Navigation

المهدي بن بركة .. هل اكتملت الصورة؟

السيد المهدي بن بركة مؤسس حركة اليسار المغربي الحديث والمعارض الشهير للملك الراحل الحسن الثاني Keystone

أعلن يوم الاثنين مسؤول بارز في الحكومة المغربية ان الرباط ستنظر في طلب مقدم من نجل المهدي بن بركة زعيم المعارضة الراحل للتحقيق في ملابسات موت والده بعدما تحدثت تقارير اعلامية عن وضع جسده في حوض مليء بحامض مما ادى الى تحلله.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يوليو 2001 - 21:06 يوليو,

عادت قضية اختطاف الزعيم المغربي المهدي بن بركة الى البروز مرة اخرى لتصبح الحدث الذي شغل المغاربة نهاية الاسبوع الماضي وستكون الاسبوع الجاري بالتأكيد محور حديث الصالونات السياسية.

القضية عادت لتكون الحدث السياسي الابرز في المغرب، دون ان تجلى الحقيقة كاملة، من خلال كتاب صدر بلندن ومقال في صحيفة لومند الفرنسية. والكتاب والمقال يحملان معلومات متقاربة واخرى متنافرة او متناقضة. ولكل من الكتاب والمقال مصادره.

الزعيم المهدي بن بركة مؤسس اليسار المغربي الحديث والمعارض الشهير للملك الحسن الثاني، اختطف على يد رجال المخابرات الفرنسية في التاسع والعشرين من اكتوبر عام خمسة وستين. الهدف من الخطف كان تسليمه للمخابرات المغربية.

الاختطاف كان عملية ساهمت فيها لاسباب واهداف مختلفة كل من المخابرات الامريكية والمخابرات الاسرائيلية ( الموساد).

هذه المعلومات يضاف اليها ان بن بركة اقتيد الى فيلا في احدى ضواحي العاصمة الفرنسية وصلها فيما بعد الجنرال محمد اوفقير وزير الدفاع والداخلية المغربي والعقيد احمد الدليمي مدير الامن الوطني ورجال مخابرات مغاربة اخرون تولوا التحقيق مع بن بركة، اصبحت بعد ستة وثلاثين عاما من الحادث محل اجماع، وتتباين الروايات حول كل ما عدا ذلك.

الصحفي البريطاني ستيف هيوز مراسل وكالة الانباء البريطانية رويترز ينقل في كتابه المغرب من 1956 الى 1999 الذي يسرد فيه مسار المغرب خلال عهد الملك الحسن الثاني، ان هدف اختطاف بن بركة كان نقله الى المغرب لكنه مات بعد تعرضه للكمات من رجال المخابرات المغربية، فأضطر الخاطفون الى نقل جثته الى مكان مهجور على نهر السين حيث دفن هناك.

احمد البوخاري رجل المخابرات المغربي الذي كان يتابع عملية الاختطاف من الرباط قال في صحيفة لوموند الفرنسية واسبوعية لوجورنال المغربية، ان رجال المخابرات المغربية اختلفوا فيما بينهم اثناء احتجاز بن بركة حيث تصدى محمد عشعاشي لكل من الجنرال اوفقير والعقيد الدليمي طالبا منهم وقف تعذيب بن بركة، لكن بعد ان فكوا وثاقه كان الامر قد قضى وروح بن بركة فارقت جسده.

وامام حيرة الخاطفين، اتفق على نقل الجثة الى الرباط حيث اذيبت بالاسيد في مقر للمخابرات المغربية المشهورة بإسم دار المقري.

عملية الاختطاف وما تبعها من اغتيال، ادت الى غليان مغربي وتوتر في علاقة القصر مع القوى الوطنية، خلقت ردود فعل قوية لدى الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول وادت الى توتر في العلاقات مع الرباط واضطر الملك الحسن الثاني لارسال بعض المتهمين لفرنسا لمحاكمتهم وان كان من ارسل من المغاربة قد برئ، خاصة الدليمي الذي تعرض عام ثلاثة وثمانين لحادث سير في مراكش بعد ان اصبح رجل الحسن الثاني القوي.

الدعوات داخل المغرب لرفع الغموض الذي لازال مهيمنا على الملف حتى الان، والجهات المغربية والفرنسية الرسمية لازالت تتكتم وتتحفظ على نشر الوثائق المتعلقة بالعملية للكشف عن تفاصيلها ومعرفة مصير جثة المهدي بن بركة.

الا ان ما صدر في الاسبوع الماضي، سيدفع النشيطين والمعنيين بملف بن بركة لتصعيد دعواتهم، خاصة وان اصدقاء ورفاق المهدي بن بركة هم من يتولون الان تسيير الشأن العام في البلاد بالاضافة الى العلاقات التي تربطهم بالاشتراكيين الفرنسيين الذين يقودون الحكومة الفرنسية.

لكن ملف المهدي بن بركة ليس بيد الحكومة هنا او هناك، ومن يمسكون بالملف يريدون تقليص الثقل الذي يمكن ان يحمله القصر الملكي على كاهله، خاصة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، من موافقة على الاختطاف او دور في العملية او على الاقل المعرفة بها مسبقا.



محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.