Navigation

خيارات الخروج من المأزق الراهن.. محدودة!

مؤيدون للرئيس المصري محمد مرسي يتظاهرون قرب مسجد رابعة العدوية بالقاهرة في وقت متأخر من يوم الإثنين 1 يوليو 2013 Keystone

البيان الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة مساء الاثنين 1 يوليو 2013، والذي دعا جميع القوى السياسية لتلبية مطالب الشعب، وأمهل الجميع [48] ساعة كفرصة أخيرة، لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن.. زاد الوضع التباسا في مصر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يوليو 2013 - 11:27 يوليو,
همام سرحان - القاهرة, swissinfo.ch

هذا البيان الذي جاء فيه أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة، فسيكون لزاماً على قيادة الجيش أن تعلن عن "خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها"، بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة، دون إقصاء أو استبعاد لأحد.. زاد المشهد السياسي اشتعالاً، حيث هلل له المعارضون معتبرين أنه دليل على انحياز الجيش للمتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس محمد مرسي، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. فيما اعتبره المؤيدون لأول رئيس مدني منتخب في البلاد نوعًا من "الإنقلاب العسكري الناعم"، داعين أنصارهم بمحافظات الجمهورية للتظاهر والإعتصام بالميادين دعمًا للشرعية.

وفيما يستمر ضغط المعارضين في ميدان التحرير وأمام قصر الإتحادية وغيرها من المواقع في القاهرة وخارجها، تتجه الأنظار إلى الرئيس مرسي وجماعته (الإخوان) وذراعها السياسي حزب "الحرية والعدالة"، لاستطلاع ردود أفعالهم وتلمّس الحلول التي يقترحومها للخروج من المأزق الراهن. وفي هذا السياق، استجوب مراسل swissinfo.ch بالقاهرة آراء عدد من الخبراء والمحللين السياسيين، وبعض قيادات جماعة الإخوان.

إجراءات سريعة لإرضاء الشارع

في البداية، يرى الخبير السياسي الدكتور علاء عبد الحفيظ، أنه يجب على "الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة، اتخاذ إجراءات سريعة لإرضاء الشارع المصري الغاضب، قد يكون من بينها إقالة حكومة الدكتور هشام قنديل، وتشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط المستقلين الذين لا ينتمون لأي حزب سياسي، برئاسة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، أو أي شخصية سياسية أو قضائية مستقلة محل قبول شعبي".

ولكن هل سيُرضي هذا الإجراء الجموع الغاضبة؟ أجاب عبد الحفيظ، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة أسيوط، في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: "أعتقد لا، ولذلك قد تكون الخطوة التالية هي الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهناك احتمال كبير أن يستمر مرسي في الحكم لو أجريت هذه الانتخابات سريعًا، لأن له قاعدة شعبية واسعة في محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية".

وفيما يعترض البعض بشدة على هذا الخيار باعتباره يمثل خطرًا على التجربة الديمقراطية، حيث يحتمل أن يتمرد آخرون على الرئيس الجديد ويطالبونه تاليا بانتخابات رئاسية مبكرة وهكذا لا يستقر للمصريين رئيس لأكثر من عام، يرى عبد الحفيظ أن "الأداء الجيد في النواحي الاقتصادية والإجتماعية سيكون له تأثير مهم على الأوضاع السياسية، وبالتالي لو أجريت انتخابات مبكرة ونجح الرئيس الجديد سواء كان مرسي أو غيره في حل المشكلات العاجلة، وتحقيق إنجازات سريعة وملموسة، سيكون من غير المنطقي ولا المتوقع المطالبة برحيل سريع له، وحتى إذا تمت المطالبة بذلك من قبل سياسيين ذوي مصالح، فإن الشعب لن يستجيب لهم"، مشيرًا إلى أن "المهم الآن أن تكون القرارات سريعة، ومواكبة لحجم الحدث، حتى لا يتكرر ما حدث لمبارك".

