تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النظام الفدرالي قد يكون الحل الأمثل لمشكلة الأقليات في العديد من البلدان

بقلم


مجموع عمل تناقش خصائص ومزايا النظام الفدرالي بمشاركة أفراد من نيجيريا، ولبنان، وأوكرانيا، وأرمينيا.

مجموع عمل تناقش خصائص ومزايا النظام الفدرالي بمشاركة أفراد من نيجيريا، ولبنان، وأوكرانيا، وأرمينيا.

(swissinfo.ch)

لم تتخذ خريطة العالم يوما ما شكلا نهائيا. فمنذ 1990، وإلى الآن، نشأت 34 دولة جديدة، ولكن متى يمكن القبول بقرار أي مجموعة تريد أن يكون لها كيانها الخاص؟ وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك؟

الجواب على هذا السؤال يتوقف على وجهة النظر السياسية التي ينطلق منها المتصدي للجواب، وفي الجامعة الصيفية التي ينظمها كل عام معهد الفدرالية بمدينة فريبورغ السويسرية، وتشارك فيها هذا العام 20 جنسية، يتخلى الجميع مؤقتا عن اعتبارات المصلحة الوطنية الضيقة، من أجل أن يتيح لنفسه فرصة الاستماع والتعلم.  

دروس الجامعة الصيفية مخصصة لطلاب المستويات العليا في مجال الدراسات القانونية، والعلوم السياسية، والإقتصاد والصحافة، وكذلك الموظفين الشبان الذين يرغبون في تعميق معرفتهم بالنظام الفدرالي، واللامركزية، وحل النزاعات بطرق سلمية.

ومع وصول هذه الدورة إلى منتصفها،  قامت swissinfo.ch  بزيارة إلى فريبورغ، وحضرت جملة من المحاضرات، وعددا من جلسات حوار مجموعات عمل مختلفة، فوجدت أن الشباب المشاركين يناقشون مستقبل نيجيريا في الصباح، ويستمعون إلى عرض حول المشكلات السياسية التي واجهت سريلانكا عقب الإستقلال في الظهيرة.

ويتدرب المشاركون تحت إشراف جيبرين إبراهيم، رجل القانون النيجيري والناشط في مجال حقوق الإنسان، على الدفاع عن وجهات نظرهم، البعيدة عن أي اندفاع شعوري تجاه هذا الموضوع أو ذاك.

ورغم جدية الموضوعات المطروحة، لم يخل المجال من الفكاهة، والتألّق السياسي، في الوقت الذي بدأت فيه مجموعات العمل في تقديم الحلول المقترحة، والتي اتصفت بشيء من العقلانية في بعض الأحيان، وبالغرابة أحيانا أخرى. وبالنسبة لأولئك الذين تواجه أوطانهم معضلة الانفصال في الداخل، كان هذا التمرين بمثابة التدريب النفسي.

ووفقا للخبير النيجيري، على الرغم من قلة عدد  البلدان التي تعتمد النظام الفدرالي حاليا ، فإن فرص توسع اعتماد هذا النظام في المستقبل هامة جدا. ويقول إبراهيم: "الناظر في البنية السياسية للكيانات المشكلة للعالم المعاصر يلاحظ أن أغلب البلدان متكوّنة من جماعات مختلفة متوحدة، هذا على الرغم من أن النظام الفدرالي كنمط في الحكم المؤسس على الديمقراطية والدستور واحترام حقوق المواطنين لا يوجد إلا في عدد قليل من البلدان".

النموذج السويسري

 ومن هنا تأتي أهمية سويسرا كنموذج ومثال جيّد له تاريخ طويل، وله موقع مناسب بفريبورغ، والتي توجد على خط التماس بين شقي سويسرا ونمطيْها الثقافيين الألماني والفرنسي.

وتشير إيفا ماريا بالسر، مديرة معهد المركز الدولي إلى أن "ما هو ملفت حقا بالنسبة لسويسرا هو التنوع اللغوي والثقافي والاقتصادي، والاجتماعي، وهو ما لا يمكن أن تجده في أستراليا أو الولايات المتحدة الامريكية. والكثير من الدول التي نشأت عقب صراع داخلي، تبدي اهتماما كبيرا بالنموذج السويسري".

ويقول الأستاذ المحاضر الزائر جيامباثي ويكراماراتني، من سريلانكا، الذي كان يحاضر حول موضوع "تعنّت الأغلبية"، "أن المطروح ليس استنساخ المثال السويسري، بل الإستفادة منه بدلا عن ذلك".

