تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بحثا عن تغيير نظرة الساسة إلى المشاكل الاجتماعية

(Keystone)

تستمر الحركة بدون توقف لليوم الرابع على التوالي من انطلاق فعاليات المنتدى العالمي الثاني الذي تحتضنه مدينة بورتو اليغري البرازيلية. حركة لا تهدأ وتجمعات لا تتوقف وورشات متلاحقة وتظاهرات ثقافية وتعبوية تصعب متابعتها أو ملاحقتها.

حركة لا يوقف ضجيجها أو جعجعتها إلا المساء، حيث تتواصل لقاءات التنسيق والأعداد والتشبيك وربط العلاقات وإقامة التحالفات والتخطيط لمؤتمرات قادمة أقربها قمة تمويل التنمية التي ستحتضنها المكسيك في شهر مارس المقبل. والتي ستكون هامة خاصة بالنسبة لمسيرة العولمة وتثبيت اتجاهاتها الاقتصادية.

عندما بدأت التحركات الأولى ضد ما يسميه البعض بالكوكبة (العولمة)، وُصف أصحابها بالتطرف والهامشية. أما اليوم فقد أختلف الأمر كثيرا بعد أن أصبحت الظاهرة عالمية، ومن أوروبا والولايات المتحدة امتدت تفاعلاتها إلى أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.

كما أصبحت للظاهرة نجوم ونصوص مرجعية وشبكات تنظيمية ومراكز قرار وأجنحة واتجاهات وتحالفات ومجموعات ضغط وآليات عمل. وبعد أن كان ينظر إلى هذه الظاهرة على أنها ردة فعل سطحية على مسار تاريخي لا رجعة فيه، تحولت اليوم إلى تجمع لحركات اجتماعية صاعدة تحاول ملامسة كل جوانب الحياة الفردية والعامة من زراعة وبيئة وتجارة وثقافة وديمقراطية وحقوق إنسان وتنظيم أسرى وصناعات وقيم وأخلاق. حتى المسائل التي تتعلق بالمناخ وطبيعة العلوم أخضعت بدورها لقراءة مختلفة عن قراءة النيوليبرالية (الليبرالية الجديدة) التي تتحكم في الاتجاهات العالمية الاقتصادية الراهنة.

وساسة يبحثون عن مستقبل لهم

من هنا أتجه رجال السياسة حرصا منهم على تحقيق التواصل مع مجتمعاتهم المدنية إلى محاولة الالتحاق بهذا التيار، وبدلا من أن يتجهوا إلى نيويورك حيث اجتماع المنتدى العالمي الاقتصادي الثاني والثلاثين فّضل الكثير منهم الارتحال إلى بورتو اليغري مثلما هو الشأن بالنسبة للعديد من الشخصيات الفرنسية المرشحة للرئاسة وغيرها.

بل إن البنك الدولي أرسل نائب رئيسه ممثلا عنه لكي يحاور عشرين ممثلا عن أهم الشبكات المعارضة للعولمة، ويؤكد لهم بأن البنك مهتم بانتقاداتهم وملاحظاتهم وانه منكب حاليا على تطوير برامجه وأن خبراءه اصبحوا مقتنعين بأهمية البعد الاجتماعي للتنمية.

البعض رأى في ذلك دليلا أو مؤشرا على نجاح الحركات الاحتجاجية في بداية دفع المؤسسات الدولية نحو مراجعة برامجها ولو بصورة جزئية، أما البعض الأخر فقد أكد اعتقاده بأن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة لامتصاص الغضب ومناورة محدودة لن تغير من طبيعة مسار هذه المؤسسات الدولية المحكومة بأهداف إستراتيجية لا تستطيع التخلي عنها.

كما تؤكد نفس هذه الأصوات، وهي التي تعتبر الأكثر راديكالية في مواجهة العولمة، أن السياسيين حتى لو زعموا أنهم مع إلغاء ديون العالم الثالث أو جاهروا بمطالبتهم بشطب وجود منظمة التجارة العالمية مثلما فعل بيير شوفينموه الفرنسي ، فإن ذلك قد لا يخرج عن المناورة السياسية. المطلوب في نظر هؤلاء هو تغيير نظرة السياسي لمجمل العلاقات الاجتماعية أي الدخول في تناقض صريح وجوهري مع منطلقات النظام الرأسمالي السائد حاليا.

صلاح الدين الجورشي/ بورتو اليغري

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×