Navigation

اليمين المحافظ في سويسرا.. هل بلغ حجمه الأقصى انتخابيا؟

يريد طوني برونر، رئيس حزب الشعب قيادته إلى انتصار سادس على التوالي في انتخابات أكتوبر 2011 Keystone

هزّت النجاحات الإنتخابية لحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي محافظ) على مدى الخمس عشرة سنة الماضية، التوازنات السياسية التي كان يُـعتقد أنها راسخة لا تتزحزح في الكنفدرالية. والسؤال اليوم، هل سيتوقّـف صعود الحزب في الإنتخابات العامة لخريف 2011؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يناير 2011 - 08:00 يوليو,
أرماندو مومبيلّـي, swissinfo.ch

قبل كل دورة انتخابية لتجديد غرفتي البرلمان الفدرالي، يتكهّـن المعارضون وخبراء السياسة واستطلاعات الرأي، بنهاية التقدُّم المُـدهِـش لحزب الشعب. وفي الإنتظار، سجّـلت التشكيلة السياسية التي تُـجسِّـد اليمين المحافظ (بل المتشدد برأي كثيرين)، نجاحها الانتخابي الخامس على التوالي في آخر انتخابات برلمانية أجريت عام 2007.

في الواقع، بدأت القصة في عام 1992. فبعد أكثر من نصف قرن من الإستقرار، لم يحصُـل فيه على أكثر من 11 إلى 12% من أصوات الناخبين، على المستوى الوطني، هزّ حزب الشعب الطبقة السياسية. فبالرغم من أنه كان أصغر الأحزاب المشاركة في الإئتلاف الحكومي، نجح حينها بمُـفرده وضد الجميع في تجميع أغلبية معارضة من السكان للمشروع الرامي إلى انضمام سويسرا إلى المجال الاقتصادي الأوروبي.

ومنذ ذلك الحين، لم يعُـد حزب الشعب – بقيادة الخطيب المفوّه كريستوف بلوخر - يكتفي بلعِـب دوره التقليدي كممثل للمزارعين والبورجوازية الصغيرة، بل أصبح، بفضل استدارة بارعة باتجاه اليمين، المدافع النشط عن الهوية الوطنية والمروِّج لسلسلة طويلة من الحملات المناهضة لأوروبا وللأجانب والمنادي البارز للتقليل من دور الدولة ومكافحة التجاوزات المرتكبة في مجال المساعدات الاجتماعية. 

ثمار انتخابية

هذا التغيير في الوجهة، الذي تعزز بانتهاج سياسة معارضة ثابتة مقارنة بالأحزاب الحكومية الثلاثة الأخرى، أدّى إلى تحقيق نجاحات مهمّـة على المستوى الانتخابي. ففي الانتخابات العامة التي أجرِيت سنة 2007، تمكّـن حزب الشعب من الحصول على 28،9% من الأصوات، مجتذِبا ناخبين جُـدد قدِموا من حزبيْ الوسط الكبيرين، أي من الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي.

الناخبون المؤيِّـدون لحزب الشعب، يقدُمون بالخصوص من المناطق الريفية ومن صفوف المزارعين وصغار التجار بوجه خاص، لكن يُـمكن العثور عليهم أيضا في الفئات الأكثر تواضُـعا من سكان المدن والضواحي الحضرية. والمُـلفت، أن حزب اليمين المحافظ تمكّـن – رغم اقتراحه في العديد من المناسبات تخفيضات في المخصّصات الإجتماعية – من اجتذاب جزءٍ من الناخبين السابقين للحزب الاشتراكي في المناطق الحضرية.

اللعب على الأوتار الحساسة

في هذا الصدد، يوضح ميكائيل هيرمان، الخبير السياسي من جامعة زيورخ، أن "حزب الشعب السويسري، استفاد من تحسُّـن الأوضاع المادية للطبقات العمالية، التي حققت بعض أهدافها الإقتصادية وأصبحت تتمتّـع بقدر من الأمان، بفضل الدولة الإجتماعية. وبالنسبة لهذه الفئات الأقل تأهيلا من السكان، فإن مسألة الأجانب والمنافسة في سوق الشغل، تظل ذات أهمية أكبر من القضايا ذات الطابع الاجتماعي".

ويضيف هيرمان "لقد استهوى حزب الشعب العديد من الناخبين من خلال اللعب على ورقة الهوية الوطنية بوجه الأجانب، ولكن في مقابل العولمة والتغييرات الجارية داخل المجتمع أيضا. إنها ظاهرة يُـمكن العثور عليها في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، التي ظهرت فيها أيضا أحزاب شعبوية تُـجسِّـد المقاومة ضد العولمة وتحديث المجتمع".

اضطرابات قوية

منذ الإنتخابات العامة الفدرالية لعام 2007، مر حزب الشعب السويسري بفترة من التقلُّـبات القوية، بدأت بقرار البرلمان عدم التجديد لزعيمه كريستوف بلوخر في منصبه الوزاري، وهو ما أدّى إلى سحب حزب الشعب تأييده لوزيريه سامويل شميد وإيفلين فيدمر – شلومبف وانتقاله إلى صفوف المعارضة لأكثر من سنة وتعرُّضه إلى انشقاق جناحه المعتدل، الذي أسس الحزب البورجوازي الديمقراطي.

