تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المقاتلون يغيّرون الموازين على الميدان ضغوط دولية تـدفـع المعارضة السورية للتوحّـــــد



مقاتل من الجيش الحر السوري يشق طريقه في أحد شوارع مدينة حلب التي لا زال القتال مستمرا فيها بين الثوار والقوات النظامية

مقاتل من الجيش الحر السوري يشق طريقه في أحد شوارع مدينة حلب التي لا زال القتال مستمرا فيها بين الثوار والقوات النظامية

(Keystone)

قالت سوريا يوم الأربعاء 24 أكتوبر إن قيادة قواتها المسلحة "ما زالت تدرس" عرضا بوقف اطلاق النار خلال عطلة عيد الاضحى رغم اعلان الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي أن دمشق "وافقت" على الهدنة.

وفي نيويورك، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانا يُؤيد الهدنة التي يفترض أن تبدأ يوم الجمعة 26 أكتوبر في سوريا وتستمر عدة أيام على الأقل خلال عيد الأضحى. وحث بيان المجلس "جميع الأطراف الإقليمية والدولية على استخدام نفوذها" لضمان تطبيق الهدنة. في المقابل، قالت "كتيبة الفاروق" التي تعمل في حمص إنها ستوقف إطلاق النار، في حين رفضت "جبهة النصرة الإسلامية" المتشددة الهدنة وقالت إنها جماعة لا تقبل أن تلعب مثل هذه الألعاب "القذرة".

على الصعيد السياسي، تواصل مجموعات المعارضة السورية الرئيسية جهودها الرامية إلى مزيد من التنسيق وصولا إلى تشكيل جبهة موحدة. وقبل أيام قليلة، كان كثير من أعضاء المجلس الوطني السوري يجلسون في ردهة أحد الفنادق بالعاصمة القطرية في انتظار وصول موعد مغادرتهم نحو مطار الدوحة، فيما كان آخرون يتناقشون في حلقات ثنائية وثلاثية بعد أن تأجلت الإجتماعات الموسعة للمجلس التي كان متوقعا أن تقر إعادة هيكلته وتجديد هيئاته ومكاتبه بمن فيها رئاسته التي يتولاها منذ ثلاثة أشهر عبد الباسط سيدا.

وأفاد نجاتي طيارة عضو المجلس الوطني swissinfo.ch أن الإجتماعات ستتم من الرابع إلى السابع من شهر نوفمبر القادم في الدوحة لوضع استراتيجية شاملة للثورة السورية، وستضم أطيافا مختلفة من المعارضة من داخل المجلس الوطني وخارجه.

وعزا التأجيل الى أن لجنة إعادة الهيكلة تلقت عددا كبيرا من طلبات الإنتساب فاق التوقعات سواء من الحراك الثوري أو المجتمع المدني أو التيارات السياسية، ما يتطلب تخصيص الوقت اللازم لدراستها من أجل تمثيل موضوعي يأخذ في الإعتبار جميع مكونات المجتمع السوري.

وأكد طيارة الذي غادر سجون الأسد منذ أشهر قليلة، أن الأمانة العامة للمجلس (تضم أربعين عضوا) اجتمعت يومي 15 و16 أكتوبر 2012 في الدوحة تمهيدا للإجتماعات المقررة لمطلع الشهر المقبل، ورأت ألا يتجاوز عدد أعضاء المجلس الوطني الموسع أربع مائة عضو مع هامش مرونة لا يتجاوز العشرة في المائة.

إصلاحات جوهرية

ويمكن القول إن إعادة هيكلة المجلس تأتي بعد ضغوط دولية متنوعة من أجل توحيد صفوف المعارضة وبلورة خطة واضحة لإسقاط النظام السوري. وقال الرئيس السابق للمجلس الدكتور برهان غليون لـ swissinfo.ch: "إن الإجتماع المقبل يستهدف تجميع أكثر ما يمكن من أطياف المعارضة في الداخل والخارج"، لكنه عبر عن عدم تفاؤله بإمكانية إدخال إصلاحات جوهرية على المجلس، معتبرا أن ما سيحصل هو تبادل للمواقع وضم عناصر جديدة من دون تغيير في الخطط والوسائل.

