تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إنجازات ونقد الإرشاد الروحي الإسلامي في المستشفيات السويسرية

أسرة في مشفى

ممرضة تقوم بتجهيز الأسرة في أحد المشافي المحليّة، التقطت الصورة في 2 ديسمبر 2011.

(Keystone)

خصصت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ في عددها الصادر يوم 26 يونيو الجاري في قسمها الخاص بمواضيع الداخل السويسري صفحة كاملة للحديث عن موضوع "الارشاد الروحي" في المستشفيات السويسريةرابط خارجي. فإلى الآن يقتصر القيام بهذه المهمة على رهبان من المذاهب البروتستانتية والكاثوليكية في أغلب الحالات، للمسيحيين وللمسلمين على حد سواء.

يعيش في سويسرا ما يقارب عن 500,000 مسلم ومسلمة، وعلى الرغم من أن الأقلية منهم يمارسون فعليّاً شعائرهم الدينية إلا أنهم يحتاجون في اللحظات الأخيرة من حياتهم إلى رعاية روحية، حتى العلمانيين منهم، على حسب ما جاء في الصحيفة على لسان كاتب المقالة سيمون هيهلي. وبحسب مكتب الإحصاء الفدرالي يعتبر 60% من المسلمين أن الديانة تلعب دوراً بالنسبة لهم على فراش المرض أو الموت.

وعلى الرغم من أن الكثير من الكانتونات في سويسرا ليس لديها قواعد محددة بالنسبة إلى المرشدين الروحيين في مشافيها، فإنّنا نجد في كانتونات أخرى، مثل برن وبازل وفو، بعض الأئمّة المسلمين الذين يقومون بزيارات للمستشفيات حيث يقدمون الرعاية للمرضى فيها، ولكن في أوقات الحاجة فقط وبشكل غير منتظم. والسؤال الذي تطرحه الصحيفة يتعلق بالحاجة إلى مرشدين روحيين يتواجدون دائماً ويتم توظيفهم في المشافي بشكل رسمي، كما هو الحال بالنسبة للمرشدين الروحيين المسيحيين في المشافي وفي بعض السجون.

بعض التجارب الناجحة

وتحدّثت الصحيفة عن مستشفى كانتون سانت- غالن ووصفتها بالتجربة الرائدة في هذا المجال، حيث يتم هناك وبالتنسيق مع اتحاد المنظمات الإسلامية في شرق سويسرارابط خارجي منذ ربيع 2017 تنسيق زيارات منتظمة لستة أئمة مسلمين، منهم امرأة وخمس رجال وذلك بعد ظهيرة كل يوم جمعة للمشفى. يقوم هؤلاء بمساندة المرضى وعائلاتهم في حالات الحزن والمرض والعذاب الذي يمرون فيه. ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم المشفى بأنّ التجارب الأولى كانت مشجعة وإيجابيّة، حيث أن المرشدين يستطيعون المساعدة في مسائل تتعلق بالحضارة واللغة ومن ثم تجنب سوء الفهم المحتمل، كما يساعدون أيضاً في تسهيل التواصل وخاصة عندما يتعلق الامر بأسئلة تتعلق بالجنس والولادة وغيرها من المواضيع الحساسة.

أما في كانتون زيورخ فسيتم اعتبارا من العام القادم توزيع 10 مرشدين على الأقل على المستشفيات هناك، بحسب ما نقلت الصحيفة. وبالتعاون مع اتحاد المؤسسات الإسلامية في زيورخرابط خارجي سيقوم الكانتون بتمويل هذا المشروع بمبلغ وقدره 400,000 فرنكاً. أمّا التدريب على هذه المهمة فإنه يتم بالتعاون مع المركز السويسري للإسلام والمجتمع في فريبورغ، وذلك لتفادي وصول أشخاص من حملة الفكر المتشدد إلى موقع كهذا.

الشعائر واللغة

مع العلم بأن هذه الحاجة إلى المرشدين الروحيين المسلمين لم تعد محل جدل لدى الخبراء، حيث يرى هانسيورغ شميد مدير المركز السويسري للإسلام والمجتمع بأنّه "عندما يرغب المسلمون باجتياز محنتهم المرضية في سياق ديانتهم سيكونون سعداء إذا ما وُجِد مرشد روحي إسلامي" يساندهم في ذلك، بحسب ما نقلت الصحيفة على لسانه، ولا يقتصر الأمر على الدعم النفسي وإنما يتعداه إلى الإجابة على أسئلة تهم الحالة الصحية للمرضى وتحتاج في نفس الوقت إلى توضيح في سياق ديانة المرء، كالإفطار في رمضان بسبب المرض أو قواعد الطعام الإسلامية وغيرها من الأسئلة. كما تضيف دينيس يوكسيل مديرة المشروع في زيورخ، بأن الأمر يتعلق أيضاً بأسئلة حضارية كعملية التحضير للجنازة والدفن وبأسئلة تتعلق باللغة، فهي ترى أن يتحدّث المرشد الروحي لغة المعنيين في مثل هذه الحالات.

نقد ومخاوف

في حين ترى إيزابيل نوث الأستاذة في الإرشاد الروحي وعلم النفس الديني في جامعة برن، أن هذه المشاريع ومنها مشروع زيورخ تمثل تراجعاً في مجال الإرشاد الروحي، فهي تعتبر أن سويسرا حققت منذ سبعينات القرن الماضي خطوات مهمة في فصل الدين عن الإرشاد الروحي والانطلاق من حاجات المرضى أنفسهم ومتطلباتهم في لحظات المرض أو ما قبل الموت، وتنقل الصحيفة عنها قولها "يجب البحث عند المرضى عن طاقاتهم التي قد تقويهم، وقد يتم ذلك بدون التطرق إلى أية من كلمات الإنجيل". ويتم الجدل أيضاً حول طريقة التحضير لهذه المهمة، حيث يتابع الأئمة دورة تحضيرية تستمر لفترة ثماني نهايات أسبوع و60 ساعة تدريبية فقط، وذلك قليل بالمقارنة مع المرشدين الروحيين الكاثوليكيين والبروتستانتيين الذين ينهون دراساتهم في علم اللاهوت ومن ثم يقومون بتكوين مستمر في هذا السياق أيضاً، وهذا يعد تراجعا في الجودة كما يرى المنتقدون.

أمّا بالنسبة لمديرة المشروع في زيورخ دينيس يوكسيل فإن ما يتم التحضير له في زيورخ يعد بمثابة مرحلة متوسطة وتتمنى أن تقوم المستشفيات الكبرى في المستقبل بتوظيف مرشدين روحيين مختلطين ومن مذاهب وديانات مختلفة، بحسب ما نقلت عنها الصحيفة. ويرى كاتب المقالة أنّ معارضة مثل هذه المشاريع وهذه الاقتراحات ستزداد في المستقبل وليس فقط من جانب اليمين المتطرف وإنما أيضاً من جانب المرشدين الروحيين المسيحيين الذي يخافون على مصالحهم، بحسب ما نقلت الصحيفة.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك