تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النظام الفدرالي بخير ولكن ..

يضمن النظام الفدرالي السويسري مساواة جميع الكانتونات في الحقوق والواجبات، لكن هذا يتطلب أيضا تفهم خصوصايات كل منطقة (في الصورة مقر الحكومة الفدرالية في برن)

(Keystone)

نشرت المؤسسة السويسرية للتعاون الفدرالي مطلع هذا الشهر تقريرها السنوي الثاني حول مستوى نجاح النظام الفدرالي في البلاد خلال عام 2006.

وعلى الرغم أن التقرير وصف التعاون بين الكانتونات والحكومة المركزية في برن بأنه على مستوى ممتاز، إلا أنه يحذر من الإعتماد عليها كحل مثالي لجميع المشكلات.

يقول التقرير إن عام 2006 شهد العديد من الأنشطة التي عززت مكانة الفدرالية في سويسرا، مثل الحديث عن توحيد النظام التعليمي بين الكانتونات وإعادة هيكلته مرة أخرى، وتوحيد معايير مشتركة للحد من التنافس الضريبي، والاتفاق على تمويل القطاع الصحي، والبحث عن حلول مشتركة لحماية المشاة من الكلاب، وهي الملفات التي يرى التقرير أنها أظهرت قيمة الفدرالية بحجمها الحقيقي أمام الرأي العام، بعد أن تحولت إلى حديث الشارع السويسري وساهم الإعلام بدوره في هذا.

ويرى خبراء المؤسسة أن أغلب الملفات السابقة الذكر كانت مطابقة تماما للقواعد الأساسية للفدرالية، ولم توضع العاصمة برن في إطار المركزية في صناعة القرار إلا برغبة الكانتونات وموافقتها، وفي حالات يعتبرها التقرير ضرورية للغاية، تتحمل فيها الحكومة الفدرالية مسؤولية القرار النهائي ليكون ساريا على الجميع دون استثناء.

أما أبرز أوجه التعاون الفدرالية، فكانت حسب التقرير متمثلة في موافقة الكانتونات على الإجراءات الاستثنائية لمكافحة الشعارات العدائية والشغب أثناء الفعاليات الرياضية والسياسية، وهي تسمح بذلك بتدخل قوات الأمن والشرطة الفدرالية والجيش في الحدود الإقليمية لكل كانتون، فعلى سبيل المثال يحتاج الجيش السويسري إلى موافقة كانتون غراوبوندن قبل أن يدخل إلى أراضيها لتأمين حماية فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أو تحتاج شرطة أي كانتون موافقة أي كانتون غريب إذا أضطر للعمل فوق أراضيه.

كما سهلت الكانتونات التعامل مع نصوص القانون التي ترتب عمل الموصلات المحلية والجهوية في المناطق الحدودية بين الكانتونات، ولم تعرقل تعديلات قوانين توزيع وبيع الكهرباء، التي تختلف بشدة بين الكانتونات، حسب الإستهلاك والقدرة الإنتاجية.

الفدرالية المفروضة "أحيانا"

في المقابل وجد التقرير أن الفدرالية لم تعمل على رأب هوة الخلاف بين الكانتونات في عدم الاتفاق على قوانين تعلم اللغات الأجنبية في المدارس السويسرية، حيث اختلفت الكانتونات في تحديد اللغة الأجنبية الأولى، هل تكون الفرنسية في المناطق المتحدثة بالألمانية في مقابل الألمانية في المناطق الروماندية الناطقة بالفرنسية؟ أم الإنكليزية؟ أم يتمكن كل كانتون من إختيار وتحديد اللغة الأجنبية الثانية تبعا لرؤيته واحتياجاته؟

واختلفت الكانتونات أيضا في الاتفاق على قانون موحد لتمويل احتياجات المستشفيات المالية، فالمستشفيات في المدن الكبرى الكانتونات الغنية لها موارد مالية أكبر من تلك المتواجدة في الكانتونات الفقيرة أو ذات الموارد المالية المحدودة، أو أن يكون تمويل بعض المستشفيات غير مجد من الناحية الاقتصادية، في حين أن وجودها ضرورة أساسية لتوفير العلاج للمرضى وحالات الطوارئ، ثم اختلفت أيضا في تعديلات مقترحة على بعض قوانين الطاقة.

