تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الوضع الإنساني لا يزال في دائرة الخطر

تعيش المستشفيات العراقية ظروفا عصيبة بسبب الحرب من تبعها من فوضى

(Keystone)

أعرب الناطق باسم اللجنة الدولي للصليب الأحمر في بغداد عن تخوفه من تأزم الأوضاع الإنسانية في العراق إذا لم تُـسرع المجموعة الدولية إلى تقديم المساعدات الإنسانية المنتظرة.

جاء ذلك في لقاء بالهاتف أجرته سويس انفو مع السيد رولان هوغنان من بغداد

سويس إنفو: اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي المنظمة الإنسانية الدولية الوحيدة التي تواجدت على عين المكان منذ بداية الأزمة وما قبلها. ما هو تقييمكم للوضع الإنساني في بغداد وفي باقي المدن العراقية؟.

رولان هوغنان: بما أننا المنظمة الإنسانية الدولية الوحيدة التي بقيت في العراق، تعتمد علينا باقي المنظمات الإنسانية الراغبة في العودة في تقييمها للوضع الإنساني، وهذا ينطبق على المناطق التي لنا فيها تواجد فعلي مثل البصرة في الجنوب وبغداد ومدن كردستان مثل دهوك وأربيل والسليمانية.

وقد كان يساورنا قلق أثناء فترة الحرب فيما يتعلق بالمدن الوسطى مثل النجف وكربلاء في الجنوب، ومناطق كركوك والموصل، حيث لم نكن قادرين على الوصول إلى هناك أثناء العمليات العسكرية. ولكن بعد تحرك فرقنا من الجنوب في اتجاه الناصرية ومن الشمال في اتجاه الموصل واربيل، اصبح بإمكاننا إجراء تقييم شامل يسمح لنا بالقول إن الوضع الإنساني في الوقت الحالي على مفترق الطرق.

فهناك الكثير من البنى التحتية للمجتمع العراقي التي تم تدميرها بشكل كامل خلال فترة الحرب. وهناك مراكز الهاتف التي تم تدميرها كليا، وهذا يِؤثر على الحياة المدنية بتعذر الاتصالات مع الأقارب ومع أماكن الشغل ويؤدي إلى تعطيل الكثير من المصالح الإدارية والاجتماعية.

كما أن تعطيل شبكات الكهرباء أدى إلى ظهور مشاكل كبيرة في توزيع المياه الصالحة للشرب. وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر حاليا بإصلاح المحطات التي تضررت جزئيا من الحرب. وهناك ضرورة لإعادة إصلاح كل هذه المحطات وإعادة تأهيلها، وإلا ستسود العراق أزمة إنسانية حقيقية.

سويس إنفو: من بين المشاغل التي تشكل مصدر قلق للجنة الدولية، وضع المستشفيات. هل تلاحظون بعض التحسن في هذا الميدان؟

رولان هوغنان: هناك تباين في أوضاع المستشفيات، سواء في بغداد او في باقي المحافظات العراقية الأخرى، إذ نجد مستشفيات تعرضت لقصف مباشر أثناء الحرب، وهو أمر نأسف له جدا لأنها أماكن مدنية ولا يجوز قصفها. وهناك مستشفيات تم نهبها للأسف الشديد بعد الحرب. ولم نكن نتصور إمكانية نهب مستشفى وبه أعداد من المرضى الذين يتلقون العلاج، ولكن هذا حصل بالفعل مع الأسف.

وهناك مستشفيات استطاعت ان تدافع عن نفسها في مواجهة عمليات النهب، ويتعلق الأمر بمستشفيين فقط مع الأسف. ولكن حتى في هذه الحالة، هناك مشكلة توفير التيار الكهربائي والماء. وتسهر اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إعادة إصلاح وتشغيل المولدات الكهربائية الموجودة في المستشفيات، وتزويدها بالوقود اللازم لعملها. كما نقوم بإيصال المياه للمستشفيات او توزيع أكياس المياه الصالحة للشرب على المرضى كحل وقائي مؤقت.

سويس إنفو : في الوقت الذي تحاول فيه اللجنة الدولية جاهدة مساعدة الشعب العراقي، هناك تردد من قبل المنظمات الأممية التي لا زالت تنتظر إشارة العودة للعراق . كيف تفسرون هذا التباطؤ؟

رولان هوغنان: بالعكس، أعتقد أن هذه الأزمة لاقت تضامنا دوليا كبيرا قبل بداية الحرب من خلال المظاهرات الواسعة في معظم دول العالم ضد الحرب. أما حاليا، فتكمن المشكلة في التأخير النسبي في تقديم المساعدات. واعتقد أن حالة عدم الإستقرار التي سادت البلد منذ أسبوع، أخرت قرارات المنظمات الدولية الأخرى بخصوص العودة إلى العراق. نحن نتمنى ألا يكون هناك تأخير أكثر، لأن الشعب العراقي يحتاج فعلا إلى المساعدات الكثيرة والى إعادة إصلاح مكونات الحياة المدنية في هذا البلد. ونتمنى أن يتم ذلك دون تأخير.

