تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النظام السويسري في حاجة إلى إصلاح لمواجهة الأزمات.. ولكن!



تعرض هانس رودولف ميرتس وزير المالية (على يمين الصورة) وميشلين كالمي ري وزيرة الخارجية في الحكومة السويسرية إلى انتقادات متفاوتة بخصوص الأزمة مع ليبيا

تعرض هانس رودولف ميرتس وزير المالية (على يمين الصورة) وميشلين كالمي ري وزيرة الخارجية في الحكومة السويسرية إلى انتقادات متفاوتة بخصوص الأزمة مع ليبيا

(Keystone)

في الخلاصة التي توصل إليها مركز الدراسات الأمنية في زيورخ حول كيفية إدارة سويسرا للأزمة مع ليبيا، شملت الإنتقادات الحكومة الفدرالية وحكومة كانتون جنيف والأحزاب والطبقة السياسية ووسائل الإعلام. وإذا كانت أغلب نقاط الضعف تُعزى إلى خصوصيات النظام السياسي في الكنفدرالية، فإن مُعدي الدراسة يعترفون بأن عملية الإصلاح لمواجهة أزمات قادمة صعبة ومحدودة النطاق.

وفي الجزء الثاني من الحوار (يمكن الإطلاع على الجزء الأول ضمن "المواد المتعلقة") الذي أجرته swissinfo.ch مع الخبير دانيال موكلي من مركز الدراسات االأمنية التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، تتطرق الأسئلة إلى الدروس المستخلصة والإنتقادات الموجهة إلى مختلف الأطراف السويسرية المعنية بشكل أو بآخر بإدارة هذه الأزمة إضافة إلى محاولة معرفة ما إذا كانت سويسرا قد استخدمت جميع الأوراق التي كانت بحوزتها أم لا.

توصلت الدراسة إلى استخلاصات تتعلق بالدروس المستفادة من الأزمة لكل قطاع على حدة. ما الذي يمكن قوله بخصوص إشكالية إدارة الأزمات من طرف الحكومة الفدرالية؟

دانيال موكلي: أعتقد أن إدارة الأزمات، حتى ولو أنها تتعلق بأشخاص، فإن لبها يكمُـن في طبيعة النظام السويسري. فالحكومة الفدرالية بدون رئيس (يتخذ القرارات بسرعة)، يصعب عليها حل الأزمات. وقد عشنا في السنوات الأخيرة العديد من الأزمات ذات درجات متفاوتة، وهو ما أظهر جليا نقاط ضعف مؤسسات النظام السويسري في إدارة الأزمات. ولا أعتقد أنه من المجدي الآن توجيه اللوم إلى شخصيات بحالها، ولو أن بعضها يتمتع بالحصانة، ولكن يجب النظر الى الضعف المؤسسي في النظام الحكومي السويسري.

هناك برأيكم إذن ما يبرر الدعوة الى إدخال إصلاحات على النظام الحكومي السويسري؟

دانيال موكلي: مبرر جدا ويعتبر خطوة في الإتجاه الصحيح، ولكن ما يقترحه المجلس الفدرالي اليوم، لن يحل المشكلة. وحتى إن مُنح الرئيس فترة بسنتين أو ثلاثة (مقابل سنة واحدة في الوقت الحالي - التحرير) وتزويده بعدد من كتاب الدولة، فإن ذلك لن يعمل على حل مشكلة التنسيق على المستوى الحكومي.

ما يجب القيام به، هو منح الرئيس الفدرالي مزيدا من الصلاحيات. والحل الأمثل يكمن في التحول إلى نظام معارضة، وهذا ما لا يمكن القيام به في سويسرا، وإلا لجأت المعارضة دوما الى استخدام وسائل الديمقراطية المباشرة من أجل عرقلة قرارات الحكومة.

وباعتمادنا لنظام الديمقراطية المباشرة، عملنا على بلورة مؤسسات تتمسك بها كل الأحزاب ولا يمكننا إلغاؤها بسهولة، لذلك، يعتبر مجال الإصلاحات المتاح أمامنا محدودا، وهذا ما قد يعمل على استمرار ضعفنا في معالجة الأزمات حتى في المستقبل.

