تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد استبعاد الإنضمام.. سويسرا تتمسّك بالنهج الثنائي مع الإتحاد الأوروبي



يتفق أغلب نواب الشعب على ان المفاوضات القادمة مع الإتحاد الاوروبي ستكون صعبة وشاقة.

يتفق أغلب نواب الشعب على ان المفاوضات القادمة مع الإتحاد الاوروبي ستكون صعبة وشاقة.

(Keystone)

أتاحت الجلسة التي عقدها مجلس النواب يوم 9 يونيو 2011 بالعاصمة الفدرالية برن حول السياسة الأوروبية الفرصة لمختلف الأطراف للتذكير بمواقفها عشية الإنتخابات الفدرالية. ورغم الصعوبات الجمّة التي تعترضه، يبقى خيار الإتفاقيات الثنائية الأكثر احتمالا بالنسبة للمستقبل.

فبعد مناقشتهم لمسألة الطاقة التي كانت محور مداولات يوم الأربعاء 8 يونيو، إلتقى أعضاء مجلس النواب من جديد يوم الخميس في جلسة طارئة، ولكن هذه المرة للحديث عن السياسة الأوروبية. وكان عليهم اتخاذ قرار بشأن سلسلة من المقترحات المتصلة بهذه المسألة.

لا سحب لطلب الإنضمام

تدعو إحدى هذه المقترحات المنبثقة من حزب الشعب (يمين شعبوي)، الحكومة إلى سحب طلب الانضمام إلى الإتحاد الاوروبي الذي سبق أن تقدمت به في عام 1992. وهو طلب ذو دلالة رمزية بحتة، بحسب الحكومة، وقد تم "تجميده" منذ عدة سنوات ، وعبارة "التجميد" هنا ليست إلا تورية عن "التخلي النهائي" عنه.

وأعادت كالمي – ري، وزيرة الخارجية تذكير البرلمانيين بأن النقاش اليوم حول طلب الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي هو "جدل قد عفا عنه الزمن" مضيفة: "هذا نقاش عقيم لا طائل منه، وهو في منتهى السخافة. وإذا ما رغبت سويسرا يوما ما في الدخول إلى الاتحاد الاوروبي، سيكون عليها التقدّم بطلب جديد". 

لكن لأن غالبية من النواب أرادوا ان يحرموا حزب الشعب من تحقيق نصر انتخابي، بعد ان جعل هذا الحزب من الملف الأوروبي أحد جبهات معركته عشية الانتخابات البرلمانية القادمة، فقد صوّتوا لرفض المقترح بمائة وتسعة أصواتا مقابل 73 صوتا فقط.

خيبة أمل

وعلى كل حال، لا أحد يمكن ان ينخدع اليوم بسهولة لما يتعلق الامر بالملف الأوروبي، حتى من بين صفوف أكثر المؤيدين لهذه القضية. ولا يبدو ان هناك في الوضع الحالي أي حظّ لكي يصوّت الناخبون السويسريون بأغلبية لالتحاق بلادهم بالاتحاد الاوروبي.

واعترافا بهذه الحقيقة، يقول ستيفان روسيني، من الحزب الإشتراكي: "تحوّل الإنضمام إلى أوروبا بالنسبة لنا إلى هدف عام، والسعي إلى تحقيقه متروك إلى المدى البعيد. لكن هذا الموضوع، يجب أن يضل مركز تفكير، لأن سويسرا تتوسط اوروبا، والعلاقات مع الشريك الاوروبي، مسالة لا مفرّ منها لتحقيق الرفاهية في بلادنا".

نفس الموقف كذلك يعبّر عنه الليبرالي الراديكالي كلود روياي، المعروف بتأييده لإنضمام سويسرا إلى الإتحاد الأوروبي: "لا توجد أوروبا اليوم في وضع مريح. ومن هنا نفهم حالة النفور السائدة حاليا".

ويضيف روياي: "لا يحظى الإتحاد الاوروبي حاليا بأي جاذبية، ولكن هذا الوضع ظرفي فقط. وألاحظ بان الملف الأوروبي يتم تغافله على مستوى وسائل الإعلام، وفي ساحات الجدل السياسي ، ولكن رغم ذلك كان هذا الملف في الصدارة دائما".

جدل حول التنقّل الحر للأشخاص

لا يعتبر الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي اليوم إحدى الخيارات الراجحة في سويسرا، مقارنة بالسياسة المتبعة الآن، والقائمة على إقرار اتفاقيات ثنائية بين الطرفين السويسري والأوروبي في عدد من المجالات. وهنا أيضا تبدو جميع الأطراف متفقة، ومقتنعة بأن هذا الحل قد أثبت نجاعته بالنسبة لسويسرا. 

يرى ستيفان روسيني، على سبيل المثال، بأن النهج الثنائي كان مثمرا إلى أقصى حد بالنسبة لسويسرا. ما مكنها من تحقيق كل أهدافها، من دون أي خسائر، وكان الطريق الملكي لتحقيق الإزدهار. رغم ذلك، تشكل بعض النقاط في هذه الاتفاقيات معضلة، ومنها  اتفاقية التنقل الحر للأشخاص على وجه الخصوص، وهو الإتفاق الاكثر بروزا وإثارة عند التنفيذ. ويسبب قلقا وإنزعاجا بالنسبة لمختلف الاطراف السياسية، ولنسبة مهمة من المواطنين.  

هذا الإجماع من حيث المبدأ، يقابله اختلاف في تصور الحلول الممكنة. فخلال النقاش، ذكّر اليسار بما كان يؤكد عليه منذ سنوات، وهو ضرورة ربط التنقل الحر للأشخاص بإجراءات تحفيزية لمنع تدهور قيمة الاجور.