في المقابل، أوضح أعضاء آخرون أن خطة توحيد المعارضة تتألف من شقين، يتمثل الأول في "إعادة الهيكلة" التي ستستكمل في إطار الإجتماعات المقبلة للأمانة العامة بغية إفساح المجال لالتحاق عدد أكبر من الكفاءات بالثورة، فيما يستهدف الشق الثاني "إقرار التنسيق" مع الأطراف التي ترفض الإنضمام للمجلس من أجل توحيد الجهود. وستنتخب الهيئة العامة الموسعة في شهر نوفمبر المقبل أمانة عامة جديدة ستتولى بدورها انتخاب مكتب تنفيذي ورئيس جديد للمجلس.

وتشكل مساعي توحيد المعارضة في الخارج صدى لخطوات مماثلة تمت في الداخل عندما اجتمع عشرات من الثوار منهم قادة الجيش السوري الحر أواسط شهر أكتوبر الجاري، واتفقوا على تحسين التنسيق العسكري وتشكيل قيادة مشتركة للإشراف على معركتهم الرامية للإطاحة ببشار الأسد. وقال أحد هؤلاء الثوار لوسائل الإعلام "إن المؤيدين الأجانب يقولون لنا نظموا أنفسكم واتحدوا .. نريد فريقا واضحا ذا مصداقية لكي نزوده بأسلحة نوعية".

تأتي هذه التطورات في وقت يتحسن فيه أداء الثوار على الأرض بعد حصولهم على بعض الأسلحة المتطورة في الفترة الأخيرة من بينها مضادات جوية ودروع مضادة للدبابات. وتجلى ذلك في ظهور الصواريخ الحرارية سام 7 بأيدي المقاتلين، وهي صواريخ كانت من الإسهامات المبكرة للإتحاد السوفياتي السابق في مجال منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف. ورغم أن معظم تلك الصواريخ يعود إلى ثمانينات القرن الماضي ما يجعل بطارياتها غير فاعلة أحيانا، ومع أنها صارت عرضة لتدابير مضادة بمرور الزمن، فإن دخولها إلى مسرح الحرب في صف الثوار يؤشر إلى تغيير في المعادلة، إذ شكل وقوع كميات من هذه الصواريخ في أيدي الثوار الليبيين العام الماضي انعطافا إيجابيا في معركتهم مع كتائب معمر القذافي. ويقول الثوار إنهم قادرون على مواجهة القوات البرية لكن لا يمكنهم التصدي للطيران السوري، بالرغم من أن وزير الخارجية الفرنسي أكد أنهم حصلوا على أسلحة ثقيلة من دون إعطاء تفاصيل.

من جهته، رأى المحلل العسكري العميد صفوت الزيات أن بداية استخدام تلك الصواريخ تأكيد لما توقعه الخبراء من حتمية لجوء الثوار إلى منظومات الدفاع الجوي المحمولة. إلا أنه أشار في تصريح خاص لـswissinfo.ch إلى أن منظومات الدفاع المحمولة على الأكتاف ليست الوسيلة الوحيدة لإسقاط الطائرات الحربية والمروحيات، إذ تم تصميم الكثير من الرشاشات لهذا الغرض، وهي تستطيع إصابة الأهداف ذات الإرتفاع المنخفض بسهولة. ولعل هذا ما جعل القاذفات والمروحيات السورية تلجأ إلى القصف من مسافات مرتفعة في الفترة الأخيرة ما يجعلها أقل دقة.

ولهذا التطور، على محدوديته، علاقة مباشرة بالخيارات المطروحة لإنهاء الصراع، فالأسد حسم أمره باتجاه الحل العسكري بوصفه خياره الأوحد، مثلما قال نجاتي طيارة لـ swissinfo.ch، وهو ما يفسر القصف الهمجي للبيوت والمستشفيات والمساجد. وقد اقتنع الروس بأنه مُصمّم على خياره العسكري ما يعني أنه لن يقبل التنحي عن الحكم وتسليمه لنائبه فاروق الشرع بأية صيغة من الصيغ. ونقل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن نظيره الروسي سيرغي لافروف أن الأسد لن يرحل إطلاقا وأن "نظامه يمكن أن يستمر وبالتالي فلا شيء يستوجب تغييره"، على حد قوله.

انتصارات عسكرية صغيرة

من هذه الزاوية، يبدو الصراع العسكري على الأرض حاسما وهو يكتسي مغزى مختلفا مع تحقيق الثوار انتصارات على الجيش النظامي وإن كانت صغيرة مثل سيطرتهم مؤخرا على معرة النعمان المدينة الإستراتيجية التي تمر منها بالضرورة جميع تعزيزات القوات النظامية المتجهة من دمشق إلى حلب كبرى مدن الشمال، بالإضافة لمحاولتهم السيطرة على كامل المنطقة. ولم تتعد المساحة التي سيطر عليها الثوار خمسة كيلومترات من الطريق السريعة نحو حلب، لكنهم وصلوا إلى قلعة وادي الضيف المجاورة وطوقوها، وهي تعتبر أكبر قاعدة عسكرية في تلك المنطقة، ولوحظ أنهم أسقطوا مروحية للجيش النظامي في معرة النعمان يوم 15 أكتوبر الجاري.

