تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النزاعات المسلحة والتنمية إعلان جنيف مازال يعاني من تردد بعض الدول

ركز المؤتمر الإقليمي لمراجعة إعلان جنيف حول العنف المسلح والتنمية المنعقد في جنيف يومي 8 و9 يوليو 2014، على ضرورة الأخذ بعين الإعتبار عنصر العنف المسلح كعائق للتنمية أثناء تحديد الأهداف الجديدة للتنمية بعد عام 2015. سويسرا التي كانت صاحبة المبادرة في هذا الإعلان، تأمل في أن يتم التوصل إلى توافق في الآراء قبل الخريف القادم.

يبدو وكأن هناك سبقا مع الزمن من أجل ضم الجهود لتحديد موقف الدول من موضوع العنف المسلح ومدى تأثيره على عملية التنمية وعرقلته لها في العديد من البلدان، خصوصا وأننا نقترب من موعد قيام الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بتحديد أهداف الألفية للفترة ما بعد عام 2015.

سويسرا، التي كانت من الداعين لمبادرة إعلان جنيف حول العنف المسلح والتنمية في عام 2006 باشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائيرابط خارجي، تعرف أنه لا يمكن انتظار أشياء ملموسة وآنية من هذا المؤتمر، ولكن الدرس الأساسي المستخلص في نظرها هو إدراك العالم بأنه عندما تم تحديد أهداف الألفية في عام 2000 لم يتم أخذ موضوع العنف المسلح بعين الاعتبار كعائق للتنمية. لذلك شدد إيف روسيي، كاتب الدولة السويسري للشؤون الخارجية، أمام المؤتمر في جنيف على أنه "عندما نتحدث عن التنمية يجب بالضرورة إدماج مشكلة العنف المسلح، وأن يتم إشراك كافة مكونات المجتمع في هذا النقاش، على أن يتم في الخريف القادم - لدى تحديد أهداف الألفية لما بعد عام 2015 - اعتماد عنصر العنف المسلح والتنمية من بين المبادئ الجديدة التي يجب أخذها بعين الإعتبار".

إيف روسيي، كاتب الدولة السويسري للشؤون الخارجية

إيف روسيي، كاتب الدولة السويسري للشؤون الخارجية

(Keystone)

وعما إذا كانت المجموعة الدولية التي تواجه اليوم انتشار العنف المسلح بجميع أشكاله قد استخلصت العبر من أخطاء الماضي، يقول السيد روسيي: "إننا نتعلم من أخطائنا، ففي عام 2000، لم يكن العنف المسلح من الأولويات، وبؤر الصراعات المفتوحة لم تكن بالعدد الذي نشاهده اليوم . ويكفي أن نفتح الجريدة اليومية لمعرفة الواقع. أكيد أن المجموعة الدولية بدأت تعي ذلك وهذا ما يتجلى في انضمام 112 دولة لإعلان جنيف لحد اليوم".

إعلان جنيف حل بديل عن التدخل العسكري؟

كثيرا ما يتم اللجوء إلى التدخل العسكري للحد من تأثيرات الصراعات المسلحة. ولكن دروس السنوات الأخيرة تظهر جليا بأن التدخل العسكري ليس الحل الأمثل بدون التطرق للأسباب الحقيقية التي أدت إلى اندلاع هذا الصراع المسلح أو ذاك. كما تشير العديد من الدراسات الى أن 50 % من الدول التي خرجت من صراع مسلح تعود إليه بعد 5 سنوات من الهدنة.

إعلان جنيف حول الصراعات المسلحة والتنمية

تمت الدعوة لاعتماد إعلان جنيف حول العنف المسلح والتنمية بمبادرة من سويسرا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كمبادرة دبلوماسية لمعالجة موضوع العلاقة القائمة بين الصراعات المسلحة والتنمية.

تتعهد الدول المنضمة بموجب الإعلان، بدعم المبادرات الهادفة إلى تقييم الثمن البشري والإجتماعي والإقتصادي المترتب عن العنف المسلح، ولتقييم مستوى الأخطار، وتقييم مدى نجاعة البرامج الهادفة للتخفيف من العنف المسلح، والترويج للممارسات الجيدة.

يطالب الإعلان الدول بالتوصل من هنا حتى عام 2015 إلى تخفيض في مستوى العنف المسلح على المستوى العالمي، وتقديم تحسينات عملية في مجال الأمن الإنساني.

تم اعتماد الإعلان من قبل 42 دولة في عام 2006.

بلغ عدد الدول المنضمة للإعلان لحد اليوم 112 دولة.

يتم تنظيم مؤتمر مراجعة الإعلان بهدف تعزيز عملية الإنضمام، ومراقبة كيفية تطبيق الدول لبنود الإعلان، ومتابعة تطور طبيعة الصرعات المسلحة وكيفية معالجتها.

تم تنظيم مؤتمرين وزاريين في عام 2008 و 2011 في جنيف.

لكن في عام 2014 تم إقرار تنظيم مؤتمرات إقليمية في كل المناطق الجغرافية سيحتضن المغرب إحداها في نهاية شهر أكتوبر بالنسبة لمنطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط.

