تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

النفايات الإلكترونية تخيّم بظلالها على "اتفاقية بازل"

أسلاك معدنية، وبقايا من مخلفات آلات إلكترونية محطمة ومحروقة من مواد معدنية مثل النحاس، بالإمكان أن تكون مصدر مواد كيميائية سامة وخطيرة.

(Keystone)

عشرون سنة تفصل العالم على إقرار اتفاقية بازل، ولا يزال تراكم النفايات الإلكترونية يتسبب في تعاظم ترسبات النفايات الخطيرة على المستوى العالمي.

وهذه الاتفاقية الدولية والتي تعرف باتفاق بازل (شمال غرب سويسرا)، وصادقت عليها 172 دولة، كان هدفها تنظيم نقل النفايات السامة والخطيرة، تم إحياء ذكرى مرور عشرين سنة على الإعلان عنها يوم الثلاثاء 17 نوفمبر 2009.

وفي حديث إلى وسائل الإعلام بجنيف، أوضحت كاترينا كومّار بيري، المسؤولة التنفيذية بأمانة هذه الإتفاقية الدولية: "لم تكن النفايات الإلكترونية الجزء الأساسي من النفايات سنة 1989، لكنها اليوم تمثل واحدة من أهم أنواع النفايات زيادة وتوسعا"، وتضيف: "إنها تناهز ستة مليارات طن، وهذا مجرد توقّع".

وبدورها تذهب الأمم المتحدة إلى أن السلع الإلكترونية التي تتحوّل إلى مخلفات ونفايات في العالم تصل إلى 50 مليون طن خلال السنة الواحدة.

وفي أوروبا، يزداد حجم النفايات الإلكترونية كل سنة بنسبة تتراوح بين 3 إلى 5%، بما يوازي تقريبا ثلاث مرات نسبة تزايد هذه المواد على المستوى العالمي. ومن المنتظر كذلك أن تتضاعف نسبة هذه النفايات في البلدان النامية لتصل إلى حدود ثلاث مرات في غضون السنوات الخمس القادمة.

وتشدد اتفاقية بازل على أن النفايات الإلكترونية هي منتج عرضي للإزدهار التجاري ولطفرة الإستهلاك في مجال الإتصالات الإلكترونية.

وتضمّن بيان صادر عن الهيئة التنفيذية لاتفاق بازل بمناسبة مرور الذكرى العشرين لإقراره: "يُضاف إلى ذلك ازدياد في الطلب على الألعاب الإلكترونية، وعلى أجهزة التلفزيون عالية التحديد والوضوح، أو السيارات الأنيقة، والنتيجة لكل ذلك تراكم مخيف للمخلفات الإلكترونية حاضرا ومستقبلا".

الجزء الأكبر من هذه النفايات تنتهي في البلدان النامية حيث يفكك السكان هناك أجهزة الهواتف المحمولة، والحواسيب، وأجهزة التلفزيون المستعملة للعثور على قطع معدنية ثمينة لإعادة استخدامها في أجهزة أخرى، مما يتسبب في انبعاث مواد خطيرة خلال العملية.

وفي السنة الماضية عثرت منظمة "السلام الأخضر" (غرين بيس) على مستوىات عالية من مادة الرصاص، والديوكسين، والفتاليات، في منطقة تخصص في جمهورية غانا لتكديس النفايات الإلكترونية. كما لوحظ أيضا وجود الدرجة نفسها من التسمم في مستودعات للنفايات الإلكترونية في كل من الهند والصين.

مسؤولية المنتجين

تقتضي اتفاقية بازل، من حيث المبدأ على الأقل، عدم مشروعية نقل النفايات السامة الخطيرة من البلدان الغنية إلى البلدان الفقيرة، إلا إذا أعطت حكومة البلد المستقبل لها موافقتها على ذلك بشكل صريح.

ووفقا لتقرير أمانة اتفاقية بازل التي تتخذ من جنيف مقرا لها، صدّرت 101 دولة بشكل قانوني ما مجموعه 11.2 مليون طن من النفايات الخطيرة، وأنواعا أخرى من المواد إلى 51 دولة عام 2006 مقابل 9.7 مليون طن من تلك المواد سنة 2004. لكن، في الوقت نفسه تتواصل عملية نقل وإرسال هذه المواد بطريقة غير شرعية إلى العديد من البلدان.

ويشرح توم دودال، منسق حملة أجهزة إلكترونية نظيفة بمنظمة "السلام الأخضر"، الطرق الملتوية التي يلتجئ إليها صنف من المصدرين في هذا المجال، ويقول: "الطريقة المشهورة هو اعتبار تلك النفايات بمثابة أجهزة قديمة قابلة لإعادة التدوير".

ورغم هذه الأرقام المخيفة، يشير دودال إلى أنه "تحقق تقدم كبير خلال السنوات الأربع والخمس الأخيرة" كما أن "شركات مثل سوني، وفيليبس، حاولت ابتداع نموذج جديد من البضائع التجارية، وشكلت شركات أخرى على مستوى أوروبا تحالفا من اجل ضمان احترام المنتجين لالتزاماتهم تجاه هذا النوع من النفايات. ولئن كان الطريق لا يزال طويلا، فإن تقدما قد أحرز في هذا المجال"، حسب رأيه.

سياسة غض الطرف

من ناحيته، أشار جيم بوكّت، منسّق شؤون شبكة عمل بازل، منظمة غير حكومية، إلى أن النفايات الإلكترونية مثلت أهمّ انشغال في السابق إلى جانب السفن المتهالكة القديمة.

