تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بدون توفر الدعم الدولي.. منطقة الساحل الإفريقي تتجه نحو الكارثة!

بقلم


الإحتياطي من المواد الغذائية هو في ادنى مستوياته في تشاد وفي أماكن أخرى في منطقة الساحل.

الإحتياطي من المواد الغذائية هو في ادنى مستوياته في تشاد وفي أماكن أخرى في منطقة الساحل.

(Keystone)

بحلول فصل الصيف القادم، يمكن أن يُواجه 15 مليون نسمة نقصا حادا في المواد الغذائية، وهي ظاهرة تمسّ منطقة الساحل حاليا.

ويعتقد فراد لاونير، الخبير بمنظمة كاريتاس السويسرية غير الحكومية أنه لا يزال هناك متسع من الوقت للعمل على تجنب الكارثة ولعدم تكرار الأخطاء التي ارتكبت في منطقة القرن الإفريقي.

وبسبب الجفاف المستمر، استُنزف الإحتياطي منذ بداية شهر مارس الماضي، أما موسم الحصاد المقبل فلن يحل إلا في شهر سبتمبر في أفضل الأحوال. في الأثناء، تقابل هذه الكارثة المتوقعة بلامبالاة عامة، وهو ما حذّرت منه أخيرا ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، وهي منظمة الصحة العالمية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، واليونيسيف. وحتى الآن لم يتمّ جمع سوى نصف مبلغ 700 مليون دولار الذي سبق أن طالب به المجتمع الدولي في شهر ديسمبر 2011.

وفي الوقت الحاضر، يُعاني ما بين 10 و15% من مجموع السكان في بوركينا فاسو، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، وتشاد من سوء التغذية. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يوجد ما بين مليون ومليون ونصف من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات في حالة "سوء تغذية" خطيرة.

وفي الواقع، فإن المناخ ليس هو العامل الوحيد الذي يتسبب في هذا الوضع. فارتفاع أسعار المواد الأولية، والعودة الجماعية للمهاجرين بعد أن فقدوا وظائفهم في بلدان المغرب العربي (ليبيا ومصر بالخصوص)، أدت إلى إفقار السكان وانعدام سبل كسب العيش بالنسبة لهم.

زيادة على كل تلك العوامل، يُسجّل انتشار وتزايد الصراعات الإقليمية، التي هي بصدد زيادة عدد النازحين والمشرّدين، وهو ما أدى إلى تفاقم الوضع أكثر فأكثر.

في الحديث التالي، نقدم لكم وجهة نظر فراد لاونير، الخبير لدى منظمة كاريتاس السويسرية غير الحكومية.

swissinfo.ch: هذه هي المرة الثالثة خلال عشر سنوات التي تواجه فيها منطقة الساحل أزمة غذائية. في ماذا يختلف الوضع حاليا عن السابق؟

فراد لاونير: صحيح أن هذه المنطقة تعاني بانتظام من الجفاف وقلة الغذاء. ، ولكن إذا ما اضفنا إليها هذه المرة الأرتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، وذلك بسبب النقص المزمن، وأيضا بسبب المضاربة في مجال المواد الزراعية الاساسية. وفي العام الماضي سجّل المحصول تراجعا كبيرا بلغ 90% في معظم مناطق الساحل. ومع ضيق ذات اليد، لم يعد لدى السكان ما يكفي من المال لشراء احتياجاتهم الغذائية. ولم تشهد منطقة الساحل في الماضي وضعا ينذر بالخطر شبيه بهذا الوضع.

كنت مؤخرا في مالي.. ماذا لاحظت على أرض الواقع؟

فراد لاونير: في هذا الوقت من السنة، تكون الأرض جدباء، ويُجبر الناس على التعامل مع القليل من الطعام الذي بين أيديهم. ولكن أولى بوادر انتشار المجاعة كانت بادية للعيْن المجردة منذ شهر تقريبا. ويزداد الوضع سوءًا يوما بعد يوم. وتضطر العائلات لاستهلاك البذور من أجل البقاء، وهي تعرّض للخطر بذلك موسم الحصاد القادم، ولهذا السبب فإن الوضع حرج ويقتضي الإسراع في المعالجة.

تواجه منطقة الساحل تزايد انعدام الأمن، ويعتبر العديد من الخبراء الوضع هناك خطيرا جدا. فقد تم اختطاف امراة سويسرية أخيرا في مالي، إلى أي مدى يعرقل هذا الوضع العمليات الإنسانية هناك؟

فراد لاونير: بات من المستحيل علينا تقريبا الوصول إلى شمال مالي، حيث الوضع هناك غير آمن. أما في بقية المناطق، والتي هي متضررة من الجفاف، نستطيع أن نعمل بحرية كاملة. والإنقلاب العسكري لم يغيّر شيئا. وفي تشاد، حيث تنشط كاريتاس أيضا، لا توجد أي عوائق سياسية أو عسكرية.