نهاية الإطار التوضيحي

لذلك كانت سويسرا، بحكم تقاليد الحياد، وكونها راعية معاهدات جنيفرابط خارجي، من بين الدول التي بادرت الى تأطير تجمع الدول المنخرطة في إعلان جنيف حول العنف المسلح والتنمية والبالغ عددها اليوم 112 دولة. دوافعها في ذلك يحددها كاتب الدولة للخارجية السويسري للشؤون الخارجية بقوله: "ما دمنا لسنا من أبطال التدخل العسكري في العالم لأن ذلك ليس من تقاليدنا، اخترنا هذه المقاربة التي تقضي بأنه بتأمين قدر من الأمن والاستقرار يمكن تأمين عمل المؤسسات العمومية. وخير مثال على ذلك ما يجري في الصومال. إذ أن تواجد حكومة صومالية جادة ومدعومة من قبل المجموعة الدولية سمح بتحقيق بعض الهدوء والإستقرار وعودة الأمن العمومي."

"مجرد سوء فهم"

ما يُستخلص من النقاش، هو أن هناك دولا مازالت غير مستعدة لفتح النقاش الخاص بالعنف المسلح أمام تدخل للمحافل الدولية أو الإقليمية. هذا التخوف يعتبره كاتب الدولة روسيي "سوء فهم أو تخوفا من التبعيات، وما قد يعني ذلك عمليا". لكنه استطرد قائلا: "أمامنا مهلة حتى الخريف القادم، أي حتى موعد تحديد الأهداف الجديدة للتنمية لما بعد 2015 لتبديد سوء الفهم هذا والتوصل إلى نظرة مشتركة. وإنني واثق من التوصل إلى ذلك".

وفي شرحه لأسباب هذا التردد لدى بعض البلدان أوضح السيد روسيي بأن "سوء الفهم هذا راجع لكون بعض الدول وسعت تصورها لكي يشمل أيضا العنف في المدن، أو عنف العصابات الإجرامية في بعض الأحياء، الأمر الذي يدفع هذه الدول إلى التساؤل إن كان الانضمام يعني فتح المجال أمام تدخل المجموعة الدولية في طريقة معالجتها للوضع الأمني في المدن والأحياء المعنية. وفي رده على هذا التساؤل، يقول كاتب الدولة السويسري للشؤون الخارجية: "هذا في نظري مجرد سوء فهم، لأن هذه الدول تحاول معالجة الوضع و تدرك جليا بأنه بدون استقرار لا أحد بإمكانه أن يستثمر أو يبني المدارس أو المستشفيات أو يسهر على الخدمات الحكومية وما إلى ذلك".

وتشير آخر الإحصائيات التي تم تداولها في المؤتمر إلى أن 740 ألف شخص يلقون حتفهم سنويا بسبب العنف المسلح، 490 ألفا منهم في بلدان لا تعيش صراعا مسلحا.

خصوصيات تُعالج إقليميا

إذا كانت مؤتمرات المراجعة من الثوابت في العديد من المعاهدات والإتفاقيات بغرض تحسين تطبيقها، فإن مؤتمر مراجعة إعلان جنيف حول العنف المسلح والتنميةرابط خارجي خصص عدة مؤتمرات إقليمية للسماح لكل منطقة بمعالجة الموضوع من زاوية تراعي خصوصياتها.
فدول الأمريكيتين نظمت مؤتمرها الإقليمي ما بين 28 و30 أبريل من هذا العام بتركيز أكثر على العنف المسلح الذي هو من صنع المجموعات الإجرامية وعصابات تهريب المخدرات.

وبعد اجتماع جنيف، ستحتضن الفليبين مؤتمرا إقليما لمنطقة آسيا ومنطقة المحيط الهادئ في بداية شهر أكتوبر، يليها مؤتمر بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في نهاية شهر نوفمبر في كينيا.

أما مؤتمر المراجعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعرف صراعات مسلحة مزمنة زاد ت من حدتها واتساع رقعتها ثورات الربيع العربي، فسيحتضنه المغرب في الفترة ما بين 28 و29 أكتوبر 2014. وعما تنتظره سويسرا من بلدان المنطقة في هذا المؤتمر، يقول السيد روسيي: "ما نلاحظه في ثورات الربيع العربي هو أننا أمام مرحلة انتقالية تتم بألم كبير. وما نتمناه هو ألا تطول وأن تكون أقل ألما".

وأضاف كاتب الدولة للشؤون الخارجية قائلا: "هناك مؤشرات إيجابية مثلما هو الحال في تونس، وهناك أخرى سلبية في بلدان أخرى. وكما ذكرت تشتمل الصراعات المسلحة الداخلية دوما على عناصر خارجية تتدخل فيها وتوجهها، حسب الحالة، إما نحو تسهيل الأمور أو تعقيدها أكثر. وهذه الدول المورطة بشكل من الأشكال في صراعات العالم العربي عليها أن تفهم جيدا بأن الحل ليس بأيديها بل بأيدي شعوب المنطقة. ولكن هذه الدول أمامها فرصة إما للمساعدة أو العرقلة. واتمنى من جانبي أن تختار المساعدة".
 

×