تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بداية تصدع في جبهة شارون الداخلية؟

تتزامن حركة تمرد ضباط الاحتياط الاسرائيليين مع مظاهرات لمعسكر حركات السلام واليسار الاسرائيلي الذين يطالبان بوقف الاحتلال وينددان بممارسات الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية

(Keystone)

أثارت حركة التمرد في الجيش الإسرائيلي ضد الخدمة في المناطق المُحتلة اهتماماً كبيراً في إسرائيل وفلسطين. فهي الأولى من نوعها منذ انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وإن كانت الآن أكثر اتساعاً..

ان حركة التمرد في صفوف الجيش الاسرائيلي واسعة ومتنامية، بدأت تحصلُ على تفاعل شعبي متنامِ. ولكن الأهم أنها تأتي في ظروف بدأت تظهر فيها في إسرائيل مؤشرات أخرى إضافة لرفض الخدمة تعكس بداية تململ في المجتمع الإسرائيلي على مستويين النخبة السياسية والجمهور.

ما يُميز الإعلانات والعرائض المُوقعة من جنود إسرائيليين يرفضون الخدمة، والذين بلغ عددُهم المئات، أن هؤلاء يشفعون مواقفهم بتعليلات سياسية واضحة وناضجة. فمُعظمهم إن لم يكُن جميعهم يعللون موقفهم برفض حكم شعب آخر، كذلك نشر الكثير منهم قصص محددة حول تجارب لهم أو لوحداتهم العسكرية تم فيها تجاوز المعايير الإنسانية، أحياناً من خلال تنكيل بالفلسطينيين، وأحياناً تلقي أوامر ليست مقبولة في معاييرهم الشخصية.

بالطبع هناك دوافع تتعلق بعدم الرغبة سياسياً، بالعودة إلى السَّيطرة المُباشرة على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني في داخل مدنهم وقراهم، فقد تنفس الإسرائيليون الصعداء عندما خرجوا من الأماكن السكنية الفلسطينية بعد أوسلو.

ورُبما كان الخوف هو من بين الأسباب، فالاحتلال اصبح خطير على حياة الإسرائيليين في المناطق المُحتلة سواء كانوا جنوداً أم مستوطنين إذ يكاد لا يمضي يوماً لا تجري فيه عمليات مقاومة مسلحة أو إلقاء زجاجات "مُلوتوف" أو قذف الحجارة ضد المُحتلين بمختلف أصنافهم.

دعم متنامي لمعسكر السلام في اسرائيل

لكن المُهم هو توافق هذه الحركة ليس فقط زمنياً بل أيضاً سياسياً مع مظاهر أخرى في نفس الاتجاه وكلها تنم عن أن المجتمع الإسرائيلي بدأ يضيق ذرعاً بوعود حكومته وفشلها بتحقيق تلك الوعود.

ومن أبرز الأحداث الموازية اجتماع عُقد الأسبوع الماضي لأقطاب وممثلي حركة الكيبوتسات في إسرائيل وتمخض عن هذا الاجتماع علنية واضحة ضد استمرار الاحتلال والعودة التدريجية لتوسيعه.

كذلك فقد أعلنت حركة السلام الآن، وهي أكبر الحركات الداعية للسلام المبني على إنهاء الاحتلال، عن حملة كبيرة تحت شعارات تدعو للانسحاب من جانب واحد سواء باتفاق سلام أو بدون وتدعم الحركة رافضي الخدمة في المناطق المحتلة.

ومما يلفت الانتباه أن الناطقين باسم هذه الحركة، والتي قوام نشطاءها من أعضاء حزب العمل وميرتس، أن الوقت مناسب للانقضاض على شارون وحكومته لأن تحليلات الكثيرين في إسرائيل تشير إلى بداية تحول في الرأي العام.

وقد شهد على صحة ذلك نتائج أكثر من استطلاع في الأسابيع الأخير أهمها استطلاع داحف الذي أشار إلى تراجع شعبية شارون من سبعين بالمائة منذ توليه الحكم إلى وقتٍ قريب، إلى ما يقارب الخمسين بالمائة الأسبوع الماضي.

حركة التمرد مرشحة للتوسع

أما حول أسباب ذلك، فإن الأساس هو ببساطة فشل شارون في تحقيق أهدافه المُتمثلة بالأمن والسلام لإسرائيل عن طريق القوة العسكرية. فقد زادت وتيرة المقاومة الفلسطينية مع زيادة حدة القمع الإسرائيلي وأن استمرار وزيادة سياسة الحصار والقيود على التنقل والعقوبات الاقتصادية كانت فقط تنتج مزيداً من الشباب الناقم والمُتحمس لتوسيع دائرة المقاومة، يضاف أيضا فشل إسرائيل في إيجاد بدائل سياسية للقيادة الفلسطينية.

من المظاهر الأخرى بداية تفسخ جبهة شارون الداخلية وتنامي التصريحات النقدية له ليس فقط من قبل مراقبين ومحللين بل سياسيين بارزين. ومن أبرز الأمثلة تصريح داليا رابين وهي ابنة اسحق رابين، رئيسُ وزراء إسرائيل الذي وقع اتفاقيات أوسلو، وهي أيضاً نائبة وزير الدفاع الحالي، حيث صرحت بأن حكومة شارون مسؤولة عن إضاعة فرص وعن التفجير الأخير الأمني عندما لم تتجاوب مع وقف إطلاق النار والتهدئة خاصة عندما قامت باغتيال أحد أبرز نشطاء فتح برغم الهدوء.

يبدو أن هذه المظاهر المختلفة، وأهمها حركة تمرد الجنود والضباط عن الخدمة في المناطق المحتلة، سوف تتوسع. لقد ذهل الكثيرون عند سماع تصريحات لداني آيلون وهو مسؤول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمدة طويلة بأن حركة التمرد هذه مرشحة للتوسع وأنها مبررة وأنها تحظى بدعم شعبي متنامي وأن حكومة شارون مسؤولة عن ذلك.

د.غسان الخطيب - القدس

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×