تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اليمن ودائرة الشك!

اوضحت اليمن موقفها تجاه التحالف الأمريكي ضد الارهاب مبدية تعاونها ومؤكدة في الوقت ذاته اهمية التفريق بين مفهوم الارهاب وحق الشعوب في الدفاع إستقلالها

(swissinfo.ch)

منذ الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر أيلول الماضي والهمس يعلو على استحياء في المجالس وبعض الصحف العربية والمحلية.. تارة يغمز لليمن وتارة أخرى يشير إليها بالبنان: الضربة الأمريكية القادمة بعد أفغانستان ستوجه لا محالة إلى العربية السعيدة. همسٌ يبدو بعيدا عن الواقع لا سيما وان الدولة الكبرى المعنية تؤكد على غير ذلك.

لو أن استطلاعا للرأي العام أُجري في اليمن لأظهر قناعة آنية دفينة لدى شريحة واسعة من الشعب اليمني بأن الولايات المتحدة متى ما نفضت يدها من أفغانستان ستتوجه بأنظارها إلى اليمن، وأنها متى ما فعلت ذلك لن تتوانى عن توجيه ضربة عسكرية عقابية ضدها.

حديث افتراضي؟ هذا صحيح. لكن بذوره تجلت واضحة في الأيام الأولى التي أعقبت كارثة الحادي عشر من سبتمبر عندما هددت الولايات المتحدة بأن يدها ستطال الإرهابيين أينما كانوا. وُترجمت عمليا عند وصول طاقم صحافي تابع لشبكة الأخبار الأمريكية CNN إلى مطار صنعاء دون إعلان مسبق. فقد اقر بعض المسؤولين، كما يشرح الصحافي كارل فيك في مقال له في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، بأن وصول الطاقم أعاد صورة المذيع برنارد شو، التي التصقت في الأذهان أثناء تغطيته للقصف الأمريكي على بغداد عام واحد وتسعين،أعادها إلى مخيلتهم بقوة مزعجة وأثار مخاوفهم الصامتة.

حلقات الشك

مادام الأمر كذلك، فإن السؤال يبدو بسيطا: لماذا؟ ما لذي يهيئ لتلك المخاوف ويدفع بتلك القناعة؟ لعل الإجابة تدور على محورين: علاقة اليمن بالأفغان العرب، وحادثة الهجوم على المدمرة الأمريكية كول في ميناء عدن في أكتوبر من العام الماضي والتي تسببت في مقتل سبعة عشر بحارا أمريكيا وجرح العشرات.

المحور الأول يعود بجذوره إلى الحرب الأفغانية ضد الاحتلال الروسي والذي شارك فيه متطوعون عرب،عرفوا فيما بعد باسم الأفغان العرب، انخرط معظمهم في المعارك عن قناعة وإيمان بضرورة إخراج المحتل "الكافر" من الأراضي الأفغانية. كانت المعركة وطنية دينية يذود فيها هؤلاء عن الأمة الإسلامية، أو هكذا أرادها أن تبدو المنظمون لها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي هيئت للمجاهدين الأفغان وأنصارهم العرب سبل التسلح و"الجهاد" ضد خصمها اللدود الاتحاد السوفيتي الذي وفر له احتلال أفغانستان فرصة ذهبية للأطلال على منابع نفط الخليج التي لا غنى للغرب عنها.

اليمن لم تكن من الدول التي شاركت بالدعم في الحرب الأفغانية، لكن متطوعين يمنيين شاركوا فيها. وإثر انتهائها عادوا ومعهم مجموعة من الأفغان العرب إلى البلاد واندمجوا فيها، وشارك بعضهم إثناء حرب الانفصال اليمنية عام أربعة وتسعين في القتال إلى جانب قوات الرئيس على عبد الله صالح، بل إن البعض يرى أن مشاركتهم كانت أساسية في ترجيح كفة الحرب وإنهاءها بالحفاظ على الوحدة اليمنية. هذه هي الحلقة الأولى من دائرة الشك.

الحلقة الثانية تتعلق بالخلاف الذي نشب بين السلطات اليمنية ومحققي مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية الFBI ، حول أسلوب ونطاق التحقيقات المتعلقة بالكشف عن ملابسات الهجوم على المدمرة الأمريكية كول، والذي أنبثق إلى العلن عندما أعلنت السلطات اليمنية أقفالها للملف بتقديم ثمانية متهمين إلى المحاكمة، ومطالبة مكتب التحقيقات الفيدرالية صنعاء بتأجيل المحاكمة حتى يتمكن محققوها من جمع المزيد من المعلومات ضد المزيد من المشتبه فيهم. وبلغة اكثر تبسيطا، كانت المطالبة الأمريكية تعنى مد نطاق التحقيقات إلى شخصيات مسئولة ومقربة من النظام الحاكم، عسكرية وقبلية ودينية، وهو المطلب الذي رفضته صنعاء بقوة واعتبرته تعديا على سيادتها.

