Navigation

النفايات الخطرة: تحديات تبحث عن حـلـول

تعتبر سويسرا من البلدان التي تلعب دورا رياديا في فرز النفايات الإلكترونية ورسكلتها (الصورة: مستودع للنفايات الإلكترونية في ضواحي زيورخ ) Keystone

مثل الاجتماع السابع على مستوى الخبراء والوزراء للدول الأعضاء في معاهدة بازل حول النفايات الخطرة، فرصة لفتح عدة ملفات حساسة مثل مسؤولية الشركات الصناعية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أكتوبر 2004 - 12:40 يوليو,

من جانبها، أثارت البلدان النامية موضوع التمويل ونقل التكنولوجيا النظيفة بل دعا بعضها إلى مساعدتها على فهم لب الموضوع المطروح للنقاش.

يمكن القول أن "معاهدة بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود" التي تمت المصادقة عليها في عام 1989، ودخلت حيز التطبيق في عام 1992، تواجه اليوم تحديا جوهريا، يتمثل في تزويدها بالآليات والموارد الضرورية لضمان تطبيق بنودها.

ومثلت هذه التحديات جزءا يسيرا من النقاط التي أدرجت ضمن جدول أعمال الدورة السابعة للبلدان الـ 162، الأعضاء في المعاهدة، التي احتضنها قصر الأمم في جنيف ما بين الخامس والعشرين والتاسع والعشرين أكتوبر 2004 وبحضور حوالي 600 وزير وخبير.

المسؤولية في المنشأ

من بين النقاط العويصة التي كان على الخبراء والوزراء معالجتها والتي ظهرت بشأنها العديد من الخلافات، موضوع التخفيض من النفايات من المصدر، أي عند إنتاج منتجات تستخدم فيها بعض العناصر الخطرة أو السامة او المضرة بالبيئة بشكل طويل الأمد مثل الرصاص، أو الديوكسين، او الزئبق.

ومن النقاط التي أثيرت في هذا الصدد مطالبة القطاع الصناعي ببذل مجهود من أجل تقصير عمر النفايات الكيماوية، من خلال حث الشركات الصناعية على العدول عن استخدام مواد كيماوية يصعب تحللها في الطبيعة (مثل البلاستيك)، أو اللجوء إلى ابتكار منتجات تستخدم مواد اقل ضررا بالبيئة. ومن الاقتراحات أيضا تشجيع القطاعات الصناعية على إدماج نفاياتها الخطرة في دورة انتاجها.

وما دامت هذه الأفكار تتطلب التزاما كبيرا من قبل القطاع الصناعي، فإن النقاش الذي دار بهذا الخصوص عكس تضاربا في المصالح وفي الأولويات، وهو ما ينبئ بتمديد فترة مناقشة هذا الموضوع.

ومن أجل ضم كل الجهود لممارسة الضغط المطلوب لإعطاء دفع لهذا الموضوع، تم استحداث "برنامج شراكة من أجل مواجهة التحديات المطروحة من قبل النفايات على المستوى العالمي"، وهو البرنامج الذي يضم إلى جانب الحكومات وممثلي الشركات والشركات المتعددة الجنسيات، ممثلي المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية النشطة في مجالات الدفاع عن البيئة مثل منظمة السلام الأخضر (Greenpeace).

الحل في "إعادة الإستخدام"

سويسرا التي تعتبر من التلاميذ النجباء على المستوى العالمي في مجال فرز النفايات وإعادة استخدامها (رسكلتها)، سجلت خطوة أخرى باقتراحها في عام 2002 مبادرة "رسكلة النفايات الإلكترونية وبالأخص الهواتف النقالة".

وفي معرض تقييمه لها، يرى بيات نوبس، رئيس الوفد السويسري المشارك في المؤتمر انها "كانت مبادرة ناجحة بحيث تم إقناع صناعة الهواتف النقالة بضرورة رسكلة الهواتف المستعملة". وهذا ما سمح لآلاف الهواتف النقالة التي استعملت في البلدان المتقدمة، بمعرفة حياة جديدة في البلدان النامية.

ويشير رئيس الوفد السويسري إلى أن تراكم أطنان النفايات الإلكترونية المحتوية على بعض المواد الفرعية السامة او الخطرة او المضرة بالبيئة مثل الثلاجات وأجهزة التلفزيون وغيرها "جعل عملية التخزين والنقل تصبح اكثر تكلفة".

ومن المشاكل التي طرحت في اجتماع جنيف والتي لها علاقة بعملية الرسكلة، عملية مراقبة التزام الشركات والتجار والموزعين بالسهر على الرسكلة الفعلية لهذه المنتجات.

فقد فرضت بعض البلدان ومن بينها سويسرا، رسوما مسبقة تدفع عند شراء الجهاز، لتغطية نفقات رسكلته في نهاية حياته العملية، إلا أن بعض المنظمات المدافعة عن البيئة تشكك في مدى تطبيق التجار والشركات لهذه الالتزامات. وهذه أيضا من النقاط التي يجب تسويتها من قبل المؤتمر السابع للبلدان الأعضاء في معاهدة بازل .

تفكيك البواخر القديمة

ومن بين المسائل التي ناقشها المؤتمر بشكل مكثف والتي تدخل في إطار النفايات الخطرة العابرة للحدود، مسألة تفكيك البواخر القديمة في بعض مناطق الهند للاستفادة من فولاذها. وفي هذا الصدد، أشار رئيس الوفد السويسري بيات نوبس إلى أن "الكثير من العمال الساهرين على تفكيك هذه البواخر، لا يعرفون أنهم في ملامسة مواد سامة او خطرة".

لذلك شكل المؤتمر السابع لمعاهدة بازل الذي اختتم أعماله مساء الجمعة 29 أكتوبر فريق عمل مخصص لقضية تفكيك البواخر القديمة بغرض تقديم توصيات يجب الالتزام بها من قبل كل المتدخلين في الموضوع سواء كانوا شركات بحرية أومنظمات مدافعة عن البيئة أو جهات حكومية.

التمويــل

وبما أن أية معاهدة سوف لن يكتب لها التطبيق السليم إلا إذا توفرت لها الآليات التنفيذية الضرورية والتمويلات الكافية، فقد كانت مسألة البحث عن السبل المثلى لتعزيز التمويل ضمن برنامج أطلق عليه أسم "تجنيد الموارد المالية من أجل مستقبل نظيف"، من أهم النقاط المثارة في اجتماع جنيف للدول الأعضاء في معاهدة بازل.

يشار أيضا إلى أن مسألة التمويل شغلت حيزا مهما من النقاش في الإجتماع، خصوصا بعد أن طالبت به العديد من البلدان النامية التي ترى أنه يصعب عليها نشر الوعي بمخاطر النفايات بدون وجود مساهمة مالية دولية.

أخيرا، طالب بعض ممثلي البلدان النامية في مداخلاتهم بمساعدتهم على "فهم الموضوع المطروح للنقاش"، وهو ما يعكس مدى التباين القائم في الأولويات والمستويات بين الدول الأعضاء في معاهدة بازل.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.