Navigation

المُـصالحة الوطنية في الجزائر.. تحديات بلا نهاية؟

رابح كبير، القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، لدى وصوله إلى مطار الجزائر الدولي يوم 17 سبتمبر 2006 قادما من مطار فرانكفورت بألمانيا Keystone

تزامن إعلان انضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى تنظيم القاعدة مع عودة رابح كبير، القيادي البارز في الجبهة الإسلامية إلى الجزائر، بعد غياب إجباري استمر حوالي 15 عاما قضاها في ألمانيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 سبتمبر 2006 - 13:22 يوليو,

وأظهر ذلك التزامن بين الحدثين، أن أشياء كثيرة قد تغيّـرت في البلاد بعد أن اكتوت طويلا بنار حرب أهلية أتَـت على الأخضر واليابس.

من الناحية التاريخية، كانت المخابرات الفرنسية أول من وضع قواعد التعامل مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال، كفصيل من فصائل تنظيم القاعدة في الشمال الإفريقي، وقبلت مصالح الأمن الجزائرية التقارير الفرنسية، وبدافع الغيرة تبعتها الولايات المتحدة، غير أن الشك في انتماء السلفية إلى القاعدة لازم الكثيرين، لأن التأكّـد من الخبر على لسان أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، استلزم ثلاثة أعوام كاملة.

وخلال السنوات الثلاث، أي منذ عام 2003، كانت استخبارات أوروبية وعربية تتعامل مع الجماعة السلفية بنوع من الوسواس، بسبب اختلاطها بمهّـربي الذهب وقطع غيار السيارات ومهربي التّـبغ في كامل الشريط الحدودي، الذي يفصل الجزائر عن دول مالي وليبيا والنيجر وموريتانيا، بل وحتى تونس.

ثم جاء القول الفصل على لسان أيمن الظواهري، نعم الجماعة السلفية للدعوة والقتال تأتمر بأوامر أسامة بن لادن، وأهدافها تتعدّى القُـطر الجزائري، لأنها ستُـهاجم دول الجوار، وحتى الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا.

في هذا الإطار، قال وزير سابق من حركة مجتمع السلم لسويس إنفو: "لا أعتقد أن الأمر جدّي لهذه الدرجة، لأن الجماعة السلفية أضعف من أن تُـهاجم الجيش الجزائري، بسبب تغيير المُـعطيات على الأرض، يبدو لي أن الأمر مُـجرد "بريستيج"، تُـريد الجماعة السلفية الحصول عليه عبر الإعلان أنها من تنظيم أسامة بن لادن".

يُـعارض هذا الوزير مجموعة كبيرة من المراقبين الذين يربطون بين واقع الجماعة السلفية الحالي وعودة رابح كبير إلى الجزائر. والخوف أو التشكيك قادم من قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ أنفسهم، الذين قلّـلوا من أهمية عودة كبير على اعتبار أنها جاءت في وقت غير مناسب.

فقد صرّح علي جدي، وهو نظريا، الرجل الثالث في الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن: "توقيت عودة رابح كبير غير مناسب، وكان من الأفضل لو تريّـث قليلا حتى تتّـضح الصورة أكثر".

أما الصورة التي أراد علي جدّي أن تتّـضح، فهي طريق المُـصالحة الوطنية وكيفية انخراط قيادات الجبهة الإسلامية لتفعيلها، والسبب هو الريبة التي في قلوب قيادات جبهَـوية كثيرة من وسط وغرب البلاد، من تحركات الرئيس الجزائري، الذي فضّـل التعامل مع قيادات من شرق البلاد، خاصة مدني مزراق، الأمير السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ، بالإضافة إلى رابح كبير.

وجوه من الماضي

ما زاد الطين بلة، حسب علي بن حاج، الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية، هو إعلان رابح كبير أنه يؤمن بفكرة تأسيس حزب سياسي، ينضوي تحته الجبهويون بعد تغيير التسمية من الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى شيء آخر.

وقال علي بن حاج: "لماذا فضّـل رابح كبير الإعلان عن فكرة تأسيس الحزب في ندوة صحفية، ولم يقدم آراءه أولا إلى قيادات الجبهة كي تتدارسها، ثم ترفضها أو تقبلها بعد ذلك"؟

الإجابة على هذا السؤال، موجودة لدى الشخصيات الحكومية التي سهلت عودة رابح كبير إلى الجزائر، كما أنه موجود في الخلافات بين قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ من جهة، وقيادتها من شرق البلاد، والقيادات الجبهوية التاريخية من جهة أخرى.