إضافة إلى ذلك، يدل تزايد الخسائر البشرية في صفوف القوات النظامية على تزايد فعالية الثوار، إذ تقدر المصادر الطبية السورية تلك الخسائر بما يقارب عشرة آلاف قتيل ومثلهم من الجرحى منذ اندلاع الثورة في منتصف مارس2011، فيما قدر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المساحة التي يسيطر عليها الثوار بنصف مساحة سوريا، والأرجح أنه استند في ذلك التقدير على تقارير العناصر الإستخباراتية الفرنسية المنتشرة في المناطق المحررة.

ومع أهمية انتقال الثوار من موقع دفاعي إلى موقع هجومي، يبقى موضوع الحصول على الأسلحة مسألة حيوية للمقاتلين. واستدل عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني سمير النشار في حديثه لـ swissinfo.ch عن هذه المسألة الملحة دوما بما دار بينه وبين شاب من الثوار في شهر أغسطس الماضي في دمشق. قال النشار ضربت موعدا للشاب الذي انضم إلى الثورة والتقيت معه، وفي آخر اللقاء سلمته مالا لكي يستخدمه في تحركاته، لكنه أعاد إليّ المبلغ وقال لي "ما بدي مصاري... بدي سلاح (أريد سلاحا لا مالا)". فحاولت إقناعه بأننا ثورة سلمية وأن النظام هو الذي يلجأ للعنف... فرد علي بكلمات قليلة لكنها بليغة "ما بدي أموت تحت التعذيب، بدي دافع عن حالي"، وعلق النشار بأنه أدرك أنه كان مخطئا وأن الشاب كان على حق.

مدخل للقوى الطامعة

ومع موافقة كثير من المعارضين السوريين على النتيجة التي استخلصها سمير النشار، يتخوف بعضهم من أن يكون السلاح مدخلا لقوى إقليمية ودولية كي تلعب في المسرح السوري بما يحقق مصالحها ولا يخدم بالضرورة أهداف الثورة. وبالرغم من أن تركيا غدت أهم معبر لنقل الأسلحة ومركزا للمعارضة السورية، لا زالت العواصم المؤثرة متلكئة في تسليم الأسلحة للثوار.

وفي هذا السياق كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرا في تقرير عن تسليح الثوار أن "معظم الأسلحة التي شحنت للمقاتلين السوريين بناء على أوامر سعودية وقطرية ذهبت إلى جماعات أصولية، وليس إلى جماعات مقاتلة علمانية ومعتدلة، مما جعل استراتيجيا الدعم غير المباشر للإنتفاضة السورية محط شكوك في إمكانية مساعدتها على ولادة معارضة ديموقراطية ومنفتحة تحل محل النظام القمعي"، وتثير في الوقت نفسه مخاوف من أن هذه السياسة "تساهم في نشر بذور نظام معاد لأميركا والغرب".

ويمكن القول إن المعارضين فوجئوا بإقدام فرنسا على دعوة ممثلين عن خمسة مجالس ثورية سورية إلى باريس للمشاركة في اجتماع ضم ممثلي 22 دولة وترأسه وزير الخارجية فابيوس للبحث في تأمين المساعدات للسكان الذين لا تصلهم المساعدات الإنسانية عبر القنوات التقليدية مثل الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.

وانطلقت باريس من أن تلك المجالس في المناطق المحررة (أي التي خرجت تماما عن سلطة الدولة السورية) باتت "تشكل قطب استقرار ونواة حكم محلي ديناميكي وثابت". ولم تخف أنها تسعى لتقوية موقع المدنيين في حكم سوريا بعد الأسد، والتعويض عن شعور السوريين بأن المجموعة الدولية تناستهم وأهملتهم.

ولئن بدت هذه المبادرة محاولة للتحرك في الملعب الإنساني، فإن فابيوس وضع نقاطا على حروفها السياسية محذرا مما سماه "المخاطر المترتبة على استمرار القتال ومعاندة النظام"، وفي مقدمها تكاثر الجهاديين في سوريا الذين مازالوا حتى الآن أقلية كما قال، لكن استمرار المعارك أمدا طويلا "سيحمل في طياته خطر تكاثر عددهم". وكان واضحا أن باريس سعت من وراء ذلك الاجتماع إلى الترويج للنهج الجديد الذي تسلكه منذ سبتمبر الماضي والرامي لمساعدة المناطق المحررة مباشرة، أي من دون المرور عبر القيادة السياسية للثوار الميدانيين.

