تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انتخابات مجالس المحافظات اختبار حاسم لاستقرار العراق

مواطن عراقي يمر إلى جوار ملصقات دعائية انتخابية في بغداد يوم 10 يناير 2009

(Keystone)

مهما تكُـن نتائج انتخابات مجالس المحافظات العراقية، فإن المؤكّـد أنها ستضع اللّـبنة الأولى في طريق بناء عراق جديد، يلغي في المستقبل كل أسُـس الطائفية ونظام المحاصصة، الذي تكرّس منذ مؤتمر لندن، الذي عقد برعاية أمريكية في منتصف ديسمبر عام 2002..

.. وحتى إذا فاز في الانتخابات أشخاص غير نزيهين، استغلّـوا فوضى السنوات الماضية للحصول على القوة والسلطة والمال، ولو بطريق غير مشروعة، فإن انتخابات المجالس، لن تكون بالتّـأكيد تكرارا لاقتراع عام 2005، الذي كرّس الانقسام الطائفي في عراق ما بعد سقوط نظام صدّام حسين وذلك لأن الانتخابات القادِمة ستشهَـد مشاركةَ قوائم وتكتّـلات سياسية، تخلّـت عن التحالفات الطائفية (ولو لأسباب سياسية وتحقيق مكاسب شخصية وحزبية، وليس لإيمانها بعكس ذلك) ولكن الأهم، أنها قد تتحول إلى بداية جيِّـدة لديمقراطية جديدة لم تكُـن يوما على بالِ الإدارة الأمريكية، حين كانت تخطِّـط لغزو العراق وإسقاط نظام صدّام، وستكون مقدّمة – إذا سارت الأمور بشكلها الطبيعي دون منغِّـصات – لمنافسة سياسية في مرحلة تالية، بعيدا عن رُوح الطائفة الواحدة والعرقية، لتتجاوزها إلى فضاء أكبر بحجْـم بلد كالعراق.

قوى تصعد.. وأخرى تتوارى

ومن المقرّر أن تجرى الانتخابات في 14 محافظة عراقية من أصل 18، بعد أن قرّر مجلس النواب تأجيل انتخابات محافظة كركوك ستة أشهر وعدم شمول الانتخابات لثلاث محافظات كردية، لأنها منتظمة ضِـمن إقليم كردستان.

ومن هنا، فإن الانتخابات لن تُجرى في كردستان، وهذا ما يجعلها انتخابات مقيّـدة غير شامِـلة للوطن العراقي الكبير، ولكن هذه الانتخابات التي تغيب عنها قوائِـم التحالفات المعروفة، سترسم صورة جديدة عن قوّة الأحزاب السياسية العراقية، لاسيما الدِّينية، وحجمها ونفوذها المتراجع، رغم استمرار حالة الشّـحن الطائفي واستمرار التدثّـر بالعباءة الدِّينية بطُـرق مختلفة وكمية المال السياسي المتدفّـقة من بعض دول الجِـوار لصالح أحزاب وشخصيات، لن تتمكّـن من تنفّـس الديمقراطية التي تزعَـم أنها تبشِّـر بها وتُـروِّج لها، ما دامت لا تمارِسها على أرض الواقع، إلا في شعارات أكَـل الدّهر عليها وشرِب.

وعلى سبيل المثال، فإن قائمة الائتلاف العراقي "الموحّـد"، الذي خرج منه التيّـار الصَّـدري وحزب الفضيلة، لن يُـشارك في انتخابات المجالس موحّـدا، وسيخُـوض حزب الدّعوة الإسلامية بشقّـيه: جناح رئيس الوزراء نوري المالكي وتنظيم العراق، الانتخابات بقائمة مستقلة "موحّـدة"، بينما المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم، سيكون لوحده، مُـعيدا إلى الذّاكرة غير البعيدة، كيف كان "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" وِعاء لأحزاب مثل حزب الدعوة وغيره، ثمّ تحوّل إلى شِـبه حزب لجماعة السيد الحكيم، مع فارق واحد، هو أن الائتلاف العراقي قد لا يصمُـد طويلا وربّـما سيختفي اسمه في الانتخابات النيابية نهاية هذا العام.