ويشدد بوكت على أن "هذه المواد تطبّق عليها بنود اتفاقية بازل، لكن بعض البلدان تفضّل غض الطرف عن هذه الاخطار المصدّرة إلى الخارج، وما ينجر عنها، وعن استخدامها بكلمة واضحة وبسيطة". ويظل الإنشغال الأكبر لبوكت هو "غياب الإرادة السياسية" لفرض حظر على تصدير هذه النفايات الخطيرة من البلدان الغنية إلى البلدان الفقيرة، خصوصا وأن التعديلات التي أدخلت على اتفاقية بازل سنة 1994 من أجل حظر هذا النوع من الصادرات، لم تدخل حيّز النفاذ أبدا. وقال متحسّرا: "لم تستطع الأمانة العامة لاتفاقية بازل حمل البلدان الأعضاء على احترامها وتنفيذها، وخضعت لضغوط بلدان مثل الولايات المتحدة، واليابان وكندا".

لكن فرانس بيرّاس، رئيس الشؤون الدولية في المكتب الفدرالي للبيئة (مقره برن) لا يعتقد أن تلك التعديلات إذا ما بقيت على وضعها الحالي سوف تجد طريقها إلى التنفيذ. وأوضح قائلا: "لقد أصبحت تلك التعديلات عنوان مطالب المنظمات غير الحكومية... لكنها غير كافية لأنها تشير فقط إلى عملية نقل تلك المواد من البلدان الأعضاء إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية".

وتخطط سويسرا وإندونيسيا، إلى إدراج هذه القضية ضمن جدول أشغال مجموعة العمل المخصصة لهذه المعاهدة، وذلك بهدف اقتراح حلول في عام 2011.

ومع ذلك، يرى الخبير السويسري في شؤون البيئة، أنه وبعد مرور 20 سنة على إقرار هذه الاتفاقية، لابد من الإحتفاظ حولها بنظرة إيجابية. ويضيف بيرّاس: "إنها قصة نجاح. وهذا كثيرا ما ننساه".. "فما يسمى "إستعمار المواد السامة" أصبح غير مشروع، وتراجع حجم نقل النفايات الخطيرة من البلدان الغنية إلى البلدان الفقيرة بهدف الإتجار والربح بشكل واضح وجلي".

لكنه يتدارك قائلا: "يتم التركيز كثيرا على المواد الخطيرة، ويتم إلى حد ما التغافل على الصورة الشاملة للوضع، وعلى الدورة الإنتاجية بصفة عامة".

swissinfo.ch - سيمون برادلي

(نقله من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

باختصار

اعتمدت اتفاقية بازل سنة 1989، لمنع إغراق البلدان الغنية للبلدان الفقيرة عبر نقل المواد الخطرة. وتشمل المعاهدة المواد الكيميائية السامة، والمواد المتفجّرة، والمذيبات، والمواد الحارقة، وكذلك النفايات المعدية، وشديدة السميّة. وقد دخلت هذه الإتفاقية مجال التنفيذ سنة 1992، وصادقت عليها 172 دولة.

بادرت بوضع اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة و التخلص منها عبر الحدود كل من سويسرا وهنغاريا، واستضافت مدينة بازل السويسرية المؤتمر الذي تم التوصل فيه إلى هذه الاتفاقية سنة 1989، ومن هنا يأتي اقتران اسم بازل بهذه الإتفاقية. كما تحتضن جنيف اليوم الأمانة العامة لاتفاقية بازل.

من الإتفاقيات المتعلقة أيضا بهذا الشأن اتفاقية روتردام حول المواد الكيميائية والمبيدات الخطرة المتداولة في التجارة الدولية، واتفاقية استكهولم المتعلقة بالملوثات العضوية الثابتة.

وفي إطار إحيائها للذكرى العشرين لانطلاقتها، تنظم اتفاقية بازل "دورة بازل للبحث عن حلول لمشكلة النفايات"، وهي مبادرة تهدف إلى البحث في سبل تنفيذ بيان بالي لسنة 2008 المتعلق بحسن إدارة النفايات من اجل الحياة على صحة الإنسان، وعلى مستواه المعيشي.

أرقام حول المواد الخطرة

وفقا للخبراء، يكلف التخلّص من متر مكعّب من المواد الكيميائية السامة ما بين 400 و600 يورو في أوروبا، وهو ما يعادل خمس مرات أو ست مرات نظيره في القارتيْن الآسيوية والإفريقية.

كما يتوقع برنامج الامم المتحدة للبيئة بأن يتجاوز حجم السلع الإلكترونية المتخلّى عن استخدامها سنويا 50 مليون طن.

وخلصت دراسة أنجزتها شبكة اتفاقية بازل إلى أن ما يزيد عن 75% من الحواسيب أو التلفزيونات القديمة التي شحنت إلى نيجيريا بغرض إعادة استخدامها أو تدويرها قد تم في الحقيقة إما قبرها في التراب أو حرقها.

تراجع معدّل عطب الحواسيب في البلدان النامية من ستّ سنوات في عام 1997، إلى عاميْن فقط سنة 2005. أما الهواتف النقالة، فقد أصبحت دورتها العمرية أقل من سنتيْن في البلدان النامية.

وفي سنة 2004، بيع 183 مليون حاسوبا عبر العالم، أي بزيادة 11.6% مقارنة بسنة 2003. وكذلك بيع 674 مليون هاتف نقال سنة 2004، أي بزيادة 30% مقارنة بالسنة التي سبقتها.

من المحتمل أن يبلغ سنة 2010 عدد الحواسيب التي هي بصدد الإستخدام 716 مليون حاسوبا. وسيكون هناك 178 مستخدما جديدا للحاسوب في الصين، و80 مليون مستخدما جديدا في الهند.


وصلات

×