تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المنظمة التي تحاول "تغيير مجرى التاريخ"..

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أثناء تقديمه يوم 11 مايو بمقر الأمم المتحدة بجنيف لتقرير الصحة في العالم لسنة 2004

(Keystone)

سلط التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية لعام 2004، الذي حمل عنوان "تغيير مجرى التاريخ" الأضواء على مشاكل علاج مرضى الإيدز في البلدان النامية.

وتأمل المنظمة - من خلال حملة متكاملة تشمل الوقاية والدعم والعلاج - في إنقاذ ثلاثة ملايين مريض حتى عام 2005 من موت محتوم.

خصصت منظمة الصحة العالمية تقريرها السنوي لعام 2004 للجديد في مجال محاربة انتشار مرض نقص المناعة المكتسب إيدز أو سيدا في العالم، وخاصة مستجدات الجهود المبذولة لتحسين وصول مرضى البلدان النامية إلى العلاج.

وفيما تشير إحصائيات المنظمة إلى أن عدد الحاملين للفيروس في العالم يقدر بما بين 34 و 46 مليون شخص، وإلى أن ثلثي هؤلاء المصابين يعيشون في البلدان الإفريقية الواقعة ما وراء الصحراء، فإن عدد الذين أتيحت لهم فرصة الوصول إلى العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية(أي الأدوية المتوفرة حاليا لمعالجة الإيدز) في عام 2003 لم يتجاوز .. 400 ألف شخص!.

"3 قبل 5"

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز والصندوق العالمي لمكافحة السيدا، في شهر سبتمبر 2003، حالة طوارئ صحية في العالم من أجل جلب الاهتمام لمشاكل وصول المرضى للعلاج في البلدان النامية.

وقد تم تحديد خطة عرفت ب " 3 قبل 5" والتي تهدف إلى تمكين ثلاثة ملايين مصاب بالمرض من بين ستة ملايين في الوقت الحاضر من تلقي العلاج بالأدوية المضادة للفيروس حتى عام 2005.

وتعترف منظمة الصحة العالمية في تقريرها بأن تنظيم هذه الحملة التي ستساهم في إنقاذ نحو ثلاثة ملايين مصاب، لن يحول دون هلاك ثلاثة ملايين آخرين سيحكم عليهم بالوفاة نظرا للنقص المسجل في توفير الأدوية.

العودة للاهتمام بالعلاج

وإذا كانت سياسة مواجهة انتشار مرض الإيدز في العالم وعلى مستوى كل بلد قد تركزت في الماضي على كيفية الوقاية من الإصابة، فإن التقرير الحالي يسلط الأضواء على الأخطاء الناجمة عن تهميش الجوانب العلاجية، خصوصا بعد أن بدأت خطوات التنسيق القليلة التي تمت في هذا المجال تؤتي بثمارها.

وتصر منظمة الصحة العالمية على أن الإستراتيجية الجديدة لمحاربة انتشار مرض الإيدز يجب أن "تربط بين الوقاية والعلاج والبحوث والرعاية والدعم الطويلي الأمد" مثلما جاء في نص التقرير، مشيرة بالخصوص إلى أن عنصر العلاج "ظل حتى الآن أكثر العناصر تعرضا للإهمال في أنحاء كثيرة من العالم".

ومما يشجع على اعتماد هذا النهج اليوم تقدم أكثر من 40 بلدا من البلدان النامية بطلبات من أجل التعاون التقني في تصميم وتنفيذ برامج تعزيز العلاج وذلك منذ اعلان حالة الطوارئ العالمية الخاصة بالعلاج في شهر سبتمبر 2003.

ومن بين العوامل المشجعة على تسليط الأضواء على الجوانب العلاجية نجاح التجربة في البلدان الأوربية وفي أمريكيا الشمالية حيث أدت إلى تراجع نسبة الوفيات الناجمة عن مرض نقص المناعة المكتسب بنسبة 80% خلال السنوات الأربع الماضية التي تلت ظهور وسائل أدوية العلاج ضد الإيدز.

كما يرى التقرير أن توفير فرص العلاج يساعد الناس على عرض أنفسهم على الفحص الطبي وإجراء الاختبارات الضرورية للتعرف على حالات الإصابة بالمرض أو بالفيروس. ويُــورد على سبيل المثال ارتفاع نسبة الأشخاص الخاضعين للاختبارات في أحد المراكز الطبية بجزيرة هايتي بـ 300% إثر تعميم نظام العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية.

لقد أدى اعتماد نظام العلاج هذا إلى نتائج إيجابية شملت (إضافة إلى البلدان الغربية الرئيسية) البرازيل حيث أدى تعميم نظام العلاج إلى ارتفاع في نسبة تمديد حياة المصابين بالمرض من ستة أشهر إلى خمسة أعوام على الأقل.

ومع أن عدد البلدان النامية المستفيدة من برنامج تعميم العلاج قد ارتفع إلى حوالي أربعين دولة إلى حد الآن، فإن نصف الاحتياجات من الأدوية تتركز في سبعة بلدان فقط وهي جنوب إفريقيا والهند وكينيا والزمبابوي ونيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا.

تغيير مجرى التاريخ ...

وكما هو معلوم، يتمثل الوجه السلبي الآخر لانتشار مرض نقص المناعة المكتسب في التأثيرات الاجتماعية الخطيرة التي تزدادا عمقا واتساعا خصوصا في البلدان الإفريقية الواقعة ما وراء الصحراء التي أصبحت مهددة بكارثة اقتصادية نظرا لحصد المرض للقوى الحية فيها.

وفي هذا السياق، يسجل التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية أن إنسانا بالغا واحدا من كل اثني عشر في إفريقيا السوداء مصاب بمرض الإيدز. وقد أدى هذا الوضع إلى توقع تراجع معدل أعمار سكان البلدان الإفريقية الواقعة جنوبي الصحراء من 49 عاما في الثمانينيات إلى حوالي 46 عاما في عام 2005.

ومهما كانت العراقيل القائمة بوجه توفير فرص العلاج لجميع المرضى كبيرة، فإن قصة الشاب جوزيف جون من هايتي المصاب بمرض الإيدز، تبعث على الأمل. تقول هذه القصة التي تصدرت التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية، أن تلقيه علاجا لفترة ستة أشهر سمح له بالعودة إلى ممارسة حياة عادية بعد أن كان والده يعد تابوتا لدفنه! ومن المؤكد أن مثل هذه القصة تؤكد جدوى عقد الآمال على توفير العلاج لمن لا قدرة لهم للوصول إليه، مما قد يشكل بحق "تغييرا لمجرى التاريخ"..

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

يتراوح عدد مرضى الإيدز في العالم ما بين 34 و 46 مليون شخص
يقيم ثلثا المصابين في البلدان الإفريقية الواقعة ما وراء الصحراء
20 مليون شخص توفوا لحد الآن
في عام 2003، توفي 3 ملايين شخص وأصيب بالمرض 5 ملايين آخرين

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×