باسكال كوشبان.. رئيس يفضل تعزيز الاتصال بالخارج

الرئيس السويسري باسكال كوشبان أثناء حديثه للصحافة الدولية في جنيف يوم 21 يناير 2008 Keystone

في لقائه مع الصحافة الدولية بمناسبة توليه لمنصب رئاسة الكنفدرالية للمرة الثانية، ركز باسكال كوشبان على أهمية القيام بزيارات للخارج على خلاف التقاليد السويسرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يناير 2008 - 05:00 يوليو,

وقد تطرق بالخصوص الى أهمية الاتصال بالدول العربية والإسلامية على غرار زيارته الأخيرة لكل من المغرب ومصر ، كما عبر عن الارتياح لوضع الجالية المسلمة في سويسرا رغم كل الأحداث الأخيرة.

جرت العادة أن يلتقي الرئيس الجديد لسويسرا ممثلي الصحافة الدولية في بداية توليه لهذا المنصب الشرفي الذي سيشغله لمدة عام إلى جانب منصبه الوزاري.

وللمرة الثانية تردد الرئيس الجديد باسكال كوشبان على جنيف لهذا الغرض بحيث استعرض في نادي الصحافة بالمدينة أولوياته خلال العام 2008، وبعض الملفات الهامة التي قد تسترعي الاهتمام سواء على المستوى الدولي أو الأوروبي أو الداخلي.

ضرورة تعزيز الاتصال بدول عربية مهمة

في مقدمة تدخله قدم الرئيس السويسري أجوبة عن تساؤل وجه له من بعض وسائل الإعلام بخصوص كثرة تردده على الخارج أثناء الفترة الرئاسية في تناقض مع ما هو متبع في التقاليد السويسرية.

وكعادته علل كوشبان هذا التعزيز للزيارات الخارجية بالإشارة إلى أن الإنسان بطبعه مجبر على التواصل إن هو لم يرغب في التهميش. وهذا ما يراه ضروريا بالنسبة لسويسرا التي كما قال "شاء القدر أن تبرمج زيارة لبلدين هامين، المغرب ومصر".

ويرى السيد كوشبان أن المغرب مهم، نظرا لما له من أهمية بالنسبة لاستقرار منطقة شمال إفريقيا، ولكونه يمثل "معبرا لعدد من الأشخاص الذين يودون الفرار من مآسي القارة الإفريقية والاستقرار في أوروبا، هذا البلد الذي يعتبر في مرحلة انتقال نحو نظام أكثر ديموقراطية"، على حد تعبيره.

أما مصر فيرى فيها الرئيس السويسري "البلد الذي يمثل مفتاح الحلول في الشرق الأوسط، والذي يعترف الجميع بأنه لا يمكن إيجاد حلول لمنطقة الشرق الأوسط بدون مشاركة مصر ولو أنه من البديهي عدم توقع قدرتها لوحدها على تحقيق السلم".

وفي رد عن تساؤل طرح عليه بخصوص الأوضاع في غزة وما يمكن توقعه من سويسرا في هذا المجال اكتفى الرئيس السويسري بالقول "إن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق الصواريخ وأن على سلطات غزة -حتى ولو أنها لا تدعم إطلاق تلك الصواريخ- أن تحاول منع إطلاقها"، وأضاف قائلا: "إنني أأسف لما تم أمس في قطاع غزة ولو أنه ليست لدى معلومات مدققة حول أسباب وقف إنتاج الطاقة هناك".

أما عن دور محتمل لسويسرا في هذه الأزمة الإنسانية فرد الرئيس السويسري باقتضاب "إننا سننظم الى جهود المجموعة الدولية وسوف لن نتدخل لوحدنا".

تحديات المستقبل

من جهة أخرى، يرى الرئيس السويسري أن زيارته لهذين البلدين المسلمين يدخل في إطار ما يعتبره "من أكبر التحديات بالنسبة للأوروبيين خلال السنوات القادمة والمتمثل في فتح حوار مع المسلمين المقيمين في أوروبا".

هذا الحوار الذي يتوجب أن يكون حسب قوله قائما على أساس "المعرفة المتبادلة والحقيقية فيما يتعلق بالجانب الروحي والعملي، وكذلك المعرفة بالبلدان التي ينحدر منها هؤلاء المسلمون".

أما عن تقييمه لمدى اندماج المسلمين أو الأجانب في سويسرا، يرى السيد كوشبان أن "الأمور تسير بشكل جيد رغم كل ما وقع من أحداث أدت الى إصابة السويسريين أو المسلمين بصدمة".

ويعتبر رئيس الكنفدرالية لعام 2008 أن "سويسرا محظوظة لكون الجالية المسلمة المقيمة فيها متنوعة وأن الغالبية منها راغبة في الاندماج، ومن لا يرغب في الاندماج يملك مستوى ثقافي أو اجتماعي عالاي يسمح له بالإقامة في هذا البلد لفترة مطولة".