وأضاف ويكراماراتني: "عندما طُرحت حجة أن سريلانكا بلد صغير جدا، ولا يمكن تقسيمه إلى وحدات تحظى باستقلال ذاتي، قلنا أنظروا إلى سويسرا. لا يمكن تغافل تجارب البلدان الاخرى، وسويسرا من أفضل تلك التجارب، وتقدم مثالا جيّدا للنظام المركب واللامركزي".

التعلم من الأخطاء

ينحدر ويكراماراتني من المجموعة السينهالية التي تمثل الأغلبية في سريلانكا، لكنه من أنصار تقاسم السلطة مع الأقلية التاميلية. ولقد أعجب بهذه الفرصة التي سمحت له بالعمل مع هذه المجموعة المتنوعة "وهذه الفرصة ستسمح للمشاركين بالتعلم من أخطائنا".

ويقول ويكراماراتني: "بعض المجموعات التي تمثل الأغلبية تقر بالواقع قبل غيرها من الأغلبيات في أماكن أخرى، وبالتالي فالأولى تكون على استعداد لإستلهام الدروس، أما البعض الآخر فيكون عنيدا جدا، ويرفض تقاسم السلطة. في البلدان التي يوجد فيها هذا النوع الثاني من الأغلبية، تكون مخاطر الانفصال حاضرة بقوة، كما هو الحال الآن في سريلانكا، أو كما كان الحال في صربيا، يوغسلافيا سابقا".

ويضيف هذا الاستاذ الزائر: "تقاسم السلطة المركزية أمر جيّد، ولكن هذا الأمر لا يكفي عندما تكون لديك أقليات متفرّقة جغرافيا، أما عندما تكون لديك أقليات متمركزة جغرافيا، عندئذ يكون بالإمكان تطبيق اللامركزية في الإدارة".

المشاركون في هذه الدورة من كوسوفو، والسودان، والنيبال، والصين، وهذا على سبيل الذكر لا الحصر، مدعوون إلى نقل هذه الأفكار الجديدة التي قد تنفع بلدانهم التي تواجه مطالب في مجال تقاسم السلطة، او حتى فقدان أراض بسبب دعوات انفصالية. 

ويختم الناشط النجيري في مجال حقوق الإنسان جيبرين إبراهيم بالقول: "الفدرالية قيمة مركزية بالنسبة للأنظمة السياسية، وذلك لأمرين: لأن العديد من البلدان تخشاها، وتخاف من تبعاتها، ولكن أيضا لأن بلدان كثيرة تعتقد أنها توفّر حلولا لعدد كبير من المشكلات السياسية والاجتماعية التي تعاني منها مجتمعاتها".

الجامعة الصيفية

الجامعة الصيفية في معهد الفدرالية في فريبورغ هي دورة دراسية تمتد لثلاثة أسابيع يتم خلالها تدارس القضايا ذات العلاقة بالأنظمة الفدرالية، وباللامركزية في الحكم والإدارة، ومعالجة النزاعات بطرق سلمية.

تخص هذه الدورات التي هي في عامها الثالث والعشرين هذه السنة، طلاب الدراسات العليا في مجالات الدراسات القانونية، والعلوم السياسية، والإقتصاد، والصحافة.

تتم تغطية نفقات البرنامج (الرسوم الدراسية، والمواد الدراسية، والسكن ) من قبل معهد الفدرالية بدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

نهاية الإطار التوضيحي

الكانتونات السويسرية

تتركّـب سويسرا من 26 دُويلة، تُـسمّـى كانتونات، تتمتّـع بقدر كبير من الاستقلالية، طِـبقا لمبادئ النظام الفدرالي.

منذ ميلاد الكنفدرالية السويسرية في عام 1848، تحتفظ هذه الكيانات السياسية والمؤسساتية بصلاحيات واضحة في مجالات العدل والشرطة والاقتصاد والجباية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.

  

تُـشبِـه الهيكلة السياسية للكانتونات إلى حدٍّ بعيد، هيكلة الكنفدرالية، ويتوفّـر كل كانتون على دستوره الخاص وحكومة محلية وبرلمان بغرفة واحدة.

  

يُـمكن للسكان المساهمة في الحياة السياسية على مستوى الكانتون، من خلال ممارسة حق إطلاق المبادرات والدعوة إلى الاستفتاء، إضافة إلى ذلك، يختار الناخبون ممثليهم في الحكومة المحلية للكانتون، الذي يقيمون فيه، في حين أن أعضاء الحكومة الفدرالية لا يُـنتخبون إلا من طرف البرلمان.

  

يُـقدّر إجماليُّ الموارد والنفقات العمومية للكانتونات السويسرية بحوالي 70 مليار فرنك سنويا، وهو رقم يفوق ميزانية الكنفدرالية، التي تتراوح ما بين 55 و60 مليار فرنك.

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×