وكذلك الحال مع كُـتلة جبهة الوفاق، التي انفرط عقدها الطائفي بإسقاطات المصالح الحزبية والشخصية، وهذا ما عكسه وبقوة، النِّـزاع على انتخاب رئيس لمجلس النواب خلفا للمستقيل محمود المشهداني.

أما أنصار السيد مُـقتدى الصّدر، زعيم التيار الصّدري، فهُـم سيشاركون في الانتخابات التي كانوا قاطعوا نسختها الأولى عام 2005، ولِـوحدهم، رغم أنهم تعرّضوا إلى ضربات قوية من حلفائِـهم في القائمة العراقية الموحدة.

أقاليم ساخنة!

ما يميِّـز هذه الانتخابات، أن الأقاليم الساخنة، كالأنبار، في غرب العراق، تُـشارك فيها بحماسة مُـنقطعة النظير بعد تقهقُـر تنظيم القاعدة وباقي الجماعات المسلّـحة هناك لصالح استتباب الأمن، غير أن الصِّـراع تحوّل بوصلته إلى داخل السُـنة أنفسهم، بين مرشحي الصحوات. وهذا الأمر ينسحب على مناطق سُـنية أخرى في بغداد، كالأعظمية، وخارجها في باقي المُـدن السُـنية المعروفة، كسامراء وحُـديثة وغيرها.

المرشحون عن مجالس الصّحوات، يملكون حظوظا كبيرة لِـما حقّـقته الصّحوات من إنجازات أمنية، في ضوء تحالُـفات جديدة برزت والانقسامات المتعدّدة هناك، خصوصا في الحزب الإسلامي الذي انشطرت عنه عدّة تيارات، أبرزها كُـتلة تحالف الشيوخ والمثّـقفين، بما أضطر (الحزب الإسلامي) إلى طرح عدّة واجهات انتخابية.

وبدا واضحا أن تأثير جبهة التّـوافق تراجّـع كثيرا، فيما أخذ الاصطفاف العشائري ينحاز في الكثير من المناطق إلى مجالس الصّحوات، غير أن ذلك لا يعني أن هذه المجالس ستنفَـرد بالكعكة. ويبرز في الأنبار الدّعم التركي الواضح للحزب الإسلامي، لموازنة النفوذ الإيراني في المناطق الشيعية، لاسيما البصرة جنوب العراق.

واختلفت البصرة كثيرا عنها في الانتخابات السابقة، ويشهد النفوذ الدِّيني تراجعا لصالح الليبراليين، وسط حالة من الاستنفار الأمني. وحصلت عدّة محاولات اغتيال، استهدفت مرشحين، كان لافتا فيها استخدام العبوات اللاصقة.

وبسبب الأداء السيئ للإسلاميين في هذه المدينة المُـهمَّـشة الفقيرة السابحة فوق النفط، والتي قدّمت الكثير من الضحايا إبّـان النظام السابق، تتحدّث التقديرات عن خارطة جديدة غير متوازنة، من قوى سياسية وشخصيات كانت بعثية، قد تدخل مجلس المحافظة من دون غلبة كبيرة لهذه الجهة أو تلك.

لكن المثير في البصرة، هو أن جماعتيْـن دينيتيْـن، هما الشيخية والإخبارية (الشيعيتيْـن) تخُـوضان الانتخابات بعيدا عن التّـحالفات السياسية، رغم أنهما ضمّـتا لقائمتيهما بعض السياسيين من خارجهما.

وفيما فشل دُعاة إقليم البصرة في الحصول على حق الاستفتاء لإعلان الإقليم في دعاية انتخابية واضحة، فإن نتائج بعض الاستطلاعات – وهي غير دقيقة في مدينة كالبصرة – تُـشير إلى أن المحافظات الشيعية التِّـسع في جنوب العراق ووسطه، والتي يطالب المجلس الإسلامي الأعلى بها كإقليم لوحده، ستكون على رأس أولويات المنافسة بين المجلس وحزب الدعوة والفضيلة والتيار الصّدري، إذا ما وضعت الانتخابات أوزارها.

