تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المنتدى الاجتماعي العالمي يعود إلى البرازيل بجملة من الأسئلة والتحديات

(swissinfo.ch)

بعد انقطاع لمدة عام واحد، ستـنعقد الدورة الثامنة من المنتدى الاجتماعي العالمي من 27 يناير إلى 1 فبراير. وستعود التظاهرة هذا العام إلى البرازيل التي احتضنت أولى دورات المنتدى، لكن المدينة المضيفة هذه المرة ليست "بورتو أليغري" بل "بيليم"، على أبواب منطقة الأمازون.

ويـُنتظر أن تجتذب فعاليات هذا الموعد الضخم للمناهضين للعولمة والباحثين عن بدائل لها، آلاف المشاركين، من بينهم وفد سويـسري يضم خمسين شخصا.

لم يكن اختيار "لا سيداد داس مانغيراس"، أو مدينة المانجو مثلما تُسمى بيليم في الغالب، من قبيل الصدفة لاستضافة الدورة المركزية السابعة للمنتدى الاجتماعي العالمي (بعدما انعقدت دورة 2006 اللامكزية في ثلاث دول).

فمدينة بيليم، عاصمة ولاية بارا التي تأوي 1,5 مليون نسمة، هي إحدى الأبواب الرئيسية لدخول الأمازون، تلك المنطقة "الواقعة تحت ضغط دائم لقوات الرأسمالية الأكثر وحشية"، على حد تعبير أنطونيو مارتان، أحد مؤسسي المنتدى، في حديث ليومية "لوكوريي" (التي تصدر بالفرنسية في جنيف)، وذلك في إشارة خاصة إلى الإستغلال المفرط لغابات الأمازون.

ولكن الأمازون هي أيضا أرض خصبة للحركات الاجتماعية، مثلما يُظهـِر مثال "حركة العمال الريفيين بدون أرض" (MST) أو مجتمعات "كيلومبولاس" المحلية المترسخة في هذه المنطقة خصيصا.

انطلاقة جــديدة جراء الأزمة الاقتصادية

عودة للمنتدى في البلاد التي شهدت ميلاده - بحيث انعقدت الدورات الأولى في بورتو أليغري – من شأنها إحياء الاهتمام بالحركة العالمية للبحث عن بدائل للعولمة؛ إذ يتوقع تجـمع 100000 شخص في بيليم التي من المنتظر أن تستضيف قرابة 4000 منظمـة غير حكومية وحركة اجتماعية من أكثر من 150 بلدا.

وبعد فترة انقطاع تواصلت عاما واحدا، وحصيلة غير مُقنـعة لدورة عام 2007 (التي عرفت مشاركة 57000 شخص في العاصمة الكينية نيروبي، وموجة الانتقادات التي وجهت لجودة المناقشات، وتكاليف التسجيل للمشاركة في الحدث)، شهد المنتدى الاجتماعي العالمي تراجعا مُلفتا. ويذكر أن هذا المنتدى كان قـد تأسس كردٍّ على المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يلتئم في موفى شهر يناير من كل عام في منتجع دافوس بكانتون غراوبوندن شرقي سويسرا، ويجتمع فيه زعماء العالم الاقتصادي والسياسي.

ولكن الأزمة التي تصيب حاليا الاقتصاد العالمي أعطت زخما جديدا للحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية. فلـم تكـُف هذه الأخيرة، منذ ظهور فكرة الحركة الإجتماعية قبل عشر سنوات، عن إدانة تجاوزات الرأسمالية والعولمة.

مكان للنــقاش والاتصال

وفي هذا السياق، شدد بيتـر نيغلي، مدير منظمة "تحالف الجنوب" غير الحكومة السويسرية وعضو الوفد السويسري إلى بيليم على أن "كافة حدود هذا النظام المـُعـَوْلم قد انكشفت. وأنا انتظر شيئين رئيسيين من هذا المنتدى: أولا، معرفة إلى أيّ مدى يمكن لجميع هذه الحركات الاجتماعية أن تؤثر على الحقل السياسي في بلادها، وثانيا، فهـم أيّ من المقترحات الملموسة ستسمح، إذا لزم الأمر، بمكافحة الأزمة وإعادة تشكيل الهندسة المالية".

من جهته، أوضح نائب حزب الخضر في مجلس الشيوخ السويسري، لوك روكوردو - وهو البرلماني الوحيد على المستوى الفدرالي الذي سيتحول إلى بيليم - أنه لا يجب توقع حلول معجزة بالضرورة، قائلا: "لا أعتقد أن المنتدى هو مكان لتدفق الأفكار الجديدة، بل هو بالأحرى مكان لنشر (تلك الأفكار) ومناقشتها. وعلى سبيل المقارنة، لا تنشأ الاختراعات في المعرض السويسري (الذي ينتظم في مدينة لوزان، التحرير)، بل هنالك يكتشف الناس الابتكارات الصناعية).

