تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد أربعة أشهر .. الخليج في قلب 11 سبتمبر فكريا و سياسيا

يتابع الرأي العام في دول الخليج منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي باهتمام وتوجس ما يدور حوله من جدل وتطورات

(Keystone)

بعد اربعة اشهر من الهجمات على واشنطن ونيويورك، تجد منطقة الخليج العربي نفسها في خضم تفاعلات وتداعيات الحدث الجلل من خلال جدل فكري غير مسبوق وإجراءات أمنية متعددة ومشاورات سياسية مكثفة بين حكوماتها

على الرغم من الهدوء النسبي الذي تعاملت به الدول الخليجية مع توابع الاعتداءات في حينها، حيث بدا وكأن الامر لا يهمها بشكل مباشر، الا ان تطور الاحداث والكشف عن عدد وافر من المواطنين الخليجيين ضمن المتهمين بالاعتداء، ومع تزايد ظهور عدد الافغان العرب المنحدرين من اصول خليجية، فرض على الحادثة بعدا خليجيا لم تعد تفلح القيادات الرسمية في تفاديه..خصوصا بعد اندلاع أزمة معلنة بين الصحافة الامريكية وعدد من دول الخليج في مقدمتهم المملكة العربية السعودية.

ورغم مسارعة عدد من الرسميين من الجهتين للتخفيف من حدة المواجهة، فان اخبارا ما انفكت تتسرب عن طلبات تقدمت بها الادارة الامريكية الى بعض دول الخليج وعلى رأسها إعادة النظر في البرامج التعليمية التي يعتقد الامريكيون انها تفرخ الارهاب.. لكن المواقف الرسمية والشعبية الخليجية من المطالب الامريكية تكاد تكون متجانسة في رفض التعامل مع الملف في صورة شروط مملاة من دولة لا تحظى بتعاطف في المنطقة أصلا..

ومن ثمة شهدت الشهور الاخيرة في المملكة العربية السعودية ما يشبه استعراضا لتلاحم القيادة مع الشعب عبر استقبالات حاشدة لكل الفئات الاجتماعية والمهنية من طرف أعلى هرم الدولة، مع حديث مفتوح عن حملة شرسة تتعرض لها البلاد بسبب مواقفها من القضية الفلسطينية، وبسبب تمسكها بتطبيق الشريعة الاسلامية..

مناوشات فكرية

لكن كانت تظهر أيضا في الأثناء، بوادر وإشارات عن تصميم المملكة العربية السعودية على عدم الانعزال عن الحرب الكونية لمكافحة الإرهاب.. وذلك عبر اتخاذ إجراءات إجراءات حينا، وعبر تصريحات رسمية حينا اخر، مثل ما صرح به الامير سعود الفيصل مؤخرا من ضرورة مقاومة ما سماه بالتيارات الفكرية الهدامة، وأيضا مثل اجتماع مجمع الفقه الاسلامي في مكة لوضع تعريف للارهاب لا يختلف عن التعريف الدولي له..مع التنويه الى الفارق بين الارهاب والحق في مقاومة الاحتلال.. كما اشتكت بعض الملاحظات الرسمية مما تم وصفه بافتقار بعض خطباء الجمعة الى العمق، وإلى ضرورة توعيتهم بمهامهم الصحيحة.

وإذا كان أمر تفاعلات الحادي عشر من سبمبر يمشي بشكل موارب في بعض الاحيان في المملكة العربية السعودية، حتى لا تظهر القيادة وكانها تمتثل لتعليمات خارجية، فان دولتي الامارات العربية المتحدة والبحرين اختارتا طريقا اكثر مباشرة للتعاطي مع الملف الجديد..

وفي حين كانت البحرين سباقة الى عدم التردد مطلقا في الانخراط ضمن التحالف الدولي ضد الارهاب بدون تحفظات إلى حد التعبير عن الاستعداد للمشاركة العسكرية فيه، فان دولة الامارات التي تم اتهامها بتشكيل معبر لتمويل المتهمين بالاعتداءات على نيويورك وواشنطن، اتخدت اجراءات علنية مباشرة ليس اقلها التشدد في مراقبة حركة الاموال المشبوهة، اضافة إلى توحيد خطب الجمعة، بل وصل الامر الى حد منع بعض الاشخاص المعروفين بتوجهاتهم الاسلامية من الدخول الى البلاد، وذلك في تعبير صريح عن الانخراط عمليا في الجهد الامريكي في مقاومة الارهاب..