من الناحية العملية، تُجهل أسباب تجاهُـل مدني مزراق، القائد السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ للقيادات التاريخية مثل عباسي مدني وعلي بن حاج، وقد تدخُـل في إطار حبّ الزعامة أو الاقتناع الشديد بالأفكار الذاتية وبالعلاقات الخاصة مع قيادات الجيش وكبار الوزراء وفي العلاقة الخاصة مع رئاسة الجمهورية.

يبقى أن هذا الاستنتاج الداخلي بشأن الحزب الجبهوي الذي يُـراد تأسيسه وتسرّع رابح كبير، حسب رأي البعض، قد أظهر بشكل كبير أن القيادات القديمة للجبهة الإسلامية للإنقاذ قد فقدت تأثيرها السابق، بسبب الأحداث الهائلة التي جرت في جبال الجزائر، غالبية تسعينيات القرن الماضي.

وقد فصلت هذه الأحداث بين القيادات الجديدة في ذلك الوقت والقيادات التقليدية. وإذا كان لا مشاحة في الاصطلاح مثلما يقال، فإنه قد يجوز القول اليوم أن عباسي مدني وعلي بن حاج من القيادات "التقليدية"، وأن مدني مزراق من القيادات "الجديدة".

ومواصلة للتّـحليل، يُـريد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من مدني مزراق، وربما من رابح كبير، إنزال أفراد الجماعة السلفية من الجبال وإقناعهم بإلقاء السلاح، و لكن هل هذا ممكن؟

بمعنى آخر، من هو هذا المسلّـح الذي يُـمكنه سماع مدني مزراق والاقتناع بما يقول أو بطروحات رابح كبير السياسية؟ الجواب هو بالنفي، لأن الوجوه الجديدة في التيار الإسلامي المسلح داخل الجزائر، تَـعتبر مزراق ورابح كبير "جزءا من الماضي".

وقد يكون هذا المعطى، هو الذي أقنع أصحاب القرار بالسماح لرابح كبير بالعودة، لأن خُـطط التعامل مع التيار الإسلامي تسير حسب ما أريدَ لها منذ عام 1992، تاريخ إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية، التي كادت الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن تفوز بها.

جدل حامي وغياب رئاسي

ومن خلال تتبّـع التّـصريحات الصحفية لقيادات الجبهة، المؤيدة لمسعى المصالحة الوطنية، نرى أنها تشيّـد وتدافع عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي بَـذل، حسَـبها، مجهُـودات هائلة لإعادة السّـلم إلى البلاد.

أما الحقيقة التي تكاد تظهر للعيان، فهي تُـشابه القيادات الجبهوية المتعاملة مباشرة مع رئاسة الجمهورية، في كونها مُـفرغة من أي تأثير على الشارع، بل وعلى التيار الإسلامي نفسه، وربما يكون هذا الأمر هو الذي يُـقلق علي بن حاج، الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية، الذي لا زالت الدولة تعتبره عدوّها الأول، وإن كانت لم تجد الطريقة المناسبة للتخلّـص منه. فتأسيس الحزب السياسي البديل عن الجبهة في هذا التوقيت، يعتبره علي بن حاج كارثة.

هذا الأمر يخالفه رابح كبير، الذي صرّح لوسائل الإعلام أنه تأثر بالتجربة الديمقراطية الألمانية، وبأنه يعتبر الديمقراطية مجرّد "ميكاينزم" (أي آلية)، يصلح في البلاد الإسلامية وفي البلاد غير الإسلامية.

وبالتوازي مع هذا الجدل الحامي داخل التيار الجبهوي، لا زال الجزائريون يتحدثون عن الغيابات المتكرّرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وما تسببه من قلق لدى الكثيرين، تظهر تعبا بدنيا ينعكس على العمل السياسي بشكل عام، ويُصعّـب من مهمّـة تحقيق ما يُـراد عمله داخل التيار الجبهوي في القريب العاجل.

ربما، ومن دون سابق إعلام، قد تحصل الجبهة الإسلامية على فترة راحة أو بالأحرى، سينشغل من يعملون على تحريك البيادق داخلها بمرض الرئيس وبالتحولات السياسية القادمة، على أن تجربة فقدان القيادات الجبهوية التأثير داخل التيار الإسلامي، تُـظهر أيضا أن قيادات عسكرية فقدت تأثيرها هي الأخرى.