طوني برونر، رئيس حزب الشعب، لا يُـبدي أي تخوُّف من خسارة جزء من الناخبين، الذين التحقوا في بعض الكانتونات بصفوف الحزب البورجوازي الناشئ، ويقول: "إن ميلاد هذا الحزب أضعف منافسينا بالخصوص. فالحزب البورجوازي الديمقراطي يتموقع في الوسط، حيث تتواجد بعدُ عدة تشكيلات سياسية أخرى، في حين أن حزب الشعب هو القوة الوحيدة، التي تتموقع بطريقة ثابتة على اليمين".

على العكس من ذلك، تؤشِّـر استطلاعات الرأي التي أنجِـزت خلال السنوات القليلة الماضية، إلى تراجُـع ملحوظ لحزب الشعب، لكن طوني برونر يرد بالقول: "هذه الاستطلاعات لا تثير اهتمامنا، وحده الواقعُ يعنينا. والواقع، هو أننا فُـزنا في جميع الإنتخابات التي أجريت على مستوى الكانتونات تقريبا، في حين أن الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي، خرجوا منها خاسرين في معظم الأحيان".

خزّانات انتخابية

مثلما هو متوقع، يريد رئيس حزب الشعب السويسري التركيز على الملفات التقليدية للحزب، من أجل كسب الانتخابات الفدرالية المقبلة، وهي تشمل مكافحة هجرة العمال الأجانب والتصدي لإجرام الأجانب وللتجاوزات في مجال التأمينات الاجتماعية من طرف الأجانب، إضافة إلى الوقوف بكل وضوح ضد أي مشروع يهدف إلى الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.

وبخصوص هذا الملف، يؤكِّـد طوني برونر أن "الطبقة السياسية في برن، لا تتحدث عنه بشكل مفتوح، لكنها لا تتوقف عن اتخاذ خطوات باتجاه الإتحاد الأوروبي. يكفي التذكير مثلا، بحرية تنقل الأشخاص وبالإتفاق حول تحرير سوق المنتجات الزراعية أو بمجموعة العمل المكلفة بتقييم إمكانيات الإعتماد الآلي للقانون الأوروبي".

ولكن، هل لا زال بإمكان حزب الشعب اجتذاب مزيد من الناخبين من أحزاب أخرى، عن طريق التلويح بهذه القضايا؟ هنا يلاحظ ميكائيل هيرمان أن "وتيرة تقدُّم حزب الشعب تراجعت خلال الإنتخابات الأخيرة، لكنني أعتقد أنه لا زال هناك مجال للمناورة، خصوصا وأن هذا الحزب يتوفر على خزان جيد من الأصوات الإحتجاجية في صفوف المتغيِّـبين، لذلك، سيكون من المهمّ رؤية ما إذا كان سينجح في حشد هذا الصنف من الناخبين خلال الأشهر القادمة".

حزب الشعب السويسري

تأسس عام 1917 وتمكن في العشرية الماضية من أن يُصبح أكبر حزب في سويسرا.

خلال الإنتخابات الفدرالية لعام 2007، تحصل على 28،9% من أصوات الناخبين على المستوى الوطني (بزيادة 2،2% عن عام 2003).

يتوفر حزب الشعب على 66 مقعدا في البرلمان الفدرالي (60 في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ)، وهو ممثل في الحكومة الفدرالية بعضو واحد (أولي ماورر في وزارة الدفاع).

في 11 منافسة انتخابية من بين 17 أجريت على مستوى الكانتونات السويسرية منذ عام 2007، تمكن الحزب من تعزيز قاعدته الإنتخابية وتوسيعها في معظم أنحاء الكنفدرالية.

End of insertion

تركيبة الحكومة الفدرالية

1959 – 2003: عُـرفت هذه الفترة الطويلة باسم "المعادلة السحرية" وتوزعت فيها المقاعد كالتالي: مقعدان للحزب الاشتراكي (يسار) ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) ومقعد لحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي).

2004 – 2007: تحت قيادة كريستوف بلوخر، تمكن حزب الشعب من افتكاك مقعد من الحزب الديمقراطي المسيحي وأصبح توزيع المقاعد في الحكومة كالتالي: مقعدان للحزب الاشتراكي ومقعدان لحزب الشعب ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي.

2008: الوزيران الممثلان لحزب الشعب في الحكومة يستقيلان من الحزب وينضمان إلى الحزب البورجوازي الديمقراطي الجديد، ويصبح التوزيع كالتالي: مقعدان للحزب الاشتراكي ومقعدان للحزب البورجوازي الديمقراطي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي.

2009: بعد استقالة وزير الدفاع سامويل شميد، عاد حزب الشعب إلى الحكومة عن طريق أولي ماورر وأصبحت التشكيلة الحالية كالتالي: مقعدان للحزب الاشتراكي ومقعد لحزب الشعب ومقعد للحزب البورجوازي الديمقراطي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.