سويس إنفو: ليس من صلاحيات اللجنة الدولية الحكم على تصرف الأطراف المشاركة في النزاع ، لكن أين هي مسؤولية القوة المحتلة في هذا التدمير وفي هذه المعاناة التي يعيشها الشعب العراقي حاليا؟

رولان هوغنان: الشعب العراقي يعاني من أزمة منذ سنين، إذ هناك 12 عاما من العقوبات التي قضت على الحياة الاقتصادية في هذا البلد وجعلت الشعب العراقي يعيش طوال هذه المدة في ظروف غير عادية، تمثلت في اعتماد 60% من السكان على توزيع المواد الغذائية من قبل الأمم المتحدة فيما يعرف ببرنامج النفط مقابل الغذاء. وهذا وضع صعب بالنسبة لأي بلد يعتمد فيه شعبه على مساعدات من الخارج. لذلك، يتطلب الأمر إنعاش اقتصاد هذا البلد للسماح للشعب العراقي بالعودة إلى حياة طبيعية.

أما فيما يتعلق بمسؤولية قوات الاحتلال في تأمين الأمن، توجهنا بهذا المطلب للقوات الأمريكية منذ البداية. وقد سمح ذلك بحماية مستشفيين فقط مع الأسف. فهذه القوات الأمريكية هي قوات حربية ولا تعتبر نفسها مؤهلة للحفاظ على الأمن. ولكن في الواقع من مسئوليات قوة احتلال تحل محل دولة انهارت، أن تضمن أمن المواطنين وفقا للمعاهدات الدولية.

سويس إنفو: هل بالإمكان تقديم تقديرات عن عدد الضحايا والجرحى من بين المدنيين في هذه الحرب؟

رولان هوغنان: لا يمكن تقديم تقديرات على مستوى بلد واسع مثل العراق، لأن ذلك أمر غير ممكن بحكم أننا لم نكن متواجدين في كل المناطق. أما في بغداد، فقد كان عدد جرحى القصف الذين يتوافدون على المستشفيات في بداية الحرب في حدود المائة يوميا. أما عند بداية الهجوم البري الأمريكي على بغداد فقد تحول العدد إلى حوالي 100 جريح في الساعة، ولم تعد المستشفيات قادرة على استيعاب المزيد. وإذا ما حاولنا تقييم العدد الإجمالي وفقا لهذه التقديرات فإنه يمكن الحديث عن الآلاف في بغداد دون اعتبار باقي مناطق البلد.

سويس إنفو: إذا كان لديك نداء تود توجيهه في الوقت الحالي بخصوص احتياجات الشعب العراقي، ما هو هذا النداء؟

رولان هوغنان: أعتقد أننا في حاجة إلى مساعدات على نطاق واسع لإعادة تشغيل الهيكل التقني الذي يعمل به هذا البلد بمعنى شبكات الكهرباء والمياه والهاتف. يضاف إلى ذلك ضرورة تزويد المستشفيات بالمعدات الجراحية .

وإذا كانت وزارة التربية والتعليم قد أحرقت عن آخرها، وإذا كانت هناك مدارس كثيرة تم تدميرها، فإن السؤال المطروح، كيف سيتم تأمين التعليم لملايين الأطفال. بعبارة أخرى أن هناك مجالات حيوية متعددة يتطلب الأمر أن تتولى المنظمات الدولية إصلاحها ومباشرة العمل فيها على وجه الاستعجال.

سويس إنفو: وما ذا تنتظرون من الدول العربية ؟

رولان هوغنان : أعتقد أن الدول العربية كانت متضامنة مع مصير الشعب العراقي في هذه المحنة وكان هناك في السابق الكثير من اليد العاملة المتواجدة في العراق قبل حرب الخليج الثانية في عام واحد وتسعين. ولا زال هناك عدة آلاف من العمال العرب يعملون في العراق حاليا. فأعتقد أن من واجب الدول العربية المساهمة في إعادة بناء العراق وعدم ترك ذلك فقط على كاهل المجموعة الدولية.

آنا نيلسن، فريديريك بيرنون ومحمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×