Navigation

انفلونزا الطيور: بالإمكان التحكم في الوباء...

فريق من الخبراء الطبيين يفحص بعض الدواجن في قرية تشوكيه الألبانية (تبعد 290 كيلومترا عن العاصمة تيرانا) يوم 9 مارس 2006 Keystone Archive

توصل خبراء دوليون تدارسوا احتمالات انتشار وباء انفلونزا الطيور، إلى أنه بالإمكان التحكم في الوباء لو توفرت بعض الشروط لاحتواء المرض في بداياته.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 مارس 2006 - 10:01 يوليو,

تطمينات الخبراء استندت إلى نتائج نقاشات نظرية تستبق ظهور أولى حالات الانتشار بين البشر فيما تم استعراض سيناريوهات غير مطمئنة تتطلب اتخاذ اقصى تدابير الاحتياط والوقاية.

الاجتماع الذي عقدته منظمة الصحة العالمية بخصوص مرض أنفلونزا الطيور، وشارك فيه حوالي سبعين خبيرا من مختلف أنحاء العالم ما بين 6 و 8 مارس 2006 في جنيف، انتهى الى خاتمة أن المرض "لو يتحول الى وباء قد يشكل مشكلة كبرى، ولكن بفضل العمل المشترك يمكن الرد بنجاعة"، حسب أقوال الدكتورة مارغاريت شانغ نائبة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية والمسئولة عن وباء أنفلونزا الطيور بالمنظمة.

وكان الاجتماع قد عقد يهدف تحضير مخططات لمواجهة أي ظهور لوباء أنفلونزا الطيور في منطقة من مناطق العالم في صورة ما اتضح أن فيروس أنفلونزا الطيور أصبح قادرا على الانتقال من الإنسان الى الإنسان.

وقد أجمع الخبراء على القول بأن كل حالات الإصابة التي تم التأكد منها لحد الآن (وعددها 174 حالة أدت إلى وفاة 94 شخصا)، هي حالات انتقل فيها الفيروس من الدواجن إلى الإنسان.

سيناريوهات مخيفة

ومن أبرز الأسئلة التي كان على الخبراء محاولة الإجابة عليها في الإجتماع المغلق الذي عقدوه في جنيف، هي ما العمل لو شهد فيروس انفلونزا الطيور تطورا يجعله قادرا على الانتقال من الإنسان إلى الإنسان؟. وما هي التدابير التي على الدول وعلى المصالح الصحية اتخاذها إن لم يكن لوقف الانتشار فعلى الأقل لمنع سرعة انتشاره الى أن يتم إيجاد لقاح فعال ضده؟.

ويقول الدكتور حسن البشرى، المستشار الإقليمي للأمراض المستجدة في منظمة الصحة العالمية، "إن ما نخشاه هو عندما ينتقل المرض بين البشر وفي هذه الحالة لن يكون هناك لقاح لمواجهة هذا المرض، مما قد يعرض ثلث سكان العالم للإصابة بالمرض".

ويضيف الدكتور البشرى السوداني الجنسية: "في حالة مماثلة سيحدث ضغط كبير على المستشفيات وعلى الخدمات الصحية وقد تكون هناك حالات وفيات كبيرة".

ومع تشديد الدكتور حسن البشرى على "عزم منظمة الصحة العالمية على إطفاء النار قبل الانتشار"، إلا أنه أورد أرقاما تشير الى احتمال وفاة ما بين خمسة أو ستة من ألف من ثلث سكان العالم المحتمل إصابتهم بالمرض.

وبدون أي تهويل، يمكن التذكير بأن الوباء الذي ظهر ما بين عامي 1918 و 1919 وعُـرف حينها بالأنفلونزا الإسبانية (وهي من نفس نوعية أنفلونزا الطيور الحالية)، قد أدى خلال عام إلى وفاة ما بين 40 و 50 مليون شخص في العالم.

العزل كحل أولي

بعد هذا الاجتماع الذي نظم على مستوى الخبراء، تؤكد منظمة الصحة العالمية على أن الخطوة الأولى في جملة الإجراءات التي على الدول اتخاذها في حال انتشار الوباء تتمثل في عزل المنطقة التي يظهر فيها الوباء.

وفي هذا الصدد تقول نائبة مدير منظمة الصحة العالمية الدكتورة مارغاريت شانغ "إن عمليات العزل سوف لن تعمل إلا على التقليل من سرعة انتشار الوباء، مما يسمح لنا بربح الوقت وللدول بتطبيق إجراءاتها الوقائية ولشركات الأدوية بالشروع في الإجراءات الطويلة الهادفة الى تطوير لقاح ضد المرض".

من جهته، يوضح الدكتور حسن البشرى أن "الخطوة المهمة في حال بداية انتقال الفيروس، هي محاولة احتواء عملية الانتشار، وحصر الوباء في أقل مساحة جغرافية ممكنة ولأطول فترة زمنية ممكنة حتى تتمكن الجهات العملية من عزل الفيروس وتصنيع لقاح مضاد يستعمل فيما بعد لتطعيم السكان".

وقد تستغرق هذه العملية "ما بين عامين الى ثلاثة"، حسب تقديرات الدكتور حسن البشرى كما قد تؤدي الى وفاة ما بين مليونين وسبعة ملايين من البشر.

حسن الاستعداد وسرعة الرد

تؤكد منظمة الصحة العالمية في نهاية اجتماع الخبراء على أن النجاح في احتواء انتشار الوباء في حال ظهوره مرهون بمدى استعداد الدول لذلك وبتوفر العديد من الشروط. ومن هذه الشروط الاكتشاف المبكر للفيروس الجديد القابل للانتقال من انسان الى إنسان، وتوفير الإمكانيات وعزل السكان المصابين بشكل ناجع.

وتستشهد منظمة الصحة العالمية بمثال هونغ كونغ التي استطاعت وضع حد لظهور مرض أنفلونزا الطيور في عام 1997 من خلال إقدامها على القضاء الكامل على دواجنها. كما أوردت المنظمة مثالا آخر يقيم الدليل على نجاعة العمل المشترك دوليا حيث تم النجاح في احتواء وباء الالتهاب التنفسي الحاد "سارس" الذي ظهر في العام 2003.

وإذا كانت الأنظار قد اتجهت في الآونة الأخيرة من الطيور المهاجرة الى القطط بسبب ظهور حالات إصابة في بعض البلدان في صفوفها، فإن الدكتور حسن البشرى يجلب الانتباه الى خطر إصابة الخنازير بالمرض نظرا لأن الخنزير "يمثل وعاءا يتمازج فيه فيروسا الأنفلونزا الذي يصيب الطيور والذي يصيب البشر، وهو ما قد ينتج عنه بروز فيروس جديد يمكن ان ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي".

سويس إنفو - محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.