تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بريطانيا مستفيد رئيسي

مسقط كانت المرحلة الثانية من جولة طوني بلير العربية

(Keystone)

اختتم يوم الخميس رئيس الوزراء البريطاني جولة عربية، التقى خلالها بالرئيسين الاماراتي والمصري وبالسلطان العماني فيما يبدو محاولة لتبديد مخاوف عربية من ان تشمل الضربات العسكرية ضد افغانستان بلدانا عربية اخرى. لكن الدور البريطاني في التحالف الدولي ضد الارهاب اكبر من هذا بكثير.

تعتبر بريطانيا أكبر قوة عسكرية أوروبية مشاركة في حلف شمال الأطلسي، وضمت أراضيها على الدوام أكبر عدد من القواعد الجوية ومحطات التنصت الموضوعة في خدمة القوات الأمريكية في أوروبا.

واتسمت السياسة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية بالتطابق التام مع السياسة الأمريكية إزاء أغلب المسائل والقضايا الدولية، وساهمت لندن في موازنة التوجهات الأوروبية باستمرار، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، ودفعها باتجاه مراعاة مصالح الحليف الأمريكي الكبير.

ومنذ مطلع السبعينات تخلت بريطانيا عن نفوذها في مستعمراتها الخليجية السابقة للولايات المتحدة، التي تمكنت في مدى ثلاثة عقود من إقامة قواعد عسكرية دائمة ونشر قوات جوية في المنطقة، معتمدة في أغلب الأحيان على الدعم البريطاني لمواجهة أي أزمة اقليمية، كما أثبت عملية تطبيق سياسة الاحتواء المزدوج ضد العراق وايران، وفرض منطقتي الحظر الجوي فوق شمال العراق وجنوبه.

وقام رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير يوم الاربعاء بزيارة إلى سلطنة عُمان، البلد الحليف والأكثر ارتباطاً بالحماية البريطانية في العالم العربي. وسمحت الزيارة التي استمرت يومين بمواصلة الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها لندن لحشد التأييد للحرب الدولية ضد الارهاب بقيادة الولايات المتحدة.

ويتمركز في عُمان حالياً ثلاثة وعشرون ألف جندي بريطاني، أقاموا خلال الشهور الماضية قواعد عسكرية وشقوا طرقات وبنوا خطوط امداد، استعداداً لمناورات عسكرية كانت مقررة منذ ثلاثة أعوام.

إلا أن أحداً لا يشك في لندن أن هذه القوات ستستخدم في الفترة المقبلة في العمليات التي ستجري في أفغانستان، وربما في مرحلة لاحقة ضد العراق، مع احتمال تمركزها في صورة دائمة في هذا البلد الخليجي الذي يحرص على النأي بنفسه عن النزاعات الدولية والاقليمية.

والتقى بلير في جنيف قبل زيارته لعمان ومصر، بالرئيس الاماراتي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسط مخاوف تعتري العالمين العربي والاسلامي. وهدفت الزيارتان إلى مواصلة الجهود التي تبذلها بريطانيا لشرح أبعاد الحرب الجديدة وسط مخاوف من العالم العربي والاسلامي من أن يكون هدف هذه الحرب الغامضة الأهداف السيطرة على موارد الطاقة في الخليج ومنطقة قزوين، وهي جميعاً ثروات اسلامية.

حماية بريطانية للولايات المتحدة من العزلة

ومنذ وقوع الهجمات الارهابية في الحادي عشر من الشهر الماضي، تحركت لندن على ثلاثة محاور: دولياً، وأوروبياً، وعربياً واسلامياً.

فعلى الصعيد الدولي سعى بلير منذ اللحظات الأولى لوقوع الهجمات في نيويورك وواشنطن إلى حشد التأييد الدولي للادارة الأمريكية، مدركاً بحكم تجربة الحصار المفروض على العراق منذ احد عشر عاما ضرورة تشكيل تحالف دولي، يحمي الولايات المتحدة من العزلة الدولية التي قد تغرق بها لو اندفعت للانتقام في صورة فردية.

وعلاوة على حماية مصالح الحليف الامريكي، حرصت بريطانيا أيضاً على تجنب ترك واشنطن تشعر بأنها معزولة، الأمر الذي كان من شأنه أن يعطي القوة للتيار اليميني الانعزالي الذي سيطر على القرار السياسي في واشنطن منذ قدوم الرئيس بوش، وعبّر عن نفسه بالتخلي عن كل الاتفاقات الدولية، التي قضى العالم سنوات طويلة في بنائها.

أما أوروبياً فسعت بريطانيا إلى دفع الحليفات الأوروبيات لمساندة السياسة الأمريكية الدولية الجديدة، وتحقيق تنسيق لم يشهد له العالم مثيلا من قبل على الصعيد الأمني والسياسي والعسكري والمصرفي.

وتفخر الادارة الأمريكية بأن مائة دولة وافقت على مساندتها في الحرب الغامضة الأهداف التي أعلنتها ضد الارهاب. إلا أن الفضل في المبادرة الدبلوماسية لحشد هذا التأييد يعود في الدرجة الأولى إلى حكومة طوني بلير. ويشمل هذا الأمر الدول العربية والاسلامية، التي كانت لندن السباقة في دعوتها إلى الانضمام الى التحالف الدولي الجديد بقيادة واشنطن.

وتتميز بريطانيا بأنها تملك فهماً تاريخياً يمتد مئات الأعوام للعالم العربي، وقادته وزعمائه، وطبيعة التيارات الفكرية والدينية التي يحفل بها، على خلاف الولايات المتحدة التي تعتبر قوة استعمارية حديثة العهد قامت خبرتها على الاستخدام المفرط للقوة، وتميزت باجحاف كبير ضد القضايا العربية بسبب نصرتها العسكرية والمادية الدائمة لاسرائيل.

ووصل الأمر بطوني بلير أنه بادر إلى الاتصال هاتفياً بالرئيس الايراني محمد خاتمي وارسلوزير خارجيته الى طهران، في مسعى لحشد كل تأييد ممكن في الحرب ضد الارهاب. وذهب مساعدوه في خطوة غير مألوفة الى حد ترتيب مقابلتين مع قناتي الجزيرة وابو ظبي مطلع الاسبوع الجاري، لايصال رسالة بريطانية الى الراي العام العربي الذي لم يتمكن الرئيس بوش من التواصل معه.

وقد سعت لندن إلى استمالة القادة العرب والمسلمين في محاولة لازالة المخاوف التي يشعر بها العالم العربي والاسلامي من أن تكون هذه الحرب نمطاً جديداً من الحرب الاستعمارية للاستيلاء على ثروات العالم الاسلامي ونفطه الذي يعتبر عصب الحياة في العالم، عبر تخويف الدول العربية والاسلامية وشل قدرتها على المقاومة أو مجرد الاعتراض بذريعة محاربة الارهاب.

وتستعد بريطانيا لحرب طويلة الأمد، تحمل أهدافاً غامضة وتخوضها جنباً إلى جنب مع أكبر قوة عسكرية في العالم. ومن البديهي أن هذه الحرب ستحمل للذين يجلسون في مقعد القيادة مزايا وامتيازات ومغانم استراتيجية لا شك فيها. ولعل هذا السبب هو الذي جعل طوني بلير يسارع لاجلاس بلاده في المقعد الأول الى جانب الولايات المتحدة.


ابراهيم الشريف - لندن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×