Navigation

انتخاب خاتمي لن يكفي لحل مشكلة الجزر!

هل يمكن أن تمهد الولاية الثانية لخاتمي لحل نهائي لمشكلة الجزر مع دولة الامارات العربية المتحدة؟ Keystone

ينظر المراقبون إلى الفوز الكاسح الجديد للرئيس سيد محمد خاتمي على اعتبار أنه "صك على بياض" للمضي قدما في إصلاحاته الداخلية بالتأكيد.. والخارجية منها أيضا. و على هذا المستوى تشخص العيون نحو اتجاهين على الأقل، واشنطن، وما يمكن أن تحمله ولاية خاتمي الجديدة في إطار تطبيع العلاقات مع "الشيطان الأكبر"(سابقا)، ثم العواصم العربية،وتحديدا عواصم الجوار الخليجي

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 يونيو 2001 - 17:27 يوليو,

الجوار الخليجي بات فعلا منذ عام سبعة وتسعين،اكثر اطمئنانا لإيران خاتمي، فكانت النقلة النوعية في العلاقات بين الطرفين خلال ولايته الأولى. وتميل اغلب التخمينات تجاه الربط بين العلاقات الإيرانية الأمريكية من جهة، وبين العلاقات الإيرانية الخليجية من جهة ثانية، وذلك لما يعتري المثلث من تقاطعات تصل إلى حد التناقضات في بعض الأحيان. لكن مرحلة خاتمي الأولى قفزت فوق ذلك و حققت ما كان يعتبره البعض مستحيلا، خصوصا مع المملكة العربة السعودية التي اقتربت من وصف الحليف الإيراني في المنطقة، رغم ما هو معروف عن علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية عدوة إيران الأولى.

ردة الفعل الخليجية

لذلك بادر قادة الخليج إلى تهنئة خاتمي بفوزه الجديد واضعين أعينهم على مرحلة اكثر تقدما في العلاقات. غير أن ملف نزاع الجزر مع دولة الإمارات العربية المتحدة ما يزال الشوكة المغروسة في قدم هذه العلاقات. فدولة الإمارات التي تتعاطى مع الواقع السياسي الإيراني ببراغماتية، لا تخفي انزعاجها من حين إلى أخر من التقارب الإيراني الخليجي المتسارع خشية أن تغلب المصالح الاقتصادية و الأمنية نصرة شقيق عضو في مجلس التعاون الخليجي.

و رغم التطمينات السعودية و المبادرات الخليجية الأخرى، و أخرها ترتيب قطر للقاء بين وزيري خارجية إيران و الإمارات في الدوحة مؤخرا على هامش الاجتماع الطارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي..فان أبو ظبي لا تأمل كثيرا في مثل هذه المساعي الودية التي أثبتت عدم جدواها منذ ست سنوات و تحديدا منذ جولة المفاوضات اليتيمة و الفاشلة بين الطرفين و التي احتضنتها الدوحة في سنة 95. و لذلك ترتفع الأصوات الإماراتية داعية إلى التحكيم الدولي، و تساندها في ذلك أصوات خليجية حيية التي يقابلها رفض إيراني مطلق و إصرار على أن الأمر لا يعدو أن يكون "سوء فهم" يحل عن طريق الحوار المباشر.

هل للزمن أثره بالفعل؟

و في الأثناء يعتقد كثيرون أن الزمن لابد أن يفعل فعله في القضية خصوصا إذا مرت إصلاحات خاتمي إلى السرعة الثانية في تطبيع علاقات بلاده الخارجية. فمن ناحية أولى سيجد الرئيس الإيراني نفسه في مواجهة حاسمة أمام دول مجلس التعاون، التي أمهلته ولاية أولى كاملة لحسم الخلاف مع الإمارات. كما أن إسراع وتيرة التطبيع الإيراني الأمريكي قد يكون مدخلا مهما لحل مشكلة الجزر.

فقد درجت إيران على اتهام واشنطن بإثارة الموضوع في فترات متفاوتة لقطع الطريق أمام تحسين علاقاتها الخليجية. و إذا تحسنت العلاقات الأمريكية الإيرانية فان هذا العذر سيسقط بالضرورة من حجج طهران ، و بالتالي قد يصبح أمر الجزر رقما حاضرا على طاولة أي تقارب إيراني أمريكي محتمل.

و في المقابل فان بعض المتشائمين لا يرون للقضية مخرجا بأي حال من الأحوال، معتقدين أنها غير مرتبطة بالرئيس خاتمي الذي لا يستطيع إزاءها شيئا، و مستندين في ذلك على الإجماع بين المحافظين و المتشددين في إيران حول عدم المساس بالجزر التي يعتبرونها إيرانية و لا تقبل النقاش حولها. و أمام مثل هذا الوضع فان فترة خاتمي المقبلة قد تشهد أحد منعرجين: فأما استكمال لقمر العلاقات الإيرانية الخليجية مرورا بواشنطن، و إما انتكاسة في ذات العلاقات لا يتمناها أحد في المنطقة التي تنوء أصلا بمشاكل أمنية كثيرة.


الدوحة/ فيصل البعطوط

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.