تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الوجهُ الخفي لعيد العُشَّاق..

قد لا يفكر الكثيرون عند اهداء هذه الورود في الاشواك والمخاطر التي تتعرض لها الايادي العاملة في حقول الاكوادور

الرابعُ عشر من فبراير شباط هو يومُ الاحتفال بعيد العُشاق المعرُوف بـ"Saint-Valentin". مُعظمُ المُغرمين السويسريين يُفضلون إهداء زهرة للمحبُوب في هذه المُناسبة. لكن هل يعلمُون أن هذه الورود تُُنتج في الإكوادور وفي ظُروف صعبة للغاية؟

سُرعان ما يُلاحظ المُتجولُ في المَتاجر السويسرية هذه الأيام وخاصة يوم الخميس المُوافق للرابع عشر من فبراير شباط الجاري، يوم عيد العُشاق، قلوبا حمراء في كل مكان، لدى بائعي الحلويات والعُطور والملابس والزهُّور...

فقد تحول شكلُ عدد من المُنتجات إلى قلب، من شوكولاطا وحلويات وشمع وعُطور...ومن لم يتمكن من تحويل سلعته إلى قلوب مثل متاجر الملابس، فتظل الوسيلةُ الوحيدة لجلب الزبائن وإغرائهم بشراء هدية للحبيب تخفيض السعر. والواقع أن عيد العُشاق تحول في بضعة سنوات إلى حدث تجاري ضخم يختفي وراء شعار الحُب.

لكن بائعي الورد هم الذين يعرفُون إقبالا شديدا على مُنتجاتهم في سويسرا في عيد الأحبة. ففي هذه المُناسبة، يُهدي مواطنٌ من بين ثلاثة زهرة للمحبُوب. ولعلَّ مبلغ الـ60 مليون فرنك الذي جناه قطاع الورود العام الماضي خلال الاحتفال بعيد العشاق أكبر دليل على ذلك، وهو مردود يفوق بكثير المكاسب التي حققتها المتاجر في عيد الأمهات من نفس السنة والتي لم تتجاوز الـ15 مليون فرنك.

ويتوقع السيد اندرياس لينهير، مُديرُ الفرع السويسري لمتجر الورود «Fleurop-Interflora» أن ترتفع مبيعات عيد العُشاق بنسبة 5% لتصل إلى 65 مليون فرنك.

الجميعُ يعلم بطبيعة الحال أن الورود ترمز إلى الحُب والحنان والجمال، لكن ما يجهله المُستهلك العادي ربما هو أن الورود مصدر عشق من نوع آخر لبعض المُنتجين والمُوزعين والتُّجار. عشقٌ لا يمتُّ لعالم الرُّومانسية بصلة.

زهورٌ وأشواك..

تُنتَجُ معظمُ الزهور التي تباع في سويسرا في دولة الإكوادور. وحسب المُنظمة غير الحكومية الألمانية «FIAN»، فقد اقتنت سويسرا خلال عام 2000 ما قيمته 13,4 مليون فرنك من الورود التي تزرع في هذا البلد.

وتقول الأرقامُ الصادرة عن البنك المركزي للاكوادور إن صادراتها من الوُرود نحوَ سويسرا بلغت 398 275 طنا من الزهور و1547 طنا من ورد القرنفل و238 كيلو غراما من الأقحوان. وتعدُّ سويسرا من أهمِّ الأسواق التي تستوعب ورود الإكوادور إلى جانب الولايات المتحدة وهولندا وألمانيا وروسيا واليابان.

وكانت دولة الإكوادور قد شرعت في زراعة الزهور في بداية الثمانينات استجابة لطلب من البنك العالمي. وتدريجيا، أصبح قطاع الورود من بين إحدى ابرز الصناعات الاكوادورية بحيث بلغ عددُ المؤسسات المُنتجة للورد في هذا البلد 420 شركة خلال العام الماضي. أما المساحة التي تمتد عليها هذه الزراعة فقد بلغت 3450 هكتار ثُلُثاها مُخصص لإنتاج الزُّهور.

وتنعمُ زراعةُ الوُرود التي تطورت بشكل كبير في الإكوادور بظروف مناخية مثالية. لكن هذا التطورَ يُفسرُ مع الأسف بتشغيل يد عاملة غير مُكلفة ولا تُطالب بحُقوقها بما فيه الكفاية.

وإن كانت الظُّروف المناخية مثالية فظروف الشغل تظل قاسية جدا. فالعاملوُن بقطاع الورود بالإكوادور- 70% منهُم من النساء- يتحملون تأثير أشعة الشمس القوية داخل المزارع المُغطاة بالبلاستيك أو الزجاج من جهة وتأثير التغييرات الحرارية الهامة بين مختلف أماكن العمل أضف إلى ذلك تعرض العاملين الدائم للمواد الكيماوية الخاصة بالنباتات.

وتنعكس هذه الظروف الصعبة بلا شك على الحالة الصحية للعاملين. فالتعرض للمواد الكيماوية يتسبب في مُعاناة الجسم من حساسيات لبعض المواد والإصابة بالتهاب العينين أو التعرض للإسقاط بالنسبة للنساء الحوامل أو إصابة الجنين بتشوهات.

وترتفع نسبة الخطر الذي يهدد هؤلاء العمال إذا علمنا أن وقت عملهم اليومي يتراوح بين 8 و14 ساعة خلال الفترات التي يزداد الطلب فيها على الورود مثل عيد العُشاق.

ولا يتمتعُ العمال بحقوق كافية تحميهم من الأخطار الصحية التي تلازمهم. ويشدد السيد ماريو فيلاسكيز العضو في منظمة غير حكومية اكوادورية على أنه "لا يُسمح بتشكيل لجان ونقابات عمالية. فقط ثلاثة مؤسسات من اصل الـ420 المنتجة للورود في البلاد لها نقابتها الخاصة، الشيء الذي يوضح أن هنالك انتهاكا فاضحا للحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعاملين."

والحل؟ قد يُساهم المُستهلكون الغربيُون في تحسين الوضع بالمطالبة بأن تحمل الورود علامة جودة تجارية وعلامة بيئية مثل العلامات المُخصصة لإنتاج القهوة والموز. غير أن التوصل إلى اتفاق حول المعايير التي يتوجب احترامها يظل صعبا جدا في الإكوادور وعدد من الدول في أمريكا اللاتينية. فهنالك مثلا حالات تتم فيها حمايةُ البيئة على حساب تحسين ظروف العمل.

وان بقي الوضع على ما هو عليه ستظل ورود عيد العُشاق مكسُوة بكل أشواكها.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×