تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

برلمان غاضب يحث الحكومة السويسرية على الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم

(Keystone)

تحوّل البرلمان السويسري في اليومين الأخيرين إلى ساحة للتعبير عن مشاعِـر الغضب تُـجاه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي أدرجت اسم سويسرا على مسودّة قائمة سوداء، بسبب قوانينها الضريبية.

وبعد الجلسة التي عقدها مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، جاء الدور يوم الأربعاء 18 مارس على مجلس النواب، ليُـعطي رأيه في الجدل القائم حول السر المصرفي. وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول الوسائل والسبل الكفيلة بتجاوز الأزمة الحالية، إلا أن جميع الأحزاب السياسية دعت الحكومة الفدرالية إلى الانتقال إلى الهجوم والتصدّي للهجمات القادمة من الخارج.

وأجمع ممثلو المجموعات البرلمانية الستّ في مجلس النواب على أن تقوم الحكومة بالدفاع عن سويسرا بحزم وتصميم، بعد التنازلات التي أعلِـن عنها يوم الجمعة 13 مارس، خصوصا وأن الضغوط قد تستمرّ في التصاعُـد.

حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، هاجم الحكومة الفدرالية بشدّة وجدّد مطالبته بترسيخ السر المصرفي في الدستور الفدرالي، كما اتّـهم بعض نواب هذا الحزب مصرف يو بي إس بلعِـب دور "المسهِّـل" في هذه الأزمة.

النائبة سوزان لويْـتينيغر – أوبيرهولتزر، من الحزب الاشتراكي، ذهبت إلى أبعد من ذلك واعتبرت أنه يجب على برن أن تنتقل إلى الهجوم المضادّ وأن تُـطالب بإغلاق جميع الجنان الضريبية، بما في ذلك تلك الموجودة في الولايات المتحدة وبريطانيا، مع تأييدها لفكرة بلورة قوانين شاملة (ذات طابع عالمي) في هذا المجال.

من جهته، اقترح أولي لوينبرغر، رئيس حزب الخُـضر، تنظيم مؤتمر في سويسرا حول الأخلاقيات المصرفية، وشدد على أن "القطاع المصرفي يجب أن يكون مُـقنّـنا بأكثر صرامة".

أحزاب اليمين والوسط قالت إنها أخذت عِـلما بالتخفيف المقترح في مجال تبادل المعلومات (بين سويسرا والبلدان الأوروبية والغربية، التي ينتمي إليها حرفاء المصارف السويسرية)، لكنها عبّـرت عن رفضها لخضوع سويسرا لمقاييس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بدون شروط.

وفي هذا السياق، منحت غابي هوبر، رئيسة المجموعة البرلمانية للحزب الراديكالي، مُـهلة للحكومة، تنتهي في شهر يونيو القادم، كي تقدّم إستراتيجية دعمٍ للساحات المالية، ومن بين الإجراءات التي اقترحتها، إمكانية إنشاء "مجموعات أو صناديق ائتمانية" « Trust »، مثلما هو الحال في البلدان الأنجلوساكسونية.

.. في مجلس الشيوخ

يوم الثلاثاء 17 مارس، شهِـد مجلس الشيوخ نقاشا مماثلا حيث لم يكتفِ أعضاؤه بالإنحاء باللائمة على منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي تتّـخذ من باريس مقرّا لها، بل وجّـهوا سِـهام نقدهم إلى بيير شتاينبروك، وزير المالية الألماني، بسبب إصراره على تأجيج الخِـلاف مع برن بشأن السر المصرفي واستمرار مهاجمته للحوافِـز الضريبية، المقدَّمة للشركات الأوروبية من طرف عدد من الكانتونات.

