تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الهندسة الجينيّة ليست كل شيء!

لا يزال من الصعب إيجاد العلاج للأمراض عبر الوسائل الجينية

(Keystone)

لم تعد الأوساط العلمية المختصة بالأبحاث الجينيّة على نفس القدر من التفاؤل الذي أحاط الإعلان الرسمي في واشنطن قبل عامين عن إنجاز جدول المورثات البشرية.

ويؤكّـد الأخصائيون اليوم أن اكتشاف العلاقة بين مورّثة ما وأحد الأمراض الوراثية شيء، وعلاج المرض نفسه شيء آخر.

توحي المتابعة للتطورات في العلوم التناسلية والأبحاث الهندسية الجينيّة، بأن الفنون العلاجية الجينية ستكون قادرة في غضون عقد من الزمن على علاج العديد من الأمراض البشرية الوراثية بفضل اكتشاف الجينات أو المورثات المسؤولة عن هذا المرض أو ذاك.
لكن التفاؤل بهذه الإمكانيات أخذ يتراجع بسبب الفشل في علاج أمراض وراثية عديدة رغم الإلمام بالجينة أو مجموعة الجينات المسببة لتلك الأمراض البشرية المعروفة والتي ينسبها علماء التناسليات لعيوب في الإرث التناسلي للكائن بالذات.

وقد نقلت إحدى اليوميات السويسرية مؤخرا عن إرنست هافين Ernst Hafen أستاذ العلوم الحيوانية بجامعة زوريخ القول، إن الإفراط في التفاؤل بالعلوم الجينيّة وبوسائل العلاج الجينيّ لم يكن في موضعه منذ الأساس لعدم الإلمام تماما بوظائف الجينات أو المورثات، وبما إذا كانت تتحمل المسؤولية على انفراد أو جماعات في تسبيب ما يوصف بمرض وراثي.

ويقول عالم آخر أورس ميير Urs Meyer أحد أساتذة مركز العلوم الصيدلية وعلوم الأدوية في المركز الجامعي في بازل، إن أغلبية الباحثين في هذه المجالات قد عادت لأرضية الواقع خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب زيادة الوعي بالصعوبات الهائلة التي تعترض سبيل العلاج الجينيّ.

ويؤكد هذا الباحث السويسري المعروف أن الوسائل التكنولوجية المعاصرة تساعد على إيجاد العلاقة بين الجينات وما تتسبب فيه من أمراض في غضون فترة وجيزة جدا نسبيا، لكن نسبة هائلة من التجارب والأبحاث التي جرت في سويسرا والخارج لعلاج الأمراض المعنية بتلك الجينات، لم تأتي بأية نتائج تذكر.

تفاعلات جينية وبيئية مختلطة

وترجع صعوبة ابتكار الأدوية للأمراض البشرية الوراثية لحقيقة أن حصر الجينة أو الجينات التي هي على علاقة بهذا المرض أو ذاك، يعتمد على الإحصائيات العلمية التي تؤكد ظهور مرض وراثي محدّد، عند نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يحملون صنفا معينا من المورثات.

وعلى مثل هذه الأسس الإحصائية، تجري التجارب على الحيوانات الإختبارية لتثبيت العلاقة بين الجينة أو مجموعة الجينات المسببة لأحد أنواع السرطان مثلا وبين تأثيرها الفعلي على الحيوانات الإختبارية.

لكن هذا لا يعني أن اكتشاف الجينة المشبوهة بتسبيب السرطان هو السبيل للشفاء من السرطان لأن الأبحاث لم تقدم الأدلة القاطعة تماما حتى الآن على علاقة المورثات بما يعرف بالأمراض الوراثية.

فالعلاقة أو بالأحرى العلاقة المشبوهة بين الجينات والأمراض الوراثية لا تزال مسألة إحصائية في الدرجة الأولى، علما بأن المرض الوراثي قد لا يرجع للمورثات المشبوهة فقط، وإنما لعناصر وعوامل أخرى، كما يلاحظ اليوم كلاوس ليندبينتير Klaus Lindpainter المسؤول عن مركز "روش" Roche للأبحاث التناسلية في أوروبا.

علاوة على ذلك، تؤكد الأبحاث السويسرية والدولية أن الأمراض الوراثية الناجمة عن جَينة أو مورثة واحدة هي نادرة وقليلة العدد تماما بالمقارنة مع الأمراض الوراثية الشائعة كالسرطان وألتزهايمر وغيرهما من الأمراض التي بات من الأكيد اليوم أنها لا ترجع لعطب في المورثات وحسب وإنما لعوامل بيئية أيضا.

جورج أنضوني - سويسر إنفو

باختصار

تتعاقب الإعلانات منذ سنوات عن اكتشاف علاقة جينية أو مجموعة من الجينات الجديدة بأحد الأمراض الوراثية، لكن وسائل العلاج أو المعالجة الجينيّة لا تزال من الأهداف البعيدة في معظم الحالات. وينسب الباحثون هذه الحقيقة للجهل بدور الجينات ودور العوامل البيئية في تفجير أحد الأمراض الوراثية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×