تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انطلاق الجدل حول تعريف الارهاب

المندوب الليبي أبو زيد عمر دوردة عرض وجهة النظر العربية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

(Keystone)

صادق مجلس الأمن الدولي في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر المنصرم على لائحة أممية لمحاربة الإرهاب في أعقاب الاعتداءات التي تعرض لها مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية في الحادي عشر من شهرسبتمبر ايلول. لكن النقاش الذي تعرفه الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الأيام، يظهر جليا عدم وجود اتفاق بين الدول الأعضاء حول تعريف مفهوم الارهاب.

في رد على الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون بالولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من شهر سبتمبر الماضي، سارع مجلس الأمن الدولي في خطوة غير معتادة إلى إصدار قراره رقم 1373 الرامي إلى محاربة الإرهاب. وباتخاذ هذا القرار وفقا للمادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة، تصبح كل الدول ملزمة بالتطبيق وعدم تطبيق بنود القرار يعرضها للعقاب.

ومن بين ما ينص عليه قرار مجلس الأمن لمحاربة الإرهاب، ضرورة التزام كل الدول بمنع والكف عن تمويل العمليات الإرهابية. كما أن عليها تجريم عمليات جمع الأموال التي يقوم بها مواطنوها فوق ترابها والتي قد تستعمل او يستفاد أنها قد تستعمل لتمويل عمليات إرهابية.

كما يطالب القرار، الدول الأعضاء بالتجميد على الفور أموال وممتلكات الأشخاص الذين قاموا او حاولوا القيام بعمليات إرهابية او أموال وممتلكات المؤسسات التي يملكها هؤلاء الأشخاص أو من ينوب عنهم.

كما ينص القرار على التزام الدول بمنع تقديم الملجأ الآمن لكل من مول او خطط او دعم او ارتكب عمليات إرهابية. ويدعو كل الدول إلى تكثيف تبادل المعلومات خصوصا فيما يتعلق بتحركات الإرهابيين او شبكات الإرهاب او بتزوير أوراق الهوية والسفر او تهريب الأسلحة والمتفجرات والمواد الحساسة وبخصوص التهديد المتعلق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل من قبل مجموعات إرهابية.

إجماع من أجل محاربة الإرهاب ولكن أي إرهاب؟

الإجماع الذي تبنت به الدول الأعضاء الخمسة عشرة في مجلس الأمن لهذا القرار، قوبل بانتقادات شتى تجلت من خلال النقاش الدائر حاليا أمام الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة حول موضوع الإرهاب . فقد تبين في اجتماع الجمعية العامة الذي شرع فيه في الفاتح أكتوبر وينتهي يوم الجمعة ، أن الدول الأعضاء لم تتفق حول مفهوم الإرهاب الذي يعنيه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373.

وحتى ولو أجمعت كل الدول في أعقاب ما تعرضت له الولايات المتحدة على الوقوف إلى جانب واشنطن طواعية او عن كره، فإنها تدرك اليوم بُعدَ ما هي مطالبةٌ بتطبيقه او التعرض لعقاب في حال عدم تطبيقه.

وهذا الخلاف أصبح جليا من خلال مناقشات الجمعية العامة . إذ تخشى بعض الدول وفي مقدمتها الدول العربية أن يقع خلط بين الإرهاب والنضال المشروع في قضايا عادلة ضد الاحتلال والاستعمار والهيمنة.

ليست المرة الاولى

هذا الموقف عبر عنه رئيس المجموعة العربية، السفير الليبي أبو زيد عمر دوردة،الذي ذكر بمطالبة الدول العربية تنظيم مؤتمر دولي يتم فيه الاتفاق حول تعريف الإرهاب. وقد حظيت المقاربة العربية بدعم عدد من الدول مثل ماليزيا وإيران، في حين طالب سفير باكستان بالنظر في جذور الإرهاب ودوافعه المتمثلة في الفقر والتخلف والفوارق الاجتماعية.

ولا يقتصر التخوف من الغموض الذي لازال يلف هذا القرار وانعكاساته الخطيرة في صورة دمج الحركات المعنية بالقضية الفلسطينية ضمن قائمة الإرهاب، على الدول العربية والإسلامية، بل إن دولا أخرى ترى في غموض مفهوم الإرهاب الذي يريد القرار محاربته، أمرا قد يقود إلى كثير من الانزلاق بينما ينتقد البعض الآخر كون قرار من هذا النوع يصدر عن مجلس الأمن وليس عن الجمعية العامة وبمشاركة كل الدول.

يشار الى انها ليست المرة الأولى التي يتم فيها التطرق إلى محاربة الإرهاب من طرف الامم المتحدة، كما ان هذا القرار ليس الأول في هذا المجال إذ سبق أن أصدرت الأمم المتحدة عدة معاهدات وقرارات لم تحصل لحد الآن على التوقيعات والمصادقات الكافية لجعلها تتحول إلى وسائل فعالة لمحاربة الإرهاب.

ومن هذه المعاهدات يمكن ذكر الإتفاقية الدولية لقمع تمويل للإرهاب لعام 1999، والإتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل لعام 1997، والاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن، واتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، والتي بقيت كلها مجرد حبر على ورق.


محمد شريف – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×