Navigation

النظام السياسي السويسري يواجِـه المتغيِّـرات باقتدار

Keystone

مع اختتام الدورة الخريفية، وصل البرلمان السويسري إلى منتصف الفترة التشريعية. ومع أن العامين الماضيين شهدا عدّة أحداث استثنائية، إلا أن السيْـر العادي للحياة السياسية الوطنية لم ينقلِـب رأسا على عقِـب. فقد تمكّـن نظام التوافق الحكومي، المطبق في سويسرا منذ نهاية الخمسينات من القرن الماضي، من امتِـصاص تغييرات وتقلبات لم تكُـن متخيَّـلة قبل أعوام قليلة خَـلَـت.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 سبتمبر 2009 - 18:00 يوليو,

في هذا السياق، لم يُـجدّد البرلمان التكليف لعُـضو بارز في الحكومة الفدرالية، كما انتقلت أكبر قوّة سياسية إلى صفوف المعارضة لعام كامل وأقدَم وزيران فدراليان على تغيير انتمائهما من حزب إلى آخر، وتشكّلـت الحكومة للمرة الأولى من خمس تكتُّـلات سياسية (عوضا عن أربع). وبدون مبالغة، يُـمكن القول أن الساحة السياسية الوطنية شهِـدت في النصف الأول من الفترة التشريعية الممتدّة من 2007 إلى 2011، أحداثا استثنائية، يتّـسم البعض منها ببُـعد تاريخي.

هذه الأحداث كانت تُـعتبر إلى بِـضعة أعوام خَـلَـت، غير متخيَّـلة في بلد مثل سويسرا، يتميّـز تقليديا باستقرار سياسي فريد على المستوى العالمي، أقلّـه فيما يتعلق بنظام ديمقراطي. ويكفي التذكير بأن توزيع المقاعد الحكومية بين الأحزاب الرئيسية الوطنية، لم يطرأ عليه أي تغيير منذ عام 1959 إلى عام 2003. لقد كانت زمن "المعادلة السحرية" للحُـكم في سويسرا.

ومع ذلك، وبالرغم من هذه التغييرات المتلاحقة، فإن الأنموذج السياسي السويسري لم يشهد أي انهيار، مثلما كان يخشى البعض، بل يُـمكن القول أنه يخرُج من هذا المخاض، متّـسما باستقرار مُـلفِـت، حيث لم يطرأ تغيير يُـذكر على مواقِـع وحجم قوة الأحزاب، والشيء نفسه ينطبِـق على التحالفات المنسوجة بين ممثليهم (أي الأحزاب) في الحكومة وفي البرلمان بخصوص الملفات الرئيسية المطروحة.

خطوات صغيرة

في هذا الصدد، يقول أندرياس لادنر، الخبير السياسي في معهد الدراسات العليا للإدارة العمومية (Idheap) في لوزان، "أعتقد أنه لا يجب الإستهانة بالتفلبات السياسية التي تخلّـلت الأعوام الأخيرة، كما أنه لا يجب المبالغة في تقدير أهميتها. فالتطورات الجارية على المستوى العالمي والمشاكل الإقتصادية الكبرى التي نواجهها، تُـمارس بالتأكيد تأثيرا أكثر أهمية على الحياة في سويسرا وعلى سيْـر السياسة الوطنية، مقارنة بالمناورات والمعارك بين الأحزاب".

ويضيف لادنر "بالإضافة إلى ذلك، يجب ملاحظة أن النظام السياسي السويسري يتحرّك في الأغلبية الساحقة من الأوقات بخطىً صغيرة. وبالفعل، هناك عدة ضوابط وحواجز تحُـول دون حدوث تغييرات سريعة جدا، ويظل هذا الواقع قائما ما لم تحصُـل انقلابات جوهرية في موازين القِـوى السائدة بين الأحزاب. وإلى حدّ اليوم، ليست لدينا أغلبية بورجوازية مُـطلقة، كما أننا لا نتوفّـر على أغلبية مُـهيمنة من وسط اليسار".

مِـثال جديد للتوافُـق

على كلٍّ، فتحت اضطرابات أو تقلبات السنوات الأخيرة الباب بوجْـه رؤية جديدة للسياسة الوطنية في سويسرا، حيث اتّـضح أن نظام التوافق الحكومي، الذي بدا لفترة أنه لا يُـمكن أن يظل قائما إلا في إطار "المعادلة السحرية"، قادر على التأقلُـم مع المتغيِّـرات الجديدة وتحمُّـل تبِـعات مرحلة مواجهة جديدة بين الأحزاب، مثل التي حصلت مؤخرا بين أهم تشكيلتين في وسط الخارطة السياسية (أي الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي) في المنافسة على مقعد الوزير المستقيل باسكال كوشبان.