أخيرا، علمت swissinfo.ch أن الرؤية الفرنسية أصبحت تقوم الآن على "تعزيز السلطات المدنية على الأرض وعدم إفساح المجال أمام العسكريين فقط". وأفاد فابيوس أن جهود فرنسا في هذا المجال أسفرت عن إقناع كندا وألمانيا بالانضمام إلى صيغة الدعم المباشر للمناطق المحررة من أحل إصلاح الخدمات العامة مثل جمع النفايات وصيانة شبكات صرف المياه والكهرباء.

في المقابل، يرفض المجلس الوطني وسائر مكونات المعارضة السورية هذا النهج، حيث تساءل الدكتور برهان غليون عن الأهداف الحقيقية وراء هذا الأسلوب الجديد، وقال لـ swissinfo.ch: "إذا سار الآخرون على هذا النهج سنجد غدا حزب فرنسا وحزب أميركا وحزب بريطانيا وهلم جرا...".

البنتاغون:" أمريكا لا تزوّد المعارضة السورية بصواريخ ستينغر"

واشنطن (رويترز) - قال وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا يوم الاربعاء 24 أكتوبر 2012 انه ليس لديه علم بأن الولايات المتحدة تمد قوات المعارضة السورية بصواريخ ستينغر وذلك بعد ان قالت موسكو ان المعارضة حصلت على تلك الصواريخ الأرض-جو الامريكية الصنع.

وعندما سئل عن تقارير بشأن حصول المعارضة السورية على هذه الاسلحة رفض بانيتا التعليق وقال "لا علم لي بهذه التقارير .. وبالتأكيد لا علم لي بأننا نرسل مثل هذه الصواريخ إلى هذه المنطقة."

وقال نيكولاي ماكاروف رئيس الاركان العامة الروسية ان الجيش الروسي علم ان قوات المعارضة السورية "تملك قاذفات صواريخ محمولة من بلدان متعددة .. بينها صواريخ ستينغر الأمريكية الصنع". ونقلت عنه وكالة انترفاكس للانباء قوله "لا يزال يتعين تحديد من أمدهم بها."

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) طلب عدم الكشف عن اسمه لرويترز إن الولايات المتحدة لا تستطيع تأكيد حصول المعارضة السورية على صواريخ ستينغر.

ومن الممكن ان تساعد صواريخ ستينغر على اسقاط الطائرات الحربية والطائرات الهليكوبتر التي تقصف المناطق السكنية حيث يختبيء مقاتلو المعارضة. لكن على خلاف الازمة الليبية العام الماضي لم يُبد الغرب رغبة في تسليح المعارضة السورية خوفا من سقوط الأسلحة في ايدي متشددين اسلاميين.

وقتل أكثر من 32 الف شخص منذ بدء الصراع في سوريا في مارس 2011 .

وأصبحت مسألة تسليح المعارضة السورية من عدمه قضية في حملة الإنتخابات الرئاسية الامريكية حيث اتهم المرشح الجمهوري ميت رومني منافسه الديمقراطي الرئيس الامريكي باراك اوباما بالفشل في اظهار القيادة.

وفي مناظرتهما يوم الاثنين 22 أكتوبر، قال رومني ان على الولايات المتحدة ان تعمل مع شركائها على تنظيم المعارضة السورية "وضمان حصولهم على الاسلحة اللازمة للدفاع عن أنفسهم".

وقال أوباما إن رومني مخطيء في اعتقاده بأن إمداد المعارضة السورية بأسلحة ثقيلة "اقتراح بسيط سيؤدي إلى أن نكون أكثر أمنا على المدى الطويل".

واظهرت مقاطع فيديو صورها نشطاء من المعارضة مقاتلين يحملون صواريخ أرض-جو صنعت في الاتحاد السوفياتي السابق لكن لم تظهر بعدُ لقطات لمقاتلين يحملون صواريخ ستينغر.

وباعت روسيا لحكومة الأسد أسلحة بقيمة مليار دولار العام الماضي وأكدت انها ستعارض أي حظر للسلاح على سوريا من جانب مجلس الامن الدولي.

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 24 أكتوبر 2012)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×