العلاقات مع أوروبا لن تكون أسهل

فيما يتعلق بعلاقات سويسرا بأوروبا خلال العام 2008، فيرى السيد باسكال كوشبان أنها "سوف لن تكون أسهل من ذي قبل، نظرا لما آلت إليه السياسة الداخلية" بعد انتخابات الحكومة الفدرالية وإزاحة زعيم حزب الشعب السويسري كريستوف بلوخر ديمقراطيا من قبل البرلمان الذي رفض تجديد انتخابه.

ويتوقع السيد كوشبان أن يؤدي ذلك إلى "تشدد مواقفه الناتجة عن خيبة الأمل وإعلانه المتكرر بأنه سيقاوم كل ما له علاقة بسياسة سويسرا تجاه الاتحاد الأوروبي".

ومن الملفات التي على سويسرا مناقشتها مع الاتحاد الأوروبي خلال السنوات القادمة ملف حرية تنقل الأشخاص بعد انضمام رومانيا وبلغاريا وهو الأمر الذي يستدعي تحديد الفترة الانتقالية والإجراءات المرافقة لتطبيق هذا الاتفاق.

ومن أبرز الملفات التي تعتزم بروكسيل مناقشتها مع برن الملف المتعلق باتفاق التبادل الحر مع سويسرا في المجال الزراعي. ومع أن سويسرا لم تحدد بعد ضوابط معالجة هذا الملف، إلا أن السيد كوشبان يعتبر "أن حله سيكون في صالح الطرفين... خصوصا إذا ما تمت معالجته في الوقت الحالي المتميز بارتفاع أسعار المنتجات الزراعية". ومن بين الملفات الأخرى، أثار السيد كوشبان إلى ملف تحرير سوق الطاقة الكهربائية.

النظام الضريبي: حوار وليس تفاوض

فيما يتعلق بانتقاد الاتحاد الأوروبي للنظام الضريبي السويسري، أعرب الرئيس كوشبان عن استعداد سويسرا لفتح نقاش حول الموضوع وليس لفتح مفاوضات لأن الاتفاقيات الثنائية المبرمة لا تجبرها على ذلك نظرا لأنها ليست بلدا عضوا في الاتحاد مثل أيرلندا أو غيرها.

وقد انتقد السيد كوشبان ما تردد على لسان بعض المسؤولين الأوروبيين الذين رغبوا في الربط بين ملف النظام الضريبي والملفات الأخرى مشددا على أن "ملف النظام الضريبي لا تفاوض بشأنه على الإطلاق".

وانتهى الرئيس السويسري إلى "أن الأوروبيين لم يستطيعوا تقديم نقاط واضحة يمكن القول بأن هناك ضرورة لفتح نقاش بشأنها، يضاف الى ذلك أن البعض من دول الاتحاد الأوروبي لا تلتزم بالنظام الضريبي الأوروبي الموحد ومن هذا المنطلق على الاتحاد الأوروبي تصحيح مواقف الدول الأعضاء فيه قبل مطالبة بلد غير عضو بذلك".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

موقف الرئيس السويسري من أزمة دارفور

في رد على تساؤل أحد الزملاء في الندوة الصحفية التي خصصها الرئيس السويسري للقاء الصحافة الدولية في جنيف يوم 21 يناير 2008، قال السيد باسكال كوشبان (حتى ولو أنه ليس بالخبير في المسألة حسب قوله) بإنه "يشعر بنوع من خيبة الأمل للطريقة التي عالجت بها الحكومة السودانية هذه الأزمة منذ سنوات".

ويرى كوشبان "أن بإمكان المجموعة الدولية أن تفرض بعض المعايير ولكن على سويسرا أن تسهم بقسطها ولكن سوف لن تتخذ أية مبادرات منفردة" حسب قوله.

وقد عبر السيد كوشبان عن الإرتياح "لرؤية أن هناك نوعا من الصلح مع الجنوب".

وفيما يتعلق باستخدام تشاد لطائرة بيلاتوس السويسرية الصنع في مهاجمة مناطق حدودية سودانية، رد الرئيس السويسري بالقول "إنها طائرة تم شراؤها عن طريق الإنترنت لأن ذلك ممكن، وانه تمت إضافة مواقع لتثبيت القنابل وتم استعمال هذه الطائرة كطائرة مقنبلة، وهذا مخالف لما تم التعهد به".

وأضاف كوشبان: "عند بيع طائرة ليست هناك قيود على إعادة بيعها لآخرين"، وانتهى الى ان التحقيق الذي تم القيام به أظهر بأن المستعمل الأخير "هو ثالث مشتر لهذه الطائرة".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة