تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انفصام لتحالف ام شجار عائلي؟

احتقان في العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها التقليديين في منطقة الخليج

(swissinfo.ch)

ما الذي يحدث بين واشنطن وحلفائها التقليديين في الخليج؟ كبار المسؤولين في المنطقة لا يخفون انزعاجهم من استمرار القصف الامريكي في افغانستان، فيما يشتد التساؤل عما ينتظر الجميع في مرحلة "ما بعد طالبان".

في مجلس خاص لأحد المسؤولين الخليجيين البارزين، كان الحديث يدور عن المضاعفات المحتملة للحرب الامريكية ضد الارهاب على المنطقة، حين انبرى هذا المسؤول صائحا بغضب: "امريكا لا تعرف ماذا تفعل، انها تريدنا ان نغيّر جلدنا، غير عابئة بظروفنا الداخلية..".

ساد المجلس صمت غير قصير، قبل أن يتابع المسؤول، وقد هدأ روعه قليلا: "على الولايات المتحدة ان تدرك بأننا لسنا أتباعا بل حلفاء، وشروط التحالف مختلفة تماما عن شروط التبعية". ماذا جرى؟ ولماذا هذا الاحتقان غير المسبوق في العلاقات بين الولايات المتحدة وبين حلفائها التاريخيين في الشرق الاوسط؟

القصة، كما هو معروف، بدأت مع العمليات الانتحارية في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر- ايلول الماضي، وما تبعها من اعلان واشنطن الحرب الشاملة على الارهاب.

آنذاك، طلبت الادارة الامريكية من حكومات دول الخليج ومصر اعلان دعمها الكامل لهذه الحرب، خاصة على صعيد الفتاوى الدينية التي يجب – حسب واشنطن - أن تعتبر منفذي الهجمات "انتحاريين"، (والمنتحر مصيره النار وفقا للمعتقدات الاسلامية) وليس استشهاديين.

بيد أن تلكؤ وتردد هذه الحكومات في اعلان انحيازها الكامل الى جانب الحرب في أفغانستان وغيرها من السياسات، أثار حنق واشنطن الشديد. فانطلقت الحملات الصحافية الامريكية العنيفة ضد السعودية ومصر بالتحديد، وتبعتها حملات اعنف في الكونغرس تتهم هاتين الاخيرتين ليس فقط بالديكتاتورية بل ايضا بدعم الارهاب .

واوضحت مصادر عربية ل "سويس أنفو" الخلفيات الحقيقية لما يجري الان بين حلفاء الامس التاريخيين على النحو الاتي: ثمة استهدافات قصيرة المدى للحملات الامريكية على السعودية ومصر، ترمي الى ادراجها بالكامل، وبدون تحفظات، في التحالف ضد كل ما تعتبره الولايات المتحدة "ارهابا".

لكن هناك ايضا استهدافات أبعد، اذ اكتشفت الولايات المتحدة بعد الهجمات الانتحارية أن التطرف الاصولي ترعرع في احضان الايديولوجيا الاسلامية التقليدية التي تنتهجها السعودية وغيرها من دول المنطقة.

وهكذا فأن حوالي سبعة الاف وخمس مائة مدرسة دينية موجودة في باكستان، والتي تتلقى معظمها تمويلات سعودية حسبما يبدو، تخرّج أكثر من سبع مائة وخمسين ألف طالب سنويا، لا يكادون يعرفون شيئا عن العالم الخارجي سوى بعض الافكار التي تقول بوجود حرب دائمة بين الاسلام وباقي البشر، ولا علاقة لهم بالعلوم الحديثة ولا بوسائل الاتصال والاعلام العصرية.

يضاف الى ذلك، ان مقاتلي حركة "طالبان" الحاكمة في افغانستان، والعديد من المنخرطين في تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن وعناصر الحركات الكشميرية وغيرها في آسيا وخارجها، تخرجوا من هذه المدارس بالذات. كذلك فأن المعلومات التي نشرتها الجهات الامنية الامريكية تشير الى ان 14 من اصل الانتحاريين ال 19 الذين نفذوا الهجوم على امريكا، كانوا اما سعوديين او خليجيين.

كل شيء وارد

ولكل هذه الاسباب، تضيف المصادر، بدأت واشنطن في اعادة النظر في قبولها السابق بهذا النمط من الاسلام التقليدي السعودي. ويبدو ان هذه المراجعة كانت حتمية على أي حال، بعد انتهاء الحرب الباردة وانتفاء حاجة الولايات المتحدة الى تطويق موسكو الشيوعية بما وصف في تلك الحقبة ب "جدار ايماني اسلامي" امتد من أفغانستان وايران (الخمينية) الى جبال القوقاز ووسط آسيا.

بيد ان عملية المراجعة هذه، تثير الان توترا شديدا، خاصة في المملكة السعودية التي اعتمدت في بناء شرعيتها الداخلية على دعم حركات اسلامية خارجية طبقا لما يتردد في العديد من الدراسات والتقارير. يضاف الى هذا انه ليس في وسع الرياض ان تغير سياساتها بين عشية وضحاها فتنتقل، على سبيل المثال، من الدعم الكامل لحركة "طالبان" الى المشاركة في حرب استئصال ضدها.

الى اين يمكن ان يؤدي هذا "الشجار العائلي" بين الحلفاء؟ المصادر نفسها لا تتوقع تغييرات جذرية على المدى القصير، بسبب حاجة الولايات المتحدة لبناء اوسع التحالفات في حروبها العالمية المتصلة. لكن، وبعد حين قد يكون كل شيء وارد، بما في ذلك تغيير الانظمة والخرائط في الشرق الاوسط.

وتعيد المصادر هنا الى الاذهان أن كل حرب عالمية سابقة، كانت تليها تغييرات جذرية في الشرق الاوسط. فبعد الحرب العالمية الاولى، تم تقسيم المنطقة الى "دول – امم" على شاكلة بريطانيا وفرنسا. وبعد الحرب الثانية ورثت أمريكا النظام الاقليمي البريطاني – الفرنسي كما هو، ولكن مع ادخال اسرائيل الى معادلاته بالقوة.

والان، ومع الحرب العالمية الجديدة كل شيء سيتغير، بما في ذلك على الارجح اطلالة الولايات المتحدة الايديولوجية على الشرق الاوسط، حيث تشير كل الدلائل الى انها ستفرز المنطقة بين قوى حديثة وقوى تقليدية، مع انحيازها الكامل للقوى الاولى.

وهذا ما عبّر عنه الباحث الامريكي بنجامين باربر مؤلف كتاب "الجهاد ضد عالم ماك" بقوله: "لقد انتهى عهد التحالف بين التحديث الغربي والتقليد الشرقي، ومن الان فصاعدا لن ندعم سوى القوى الحديثة في الشرق الاوسط".

سعد محيو - بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×