ومع ذلك، من الواضح أن تدهور الأوضاع الأمنية يجعل وصول الدعم أكثر صعوبة. وقد فرّ ما يزيد عن 200.000 شخص من القتال في شمال مالي. ويتجه هؤلاء اللاجئين إلى مناطق هي بدورها تحتاج إلى مواد غذائية، مما يزيد الطين بلّة، ويمثل ثقلا على السكان المحليين. وهذا يزيد في تردي الأوضاع.

أزمة في شرق افريقيا العام الماضي، وفي غربها هذا العام، ألا يسأم المانحون امام هذه الازمات الغذائية المتكررة؟

فراد لاونير: عندما تحرك المجتمع الدولي في الربيع الماضي (2011) لمواجهة المجاعة التي كانت تفتك بالقرن الإفريقي، كانت المجاعة قد بدأت منذ سنتيْن. كان بالإمكان في تلك الحالة تصوير أناس يتضوّرون ويموتون بسبب الجوع بالكاميرات والفيديو. وكان هناك شيء يمكن أن تتناقله وسائل الإعلام، التي نجحت في نهاية المطاف في تعبئة الرأي العام. ولكن تدخل المجتمع الدولي جاء متأخرا جدا. أما في حالة منطقة الساحل، فلا يزال لدينا إمكانية التدخل في الوقت المناسب، وتجنب محاربة المجاعة بعد أن تفتك بضحاياها.

ما الذي يمكن ان تقوم به منظمات الإغاثة السويسرية والتي لا تمتلك إلا موارد محدودة، لمواجهة تحديا بهذا الحجم؟

فراد لاونير: انخرطت كاريتاس في برنامج في مالي هو "العمل مقابل الغذاء". يقوم المستفيدون بأداء أنشطة لفائدة المصلحة العامة مقابل تعويض في شكل مواد غذائيةن على ان تعطى الفرصة للأسر التي لديها مالا لشراء المواد الغذائية بأسعار مخفضة للغاية. كما نقوم أيضا بتوزيع البذور وندعم الزراعات التي تتم بين فصليْن للمحاصيل الرئيسية، كزراعة البطاطس أو البصل.

ألا ينبغي وضع استراتيجيات لمكافحة سوء التغذية على المدى الطويل بدل الإكتفاء بالإستجابة لحالة الطوارئ؟

فراد لاونير: نعم في المستقبل سيكون علينا الإنشغال أقل بالأزمات، والإهتمام أكثر بالوقاية من المخاطر. فالمناخ بصدد التغيّر، ونعرف أنه ستكون هناك فترات جفاف وفيضانات. وباتت الوقاية والحد من الأخطار تشكل جزءً هاما ومتزايدا من جهود المساعدات الإنسانية. في بعض الأحيان يتم التغاضي عن هذا الامر، لكن كاريتاس توليه عناية خاصة.. ففي مالي، مثلا أنشأنا نظاما للإنذار المبكر، وبالتالي، يتم اعلام المزارعين في وقت مبكر بالفترات المقبلة للجفاف الذي طال أمده، ورسم أفضل الخطط لغدارة وتدبير المخزونات الغذائية. 

كانت السياحة في بعض الأحيان النشاط الاقتصادي الوحيد في المناطق الأقل سكانا في منطقة الساحل. كيف يمكن لأبناء هذه المناطق توفير احتياجاتهم من دون الحصول على الموارد السياحية؟

فراد لاونير: في مالي، حيث تمثل السياحة أهم قطاع اقتصادي، هي اليوم في أدنى مستوياتها. ولا يوجد تقريبا سائح أجنبي واحد هناك، فالفنادق فارغة، وسائقي سيارات الأجرة والعربات يقضون أغلب أوقاتهم وهم ينتظرون، هذا بالرغم من أن مالي كانت نموذجا للديمقراطية في المنطقة، وعرفت معدلات نمو قوية في السنوات الأخيرة. وقد استغلت الكثير من الإستثمارات في السوق السياحية. إنه لأمر مأساوي أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

سيرة ذاتية مختصرة

فراد لاونير هو صحافي ومراسل ومنشط وكاتب. متحصل على ديبلوم في مجال التواصل متعدد الثقافات. 

أشرف على إدارة العديد من المشاريع وتسيير الحملات داخل سويسرا وخارجها.  

عضو في الفرقة السويسرية للمساعدة الإنسانية وفي الشبكة السويسرية للإنقاذ. كما ينتمي إلى مجموعة الخبراء السويسريين من أجل الترويج المدني للسلم (التابع لوزارة الخارجية السويسرية).

يتعاون مع عدة منظمات غير حكومية ومؤسسات عمومية، كما يتحول في العديد من الأحيان إلى الميدان للتنسيق بين المتدخلين في حالات الكوارث أو النزاعات. 

متزوج ويعيش متنقلا بين مدينتي "ميندريزيو" في كانتون تيتشينو (جنوب) وبازل (شمال).

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×