أظهرت زيارة الرئيس السابق ميرتس إلى ليبيا وتقديمه لتعهدات (يدور شك حول مناقشتها أم لا مُسبقا مع بقية أعضاء الحكومة) أكبر خلل في التنسيق على المستوى الحكومي. أليس كذلك؟

دانيال موكلي: بالفعل، زيارة السيد ميرتس لطرابلس (في 20 أغسطس 2009 - التحرير) كانت بدون تنسيق كافٍ وقد وقّـع على اتفاق يذهب إلى أبعد من الخطوط العريضة التي التزمت بها وزارة الخارجية. فقد قام بذلك وكأنه رئيس حكومة، وهي وظيفة غير موجودة في نظامنا السياسي.

فالسيد ميرتس كان بمثابة ساركوزي في طرابلس، أكثر من كونه مستشارا فدراليا (وزيرا في الحكومة الفدرالية). فقد أراد إظهار قدرته على القيادة. فلو أفلح في إعادة الرهينتين معه الى سويسرا لما تعرّض للانتقادات بهذا الشكل، ولكن بعد الفشل تم تحميله بالطبع كل هذه المسؤولية.

من بين الدروس المستخلصة أيضا ظاهرة الإستثمار السياسي لأزمة سياسية خارجية من قبل أحزاب وشخصيات سياسية لأغراض تتعلق بالساحة الداخلية. هل هذا جديد على سويسرا؟

دانيال موكلي: لا ليس أمرا جديدا، ولكن هذه الظاهرة اتخذت أبعادا كبرى. فقد كانت لدينا حتى نهاية الحرب الباردة نظرة موحدة عن ماهية تصورنا لسويسرا رغم الاختلافات الحزبية والسياسية، ولكن في السنوات الأخيرة، ظهر انقسام حاد وأصبحت الساحة السياسية الداخلية تستدعي مواجهات بدون تحفظ، ومن ذلك، الذهاب إلى استغلال الأزمات لحسابات حزبية بشكل أكثر من ذي قبل.

تعرض دور وسائل الإعلام في معالجة هذه الأزمة للإنتقاد. ما هي التجاوزات المسجلة في نظركم؟

دانيال موكلي: لقد اهتمت وسائل الإعلام بهذه الأزمة مع ليبيا بشكل مكثف، مثلما اتضح فيما بعد، ولكن يبدو أن هذا الاهتمام اتسم بنوع من المبالغة في التهييج للمشاعر لحد أن ذلك كان في صالح الجانب الليبي. مثلا عند إظهار ماكس غولدي مقيد اليدين أو عند الحديث عن أن السيد غولدي وُضع في سجن بدون نوافذ. فقد كانت هناك عدة تدخلات للإعلام لم تكن تخدم الدبلوماسية السويسرية. أكيد أن الرأي العام كان يبدي اهتماما كبيرا بهذه القضية، ولكن هذا الإهتمام الكبير للرأي العام عمل على تعقيد عمل الدبلوماسية السويسرية.

وما يستحق الانتقاد، هو عندما لجأت وسائل الإعلام إلى إعطاء أهمية أكثر مما تستحق لتصريحات معمر القذافي الداعية لتفكيك سويسرا وإعلان الجهاد ضد سويسرا أو عندما قام هانيبال القذافي بزيارة الرهينة السويسرية (ماكس غولدي) في السجن بطريقة تحط من كرامته.

إن الإهتمام المفرط بهذه الجوانب، جعل وسائل الإعلام السويسرية تتحول بالفعل الى ناطق باسم الجانب الليبي، أكثر من كونها قناة ناطقة باسم الطرف السويسري.

ولكن ألا يعود ذلك أيضا إلى جهل وسائل الإعلام السويسرية بمدى أهمية ومصداقية تصريحات الزعيم الليبي؟

دانيال موكلي: قد يكون ذلك صحيحا إلى حد ما، ولكن قد يكون مرده إلى أن وسائل الإعلام تبحث عن عناوين مثيرة وجوانب تثير الاهتمام أو الإستغراب لدى الجمهور. هناك توتر كبير بين من يبحث عن الأخبار ومن يقوم بمسؤولية الدولة. فأنا أتفهم جيدا أسباب قيام وسائل الإعلام بذلك، ولكنني أرى أن ذلك ليس في صالح الساهرين على حل الأزمات في سويسرا ويجب أن نكون على وعي بذلك.