الرئيس أيقظ "العملاق النائم"

المحلل السياسي محمد عباس ناجي، يذهب إلى أن "مصر لن تعود كما كانت قبل 30 يونيو، مهما كانت نهاية الإحتجاجات الحالية. فالمحتجون أثبتوا قدرتهم علي الحشد بشكل كبير. والرئيس نجح وجماعته بامتياز في إيقاظ العملاق النائم وهو حزب الكنبة، بسبب محاولات الإستئثار بالحكم، وتهميش من هم خارج الجماعة، والفشل في إدارة الدولة علي كافة الأصعدة".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، يعتقد ناجي، الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، أن "الذي سيحسم المسألة الأطراف، أي المحافظات، التي اشتعلت كلها باحتجاجات ضد الرئيس، إلي جانب قدرة المحتجين علي البقاء لأطول فترة ممكنة في الإتحادية والتحرير. لأن الرئيس وجماعته يُعوّلون علي أن نفس المحتجين قصير ولن يستطيعوا الإستمرار طويلاً، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، وارتفاع حرارة الجو. لكن إذا استمر المحتجّون في الضغط، وتواصل احتجاج المحافظات، فسيحصل مرسي على لقب الرئيس السابق".

ناجي اعتبر أيضا أن "الصراع أصبح صفريًا، والخيارات أمام جماعة الإخوان ضيقة. فالقرار الوحيد الذي يُنهي الأزمة الحالية هو تنحي الرئيس، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. لكن ذلك خيار صعب على الجماعة، لن يؤثر عليها فقط، بل سيؤثر على مجمل قوى الإسلام السياسي، التي وصلت إلي الحكم في عدد من دول المنطقة"، متوقعًا أن "الجماعة لن تقدم أي تنازلات حقيقة، وستستمر في التعويل علي أن الإحتجاجات لن تستمر طويلاً".

موقف الإخوان.. "صعب جدًا"

من ناحيته، يرى المحلل السياسي أبو بكر الدسوقي، أن "الموقف بالنسبة لجماعة الإخوان صعب جدًا، فالمشهد الجماهيري الذي شهدته البلاد يوم الأحد (30 يونيو) يُحتّم الإستجابة للمطالب الشعبية، لكن وفقا لحساباتهم فإنهم لا يفكرون في الإستجابة الكاملة، لأن ذلك يعنى الإنتحار السياسي لهم"، مشيرًا إلى أنهم "بالتأكيد يسعون للوصول إلى حل وسط يحفظ لهم ما حققوه من مكاسب سياسية بعد ثورة 25 يناير".

ولكن ما هي ملامح هذا "الحل الوسط"؟ يجيب الدسوقي، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، في تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أنه "من الممكن أن يفكروا في تكوين حكومة وحدة وطنية برئاسة وزير الدفاع"، غير أنه تكهن بأن المعارضة لن تقبل بهذا الحل، معتبرًا أن "الجماهير التي خرجت يوم الأحد عززت موقفهم ومطالبهم بالإنتخابات الرئاسية المبكرة".

ولكن هل تملك قيادات المعارضة أن تتفاوض مع الرئاسة باسم هذه الجموع الغفيرة؟ أجاب الدسوقي أن "التفاوض الآن مع الشارع، وليس قادة المعارضة، لأن القوة الحقيقية الآن في الشارع"، ولكن كيف يمكن التفاوض مع الشارع؟ ردّ قائلا: "مش عارف، بس أي حل يجب أن يرضي الجماهير".

في الوقت نفسه، قال الكاتب والمحلل السياسي عامر عبد المنعم: "ننتظر من الرئيس حلاً إبداعيًا، فهناك قطاعات من الشعب نزلت الشارع لأن الحكومة تجاهلتهم، ولم تقدم لهم ما كانوا يأملون. نريد قرارات تُرضي المواطن المصري الذي أساءت إليه حكومة الدكتور هشام قنديل، التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه".

"الوحدة الوطنية.. لإنقاذ الوطن من الدمار"

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد جمال عرفة: "أظن أن على الجماعة أن تقوم بحملة طرق أبواب لكافة القوى السياسية، مؤيدة ومعارضة، لطرح فكرة الوحدة الوطنية، وإنقاذ الوطن من الدمار، بما في ذلك مؤسستي الكنيسة والأزهر، وأن يحدث تغيير للحكومة، بما يزيل احتقان الناس، وأن يكون رئيس الحكومة الجديد شخصية مقبولة شعبيًا مثل: السيسي أو قاض شهير بما يُخرس الألسنة".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أضاف عرفة، المتخصص في النظام السياسي المصري، "يوم 30 يونيه انتهي، ولم يخرج مرسي من القصر، ولا يزال يمارس عمله، وغالبية من خرجوا كانوا من المصرين العاديين، الغاضبين لتأخر بعض الإنجازات التي حلموا بها، أو للغضب من مشاكل الحياة اليومية، وهؤلاء عادوا لبيوتهم مساء الأحد، أما الفريقان الآخران اللذان تظاهرا فهما: بلطجية استأجرهم رموز الوطني المنحل، وهؤلاء أيضًا انتهى دورهم، ومن بقي معتصمًا هم جبهة الإنقاذ فقط، وهؤلاء لن ينجحوا في إعادة هذا الحشد مرة أخرى"، حسب رأيه.