وواضِـح أيضا في مدن الوسط والجنوب الشيعية، أن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، ما زال يملِـك نفوذا في مُـعظم المحافظات في الجنوب وأنه نجح في ما سمّـاه البعض "حملة التجنيد السياسي" من خلال إمكاناته المالية الضخمة واستمرار الحماسة المذهبية.

غير أن الشعبية، التي حصل عليها رئيس الوزراء المالكي بسبب نجاحاته الأمنية، رسمت له صورة "الرّجل القوي"، الذي يبحث عنه العراقيون جميعا منذ سقوط النظام السابق، ما يجعله صاحب حظٍّ قوي في الانتخابات، خصوصا طريقته في الاستفادة من مجالس الإسناد العشائرية.

دعاية انتخابية!

لاحَـظ العراقيون في هذه الانتخابات، أن المرشحين (لاسيما أصحاب المال والنفوذ من المشاركين في العملية السياسية الذين أثروا ثراء غير مشروعا في ظرف سنوات قليلة)، أخذوا في الحديث عن نقص الخدمات، كالماء والكهرباء، وقام مُـعظمهم بزيارات تفقُّـدية وبطريقة استعراضية مفضوحة، للمدن والقصبات النائية الفقيرة. واختبأ معظم المرشحين – حتى أولئك الذين ينتمون إلى أحزاب السلطة - خلف شِـعارات عامة وفضفاضة، لا تنطوي على أي التزام قانوني.

في المقابل، اختفى الكثيرون ممّـن هُـم متهمون أصلا بسرقة المال العام والإثراء غير المشروع عن خوض السباق الانتخابي، وغيّـرت قوى سياسية معروفة من وجوه مرشحيها..

عموما، فإن انتخابات مجالس المحافظات، ستشهد منافسة حادّة جدا في المناطق المختلطة، إثنياً وطائفياً، وسيُـحاول التيار الصّدري إتِّـباع إستراتيجية متعدّدة الأقطاب، لاستعادة بعض نفوذه الضائِـع جماهيريا، ومن المحتمل أن تكون أكثر انفتاحا على الأحزاب الجديدة، مع الإبقاء على ضُـعف ما يمكن تسميتهم بالمستقلّـين، نظرا لأن طريقة التصويت المعتمدة تُـعطي الأفضلية للقوائم.

التغيير!

المعروف، أن المجالس السابقة، لم تكن إلا نسخة لما كان يجري في العراق من صراع طائفي وعِـرقي له صورته في مجلس النواب، وأن المجالس فشِـلت في خِـدمة أبناء المحافظات والمدن ولم تدعم خُـطط الحكومة المركزية، كما هو مُـفترض، في تنفيذ مشاريع الإعمار والبناء، وساد الفساد الإداري والمالي بقوّة الحِـقبة الماضية.

وفي هذا الواقع المُـؤلم، يُفترض نتظر أن يدفع التّـعديل الذي جرى على النظام الانتخابي – وإن كان محدودا - لاسيما الاقتراع على أساس القائمة المفتوحة، إلى منع غير النَـزيهين من دخول مجالس المحافظات واختيار الأكِـفّـاء النّـظيفين، خصوصا مَـن لم يكُـن يوما من أتْـباع أو أنصار أو حتى ممن يُلقبون بـ "مكثري السّواد" في النظام السابق.

وفي المحصلة يؤمل كثيرون أن تكون الانتخابات القادمة فرصة كبيرة للتغيير والإصلاح واختيار البديل الأفضل في عراق لا زال يبحث عن البسْـمة منذ عُـقود.