ويرصد التقرير بعض الحالات التي تتراجع فيها سلطة الكانتونات في سبيل الإتفاق على موضوع وطني موحد، فعلى سبيل المثال كلما ارتفعت الأصوات المطالبة بالإتفاق على نظام تعليمي موحد على صعيد كامل سويسرا، أو على مستوى المحيط الجغرافي اللغوي الواحد، كلما تقلصت سلطة الكانتونات، ويعتقد الخبراء أن ذلك أمر طبيعي ولايمكن الإفلات منه.

وكذلك تدخل النظام الفدرالي ليفرض رأية أيضا في قوانين عمل الأطباء بشكل خاص في من خلال المستشفيات الجامعية، أو تقنين المبالغ التي يتم صرفها لدعم الأطفال أو شروط الحصول على دعم إضافي للأسر والعائلات المحدودة الدخل، ولكنه في المقابل يسمح لكل كانتون بوضع القواعد الخاصة به للتعامل مع ملفات طالبي حق اللجوء، كما يمنح الكانتونات بعض الحرية في تحديد هيكل القوانين المنظمة للتعليم المهني.

الفدرالية

الفدرالية هي نظام سياسي يتمثل في تقسيم أراضي كيان ما إلى مجموعة من الدول – تسمى في سويسرا الكانتونات – تتمتع بقدر يزيد أو ينقص من الحكم الذاتي، ...

"افعل الخير وتحدث عنه"

ومن أبرز المحاور التي تناولها التقرير السنوي، هو مستقبل الفدرالية في ظل الإتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من أن سويسرا ليست عضوة فيه، إلا أن الاتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل تشكل عصب تلك العلاقة، وهي التي تختلف في تأثيرها على الكانتونات بشكل واضح، فالكانتونات المتاخمة للحدود مع دول الجوار (المانيا والنمسا وفرنسا وأيطاليا) تتأثر أكثر من غيرها من تلك الإتفاقيات، لا سيما البنود المتعلقة بحرية تنقل الافراد والعمال، بينما تعاني كانتونات وسط سويسرا التي تؤمن الطرق السريعة والأنفاق بين الشمال والجنوب من زيادة عدد الشاحنات الثقيلة وتشكو من تلوث هوائها.

ويرى خبراء المؤسسة أن عدم الصراع على توزيع الموارد المالية بين الكانتونات هو دليل جيد على تفهم الجميع لمضمون الفدرالية، ومن ثم فإن المطالبة بإجراء تعديلات على توزيع الثروات والمصادر المالية لتتماشى مع واقع الأوضاع المالية للكانتونات هو مطلب عادل تتفهمه جميع الكانتونات، المانحة والمتلقية على حد سواء.

وبهذه الدراسة تكون المؤسسة قد صححت صورة النظام الفدرالي لدى الرأي العام، بعد أن جرى العرف على تحميلها كافة المشكلات التي تعاني منها الكانتونات، مثلما حدث عند مناقشة ملف تطوير ملف التعليم أو الحد من التنافس الضرائبي بين الكانتونات.

أما أبرز التوصيات التي خرج بها التقرير فهي، تعزيز ما وصفها "الفدرالية المتكاملة والبناءة" وإظهار آثارها الإيجابية في وسائل الإعلام والرأي العام، ويشير إلى المثل الشعبي السويسري القائل "افعل الخير وتحدث عنه" ويطالب بتطبيقه على كل النتائج الإجيابية التي يسفر عنها العمل الجماعي بين الكانتونات.

إلا انه يستشعر خطرا في مطالبة الكانتونات بالمزيد من الحلول على المستوى الفدرالي، وهو يعني بأن الأدوات المتاحة للكانتونات ليست كافية للبحث عن حلول داخلية أو حلول في إطار التعاون مع الكانتونات المجاورة.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

المؤسسة السويسرية للتعاون الفدرالي

تتألف من جميع الكانتونات ومن أهدافها مراقبة مستوى التعاون بين الكانتونات والحكومة الفدرالية في العاصمة برن، لقياس مستوى "فدراليتها"؛ أي القدرة على التعاون في الجوانب المشتركة التي تهم سويسرا كدولة، ومصالح الكانتونات على الصعيد الداخلي دون تعارض بينهما، وحث الجميع على تفادي السلبيات

تقيم العديد من الفعاليات لتوضيح أهمية الفدرالية كنظام سياسي في سويسرا يستفيد منه الجميع، وتقارن أيضا بين النظام السويسري والنظم المشابهة في كل من المانيا والنمسا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.

تم عرض تقريرها الثاني حول حالة الكنفدرالية في المؤتمر السنوي للمؤسسة في 3 يناير الجاري بمنتجع انترلاكن (وسط سويسرا).

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×