Navigation

الوضع سيئ للغاية..(2)

رسم لطفل فلسطيني من مدينة نابلس swissinfo.ch

سوء الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية كان الانطباع العام الذي خرجت به السيدة أورسولا كيلر من زيارتها إلى المنطقة قبل أسبوعين. لكن المعاناة الحقيقية التي يعايشها الشعب الفلسطيني، كما تابعنا في الجزء الأول من هذا المقال، تتمثل في كيفية تأقلمه مع هذا الوضع يوميا. في الجزء الثاني من المقال نتابع شهادة السيدة كيلر عن أثر الانتفاضة على عمل المنظمات الفلسطينية غير الحكومية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 مايو 2001 - 17:08 يوليو,

السيدة كيلر هي مسئولة عن تنسيق تسعة مشاريع للجمعية المسيحية لخدمة السلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية وذلك بالتعاون مع منظمات فلسطينية شريكة. أما الجمعية المسيحية لخدمة السلام CFD ، فهي منظمة نسوية سويسرية غير حكومية تأسست في منتصف القرن الماضي وهدفها دعم السلام والتنمية.

أحد أهداف زيارة السيدة كيلر إلى المنطقة كان التعرف علي الظروف التي تمر بها المنظمات الفلسطينية الشريكة في الأزمة الراهنة. وهو هدف واقعي. فهذه المنظمات، التي تنبع من صميم المجتمع وتعمل ضمن إطاره، هي التي تدير وتنفذ البرامج التي تمولها الجمعية المسيحية للسلام CFD. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، جمعية النساء الفلسطينيات العاملات للتنمية، واتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية، و مركز غزه للصحة العقلية الذي يديره الطبيب المعروف الدكتور أياد سراج .

الانتفاضة والجمعيات غير الحكومية

معظم البرامج التي تديرها هذه المنظمات ُأنشأت قبل انتفاضة الأقصى. وهي في أغلبها ترمي إلى تقديم خدمات اجتماعية كالرعاية الطبية والنفسية وتوفير فرص التعليم والتدريب للنساء والأطفال ومواجهة أشكال العنف الذي قد يتعرضون له.

لكن الملفت هو الكيفية التي أثرت فيها الانتفاضة على نشاط تلك الجمعيات. تضرب السيدة كيلر مثلا ببرنامج تعزيز دور المرأة Women Empowerment Project الذي مقره غزه، وهو البرنامج الأكبر الذي تدعمه الجمعية المسيحية لخدمة السلام CFD .

البرنامج، تشرح السيدة كيلر، يتعامل مع أوضاع العنف الذي تتعرض له المرأة عموما وفي كل أشكاله... سواء أن كان عنفا مؤسسيا أو عائليا أو اجتماعيا. ويتبنى مدخلا شاملا لتحسين أوضاع المرأة فهو يوفر فرص التعليم والتدريب لها كما يقدم لها خدمات الرعاية النفسية والاستشارات القانونية.

غير أن اندلاع انتفاضة الأقصى وما تلاه من حدة المواجهات والعنف العسكري الإسرائيلي ترك أثره الواضح على عمل البرنامج، حيث كثرت حالات العنف العائلي بصورة كبيرة. تقول السيدة كيلر: "نتيجة للعنف العسكري زادت نسبة العنف الاجتماعي داخل العائلة. فقد أكدت لنا كل الأخصائيات العاملات في البرنامج أن نسبة العنف داخل الأسرة، وبالتحديد ضد المرأة والأطفال ازدادت بصورة كبيرة. فالوضع الذي تمر به الأسرة صعب للغاية.. حيث تكافح للبقاء في ظرف فقد فيه الأب في الغالب عمله، وليست لديها موارد مالية تؤمن عيشها... طبيعي أن يخلق ذلك توترا اجتماعيا شديدا."

في المقابل، فإن الانتفاضة أدت إلي زيادة إقبال المواطن الفلسطيني على الخدمات التي توفرها المنظمات غير الحكومية، خاصة وأنها أثبتت مقدرتها علي التأقلم مع الوضع الجديد وَكيفت خدماتها لتتلاءم مع احتياجات الظرف الراهن. علي سبيل المثال، تقول السيدة كيلر، كثفت المنظمات من برامجها التي توفر خدمات الرعاية والاستشارة النفسية والاجتماعية، وأسست مشاريع توفر مصادر دخل بديلة للعائلات ممن أدى الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية إلي فقدانها لأماكن عملها.

ولعل الملفت أيضا هو أن الانتفاضة أدت في نفس السياق إلي قبول المواطن الفلسطيني لمبدأ الرعاية والاستشارة النفسية، إذ اصبح هناك إقبال واضح على خدمات الرعاية والاستشارات النفسية التي تقدمها تلك الجمعيات. تستطرد السيدة كيلر:" صحيح أن هذا الموضوع كان مطروحا دائما للنقاش قبل الانتفاضة داخل المجتمع الفلسطيني لاسيما ما يتعلق منه بالعنف ضد النساء والأطفال؛ لكن انتفاضة الأقصى دفعت الكثيرين إلى الإقبال علي هذه الخدمات على خلاف الوضع أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى حيث لم يكن يوجد آنذاك من هو قادر على توفيرها."

كلمة أخيرة

بقيت كلمة أخيرة للسيدة كيلر في نهاية سردها لما شاهدته أثناء زيارتها للأراضي الفلسطينية، كلمة تتصل بالأمهات الفلسطينيات وما يتردد في بعض وسائل الأعلام الإسرائيلية والغربية عن أنهن هن أنفسهن يرسلن أبنائهن للموت راضيات: " لقد التقيت امرأة فلسطينية فقدت طفلها، ورؤية فجيعتها علي فقدان أبنها كان أمرا محزنا جدا... ثم نقرأ بعد ذلك أن الأمهات الفلسطينيات يرسلن أبنائهن للموت وأنهن يرغبن في إرسال المزيد.. هذا أمر قاس للغاية. لذلك أريد أن أضيف أنه من الطبيعي أن تفجع الأمهات الفلسطينيات بل العائلة بأسرها في موت أبنائهن وأنهن يعانين كثيرا عند حدوث ذلك، وانه من القسوة من قبل وسائل الأعلام الإسرائيلية والغربية على حد سواء التشكيك في صدق هذه المشاعر والقول بأنهن يرسلن أبنائهن إلي الموت راغبات."

إلهام مانع

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