ويشدد ستيفان روسيني على أن "التنقل الحر كان أحد العوامل في تحقيق الازدهار، ولكن يجب أن نتجنب إخضاع الأجانب القادمين إلى سويسرا إلى ظروف عمل تنتهك مبدأ المساواة في المعاملة بين الأجانب من جهة والسويسريين من جهة أخرى، ولابد من الحفاظ على التوازن، ولكن من الواضح أن هناك حاجة اليوم لإدخال تصحيحات".

اما بالنسبة لليمين المحافظ، فيجب إعادة التفاوض على الإتفاق نفسه. ويشرح جون فرانسوا ريم هذا الموقف، فيقول: "لقد تأكد لدينا أن هذا الإتفاق يطرح مشكلة. وكان عدد الوافدين أكثر مما كان متوقعا، وجزء كبير من هؤلاء لا يمتلكون مؤهلات. من وجهة نظري، لا يجب رفض هذا الإتفاق من حيث المبدأ، ولكن يجب إعادة التفاوض بشأنه، وتعديل النقاط التي هي مثار انشغال المواطنين".

النهج الثنائي أصبح صعبا ومعقدا

مهما اختلفت الأطروحات، تظل الاغلبية الكبرى من الأحزاب السويسرية مؤيدة لإستمرار نهج الاتفاقيات الثنائية خلال الدورة التشريعية القادمة، مع وعي الجميع وبدون إستثناء، بان الامور سوف تزداد تعقيدا في المستقبل. وحول هذه النقطة، يقول كلود روياي: "تم إستنفاذ كل ما تتيحه الإتفاقيات الثنائية، والمشكلة التي تواجهنا اليوم هو أن الإتحاد الاوروبي قد توسّع، حتى بلغ عدد اعضائه 27 بلدا، ما جعل التفاوض يصبح أكثر صعوبة".

ويضيف روسيني: "يجب أن نوضّح للمواطنين أن هذا النهج الثنائي قد يستمر لعدة سنوات قادمة، ويجب علينا أن نقرّ أيضا بأن الاتحاد الأوروبي يمارس الآن ضغوطا على الشريك السويسري". لكن جون فرانسوا ريم يضيف: "ليس لدينا أي ملف يحتاج إلى معالجة طارئة في إطار الإتفاقيات الثنائية، بل أمامنا الحزمة الثالثة التي سعت إليها ميشلين كالمي – ري، وزيرة الخارجية، والتي تتضمّن إحدى النقاط التي لا يمكن القبول بها، وهي التبني الآلي للقوانين الأوروبية".

الرأي السائد إذن هو ان المفاوضات المستقبلية مع الإتحاد الأوروبي ستكون صعبة، كما أن القرار الذي اتخذه النواب السويسريون يوم 9 يونيو والقاضي باقرار التوصية الداعية إلى التخلي عن فكرة الشروع في المفاوضات بشأن التبادل الحر للمنتجات الفلاحية يؤكد الشعور السائد. 

إجمالا، تعطي النقاشات الجارية اليوم تحت قبة البرلمان بشأن السياسات الواجب اتباعها تجاه الإتحاد الأوروبي إشارة أولى إلى طبيعة المعركة السياسية القادمة على الساحة السويسرية مع اقتراب موعد الإنتخابات العامة المزمع تنظيمها في شهر اكتوبر 2011.

رؤية بروكسل

اعتبر رئيس البرلمان الاوروبي جيرزي بوزيك أن الإتفاقيات الثنائية التي وصل عددها إلى 120 أصبحت مسألة متعبة ومعقّدة جدا، وتمنى أن يتوصل الطرفان إلى وضع إتفاق إطاري لعلاقاتهما، مستبعدا في نفس الوقت إعادة التفاوض بشان اتفاقية التنقل الحر للأشخاص.

وفي سياق زيارة استمرت يومين إلى سويسرا، صرح رئيس البرلمان الأوروبي إلى صحيفتيْ "در بوند" و"تاغس أنتسايغر" السويسريتيْن الناطقتيْن بالألمانية: "إن الوقت مهيّأ للإنتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات"، وأضاف موضحا: "البرلمان الأوروبي مستعد لإنجاز قفزة ضوئية (بمقياس سرعة الضوء أي خارقة للعادة)، كصياغة وإقرار اتفاق إطاري". وبحسب رأي المسؤول الأوروبي من شأن هذا الإتفاق أن يساعد على تطبيق موحد لإجراءات السوق الداخلية، ويضمن المزيد من الإنضباط للنصوص القانونية. وقد سبق لرئيس المفوضية الاوروبية خوزي مانويل باروزو أن عبّر عن موقف مشابه.
 

من جهة أخرى، رفض المسؤول الأوروبي إعادة التفاوض حول اتفاقية التنقل الحر للأشخاص، وأعرب عن اعتقاده بأن "تلك الإتفاقية هي إحدى أعمدة سياسة الإندماج الأوروبي، ويجب أن تظل كذلك".

من جهة أخرى، حث جيرزي بوزيك سويسرا على المساعدة في الدفاع عن هذه الحرية التي ساهمت بشكل فعال في تعزيز العلاقات بين الطرفيْن، وفي تحقيق الإزدهار والنمو الإقتصادي في سويسرا، مشيرا إلى أن الإتحاد الاوروبي "منفتح للبحث عن أي حلول بناءة"، حتى لو لم يفتح باب المفاوضات بشكل رسمي.

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×