أشرتم مرارا من قبل إلى دور حكومة كانتون جنيف، ألا تكمن المشكلة في نظام تقاسم السلط بين الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية؟

دانيال موكلي: بخصوص كانتون جنيف، هناك ملاحظتان يمكن استخلاصهما. أولا، أنه بإمكان جنيف أن تشعر بالإنزعاج عندما تقوم الحكومة الفدرالية بتوقيع اتفاق يقضي بتشكيل هيئة تحكيم يقوم فيها قاض بالتحقيق في أحداث تمت فوق تراب كانتون جنيف، ولكن حتى في هذه الحالة يجب أن نحلل بدقة الحدود التي تتوقف عندها سيادة الكانتونات (أو الدويلات) والنطاق الذي يمكن للحكومة الفدرالية الذهاب فيه إلى أبعد مدى في السياسة الخارجية، ولو أدى ذلك إلى المساس بسيادة الكانتونات.

وأما الملاحظة الثانية، فهي أن حكومة كانتون جنيف ساهمت في قيام الأزمة منذ البداية، ولكنها تمسكت بتبريرات قانونية من قبيل أنها لم تنتهك أية قوانين ولم تراعِ الجوانب السياسية وما يمكن أن يسببه هذا التمسك بالتبريرات القانونية من أزمة لسويسرا وللرهينتين. فلو تمت معالجة هذه القضية من البداية من زاوية سياسية، لوجدت بلا ريب حلا بدون تأخير.

ولكن، لو تم التمسك بالتبرير القانوني (مثلما فعلت وزارة الخارجية في البداية)، ولم يتم إضعاف هذا الموقف بزيارة الرئيس ميرتس (في تلك الفترة) إلى طرابلس، ألم يكن بالإمكان التوصل إلى حل مشرف أفضل من الذي تم التوصل إليه؟

دانيال موكلي: هذه تخمينات ويصعب اليوم تصور سير الأمور لو تم التمسك بالتبرير القانوني ولو تصرف كانتون جنيف او السيد ميرتس في طرابلس بهذه الطريقة أو تلك، ولكن هناك مؤشرات على أنه لو أقدمت سويسرا مبكرا على تقديم الاعتذار، وهو أمر صعب، لتمكنت من وضع حد للتصعيد. ولكن حتى العضو السويسري في اللجنة (الأولى) التي قامت بمراجعة الأحداث (قبل موفى 2008) توصل مع نظيره الليبي الى أن كانتون جنيف تصرف بشكل غير ملائم مع عائلة القذافي. وحتى إمكانية الفرار لم تكن كبيرة، نظرا لأن العائلة كانت مقيمة في جنيف من أجل الوضع. لذلك، يمكن التساؤل: هل تم استخدام الوسائل الملائمة في هذه القضية؟

قمتم بتحليل لسير الأزمة والدروس المستخلصة منها، ولكن هل لديكم تصور حول ما ستعرفه من تطورات في المستقبل؟

دانيال موكلي: من غير السهل الحديث عن ذلك، إذ يتطلب الأمر الآن إنشاء هيئة التحكيم التي تم التوقيع عليها في طرابلس (أثناء زيارة ميرتس في 20 أغسطس 2009)، وإذا ما باشرت عملها، فستصل بدون شك الى نفس الخلاصة التي توصلت اليها اللجنة الأولى، وهي أنه لم يتم انتهاك أية قوانين، ولكن طريقة التدخل كانت غير ملائمة.

وفيما يتعلق بالتعويضات، وحسب ما أعلمه، سوف لن تعاني سويسرا كثيرا مما قد تتوصل إليه المحكمة. ولكن الحكم النهائي يصعب التكهن به، لأن القرار سيؤثر فيه القاضي الثالث (لم يتم الإتفاق عليه بعدُ - التحرير). فسويسرا قدمت تعويضات على نشر الصور في جريدة لاتريبون دو جنيف (1،5 مليون فرنك أودعت في حساب مغلق بألمانيا)، ولكن قد يصعب التكهن بما سيضاف الى ذلك بالضبط.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

آخر التطورات في الأزمة بين برن وطرابلس

بعد مرور عامين على إيقاف هانيبال القذافي وزوجته في جنيف، لا زالت عملية تطبيع العلاقات بين البلدين متعثِّـرة ولم تُـحسَـم بعدُ كل القضايا العالقة.