"ليس هناك ما يبرر ضربة أمريكية"

تداخل هاتين الحلقتين مهد الطريق إلى بروز الإشاعات وتدعيم القناعات، والقول بإن الضربة القادمة بعد أفغانستان سُتوجه إلى اليمن! وهو القول الذي ينفيه وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي في حديث لسويس إنفو جملة وتفصيلا. فاليمن، يقول الدكتور القربي، كانت من أولى الدول المتضررة من الإرهاب. تبدى ذلك واضحا في خسائر ُقدرت بثلاثمائة مليون دولار أمريكي بين استثمارات هاربة و أضرار لحقت بقطاع السياحة. والاهم يضيف الدكتور القربي: "لان الرئيس الأمريكي والإدارة الأمريكية أكدا على تعاون اليمن وأنهما يعتبرا اليمن شريكا في مكافحة الإرهاب، وبالتالي نحن والحكومة الأمريكية ودول العالم جميعا نجد أنفسنا في خندق واحد ضد الإرهاب."

هذا التعاون جاء على صور متنوعة. فعلاوة على التقارير التي أوردت استعداد اليمن لتقديم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة، رغم نفي وزير الخارجية لذلك وتأكيده في الوقت ذاته أن اليمن في حال طلب واشنطن لهذه التسهيلات "ستنظر إليها في إطار قرارات المجتمع الدولي إجمالا"، علاوة على ذلك، فإن هناك تبادلا للمعلومات بين البلدين "بحيث تكتمل الصورة عن الترابط الذي قد يكون موجودا بين الفئات الإرهابية المختلفة". هذا عدا عن متابعة والبحث في مصادر التمويل الخاصة ببعض الجماعات. هذا الخبر أكدته وكالات الأنباء يوم الفاتح من أكتوبر عندما أشارت إلى طلب السلطات الأمريكية من اليمن تعقب الأرصدة والحسابات المالية المتواجدة في بنكيها الوطنيين وسبعة بنوك خاصة.

السلطة المركزية والإرهاب

رغم ذلك، فقد يرى البعض في ضعف سلطة الدولة المركزية مدخلا يدفع بإمكانية توجيه ضربة أمريكية إلى بعض المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة والتي قد تكون مرتعا لبعض الجماعات المتطرفة. الدكتور فارس السقاف مدير مركز دراسات المستقبل عبر عن هذا المحور بالقول:"بالتأكيد لا يمكن تصنيف اليمن كدولة من الدول الراعية للإرهاب، لكنها قد تصنف على أنها ممر لهؤلاء المنفذين لهذه العمليات، ونظرا للتداخل في السلطة في اليمن بين المؤسسة العسكرية والقبلية والأصولية الدينية أيضا، فقد أوجد هذا المناخ الملائم، إضافة إلى أن الدولة لم تستطع حتى الآن أن تبسط نفوذها إلى كل الأراضي اليمنية.."

هذا العامل ليس غائبا لا عن السلطة اليمنية ولا عن الولايات المتحدة. وهو ما يفسر الحملة الأمنية التي شنتها قوات الأمن إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، و يظهر سبب الرغبة اليمنية في إيضاح كافة ملامح الصورة المتعلقة بوضع الأفغان العرب في اليمن. حيث يؤكد وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي بأن معظم الأفغان العرب من غير اليمنيين تم ترحيلهم، قائلا: "عندما ظهرت خطورة تواجد هذه الفئات في اليمن، قامت الحكومة اليمنية بترحيل كل العرب الذين كانوا في أفغانستان من اليمن، ولم يبق منهم إلا أعدادا قليلة منهم، اندمجت كمدرسين في بعض المعاهد الدينية، وليس لهم تأثير سياسي إطلاقا، وقد احتجزت مجموعة منهم ألان من باب الاحتراز ومن باب التحقق إذا كان لديهم معلومات تتعلق بالتفجيرات الأخيرة. أما بالنسبة لليمنيين الذين كانوا في أفغانستان، فقد قامت اليمن بإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، لأنه ليس كل من حارب في أفغانستان ضد السوفيت، يتحول إلى إرهابي".

والموقف الأمريكي؟

لعل القول الفصل في دائرة الشك المحيطة باليمن يحدده الطرف الأمريكي، وتصريحات مسئوليه الحالية تقطع الشك باليقين. فقد عبر مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية، وفقا لتقارير صحفية، عن ارتياحه لنتائج زيارة مستشار الرئيس اليمني السياسي الدكتور عبد الكريم الارياني، الذي تحول إلى واشنطن عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول وأجرى مباحثات مع وكيل وزارة الخارجية مارك كروسمان ومساعد وزير الخارجية رايان كروكر لشئون شبه الجزيرة العربية. فالزيارة أثمرت عن تبادل كثيف للمعلومات بين الجانبين، والمؤشرات جميعها، يكمل المسئول، "إيجابية".

كما أن مسئول أمريكي أخر، صرح لصحيفة الواشنطن بوست الصادرة يوم التاسع والعشرين من سبتمبر بأن اليمن حصلت على تطمينات أمريكية "بأنها ستظل آمنة". صحيح أن الوضع فيها "يتسبب في الكثير من المشاكل"، يقول المسئول، "لكنه ليس مبررا كافيا لتوجيه ضربة عسكرية".
هذا ما قالوه، والكلمة في عهد الحر دين.

إلهام مانع

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×