تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انتخاب مدع عام في جنيف ام اختيار سياسة محاربة الإجرام؟

(Keystone)

تستعد جنيف لاختيار مدع عام ليحل محل السيد بيرنار بيرتوسا الذي اشتهر حتى خارج سويسرا بحملته الواسعة ضد الإجرام الدولي المنظم. إذ بعد ترشيح اليسار للسيد جون بيرنار شميد توصل تحالف اليمين يوم الأربعاء إلى اختيار السيد دانيال زابيلي. لكن بالنظر إلى ما خلفه السيد بيرتوسا سوف لن يراعي الناخبون شخصية المرشحين بقدر مراعاة خصائص السياسة المرغوب اتباعها في مجال محاربة الإجرام؟

لماذا كل هذا الاهتمام بانتخاب مدع عام في محكمة دويلة جنيف؟

للإجابة على ذلك يجب العودة إلى التاريخ القديم لدويلة جنيف التي دأبت منذ عام 1738 على انتخاب المدعي العام من قبل الشعب لتمثيله في مواجهة نفوذ أمراء الصافوا ونفوذ الكنيسة. ومن هذا المنطلق يهتم الجمهور في الدويلة بمعرفة شخصية المرشح الذي سيعرض على الانتخابات لشغل هذا المنصب المهم في مؤسسات الدويلة.

لكن الاهتمام هذه المرة بانتخاب مدع عام يخرج عن مستوى الاهتمام التقليدي نظرا لكون المكان الذي سيصبح شاغرا تقلد ته شخصية تركت بصماتها في مجال محاربة الإجرام المنظم ليس فقط على مستوى دويلة جنيف او سويسرا بل حتى على مستوى العالم.

فالسيد بيرنار بيرتوسا الذي يؤمن بأن جنيف بحكم كونها مدينة دولية عليها أن تهتم بمحاربة الإجرام المنظم، كان من بين الشخصيات القضائية الأوربية التي حاولت تشكيل تحالف دولي لمواجهة شبكات الإجرام المنظم ولمتابعة الأوساط السياسية المتعاطية للرشوة.

وبحكم اقتناعه هذا ،لم يتردد في فتح عدة ملفات ساخنة تعلقت بتجميد حسابات شخصيات سياسية، او إصدار امر بتوقيف بعضها او فتح تحقيق في حقها. ويكفي آن نشير إلى القضية التي لا زالت معروضة اليوم أمام القضاء والتي تهم مقتصد قصر الكريملان بورودين او محاولة توقيف وزير الداخلية التونسي السابق السيد القلال بعد تقديم مواطن تونسي لشكوى ضده بتهمة ممارسة التعذيب.

مرشحا اليسار واليمين

لشغل هذا المنصب رشح تحالف اليسار المدعي الحالي السيد جون بيرنار شميد الذي يرى فيه خصومه انه مرشح يصعب هزمه نظرا لمعرفته بدواليب القضاء في جنيف. ولكن البعض يرى أن انتمائه إلى تحالف اليسار قد يشكل عائقا لا يستهان به.

أما تحالف اليمين، وبعد صراع داخلي بين مرشحين هما الليبرالية كريستين جونو والرادكالي دانيال زابيلي، اهتدى يوم الثلاثاء إلى انتخاب الأخير ليكون مرشح التحالف اليميني.

ومن خلال تصريحات المرشحين يبدو أن هناك رغبة على الأقل فيما يردد قبل الانتخابات، في ضرورة تركيز المدعي العام القادم على قضايا الإجرام في الدويلة قبل الاهتمام بالاجرام المنظم في العالم.

هذا الحرص من قبل المرشحين بشكل متفاوت على الاهتمام بالقضايا القريبة من المواطن مرده إلى ردود فعل الجمهور في جنيف على بعض القضايا الفاشلة التي لم يفلح فيها المدعي العام السابق السيد بيرنار بيرتوسا والتي عادت بالسلب على جنيف وعلى سويسرا ليس فقط من الناحية المعنوية بل أيضا المادية.

إذ يكفي أن نذكر بقضية رجل المافيا الروسي ميخائيلوف الذي لم يتمكن المدعي العام بيرتوسا من تقديم أدلة قاطعة تسمح باتهامه بأنه يدير خيوط شبكات المافيا الروسية التي جعلت من جنيف مركزا لها. وما لم يستصغه الجمهور آنذاك هو اضطرار العدالة في جنيف لتقديم تعويض للمتهم يناهز المليون فرنك من أموال دافعي الضرائب.

لذلك يبدو أن انتخاب مرشح للحلول محل السيد بيرنار بيرتوسا سوف لن يراعي بالدرجة الأولى خصائص شخصية المرشح وانتماءاته السياسية، بل مدى قدرته على إقناع أهل جنيف من أنه سيسخر طاقاته بالدرجة الأولى للمشاكل القريبة من المواطن.

محمد شريف – جنيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×