نجاح محمد علي - دبي

إغلاق الحدود وفرض حظر على سير المركبات خلال انتخابات بالعراق

بغداد (رويترز) - قال مسؤولون يوم الاثنين 26 يناير 2009 ان العراق سيغلق حدوده ومطاراته وسيحظر سير المركبات وسينشر الالاف من قوات الأمن عندما يذهب الناس الى مراكز الاقتراع يوم السبت 31 يناير لاختيار قادة المحافظات.

وسيصوت العراقيون للمرة الاولى في ثلاث سنوات واضعين على المحك تراجعا حادا حدث اخيرا في العنف الطائفي وهجمات المسلحين التي اطلقها الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

ويقوم رئيس الوزراء نوري المالكي بجهد كبير في الحملة الانتخابية أملا في الفوز بتأييد في المحافظات التي فيها تأييد كبير لمنافسيه.

كما سيقدم التصويت للعرب السنة الذي قاطعوا انتخابات المحافظات الاخيرة فرصة للاضطلاع بنصيب من السلطة المحلية.

ويعقد المسؤولون العزم على عدم السماح لمفجرين بعرقلة الانتخابات التي ستهيئ الساحة لانتخابات برلمانية في وقت لاحق من العام وستظهر ما اذا كانت القوات العراقية قادرة على ضمان الامن فيما تبدأ القوات الامريكية في الانسحاب.

وقال اللواء ايدن خالد رئيس اللجنة الامنية للانتخابات العراقية في مؤتمر صحفي في بغداد انه يوجد ما يكفي من قوات الامن لتأمين الانتخابات موضحا انها مدربة وستحمي جميع مراكز الاقتراع.

واضاف ان حظرا على سير المركبات سيسري اعتبارا من العاشرة من مساء الجمعة (1900 بتوقيت جرينتش) وسيرفع في الخامسة (0200 بتوقيت جرينتش) من صباح الاحد الاول من فبراير شباط. وستعفى من الحظر المركبات الخاصة بمسؤولي الانتخابات وقوات الامن ووسائل الاعلام الحاصلة على ترخيص.

ومن المرجح أن يكون الهدف من الحظر منع الهجمات بسيارات ملغومة. وهو تكتيك ما زال المسلحون يستخدمونه على نطاق واسع رغم ان هجمات من هذا القبيل تراجعت بشدة مع تحسن الامن في انحاء العراق.

واضاف خالد ان الناس بوسعهم التحرك بحرية على الاقدام.

وينظر الى انتخابات المحافظات على انها اختبار حاسم لاستقرار العراق بعد سنوات من اراقة الدماء الطائفية بين الاغلبية الشيعية والعرب السنة الذين كانوا مهيمنين في وقت من الأوقات والتي مزقت البلاد تقريبا.

ورغم توقعات واسعة النطاق بزيادة العنف مع اقتراب التصويت فقد هدأت الهجمات نسبيا في انحاء البلاد. وقتل مرشحان بالرصاص ولقي نائب رئيس حزب للعرب السنة حتفه في تفجير انتحاري.

وستختار الانتخابات مجالس للمحافظات في 14 من محافظات العراق البالغ عددهما 18. وستختار المجالس بدورها المحافظين.

وسجل نحو 15 مليون عراقي من سكان البلاد البالغ عددهم 28 مليون نسمة تقريبا اسماءهم للتصويت بينهم اكثر من 700 الف من نحو 2.5 مليون عراقي نزحوا عن ديارهم داخل البلاد جراء العنف.

وقال خالد انه سيسمح للشرطة دون الجيش بدخول مراكز الاقتراع او التواجد بالقرب منها. وسيجري نشر الجنود بعيدا عن مراكز الاقتراع.

وسيلزم زهاء 140 الف جندي أمريكي في العراق ثكناتهم رغم ان خالد قال انهم سيكونون على اهبة الاستعداد لمساعدة القوات العراقية اذا طلب منهم ذلك في حالة الطوارئ.

وقال اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم أمن العاصمة انه سيجري نشر 80 الفا من عناصر الامن في بغداد الكبرى وحدها لمنع العنف في 1735 مركز اقتراع.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 26 يناير 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×