بعد اتفاق 13 يونيو 2010، الذي وقعت عليه وزيرة الخارجية ميشلين كالمي – ري في طرابلس مع نظيرها الليبي وعودة ماكس غولدي إلى سويسرا، بدأ البلدان في تطبيق بنود الاتفاق، ولكن بشيء من البـطء.

في مرحلة أولى،ٍ جدّد الطرفان اختيار القاضية البريطانية إليزابيت ويلمشروست (نائبة عن سويسرا) والقاضي الهندي سرينيفازا باماراجو راو (ممثلا لليبيا) لعضوية هيئة التحكيم، لكن القاضيين لم يتفقا في الموعد المحدد (أي بعد مرور 30 يوما على تاريخ 13 يونيو)، بشأن اختيار قاضٍ ثالث لرئاسة الهيئة.

تتجه الأنظار الآن إلى السيد هيساشي اووادا (من اليابان)، رئيس محكمة العدل الدولية في لاهاي، ليختار قاضيا يترأس هيئة التحكيم، لكن الإتفاق المبرم بين ليبيا وسويسرا، لا يضبط أجلا محددا للقيام بهذه العملية.

على المستوى الاقتصادي، استمر تراجع الصادرات السويسرية إلى ليبيا على مدى الأشهر الماضية، حيث تقلصت في شهر مايو الماضي بنسبة 83،3% (مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي)، لتستقر عند حدود مليوني فرنك. في المقابل، تراجعت الواردات السويسرية من ليبيا (النفط الخام أساسا) بنسبة 99،6% (مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي).

ومنذ بداية السنة الجارية، بلغ متوسط انخفاض الصادرات السويسرية إلى ليبيا 59،6% فيما ارتفع متوسط الواردات بنسبة 34،8% (مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي).

تشير آخر معطيات وزارة الخارجية إلى أن الحضور السويسري في ليبيا لا زال ضعيفا جدا. فبالإضافة إلى 32 شخصا من أصحاب الجنسيات المزدوجة، لا يزيد عدد السويسريين المقيمين حاليا في ليبيا عن 5، يعمل اثنان منهم في السفارة السويسرية.

نهاية الإطار التوضيحي

أزمة ونقاط ضعف ودروس مستفادة

لأول مرة منذ انتهاء أزمة الرهينتين السويسريين المحتجزين في ليبيا، ينجز مركز أبحاث سويسري مرموق ورصين دراسة مفصلة اشتملت على تحليل لكيفية إدارة الجانب السويسري للأزمة وحددت نقاط الضعف المسجلة وما يجب إصلاحه.

عن الطريقة التي يمكن الإستفادة بها من هذه الدراسة، يقول الخبير دانيال موكلي الذي ساهم في إعدادها مع زملاء له في معهد الدراسات الأمنية في زيورخ: "لقد حاولنا من خلال الإستعانة بوثائق لجنة متابعة الأزمة الليبية التابعة للبرلمان السويسري، تحديد مختلف القضايا وتحديد النقاط التي تتطلب توضيحات أكثر. وبالرغم من أنه لم يكن بإمكان دراستنا أن تشمل كافة الجوانب، لأننا نظرنا الى القضية من زاوية خارجية، لكن مهتمون بأن تعمل لجنة إدارة الأزمات على الإجابة على التساؤلات التي ظلت بدون جواب حتى الآن".

وعما إذا كانت الجهات الرسمية المكلفة بإدارة الأزمة مع ليبيا، اتصلت بهم خلال الفترة السابقة، يقول السيد دانيال موكلي: "لا لم يتم الاتصال بنا ولم تكن لنا أية اتصالات مع وزارة الخارجية، لكننا اشتغلنا كثيرا مع وسائل الإعلام. لكن لجنة إدارة الأزمة مع ليبيا التي كان مقرها في برن استعانت بخبراء خارجيين، من بينهم جون زيغلر وغيره، لأن هذه اللجنة كانت في حاجة الى خبراء يعرفون تصرفات النظام الليبي. أما نحن فلسنا متخصصين في ذلك، بل فقط قمنا بتحليل كيفية إدارة الأزمة وحاولنا تحديد نقاط الضعف واستخلاص الدروس".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×