في الوقت نفسه، لم تسلَـم الحكومة الفدرالية نفسُـها من الإنتقاد الشديد، خلال النقاش الذي استمرّ ثلاث ساعات في مجلس الشيوخ، وهي المرّة الأولى التي يتناول فيها البرلمانيون القرار الذي اتّـخذته الحكومة في موفى الأسبوع الماضي، بتخفيف القُـيود الصارمة، التي كانت مفروضة على السر المصرفي للحرفاء الأجانب واعتمادِ مقاييس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، في محاولة لتجنّـُب التعرّض لعقوبات، يُـحتمل أن تكون مؤلمة.

وفي معرض الرد على الانتقادات، رفض هانس رودولف ميرتس، وزير المالية المزاعِـم بأن الحكومة لم تكُـن مهيّـأة لمواجهة الأزمة المالية.

في الوقت نفسه، ردّ على اللّـوم الذي وُجِّـه إلى الحكومة، باعتبار أنها كانت عاجزة عن التصدّي للضغوط المسلّـطة عليها من طرف القِـوى الكُـبرى، بخصوص سريّـة حرفاء البنوك وفيما يتعلّـق بالدفاع عن مصالح يو بي إس، أكبر المصارف السويسرية، في الخلاف القانوني القائم بينها وبين السلطات في الولايات المتحدة.

وقال ميرتس: "لقد كانت الحكومة نشطة على مدى السنة الماضية، لكن التطورات في مُـجمل القطاع المصرفي، اتّـخذت مُـنعرجا لم يكُـن متوقّـعا"، وأضاف وزير المالية ورئيس الكنفدرالية للسنة الجارية، أن سويسرا "لم تُـفكِّـر أبداً في مُـجرّد تركِ الحلاف مع الولايات المتحدة جانبا".

وكانت السلطات السويسرية قد سلّـمت إلى نظيرتها الأمريكية معلومات مفصَّـلة، تخُـصّ 250 حريفا لدى مصرف يو بي إس، يُـشتبَـه في ارتكابهم لمخالفات ضريبية في الولايات المتحدة.

السر المصرفي

يضمن السر المصرفي لحرفاء البنوك السويسرية، أن تظل المعلومات التي تخصّـهم محفوظة طي الكتمان وأن لا يتم تحويلها إلى أطراف خاصة أو إلى جهات إدارية.

انتقادات لاذِعة

وفي جلسة الثلاثاء، شهِـد النقاش شِـبه إجماع من طرف أعضاء مجلس الشيوخ من جميع ألوان الطيف السياسي، على أن الحكومة افتقرت إلى سياسة مُـنسجِـمة.

وقالت سيمونيتا سوماروغا، من الحزب الاشتراكي، "لقد توفّـرت للحكومة أكثر من عشرة أعوام للإعداد لهذه التحدّيات، لكنها أغمضت عينيها عنها"، وأشارت أيضا إلى أن القرارات البطيئة للحكومة، كانت متعارضة وألحقت الضرر بشُـهرة سويسرا كساحة مالية.

من جهته، قال ماكسيميليان رايمان، من حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) إن الحكومة كانت "نائمة"، فيما أشار زميله في الحزب هانس جيرمان إلى أنه ليس متأكِّـدا ما إذا كانت الحكومة قد اختارت السياسة الصحيحة لوقف الأزمة.

برونو فريك، من الحزب الديمقراطي المسيحي، عبّـر عن استيائه الشديد من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ودعا إلى انتهاج إستراتيجية أكثر هجومية وأيّـده في ذلك رولف بروتّـيكر من الحزب الراديكالي، الذي قال: "إن المسألة برمّـتها لا تتعلّـق في الواقع بالسر المصرفي والمقاييس الأخلاقية، بل بصِـراع حول أموال دافعي الضرائب والحصول على وضعية أفضلَ بوجه المنافسين".

وفيما دعا بوتّـيكر الحكومة إلى مطالبة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى إعداد قائمة بالبلدان، التي تُـطبِّـق سياسات ضريبية مشكوك فيها في شتى أنحاء العالم، طالب برونو فريك بتجميد سويسرا لعضويتها في المنظمة.