لكن أصدع موقف فكري على ما حدث، جاء على لسان عميد كلية الشريعة في قطر والذي اثارت تصريحاته جدلا واسعا بين الخليجيين عامة عندما ساند الامريكيين بدون تحفظ في طلبهم مراجعة المناهج التعليمية الخليجية، وفي حربهم ضد طالبان

فكان أن تعرض الدكتور عبد الحميد الأنصاري، إلي تهجمات عنيفة وواسعة، ما زالت أصداؤها تتردد إلى حد الان..ودعاه البعض الى (الحج الى واشنطن بدل مكة المكرمة) في ما يعتبر أقسى انتقاد علني لمسؤول جامعي، جاهر لاول مرة بافكار معاكسة للسائد..

بداية اصطفاف فكري وأمني

وتمحورت التصريحات المثيرة للدكتور الانصاري حول إعادة النظر في المناهج الدراسية التي أدت حسب رأيه إلى ظاهرة التطرف والإرهاب، كما دعا الى التحالف مع أميركا بوصفها حليفة وثيقة للمسلمين، يجب التفاعل معها علي أساس المصالح لا العقائد.. نافيا عداءها للإسلام والمسلمين، واوجد لها الحق في غزو أفغانستان والقضاء علي طالبان وتنظيم القاعدة، كما منحها الحق في التدخل لدي العالم العربي والإسلامي لتغيير المناهج التعليمية، وخاصة مناهج المدارس الدينية، نافياً أن يكون هدفها من وراء ذلك السيطرة علي العقول أو تفصيل إسلام أميركي.

كما طالب الأنصاري بالحجر علي بعض خطباء المساجد الذين وصفهم بالمحرضين ومنعهم من الدعاء علي النصاري أو اتباع الديانات الأخرى، واصفاً الأمة الإسلامية بأنها الوحيدة التي تدعو علي أعدائها. كما طالب بمنع طباعة كتابي (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي و(الكبائر) للإمام الذهبي، لموقفهما "السيئ والمتخلف من المرأة" حسب قوله.

وفي حين سانده في طروحاته الدكتور محد الرميحي المفكر والمسؤول الثقافي الكويتي، احتشد ضده طيف كامل من السلفيين في الكويت وفي مصر على وجه الخصوص، لكن وزارة الاوقاف القطرية قررت عدم الرد على طروحاته، مما جعل منتسبيها يعتذرون عن التعليق للصحف.

لكن هذه المماحكات كشفت عن حالة جديدة من التجاذب الفكري في الخليج العربي الذي لم يتعود كثيرا على مثل هذه الجرأة في طرح مسائل ذات علاقة بالملف الديني. ويجمع المراقبون على ان المنطقة اصبحت بذلك تعيش في قلب تداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر على المستوى الثقافي المعلن، وأيضا على المستوى السياسي المستتر في بعض الاحيان..

فقد نشطت اتصالات وزراء الداخلية الخليجيين الذين اجتمعوا منذ فترة، ومضوا يتابعون قراراتهم، عبر زيارات ثنائية، وفي مقدمة اهتمامهم ملف الافغان العرب، ومستقبل التعامل معهم. كما اهتموا بتعزيز إجراءات الأمن مثل طلب المملكة العربية السعودية من جيرانها تبليغها باسماء رعاياها الذين يدخلون إلى البلدان الخليجية من غير منافدها الحدودية.

وتبدو هذه التطورات في المحصلة النهائية مقدمات لانخراط فكري وسياسي أوسع لتطويق الأخطار الناجمة عن احداث الحادي عشر من سبتمبر الذي يعتقد بعض المراقبون أنه أصبح يهم الأمريكيين بنفس الدرجة التي يحتلها في اهتمام الخليجيين.

فيصل البعطوط - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×