من جهته، يؤكّـد سيلفانو موكلي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سانت غالن، أنه "لا يُـمكن اختصار التوافق في التوزيع بالتراضي لمقاعد الحكومة بين الأحزاب الكبرى، فهو لا يستبعِـد تماما حصول مواجهة بين الأحزاب في مرحلة التحضير للقرارات، في حين أنه (أي التوافق) يُـعبِّـر عن نفسه من خلال القدرة على اتخاذ قرارات سياسية مُـشتركة، في نهاية المطاف، في ظل إرادة تتّـجه إلى دعم المؤسسات".

انتقادات للحكومة

على مستوى اتخاذ القرار، أثارت الخيارات المُـعتمدة من طرف الحكومة الفدرالية خلال الأشهر الأخيرة بخصوص الملفّـات الأكثر حساسية، انتقادات شديدة في سويسرا، واتُّـهمت الحكومة بالخصوص، بالضّـعف في إدارتها للأزمة المالية والدفاع عن السر المصرفي وفي الخلاف الذي لا زال قائما مع ليبيا.

ويقول سيلفانو موكلي: "فيما يتعلق بالدفاع عن السر المصرفي والأزمة الليبية، لم تعرِض الحكومة الفدرالية إستراتيجية واضحة وموقِـفا موحّـدا تجاه الخارج. وبالنظر إلى أن الوزراء لا يتمتّـعون – كل على حِـدة – بسلطة كبيرة في سويسرا، فلا تكون الحكومة قوية، إلا إذا ظهرت متماسكة، سواء داخل البلاد أو تجاه الخارج، وهو ما لم يحصُـل في إدارة هذه الملفات". ويرى الخبير السياسي أن المشكلة "لا تعود إلى نظام الحُـكم، ولكن إلى الأشخاص الذين تتشكّـل منهم الحكومة".

ورشات لا زالت مفتوحة

البرلمان، الذي وجد نفسه بمواجهة أزمات غير متوقّـعة ومضطرا في معظم الأحيان للموافقة على قرارات الحكومة، رغما عنه، لم ينجح في العامين الأولين من الفترة التشريعية في إنهاء الورشات الأكثر أهمية، التي ورثها عن الفترة النيابية السابقة.

ويلاحظ سيلفانو موكلي أن "البرلمان اضطُـر بالفعل إلى تخصيص طاقات لا بأس بها، للإهتمام بمسائل لم تكُـن مُـدرجة بالتأكيد في برنامج الفترة التشريعية، مثل قضيتيْ مصرف يو بي إس والسرّ المصرفي. إضافة إلى ذلك، اقتطعت المعارك الشخصية المتعلِّـقة بأعضاء في الحكومة وخلافة سامويل شميد (وزير الدفاع السابق) وباسكال كوشبان (وزير الشؤون الداخلية المستقيل)، الكثير من الوقت من البرلمانيين".

وقد أدّى هذا الوضع إلى عدم منح عدّة ملفات مهمّـة، مثل مراجعة قانون التأمينات على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة والإصلاحات المتعلِّـقة بالتأمين على المرض، اTهتمام اللازم، لذلك، يرى سيلفانو موكلي أن "البرلمان ينتظِـره في النصف الثاني من الفترة التشريعية بلا شكّ، حجم كبير من العمل".

أرماندو مومبيلّـي - swissinfo.ch

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

الحكومة الفدرالية من 1959 إلى 2009

1959 - 2003
الحقبة الطويلة التي تميزت بـ "المعادلة السحرية": مقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعدان للحزب الديمقراطي المسيحي ومقعد واحد لحزب الشعب السويسري.

2004 - 2007
مع كريستوف بلوخر، حزب الشعب يتمكن من انتزاع مقعد من الحزب الديمقراطي المسيحي، وتصبح المعادلة كالتالي: مقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعدان لحزب الشعب ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي.

2008
الوزيرة إيفلين فيدمر شلومبف والوزير سامويل شميد يغادران حزب الشعب وينضمان إلى الحزب البورجوازي الديمقراطي الجديد لتصبح المعادلة: مقعدان للإشتراكي ومقعدان لليبرالي الراديكالي ومقعدان للبورجوازي الديمقراطي وومقعد للديمقراطي المسيحي.

2009
حزب الشعب يعود مجددا للحكومة مع أولي ماورر الذي عوض شميد ويكون توزيع التشكيلة كالآتي: مقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي ومقعد لحزب الشعب السويسري ومقعد للحزب البورجوازي الديمقراطي.

يوم 16 سبتمبر انتخب البرلمان الفدرالي (بغرفتيه) ديديي بوركالتر وزيرا جديدا في الحكومة الفدرالية، خلفا لوزير الشؤون الداخلية باسكال كوشبان، الذي يُغادر منصبه في موفى أكتوبر القادم، وتبعا لذلك، لم يطرأ أي تغيير على توزيع المقاعد الحكومية.

End of insertion
swissinfo.ch

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.