وزير ألماني.. مُـزعِـج

في السياق نفسه، أوصى بعض أعضاء مجلس الشيوخ بانتهاج مقاربة أكثر حذرا تُـجاه الأزمة ودافعوا عن السياسة التي انتهجتها الحكومة، ودعا رولف شفايغر، من الحزب الراديكالي، إلى اعتماد "فلسفة: انتظِـر وهاجِـم لاحقا"، شبيهة بأسلوب الممثل الأمريكي كلينت إيستوود، لدى تقمّـصه دور البطولة في أفلام "رعاة البقر".

من جهة أخرى، اعتبر بيتر برينر، أن الأسلوب الهادئ والمتكتِّـم، الذي اتّـبعته الحكومة، كان في صالح البلاد. ورغم الانتقادات، يبدو أن الإتفاق قائم داخل الأوساط السياسية، على أن الحكومة نجحت في تجنُّـب الدخول في مفاوضاتٍ حول اتِّـفاقيات جديدة بخصوص الازدواج الضريبي، وظهرها مُـسنَـد إلى الحائط، وعلى أنه من الخطإ تقديم تنازلات من جانب واحد في محاولة لتعزيز الموقف السويسري وضمان ديمومة مركزها المالي.

كان مُـلفِـتا أيضا الهجوم الذي تعرّض له وزير المالية الألماني من طرف العديد من المتدخِّـلين، الذي قارن الخلاف القائم بين المجموعة الدولية وسويسرا (حول السر المصرفي)، بقوات الفرسان وهي تُـطارد الهنود الحُـمر في الغرب الأمريكي. ولم يتردّد بعض أعضاء مجلس الشيوخ بوصف شتاينبروك بـ "وزير لصحراء ضريبية".

وفي تطوّر متّـصل، استدعت الحكومة السويسرية السفير الألماني في برن يوم الثلاثاء، وأبلغته احتجاجا على هجومات شتاينبروك المتكرِّرة.

سويس انفو - أورس غايزر

مقاييس مُـعتمدة ومفاوضات مُـضنية

يوم 13 مارس، أعلنت سويسرا أنها ستعتمِـد مقاييس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وتخفيف القيود على السر المصرفي.

في 18 فبراير، سلّـمت سويسرا تفاصيل حسابات مصرفية، يمتلِـكها 250 ثريا أمريكيا، يُـشتبه في ارتكابهم لعمليات تحيّـل ضريبي، بعد أن حدّدت الولايات المتحدة أجلا نهائيا وهدّدت بإدانة يو بي إس، أكبر المصارف السويسرية.

طلبت مجموعة الـ 20 من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إعداد قائمة للبلدان التي ترفُـض الالتزام بالمقاييس الدولية، بمن فيها سويسرا.

سويسرا احتجّـت على قائمة سوداء من هذا القبيل، وتمكّـنت يوم 14 مارس من الحصول على تعهّـدات من طرف بريطانيا، لتجنّـب إدراج اسمها على هذه القائمة.

يوم 17 مارس، تحادثت وزيرة الخارجية السويسرية مع نظيرها في إمارة الليختنشتاين، واعتبرت الوزيرة أن البلدين اللذين اعتمدا مؤخرا مقاييس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، متَّـفقان على "القول بأن السر المصرفي لا يُـمكن أن يُـغطّـي على الجرائم الضريبية".

تستعدّ سويسرا الآن لإعادة التفاوض حول 74 اتفاقا ثنائيا يتعلّـق بالازدواج الضريبي، ومن المُـحتمل أن يُـعاد التفاوض مجدّدا مع الاتحاد الأوروبي حول الاتفاق الخاص بجباية المدّخرات. وفي هذا السياق، تبدأ وزيرة الخارجية ميشلين كالمي - ري جولة دولية، تشمل باريس (18 مارس) وروما (23 مارس) وبرلين (1 أبريل).

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×