي". وحسب مصادر دبلوماسية مغربية، فإن المسلحين كانوا يجرون تحقيقا سريعا مع الموظفين المغربيين، وعند التأكد من هويتهما يطلقون سراحهما.

ويوم 20 أكتوبر الماضي، كان الوضع العراقي مختلفا في ظل حملة يبدو أن ما يسمى بـ "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" بدأ في شنها ضد الدبلوماسيين العرب في العراق، تزامنت مع تحرك الجامعة العربية لتلعب دورا في الأزمة العراقية. وحسب المناهضين للاحتلال الأمريكي للعراق، تمثل عودة الدبلوماسية العربية إلى العراق (سواء في إطار سفارات أو دور ما تلعبع الجامعة)، صفحة من المخطط الأمريكي لـ "شرعنة" الاحتلال بغطاء عربي، بناء على تعليمات من واشنطن.

قبل الموظفان المغربيان، خُـطف واغتيل السفير المصري، ونائب السفير الجزائري وزميلا له، بالإضافة إلى محاولة اغتيال دبلوماسي في السفارة البحرينية في بغداد، وكانت رسالة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين واضحة في تنديدها بالتحرك العربي وتهديدها لكل الدبلوماسيين العرب في العراق. ورغم أن وزارة الخارجية المغربية أعلنت في وقت سابق قرارها بتعيين سفير مغربي جديدا بالعراق، إلا أنه لم لم يُـعيّن أحد.

ويبدو أن المحافظي وبوعلام ذهبا ضحية هذا الصراع الدموي والفلتان الأمني الذي يعرفه العراق في ظل الاحتلال الأمريكي، رغم أن أيا منهما لم يكن في قائمة الدبلوماسيين المغاربة المعتمدين بالعراق، إذ أن وضعيتهما إدارية بحتة، فهما موظفان محليان إداريان، بالإضافة الى انهما كانا يعملان بالسفارة قبل الاحتلال الأمريكي، ولا علاقة لوجودهما بالسفارة في بغداد بأية تطورات سياسية أو أمنية مستجدة.

أمل المغاربة

كان رد الفعل المغربي الرسمي والشعبي بُـعيد احتجاز المحافظي وبوعلام يؤشر على ثقة المسؤولين المغاربة بالإفراج عنهما قريبا، على غرار المرّات السابقة، إن كان لطبيعة المهمة الإدارية التي يقوم بها كل منهما أو لموقف المغرب الرسمي والشعبي من الملف العراقي منذ منتصف السبعينات.

لقد كان العراق البلد العربي الوحيد الذي دعم، علنا وبقوة، المقاربة المغربية لنزاع الصحراء الغربية واعتبارها مغربية، وهو موقف، بالإضافة إلى مواقف أخرى، لم ينسه المغرب الرسمي والشعبي في الحرب العراقية الإيرانية أو في حرب الخليج الثانية عام 1991 أو طيلة الحصار الذي فُـرض على العراق بعد ذلك.

ومع أن الموقف الرسمي تجاه الغزو الأمريكي البريطاني عام 2003، والذي أدى إلى احتلال العراق، لم يكن متماهيا مع الموقف الشعبي المندد، إلا أنه لم يكن مؤيدا للغزو أو مساهما فيه، أما على الصعيد الشعبي، فقد سجل المغاربة أكثر من موقف متميز، حيث نظموا أضخم مظاهرات تضامن مع العراق عام 1991 أو عام 2003.

كل هذا ذكّـر به المغرب في بياناته الرسمية والحزبية، وتصريحات مسؤوليه أو قادة الأحزاب أو الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، في رد الفعل على الاختطاف والتهديد بإعدام الموظفين المغربيين، والتشديد على أن ذلك العمل مناف للإسلام وتعاليمه السمحاء، ويسيء إلى المقاومة العراقية، وإلى موقف المغاربة من المسألة العراقية.

لا زال الأمل يحذو المغاربة بأن يسمع خاطفو مواطنيهما لنداءات حارة نابعة من علاقات لم تعرف توترا أو خلافات حول مسائل إستراتيجية أو أساسية، وحرص على أن تستمر هذه العلاقات ممزوجة بنفس الروح، حتى لا تنعكس سلبا على تعاطف المغاربة البسطاء مع قضية شعب شقيق يُـعاني ويلات الاحتلال وشلال الدم اليومي وبوادر حرب أهلية وتمزق عرقي وطائفي.

هذا ما هتف به مئات الألوف من المغاربة صباح يوم الأحد في شوارع الدار البيضاء، وشكّـل محور شعاراتهم واليافطات التي رفعت، فهل من مجيب؟

محمود معروف – الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.