ونجد في قائمة أعداء الجبهة الألـدّاء جنرالات، مثل خالد نزال أو محمد العماري، كانا من بين أبرز من رفض نتائج انتخابات عام 92، لكنهما الآن قيادات عسكرية تاريخية، تأثيرهما في واقع المؤسسة العسكرية لا يُذكر، وكأنهما من "عجائب القدر"، حيث يقابلان عباسي مدني وعلي بن حاج على الضفة الأخرى.

وتُظهر هذه الصورة شيئا مُـرعبا بأتَـم ما تحمله الكلمة من معنى، وهي أن التأثير في الأحداث الجسام داخل الجزائر زمنه قصير، وأن تغيير الأجيال، إنما يتم تحت نار العنف والعنف المضاد، وهو واقع جعل من السهل على قيادات في الجماعة السلفية، كانوا أطفالا في بداية التسعينات من أن يقولوا "لا" لمن يُـعتبرون مشايخ الإسلاميين وقياداتهم التي ملّـت الصحافة الوطنية والدولية من ذكر أسمائهم.

هيثم رباني - الجزائر

بوتفليقة يتعهد بسحق الإسلاميين المتشددين

تعهد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يوم الاربعاء 27 سبتمبر 2006 بسحق المتشددين الاسلاميين مشيرا بذلك الى عدم احتمال تمديد خطة عفو تستهدف إنهاء سنوات من العنف.

وقال بوتفلقية في كلمة امام اعضاء الحكومة لدى افتتاح السنة القضائية الجديدة "لا مفر لما تبقى من فلول الارهاب المقيت من الانقراض والفناء."

واضاف "اننا لن يهدأ لنا بال حتى نستأصل شأفته ونقضي عليه قضاء مبرما في كنف الشرعية وسيادة القانون."

وقال وزير الداخلية نورالدين يزيد زرهوني قبل اسبوعين ان السلطات ستقبل اي خطوة من الاسلاميين بتسليم انفسهم رغم انقضاء اجل خطة عفو مدتها ستة اشهر يوم 31 اغسطس الماضي.

وقال محللون ووسائل اعلام جزائرية ان تصريحات زرهوني وكذلك رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم التي ذهبت في نفس الاتجاه ربما ستمهد الطريق امام بوتفلقية لاصدار مرسوم يقضي بتمديد اجل العفو.

لكن بوتفلقية لم يذكر ما اذا كان يخطط لاطالة فترة العفو اثناء خطابه يوم الأربعاء الذي يمثل ثاني ظهور له منذ الاجازة الصيفية.

واشاد بوتفليقة بدور الجيش وقوات الامن في محاربة الجماعات المتشددة قائلا ان سياسة المصالحة التي انتهجها منذ مجيئه الى السلطة اسهمت في استعادة السلم بين الجزائريين.

واضاف "ان الدولة والشعب لا تخاصمان سوى الخارجين على الشرعية والقانون.. أنصار العنف من جماعات الارهاب واللصوصية الذين تمكن الشر من نفوسهم الى حد الامعان في الضلال والبغي والاصرار على رفض العودة الى أحضان الامة..."

وخلفت موجة العنف نحو 200 الف قتيل منذ 1992 حين الغت السلطات نتائج الدور الاول لانتخابات تشريعية كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة حاليا على وشك الفوز فيها.

وكانت السلطات اعلنت ان ما يصل الى 300 من الاسلاميين المتشددين سلموا انفسهم منذ دخول العفو حيز التنفيذ في 28 فبراير شباط الماضي. لكن خبراء امن يعتقدون ان هناك مئات العناصر المسلحة ماتزال تقاتل.

ويعتقد على نطاق واسع ان معظم هؤلاء ينتمون الى الجماعة السلفية للدعوة والقتال المرتبطة بالقاعدة التي رفضت القاء السلاح مقابل الاستفادة من العفو.

وتتضمن الخطة الغاء المتابعات القضائية ضد المتشددين شريطة عدم ضلوعهم في مجازر او عمليات اغتصاب او تفجيرات باماكن عمومية.

وبموجب الخطة ايضا افرجت السلطات عن 2200 من المتشددين المسجونين وتم الغاء المتابعات ضد افراد قوات الامن بسبب اي افعال مخالفة للقانون ربما ارتكبوها أثناء محاربة المسلحين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.