وبالنسبة للحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية، تُعتبر اللقاءات مثل المنتدى الذي سيعقد في البرازيل ابتداء من يوم الثلاثاء 27 يناير، حدثا هاما لأنه يتيح التعرف على واقع مناطق أخرى من العالم، لا سيـّما نسج شبكة اتصالات واسعة.

وتقول رينا شيافي، عضوة إدارة "أونيا" أكبر نقابات سويسرا، بهذا الشأن: "لقد سمح لنا المنتدى بإقامة علاقات مع نقابـيين من بلدان أخرى، خاصة أولئك المهتمين بالشركات متعددة الجنسيات التي يوجد مقرها بسويسرا. وهكذا، استدعينا نقابيين فيليبينيين من "نستلي" تمكنا من خلق الاتصال بينهم وبين الإدارة المركزية لهذ الشركة المتعددة الجنسيات".

في انتظار أجــوبــة ملمــوسة..

وينوه بيتر نيغلي إلى أن "المنتدى هو بمثابة سوق للأفكار تتيح (للمشارك) بتوسيع آفاقـه. فهو مكان للـّقاء حيث يمكن الاطلاع على الحملات السابقة أو القادمة".

ويضيف هذا المؤلف لعدة دراسات حول إفريقيا: "إنه يشكل أيضا منبرا للترويج للنشاطات الجديدة، فعلى سبيل المثال، سمح المنتدى بإطلاق الشبكة العالمية للعدالة الضريبية التي تكافح التهرب والملاذات الضريبية، والتي بات لها تأثير أيضا على مستوى الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية".

وبعد الانتقادات التي وُجهت لـه، والتي تتلخص في افتقاره للأفكار الملموسة، وتركيزه على المبادرات المحلية، واقتصاره على موجة من إدانة الليبرالية الجديدة، يواجه المنتدى الاجتماعي العالمي تحديا يتمثل في "التجاوز السريع للثقافة السياسية التي تُميز التنديد في المقام الأول"، على حد تعبير أنطونيو مارتان.

وأضاف في الختام "إن الناس ينتظرون أجوبة ملموسة، وعلينا وضع تصوراتنا على المحك". فهل ستنجح منطقة الأمازون، التي تُعتبر تقليديا أرض الأحلام، في إلهام مناهضي العولمة؟

سويس انـفو - دانيـيلي مارياني

الوفـد السويـسري إلى بيـليم

50 شخصا: يشكلون الوفد السويسري المشارك في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي تستضيفه بيليم بالبرازيل.

لوك روكوردون: يضم الوفد ممثلين عن منظمات غير حكومية ونقابات وصحفيين وعضو من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون التابعة لوزارة الخارجية السويسرية ونائب في مجلس الشيوخ في البرلمان الفدرالي (لوك روكوردون من حزب الخضر) وعدد من المسؤولين الإداريين على المستويين الكانتوني والبلدي.

نشطاء: قبل بداية المنتدى، سيلتقي الوفد السويسري بشركاء محليين في منظمات المساعدة والتعاون السويسرية وأيضا بسياسيين ونشطاء برازيليين.

ورشة عمل: في إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين للمنظمة السويسرية للتطوع في مجال التعاون "e-changer"، ستنظم ورشة عمل حول التعاون والشراكة بين الشمال والجنوب على هامش المنتدى.

نهاية الإطار التوضيحي

الـدورة الــثامـنة

عام 2001: هو تاريخ تنظيم المنتدى الاجتماعي العالمي للمرة الأولى في مدينة بورتو أليغري البرازيلية.

رد على دافوس: تأسس المنتدى الاجتماعي العالمي كرد على منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي ينعقد في موفى شهر يناير من كل عام في منتجع دافوس بكانتون غراوبوندن شرقي سويسرا.

لا مركزية: في أعوام 2002 و2003 و2005، انعقد المنتدى الاجتماعي العالمي في بورتو أليغري، وفي 2004، تحول إلى مومباي بالهند. أما الدورة السادسة فانعقدت في عام 2006، بالتزامن، في كل من كاراكاس (فنزويلا) وباماكو (مالي) وكاراشي (باكستان).

كينيا: انعقدت الدورة الأخيرة للمنتدى في العاصمة الكينية نيروبي في يناير 2007. وفي عام 2008، نظمت تظاهرات على المستويين الإقليمي والمحلي.

الشعار الذي رافق كافة دورات المنتدى الاجتماعي العالمي هو: "عالم آخر ممكن".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×