في المقابل، يستبعد جمال عرفة قبول الرئاسة لمبادرة "السيسي حلاً"، لأن تأجيل الإنتخابات معناه تأجيل استكمال مؤسسات الثورة، وتأجيل وضع تشريعات تطهير أجهزة الدولة من رموز فساد النظام السابق، ومن ثم تعطيل الثورة نفسها، وإعطاء الفرصة لرموز الثورة المضادة في كافة أجهزة الدولة لإجهاضها، وبقاء نفس المشاكل الحياتية التي كانت سببا في خروج 40% من المتظاهرين أمس، من المواطنين البسطاء، الغاضبين من ضعف الأداء الحكومي لا عزل مرسي"، على حد قوله.

"المعارضة ترفض الحوار"

أما الكاتب الصحفي والقيادي الإخواني، أحمد عز الدين، فيقول: "نحن أمام حالة انسداد؛ فالمعارضة ترفض الحوار مع النظام، وتصر على السير في اتجاه تظن أنه سيُجبر الرئيس في النهاية على ترك السلطة، لأنها من الأساس لم توافق على خريطة الطريق التي قادت إلى انتخابات مجلس الشعب السابق، ومجلس الشورى الحالي، وانتخابات الرئاسة، ووضع الدستور".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أشار عز الدين إلى أن المعارضة "تريد أن تعود إلى نقطة البداية، وهي تراهن على رفع حالة السخط الشعبي، مستغلة الأوضاع الإقتصادية، والأزمات التي تعيشها البلاد بعد الثورة، وأكثرها ليس من صنع النظام، ولو وُجد أي نظام غيره فليس من المرجّح أن يتعامل معها بشكل أفضل"، حسب رأيه.

في المقابل، يرى القيادي الإخواني أن بإمكان حزب الحرية والعدالة - باعتباره الحزب الأكبر الذي خرج منه الرئيس - أن يطرح مبادرة تقوم على العناصر التالية "إجراء الإنتخابات النيابية في أقرب وقت ممكن، وتغيير الوزراء الذين لهم احتكاك مباشر بالعملية الإنتخابية، واختيار بدلاء لهم بالتوافق مع المعارضة"، ويضيف أنه "في حال فوز مؤيدي مرسي بالأغلبية، على المعارضة الإقرار بالوضع القائم (استمرار الرئيس وإكماله مدته الدستورية)، وفي حال فوز المعارضة يجري استفتاء على استمرار الرئيس لاستكمال مدته، أو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة".

"النفس الطويل" و"الحشد الموازي"

من جهته، يعتقد هاني المكاوي، مدير البوابة المركزية لجريدة "الحرية والعدالة"، في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: أن "قيام الرئيس بتقديم أي تنازلات سيكون له عواقب وخيمة، والحل هو الإعتماد على سياسة النفس الطويل، والحشد الموازى، ليس في رابعة (العدوية) فقط، ولكن في المحافظات، وقيام إعلام الدولة، صحف وتليفزيون، بكشف الحقائق ونفى الشائعات"، على حد قوله.

أخيرا، صرح القيادي الإخواني الدكتور رجب أبو مليح، لـ wissinfo.ch، أنه "لا بد من أن يكون هناك حل لهذه الأزمة، لكن لا نريد حلولاً مدمرة، تجعلنا نندم وتجعل الناس تتهمنا بالتخلي عن تحمل المسؤولية، فلو كان موجودًا الآن من تتحاور معه، ويلتزم بنتيجة الحوار، لكان هذا هو الحل، وما يتفق عليه الناس يكون هو الأولى الآن، أما ترك السلطة للمجهول فأظن أن ضرره أكبر من نفعه"، حسب رأيه.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.