تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النظام الإعلامي العربي مازال "قويا"؟

(swissinfo.ch)

"أثبتت أزمة الإعلام الفضائي اللبناني، أن النظام الإقليمي الإعلامي العربي ما زال قويا ومتماسكا".

هكذا وصف رئيس تحرير صحيفة لبنانية بارزة لسويس انفو، الأبعاد الحقيقية للمعركة التي اندلعت مؤخرا في بيروت بسبب برنامج سياسي حول رؤية المعارضة السعودية للأوضاع الداخلية في بلادها.

لقد أسفرت هذه المعركة، كما هو معروف، عن حظر البرنامج الخاص بالسعودية ومعه مؤقتا البث الفضائي لمحطة "تلفزيون الجديد" NTV التي يملكها رجل الأعمال اللبناني تحسين خياط.

والنظام الإقليمي الإعلامي الذي قصده رئيس التحرير، هو ذاك الذي نشأ قبل نحو عقد من الزمن وأدى إلى سيطرة سعودية كاسحة على معظم وسائل الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع. ولم يشذ عن هذا "النظام" سوى تلفزيون "الجزيرة" القطري، الذي يثير هو الآخر أزمة حادة بين الدوحة والرياض.

وتوضح مصادر إعلامية عربية في بيروت لسويس انفو أن وقف البث الفضائي لتلفزيون الجديد ثم معاودة السماح به بعد تعهد خطي من إدارة التلفزيون بعدم بث برامج استفزازية، كشف عن الحقائق الآتية:

أولا، من غير المسموح للبنان، على ما يبدو، استعادة دوره السابق كمركز لكل أنواع الإعلام في المنطقة العربية، خاصة بعد أن نصّت تسوية الطائف بوضوح على أن الإعلام اللبناني سيمنع بموجب القوانين من شن أي حملة على أي دولة عربية. ويذكر أن اتفاق الطائف المبرم عام 1989 كان تسوية عربية – دولية، تم بموجبها إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، استنادا إلى إصلاحات داخلية وقيود على سياسات لبنان الخارجية والإعلامية.

ثانيا، إن موازين القوى الإعلامية، (إذا ما جاز التعبير) في المنطقة، لا تزال كما كانت قبل 15 سنة، وسيكون من الصعب تغيير التوجهات الإعلامية الراهنة، ما لم تتغير هذه الموازين. وينطبق هذا، ليس فقط على حرية الإعلام في لبنان، بل نسبيا حتى على قضية الإعلام في دولة قطر.

ثالثا، أن أي خرق لقواعد اللعبة الإعلامية الحالية في هذه الفترة، سيؤدي إلى أزمات سياسية كبرى بسبب حساسية الأنظمة العربية من رياح التغييرات الكاسحة التي ستهب على الشرق الأوسط عبر البوابة العراقية.

قيود حديدية

هل يعني كل ذلك، أن الإعلام اللبناني، الذي اعتُبر على مدى نصف قرن أنه "مرآة الشرق الأوسط"، سيكون محكوما دوما بهذه القيود الحديدية؟ الأمر سيكون كذلك على ما يبدو، حتى إشعار إقليمي آخر على الأقل.

بيد أن الخطر الذي يتعرض له هذا الإعلام اللبناني، لا يتوقف عند هذا، إذ ثمة خطرا فعليا بأن تنتقل هذه القيود الخارجية إلى الداخل لتنال من حرية الإعلام اللبنانية التقليدية.
وقد كان هذا واضحا من خطوة إغلاق تلفزيون NTV، التي كانت في العمق تصفية حسابات سياسية داخلية، برغم أنها ارتدت الحلّة القانونية.

ويقول محللون سياسيون لبنانيون، إن الإعلام المرئي اللبناني يكاد يذهب "فرق عملة"، بسبب الصراعات العنيفة بين رئاستي الحكومة والجمهورية من جهة، ورئاسة الجمهورية وبعض الأطراف المسيحية المعارضة، من جهة ثانية.

ويضيف هؤلاء أن هذه قد تكون المرة الأولى في تاريخ لبنان الحديث التي يدفع فيها الإعلام ثمن الفواتير السياسية، بعد أن أرست التقاليد منذ حقبة أواخر الأربعينات عرفا قانونيا يعطي السلطة الرابعة حصانة معنوية كبيرة.

وجاءت أزمة البرنامج الخاص بالسعودية في قناة NTV لتزيد من انكشاف الإعلام أمام التجاذبات السياسية الداخلية، ولتعطي السياسيين جرعة شجاعة إضافية في هجومهم على الإعلام.

ويشير المراقبون إلى أنه في حال استمرت وتيرة التطورات على هذا النحو الانحداري، فإنها ستؤدي في النهاية إلى خسارة لبنان معركة القرن الحادي والعشرين، التي تحتل فيها ثورة الاتصالات والمعلومات المركز الأول.

ومعروف أن الفضائيات اللبنانية تعتبر الأكثر عددا في المنطقة العربية نسبة لعدد سكان لبنان. كما أنها تجتذب ببرامجها الفنية والشبابية المستندة إلى المشاهد الحرة (والمبالغ فيها في كثير من الأحيان)، قطاعات واسعة من المشاهدين في العالم العربي.

ومن بين التلفزيونات الفضائية السبع في لبنان، برز مؤخرا دور تلفزيون "المنار" الناطق باسم حركة "حزب الله"، والذي له عادة حضور عربي قوي خلال المجابهات مع إسرائيل في الضفة الغربية وغزة وجنوب لبنان.

سعد محيو - بيروت


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×